العنوان الفقه والمجتمع العدد 1078
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 07-ديسمبر-1993
مشاهدات 83
نشر في العدد 1078
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 07-ديسمبر-1993
حكم من قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق
السؤال: ما حكم من قال
قبل الزواج إن تزوجت فلانة فهي طالق، أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق هل يلزم من هذا
القول وقوع الطلاق بعد الزواج بهذه المرأة أو بكل امرأة؟
الجواب: من قال: «إن
تزوجتك فأنت طالق أو إن تزوجت فلانة فهي طالق فهذا عند الفقهاء يسمى تَعْلِيقاً للطلاق»
على سبب الملك، وهو عقد الزواج. هذا اللفظ
للفقهاء فيه خلاف؛ فالحنفية يوقعونه وخالفهم محمد بن الحسن فلا يرى وقوعه ولا ترتب
أثر عليه. ويرى الشافعية
والحنابلة عدم وقوعه لعدم صحة تعليق طلاق المرأة الأجنبية على الزواج منها؛ لأنها
ليست مَحَلًّا للطلاق وقت التعليق. ويستدلون
بأحاديث - وإن لم تصلح إلا أن كثرتها يقوي بعضها بعضاً - منها؛ قول النبي ﷺ: «لا
نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا طلاق له فيما لا يملك». وأما المالكية فيرون صحة الطلاق إذا كانت المرأة التي عناها معينة
بذاتها بأن يقول إن تزوجتك أو تزوجت فلانة وهي معلومة مقصودة فإن لم يخصص امرأة
بذاتها بأن قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، فلا يقع الطلاق؛ لأنه يعارض ما رغب
الشارع فيه وهو أصل النكاح. ولعل الراجح من
هذه الأقوال هو ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة؛ لأن المرأة ليست مَحَلًّا للطلاق،
فليست هي زوجة، وإنما يملك الرجل الطلاق إذا كان زوجاً، فإذا فقد أصل الزواج كيف
يملك التصرف فيه، والنبي ﷺ يقول: «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق»، ولذا قال ابْنُ
أبن حزم كل طلاق لا يقع في حين أقدم الزوج على إنشائه لا يقع بعد ذلك الوقت ولا
قبله. ومن جانب آخر
فإن الطلاق هو حل عقدة النكاح الصحيح، ولذا يقع على المرأة التي هي زوجة حقيقية أي
حال قيام الزوجية فلو قال: فلانة طالق فلا أثر لقوله، فكذا ههنا، وكلامه حينئذ يعد
لَغْواً من القول وعلى هذا نقول: إن تلفظ قائلاً: «إن تزوجت فلانة فهي طالق» أو كل
امرأة أتزوجها فهي طالق لغو من القول لا يقع به الطلاق.
المصلي يدخل الصلاة ويشك هل أحدث أم لا؟
السؤال: ما حكم المصلي
يدخل في الصلاة ثم يشك في أنه هل نقض وضوءه أم لا؟ فهل تبطل صلاته أم هي صحيحة رغم
الشك؟
الجواب: جمهور الفقهاء-
عدا المالكية- قالوا: إن أيقن الطهارة وشك في الوضوء فهو على الطهارة ومن شك في
الطهارة وأيقن الحدث فهو على الحدث؛ لأن اليقين لا يزول بالشك. ودليل ذلك قول النبي ﷺ: «إذا وجد أحدكم في بطنه
شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لم يخرج فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو
يجد ريحاً» (مسلم 276/1). وقال المالكية:
ينتقض الوضوء بالشك في الحدث لو أيقن الوضوء. وما ذهب إليه الجمهور أولى بالاعتبار لانطباقه مع نص الحديث ودخوله في
أحكام القواعد العامة.
هل يجوز دخول مكة دون إحرام؟؟
السؤال: شخص يريد أن
يقضي غرضاً معيناً داخل مكة قريباً من الحرم، فهل يجوز له أن يدخل الحرم بدون
إحرام، علماً بأنه ينوي أن يعتمر بعد إنجاز مهمته؟
الجواب: لا يجوز أن
يدخل الحرم بدون إحرام، فيجب عليه الإحرام عند جمهور الفقهاء عدا الشافعية؛ حيث
قالوا: بجواز دخوله بغير إحرام- لكن يستحب له أن يحرم ولا يجب. ويستثنى من ذلك من يتردد على الحرم فيخرج من مكة
إلى مكان قريب دون مسافة القصر ولا يمكث في هذا المكان كثيراً فيعود بعده إلى مكة
فيجوز له دخولها دون إحرام، وكذلك يجوز لمن مهنته تَقْتَضِي الدُّخُولَ والخروج
كناقل الماء، وموصل الناس لحاجاتهم كسائق سيارة الأجرة ومن في حكمه. كما اتفق الفقهاء على جواز دخول مكة بغير إحرام
لمن كان داخل المواقيت ويجوز للمفرد بالعمرة والتمتع فيجوز أن يخرج إلى الحل أي
داخل المواقيت. وكذلك يجوز
دخول الحرم دون إحرام لقتال مباح أو خوف من ظالم؛ لأن النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح
بغير إحرام، وأهل مكة لا حرج عليهم إذا خرجوا ثم دخلوا مكة دون إحرام.
جلسة الاستراحة
السؤال: نلاحظ أن بعض
المصلين إذا انتهوا من الركعة الأولى أو الثالثة، وهم مع الإمام يجلسون جلسة قصيرة
ثم يقومون للركعة الثانية أو الرابعة، وهذا يحدث اختلالاً لنظم الصلاة، فهل هذا من
السنة، وما هو الدليل على ذلك؟
الجواب: هذه الجلسة
تسمى جلسة الاستراحة، وقد قال بعدم سنيتها الجمهور وهم الحنفية والمالكية
والحنابلة، وقالوا: إنها مكروهة إذا لم يكن لها سبب أو عذر من كبر أو مرض واحتجوا
بحديث وائل بن حجر، أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من السجدة الثانية استوى قائماً
أخرجه البزار، وذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف عن الدين الخالص (254/2)
واستدلوا أيضاً بقول عبد الرحمن بن يزيد رَمقتُ عبد الله بن مسعود في الصلاة
فرأيته ينهض ولا يجلس، قال: ينهض على صدور قدميه في الركعة الأولى والثالثة (أخرجه
ابن أبي شيبة والطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح، مجمع الزوائد 136/2 عن
الدين الخالص 254/2)، وقال النعمان بن أبي عياش أدركت غير واحد من أصحاب النبي ﷺ
يفعل ذلك أي لا يجلس، قال الترمذي وعليه العمل عند أهل العلم (المغني 380/1)، وذهب
إلى استحباب جلسة الاستراحة الشافعية وأحمد في آخر أمره وقد اختلف النقل عنه
مستدلين بقول أبي قلابة جاء مالك بن الحويرث إلى مسجدنا فقال: والله لأصلي وما
أريد الصلاة، فقعد في الركعة الأولى حين رفع رأسه من السجدة الآخرة، أخرجه أحمد
والبخاري وأبو داود والنسائي عن الدين الخالص (253/2). واستدلوا أيضاً بِحَدِيثِ مالك بن الحويرث: «أنه
رأى النبي ﷺ فكان إذا كان في وترٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوي جالساً»، (فتح
الباري 204/2). والذي يترجح
والله أعلم، قول الجمهور ويحمل حديث مالك بن الحويرث ونحوه على حال الكبر أو
المرض، وأن النبي ﷺ إنما فعله لذلك، وهذا تعليل متجه، وفيه إعمال للأحاديث في هذا
الموضوع والإعمال أولى من الإهمال أو إهمال البعض.
المرأة المتوضئة تغسل طفلها من أوساخه
السؤال: ما حكم المرأة
المتوضئة التي تغسل طفلها الصغير من أوساخه؟ هل ينتقض وضوؤها؟
الجواب: ذهب الشافعية
ورواية عند الحنابلة إلى أن هذا المس ينقض الوضوء، وقال المالكية ينقض الوضوء إن
مس عورة نفسه، أما إن مس عورة غيره بلا قصد ولا وجد لذة فلا نقض. وذهب الحنفية إلى أن ذلك لا ينقض الوضوء مطلقاً. وَاحْتَجَّ الأولون بما رواه بسرة بن صفوان رضي
الله عنه أن النبي ﷺ قال: «من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ» (موطأ مالك 1 / 42). ودليل الحنفية حديث طلق بن علي عن أبيه رضي الله
عنهما عن النبي ﷺ أنه سئل عن الرجل يمس ذكره في الصلاة- أي بعد الوضوء- فقال: «هل
هو إلا بضعة منك»، (عون المعبود 127/1) والقول الأول أولى بالاعتبار لقوة الدليل
ولأن الحديث ورد في مس ذكر نفسه، فمس عورة غيره حكمها حكمه من باب أولى.