; هل أصبحت "إرتيريا" قضية منسية؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل أصبحت "إرتيريا" قضية منسية؟

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1987

مشاهدات 89

نشر في العدد 821

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 16-يونيو-1987

التقت «المجتمع» الأخ "إدريس سعيد إدريس" ممثل جبهة التحرير الإرتيرية فكان معه هذا الحوار الذي تناول أوضاع الثورة الإرتيرية في الوقت الحاضر وطبيعة الخلافات القائمة بين فصائل الثورة، وما تعانيه هذه الثورة من هموم ومشاكل وواجب العرب والمسلمين تجاهها وهذا هو نص الحوار:

المجتمع: هل يمكن أن تعطينا صورة عن وضع المجاهدين الإريتيريين في الوقت الحاضر؟

إدريس: المواجهة بيننا وبين العدو الأثيوبي قائمة وهناك محاولات أثيوبية مستمرة للقضاء على الثورة الإريتيرية وهذه المحاولات فشلت حتى الآن بعد أن قامت إثيوبيا بتسع حملات عسكرية حشدت لها كل الإمكانيات والآن يستعدون للحملة العاشرة. وسيكون مصير الحملة العاشرة كمصير الحملات السابقة بإذن الله، لأن الثورة الإريتيرية ثورة شعبية ولا يمكن القضاء عليها بحملة عسكرية.

 وقد طرحت جبهة التحرير الإريتيرية حلًا سلميًا عن طريق المفاوضات بدون شروط مسبقة إلا أن النظام الأثيوبي لا زال متعنتًا. وفي عام ۱۹۷۷ – ۱۹۷۸ حررنا حوالي ٩٠٪ من الأراضي الإريتيرية وكنا على وشك النصر النهائي إلا أن تدخل الدول الكبرى لدعم النظام الأثيوبي الاتحاد السوفياتي عسكريًا والدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية اقتصاديًا بحجة المعونات الإنسانية للقضاء على المجاعة في "إثيوبيا".. هذا التدخل أدَّى إلى انسحاب قوات الثورة من المدن المحررة مثل "أغردات" عاصمة المحافظة الغربية و"منظفرة" عاصمة المحافظة الجنوبية "وكرن" عاصمة المحافظة الوسطى ومدن أخرى.. حيث انتقلت قوات الثورة إلى الريف المحرر للمحافظة على قواها على اعتبار أن انسحابنا من المدن هو عملية تكتيكية مؤقتة. وفي الوقت الحاضر يعتبر الاحتلال الأثيوبي في المدن محاصرًا من الناحية العسكرية. وتوجد عمليات مقاومة يومية داخل المدن وخارجها.

 أما الوضع السياسي فللأسف هناك تجاهل دولي وعربي وإسلامي للثورة الإريتيرية وقضية الشعب الإريتيري العربي المسلم العادلة.

ومن جهتنا فإننا نفسر هذا التجاهل العربي الإسلامي بانشغال العالمين العربي والإسلامي بالقضايا الساخنة كالحرب العراقية الإيرانية وما يتعرض له الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة وفي مخيمات "لبنان".

 وفي هذا المجال نحن نناشد العرب والمسلمين بأن يعطوا القضية الإريتيرية مزيدًا من الاهتمام باعتبارها قضية عربية إسلامية تحررية لأن ما يجري في إريتريا جزء من مخطط عالمي لتدمير العالم العربي والإسلامي وتفتيت قواه وانشغاله في حروب تستنزف طاقتهوإمكاناته.

و"إريتيريا" تعتبر بالنسبة للعالم العربي والإسلامي منطقة إستراتيجية مهمة لأنها تقع على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وقريبة من مناطق النفط في الخليج العربي.. وتحرير "إريتريا" يجعل البحر الأحمر بحرًا عربيًا إسلاميًا.

المجتمع: ما هي المنظمات الموجودة على الساحة الأريتيرية وما هو حجمها وما الخلافات القائمة بينها أيديولوجيًا وسياسيًا؟

"إدریس": توجد جبهة التحرير الإريتيرية بقيادة المجلس الوطني الذي يرأسه عبدالله إدريس محمد وهي الجبهة الأم التي فجرت الكفاح المسلح لتحرير "إرتيريا" وقد انشقت عنها الفصائل الأخرى مثل قوات التحرير الشعبية برئاسة المرحوم "عثمان صالح سبي" التي انقسمت بدورها إلى الجبهة الشعبية لتحرير "إرتيريا" برئاسة "أسياس أفورفي" واللجنة الثورية برئاسة "عبدالقادر جيلاني" وقد طرحنا في جبهة التحرير الإريتيرية وثيقة وحدوية على الفصائل الأخرى فاستجابت قوات التحرير الشعبية واللجنة الثورية وانتخبت قيادة موحدة من ۸۱ عضوًا شكلوا المجلس الوطني الإريتيري في عام ١٩٨٦.

ونظرًا لأن الفصائل الأخرى دخلت الوحدة لأهداف تكتيكية فقد فشلت الوحدة وعادت الفصائل كما كانت عليه. أما عن الخلاف الأيديولوجي ففي الحقيقة لا يوجد مثل هذا الخلاف رغم ادعاء الجبهة الشعبية بأنها فصيل ماركسي لأن المجتمع الإريتيري ليس فيه صراع طبقي والمقاتلون في كافة الفصائل يتكونون من كافة الشرائح الاجتماعية الإريتيرية وخلافنا مع الجبهة الشعبية يتلخص فيما يلي:

أولًا: إدخالهم قوى أجنبية «قوى إثيوبية تسمى الجبهة الشعبية لتحرير تقراي» والتحالف معهالضرب جبهة التحرير الإريتيرية».

ثانيًا: هم يرون أن "إريتيريا" لا تنتمي إلى العالم العربي ويرفضون اللغة العربية ويعتبرونها لغة غير رسمية وإنما اللغة الرسمية في نظرهم هي اللغة التقرينية وهي لغة محلية.

 ثالثًا: توجد اتصالات لبعض قيادات الجبهة الشعبية مع قوى خارجية مناهضة للثورة الإرتيرية.

المجتمع: عندما قامت الثورة الإريتيرية في الفاتح من سبتمبر عام ١٩٦١ كان الثوار ينطلقون من منطلق إسلامي جهادي فإلى أي مدى حافظت الثورة الإريتيرية على هذا المنطلق؟

إدريس: إن جبهة التحرير الإريتيرية لم تبتعد عن هذا المنطلق والدليل على ذلك تمسكها بانتمائها إلى العالم العربي واللغة العربية. والذين فجروا الثورة منذ البداية إسلاميون وعلى رأسهم القائد الشهيد "حامد إدريس عواتي" القائد العسكري للثورة و"إدريس محمد آدم" القائد السياسي للثورة عند انطلاقها ولا يزال حتى الآن قائد جبهة التحرير وهو "عبدالله إدريس محمد" يعتبر قائدًا إسلاميًا.

ونظرًا لأن فئة لا يستهان بها من الشعب الإريتيري من المسيحيين ومن حقهم أن يشاركوا في الثورة فإن جبهة التحرير الإريتيرية تضم الآن عناصر إسلامية ومسيحية جنبًا إلى جنب لتحرير الوطن.

المجتمع ما هي المشاكل التي تعاني منها حاليًا جبهة التحرير الإريتيرية؟ وما المطلوب من العالم العربي والإسلامي؟

"إدریس": نحن نعاني حاليًا من تشتت القوى المقاتلة وإصرار بعض الفصائل على رفض الأسلوب الوحدوي في مواجهة العدو الأثيوبي ونحن في جبهة التحرير الإريتيرية تسعى وبصدق وجدية من أجل توحيد القوى المقاتلة حول برنامج وطني يضم كل الفصائل الإريتيرية وذلك عن طريق الحوار الديمقراطي وحل الخلافات الثانوية سلميًا.

ونطالب العالم العربي والإسلامي بدعمنا ماديًا ومعنويًا لأننا نواجه عدوًا من القوى الكبرى المناهضة للعالم العربي والإسلامي. وعدم توحيد الفصائل الإريتيرية لا يبرر حجب المساعدات العربية والإسلامية عن الشعب الإريتيري وثورته بل من حقنا على العرب والمسلمين أن يبذلوا جهدًا لتوحيد فصائل الثورة الإريتيرية وأن يتبنوا القضية الإريتيرية في المحافل الدولية والمنظمات العالمية.

المجتمع: هل حضر وفد يمثل الثورة الإريتيرية إلى مؤتمر القمة الإسلامي الخامس الذي عقد في "الكويت" لعرض القضية الإريتيرية على المؤتمر؟

"إدريس": مع الأسف الشديد لم يحضر وقد يمثل الثورة إلى المؤتمر رغم أن الثورة أرسلت ممثلين عنها في مؤتمرات القمة الإسلامية السابقة وخاصةً مؤتمر الطائف الذي أولى اهتمامًا خاصًا بالقضية الإريتيرية وكون لجنة برئاسة الأمين العام السابق للمؤتمر للاتصال بالنظام الأثيوبي والبحث معه في حل للقضية الأريتيرية وأسباب عدم حضور وفد منا هذه المرة هي:

أولًا: الخلافات بين فصائل الثورة الإريتيرية. 

ثانيًا: المتغيرات على الساحة الدولية.

  • كلمة أخيرة تودون أن تقولوها:

نحن في جبهة التحرير الإرتيرية نطالب بما يلي:

أولًا: وقف الحرب المجنونة بين "العراق" الشقيق و"جمهورية إيران الإسلامية" لأن هذه الحرب لا يستفيد منها إلا أعداء الأمة العربية والإسلامية الذين لا يريدون الخير والسلام لهذه الأمة.

ثانيًا: نقول للذين يريدون تلميع صورة النظام الاستعماري الأثيوبي والترويج له في هذه المنطقة إن ترويجكم لن يفيد هذا النظام في سلب حق الشعب الإرتيري وعليه فمن الأفضل لكم وللنظام الاستعماري الأثيوبي البحث عن حل عادل للقضية الإرتيرية ومنح الشعب الإرتيري حريته واستقلاله، وما لم يكن هناك حل عادل للقضية الإرتيرية فلن يكون هناكسلام في منطقة القرن الأفريقي.

ثالثًا: ويسرني أن أتقدم إلى دولة "الكويت" الشقيقة أميرًا وحكومًة وشعبًا بالشكر والتقدير لدعمهم المستمر ماديًا ومعنويًا لقضية شعبنا الإرتيري المجاهد.

وأدام الله على "الكويت" نعمة الأمن والاستقرار.

الرابط المختصر :