العنوان التطورات الجديدة لقضية المسلمين في جنوب الفلبين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1979
مشاهدات 64
نشر في العدد 444
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 08-مايو-1979
يفيد التقرير الوارد من قادة الجهاد الإسلامي في جنوب الفلبين الذي وصل إلينا منذ بضعة أيام بأن الحرب في ميندانا- وصولو- باسيلان- بألوان «جنوب الفلبين» تتصاعد في الأيام الأخيرة بالرغم من تصريحات الديكتاتور ماركوس بأنه مستعد في استئناف المفاوضات مع جبهة تحرير مورو الوطنية الممثلة الشرعية الوحيدة للشعب المورو المسلم في جنوب الفلبين.
وقد دفعت الرئيس ماركوس خطورة الموقف وتصاعد المعارك الدائرة بين قوات الجبهة وقوات حكومة ماركوس الغاشمة إلى تأجيل الانتخابات المقررة لاختيار أعضاء المجلس التشريعي في منطقتي المورو التاسعة والثانية عشر وهذه الانتخابات تعد انتهاكًا لاتفاقية طرابلس التي تمت بين الجبهة وحكومة الفلبين في عام 1976، ذلك لأن هذه الانتخابات إنما تجري في عشرة مقاطعات بدلًا من الثلاثة عشر مقاطعة التي نصت عليها الاتفاقية، كما أنها تجرى لاختيار أعضاء المجلس التشريعي بدلًا من المجلس التشريعي الواحد المنصوص عليه في الاتفاقية المذكورة.
ولا شك أن هذه الانتخابات تستهدف تقسيم شعب مورو بعد توحيده، وإبعاد اتفاقية طرابلس عن أي اعتبار. ولذلك أعلن المسلمون في جنوب الفلبين بقيادة جبهة تحرير مورو الوطنية رفضهم التام لهذه الانتخابات المقترحة.
والجدير بالذكر أن ماركوس قد أجرى استفتاء في عام 1977 حول تنفيذ اتفاقية طرابلس في المناطق الإسلامية إلا أن هذا التنفيذ المزعوم قد لقي معارضة شديدة من قبل الجبهة بسبب أن هذا الاستفتاء يعتبر انتهاكًا صريحًا للاتفاقية كما أن الأمانة العامة المنظمة المؤتمر الإسلامي قد رفضت نتائج هذا الاستفتاء، كذلك يفيد التقرير بأن حكومة الفلبين تستخدم حاليًا الأسلحة الكيميائية الفتاكة بالإضافة إلى جميع أنواع الأسلحة الثقيلة في حرب الإبادة ضد المسلمين وإفساد وسائل حياتهم وثرواتهم الطبيعية.
وقد أعلن أخيرًا الأميرال رومولو اسفالدون- قائد قوات الجنوب الحكومية- أن حوالي 90 بالمائة من سكان المناطق الإسلامية في الجنوب قد أصيبوا بمرض حمى الملاريا مما يدعو إلى العجب والدهشة لأن مثل هذا الوباء قد تمت إبادته من مناطق المسلمين منذ الستينات.
ومن الجدير بالذكر أيضًا أن بعض الزعماء المسيحيين في جزيرة مينداناو أدانوا قيام الطائرات الحربية الفلبينية بإلقاء القنابل على قرية- مالينجاو- ببلدة ميزاياف في محافظة كوتباتو الشمالية، وعلى قرية- دماتوغ ببلدة تومباو في محافظة ماغينداناو، أدانوا هذه العملية العدوانية ووصفوها بأنها مساء الموت.
وعلم أن هذه العملية قد أسفرت عن استشهاد 17 مسلمًا مدنيًا، وإصابة 33 آخرين بجروح خطيرة و75 شخصًا بجروح طفيفة، بيد أن الحكومة الفلبينية حتى الآن لم تتخذ أية إجراءات كعادتها إزاء تلك الإدانة التي أعلنها الزعماء المسيحيون، وفي مدينة زامبوانجا، وبعد قيام الطائرات الحربية الحكومية بضرب محافظة باسيلان الإسلامية بالقنابل، أرسل قيصر كليماكو- عمدة المدينة سابقًا- رسالة احتجاج إلى الرئيس ماركوس لوضع حد لهذه العمليات البشعة ضد المسلمين إلا أن تلك الرسالة لم توضع في عين الاعتبار رغم سقوط مئات من المسلمين في هذه العمليات العدوانية، وشرد آلاف آخرين من أماكنهم مما يدل على إصرار حكومة ماركوس على تصفية الإسلام والمسلمين في جنوب الفلبين.
وأخيرًا، بعث ماركوس كعادته بزوجته إلى الرباط للتفاهم مع الملك الحسن الثاني وكذلك كمناورة جديدة يبتغي من ورائها تضليل الرأي العام الإسلامي عن جرائم حكومته ضد المسلمين الأبرياء ولا سيما أن المؤتمر العاشر لوزراء خارجية الدول الإسلامية قرب انعقاده في العاصمة المغربية، وستكون من بين الموضوعات الرئيسية التي ستبحث في هذا المؤتمر القضية الإسلامية للشعب المورو في جنوب الفلبين.
وإننا نناشد مرة أخرى إخواننا في الوطن الإسلامي الكبير بأن يتحركوا لنجدة إخوانهم المسلمين في جنوب الفلبين وغيره من الدول التي تضطهد فيها حكوماتها الأقليات المسلمة من غير سبب سوى أن هذه الأقليات لن تقبل أي أيديولوجيًا غير الإسلام الحنيف.
﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ (النساء: 75).
اللهم إننا قد بلغنا اللهم فأشهد.
1979-4-15م