; فتاوى المجتمع (العدد 1797) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1797)

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 12-أبريل-2008

مشاهدات 55

نشر في العدد 1797

نشر في الصفحة 50

السبت 12-أبريل-2008

مصحف «برايل» هل يعد قرآنًا؟

قامت مطابع خادم الحرمين الشريفين لطباعة القرآن الكريم بطباعة المصحف بطريقة «برايل» لينتفع بها المكفوفون في تلاوة القرآن الكريم. ومع كون طباعة مصحف بطريقة «برايل» مفيدة لفئة من الناس يمتنع عليهم قراءة القرآن بصريًّا، إلا أن هيئة كبار العلماء توقفت في اعتبار هذا المصحف يأخذ حكم القرآن الكريم، وإعطائه أحكام المصحف المكتوب بالرسم العثماني.

ومع رفض هيئة كبار العلماء لاعتبار المصحف بطريقة «برايل» يأخذ حكم المصحف العثماني وأحكام القرآن فقد اختلف حوله عدد من الفقهاء المعاصرين بين من يؤيد رأي هيئة كبار العلماء، وبين من يعارض رأيهم ويعتبره مصحفًا.

وممن رفض اعتبار المصحف بطريقة «برايل» مصحفًا: الدكتور الشحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية، وأحمد طه ريان أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، والدكتور سعود الفنيسان عميد كلية الشريعة السابق بجامعة الإمام بالمملكة العربية السعودية وغيرهم. لكنهم اعتبروه وسيلة مساعدة لحفظ وقراءة القرآن ولكن لا يأخذ حكم القرآن.

وممن عارض رأي هيئة كبار العلماء، واعتبر أن هذا المصحف مثل المصحف العثماني: الشيخ الدكتور محمد الراوي أستاذ علوم القرآن، والدكتور عبد الستار فتح الله سعيد أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، والدكتورة صالحة دخيل أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر، والباحث السعودي عبد الله الخميس.

أدلة عدم اعتباره مصحفًا

واستند من وافق هيئة كبار العلماء في عدم اعتبار مصحف «برايل» يأخذ أحكام المصحف إلى عدد من الأدلة الشرعية، هي:

- أنه يمكن اعتباره طريقة شارحة للمصحف أو كتابًا للمكفوفين على غرار القرآن الكريم؛ سدًا لذريعة الطعن، أو التحريف والتغيير لبعض الأحرف، أو تغيير رسم القرآن الكريم.

- أن هذا القرآن قد لا يتطابق من حيث النظرة الأولى مع القرآن الكريم بالرسم العثماني الذي كتبه الحفظة من أصحاب الرسول، وأن الرسم العثماني هو أحد أوجه إعجاز القرآن الكريم التي يختص بها القرآن دون غيره من الكتب.

- أن الحفظ لا يقتضي الحفظ المادي؛ وإنما الحفظ من ناحية الرسم، ومن كل النواحي، وأن القول بجواز كتابة القرآن الكريم بهذه الطريقة قد يؤدي إلى كتابته بطرق أخرى مما قد يؤدي إلى تحريفه..

- أن طريقة «برايل» ليس فيها حروف قرآنية، وإنما هي خطوط بارزة يصطلح على تحديد المراد منها، يعرفها المكفوفون، وبناء عليه فلا يكون مصحفًا، ولا يأخذ حرمة المصحف، ولكن يأخذ أحكام التفسير فهو أشبه باللغة المترجمة.

- أن الكتابة لم تكن بالحروف العربية، مع أن القرآن يلزم في أحكامه أن يكون مكتوبًا باللغة العربية، وعليه فالحكم يأتي من ناحية الكتابة وليس من ناحية القراءة.

أدلة اعتباره مصحفًا

واستند من رأى أن هذا المصحف يأخذ حكم المصحف الشريف أن المصحف سيكون في قلب حامله؛ لأنه ليس أحرفًا؛ حيث إن الحروف تنتقل القلب السامع أو القارئ بالطريقة التي يقرؤها، وعليه يمكن اعتبار المسألة كلها تيسيرًا لأمر القرآن للمكفوفين، وأنه لا علاقة في المسألة بالكتابة المرئية أو الملموسة في المصحف الشريف.

- أن المصحف إن كان يمكن الكفيف من نطق القرآن نطقًا صحيحًا فهنا يعد المصحف قرآنًا يأخذ جميع أحكامه، أما إذا لم يتمكن الكفيف عند وضع أصبعه على الحروف المكتوبة من القراءة الصحيحة فلا يعد قرآنًا.

فالعبرة بتدقيق الكلمات، وصحة النطق منه، فإذا كانت الحروف تؤدي ألفاظ القرآن بالضبط عند النطق بها كان قرآنًا وإلا عد كتابًا دالًا .

«إن القرآن قد لا يكتب بالرسم العثماني ويظل قرآنًا، وإن كان الصحيح من كلام العلماء أن نلتزم الرسم العثماني، لكن الأمر مختلف مع الكفيف؛ حيث إن حالته خاصة».

من فتاوى الرسول

- سئل النبي ﷺ عن عذاب القبر، فقال: «نعم عذاب القبر حق» (رواه الإمام أحمد). ومن المؤسف أن نجد من المسلمين اليوم من ينكر عذاب القبر، بل تبث هذه الأفكار في بعض الأعمال الدرامية لترويجها، وقد أخبر القرآن والرسول عن عذاب القبر.

- وسأل عمر رضي الله عنه الرسول ﷺ هل ترد إلينا عقولنا في القبر وقت السؤال؟ فقال: «نعم كهيئتكم اليوم» (أخرجه أحمد).

- وسئل ﷺ وتمر بنا جنازة الكافر أفنقوم لها؟ قال: نعم، إنكم لستم تقومون لها، إنما تقومون إعظامًا للذي يقبض النفوس.

- ولما قام النبي ﷺ لجنازة يهودية فسئل عن ذلك، فقال: «إن للموت فزعًا، فإذا رأيتم جنازة فقوموا».

- وسئل ﷺ عن موت الفجاءة، فقال: «راحة للمؤمن، وأخذة أسف للفاجر» (ذكره أحمد). قال الإمام ابن القيم: ولهذا لم یكره الإمام أحمد موت الفجاءة في إحدى الروايتين عنه، وقد روي عنه كراهتها وروي في مسنده أن رسول الله ﷺ مر بجدار أو حائط مائل، فأسرع المشي، فقيل له في ذلك فقال: «إني أكره موت الفوات».

من فتاوى المجامع مجمع الفقه بالهند

تنظيم الأسرة

عقد مجمع الفقه الإسلامي بالهند ندوته الفقهية الأولى في الفترة: 23-25 شعبان 1409هـ الموافق 1- 3 أبريل 1989م بجامعة «همدرد، دلهي (الهند)» بحضور مائتين وعشرين عالمًا وفقيهًا وباحثًا متخصصًا في العلوم الحديثة، وناقش عددًا من القضايا، منها: تنظيم الأسرة.

وقد قررت الندوة بهذا الخصوص ما يلي:

أولًا: إن أية عملية تهدف إلى الحد من النوع الإنساني أو تقليصه تتنافى مع مفاهيم الإسلام الأساسية وغير مشروعة.

ثانيًا: إن تهرب الوالدين من القيام بواجباتهما نحو الأولاد حرصًا على تقليص الأسرة كما هي موضة اليوم أو خشية تعرض الأنشطة التجارية والوظائفية للخطر، أو خوفًا من حدوث العراقيل في الهوية الاجتماعية لا يقبله الشرع بأية حال.

ثالثًا: إن ما تحمله فئة من السيدات –اللائي يبتغين التوظف وتولي الخدمات انطلاقًا من الرغبة في اكتناز الأموال أو رفع مستوى الحياة، وينسين الغاية التي خلقن لتحقيقها، والمسؤوليات الكبرى التي أنيطت بهن من قبل الله سبحانه وتعالى كأمهات النوع البشري – من نزعة تقليص الأسرة لا صلة لها بالإسلام البتة.

رابعًا: إذا كان هناك خوف تضرر الطفل في رضاعته وتنشئته ورعايته بحمل الأم عاجلًا بولد آخر؛ ففي هذه الحال يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب، وتعاطي أسباب منع الحمل بقصد المباعدة بين فترات الحمل. خامسًا: لا يجوز للرجل استئصال القدرة على الإنجاب، كما لا يجوز ذلك للمرأة أيضًا إلا في حالة استثنائية، وهي: أن يغلب الظن بموتها أو تلف عضو من أعضائها إذا حملت مجددًا بتقرير من يوثق به من الأطباء الحذاق، فحينئذ يجوز إجراء العملية الجراحية على امرأة كهذه لكي لا يستقر الحمل.

أما الحالات العادية، فلا يجوز فيها التحكم المؤقت في الإنجاب.

سادسًا: هناك صور استثنائية يجوز فيها للرجل أو المرأة التحكم المؤقت في الإنجاب، وهي:

1- أن تكون المرأة ضعيفة جدًّا، ويرى الأطباء الحذاق أنها لا تطيق الحمل، وإذا حملت فيغلب على الظن أن يصيبها ضرر شدید.

2- إذا غلب على ظن الأطباء الحذاق خطر تضرر المرأة أثناء الولادة بأضرار ومشاق لا تطاق. قرار 1 رقم (1/1).

الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه:www.dr_nashmi.com

التأمين الصحي

التأمين الصحي على مستوى الفرد أو المؤسسة، حلال أم حرام؟ وما الفرق بين التأمين لدى شركات التأمين التقليدية والإسلامية؟

التأمين إن كان من الدولة أو جهة تابعة لها فالتأمين الصحي هنا جائز؛ لأنه من قبيل التأمينات الاجتماعية التي تقدمها الدولة.

التأمين إن كانت تتوسط فيه –أي تقوم به –شركات تأمين تجارية، وهي حينئذ تطبق نظام التأمين التجاري؛ فإن التأمين الصحي غير جائز.

التأمين إن كانت تتوسط فيه –أي تقوم به –شركات تأمين تعاونية، فهو جائز.

والفرق بين شركات التأمين التجارية والتعاونية أن شركات التأمين التعاونية تقوم على التبرع والتعاون، ويتفق المشاركون المساهمون في استثمار المال وتوزيعه على المتضررين، وقد يحصل فائض يوزع على المشاركين أو المساهمين في هذه الشركة؛ فالغرر والجهالة غير موجودة، وإن وجدت فهي قليلة في هذه الشركات لعنصر التبرع، ويمكن وضع ميزات لمن لا يتسبب في أضرار كحوافز.

أما شركات التأمين التجاري فتقوم على المعاوضة؛ فالمؤمن يدفع قسطًا غير مرتجع تستفيد منه الشركة وحدها، في مقابل ضمانها للعلاج الذي قد يحدث أو لا يحدث، ولإجراء العمليات ودفع الدواء وغير ذلك مما قد يحدث أو لا يحدث فيكون أحد الأطراف خاسرًا، فيكون في العقد غرر وجهالة كبيرة. والله أعلم.

الرابط المختصر :