; قراءة في تقرير الخارجية الأمريكية عن الإرهاب الدولي | مجلة المجتمع

العنوان قراءة في تقرير الخارجية الأمريكية عن الإرهاب الدولي

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1997

مشاهدات 95

نشر في العدد 1255

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 24-يونيو-1997

واشنطن : المجتمع

دأبت وزارة الخارجية الأمريكية منذ عام ۱۹۸۷م على إصدار تقرير سنوي أسمته نماذج من الإرهاب الدولي، ترصد فيه حوادث العنف في العالم أو ما تسميه هي بالإرهاب، التقرير يحتوي في مجمله على إحصاءات وبيانات الحوادث التي تسجل في كل عام، أما القاعدة التي يستند إليها في تقرير ما هو إرهاب وماهو عمل مشروع فهي ليست بالموضوعية بل فيها انحياز واضح وخصوصًا ما تعلق منها بالصراع العربي الصهيوني وبالعمليات الجهادية التي تجري ضد الاحتلال اليهودي في فلسطين وجنوب لبنان.

 فحتى عام ١٩٩٣م، لم تكن الإدارة الأمريكية تورد العمليات التي تجري في فلسطين المحتلة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي ضمن تقريرها السنوي حول الإرهاب الدولي حيث كانت تعتبرها أعمالاً مقاومة للاحتلال.

وقبل الشروع في عرض ما ورد في التقرير ينبغي التأكيد على أن ما جاء فيه لا يعبر إلا عن وجهة نظر الإدارة الأمريكية حول تعريفها لمصطلح الإرهاب الدولي وتصنيفها لما تسميه بقائمة الدول التي ترعى الإرهاب فغالبية حكومات العالم، ومنها كثير من الدول الغربية لا ترى في موقف الإدارة الأمريكية من هذه المسألة مبدأ صحيحًا، وتحاول هذه الدول اتخاذ مواقف أكثر مرونة من الموقف الأمريكي تجاه الدول والحركات المصنفة في قائمة الإرهاب الأمريكية.

تعريف أمريكي للإرهاب

تعترف وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها بأن العالم لم يجمع حتى الآن على تعريف واحد للإرهاب، لكنها تورد التعريف الأمريكي له حسب القانون الأمريكي، فمصطلح «الإرهاب»، يعني كل عمل فيه عنف متعمد يرتكب بدافع سياسي ضد أهداف غير عسكرية من قبل جماعات أو عملاء سريين، أما مصطلح «الإرهاب الدولي»، من وجهة نظر القانون الأمريكي فهو الإرهاب الذي يستهدف مواطنين أو أراضي أكثر من دولة واحدة، ويعرف التقرير مصطلح «الجماعة الإرهابية»، بأنها الجماعة التي تمارس هي أو مجموعات فرعية تابعة لها الإرهاب الدولي.

وترى الخارجية الأمريكية بأن الإرهاب المحلي قد يكون منتشراً أكثر من الإرهاب الدولي لكنها تركز بشكل رئيسي على الإرهاب الدولي لأن له تأثيرًا مباشرًا على المصالح الأمريكية، وعلى الرغم من ذلك احتوى تقرير هذا العام على وصف لأهم حوادث الإرهاب المحلي دون إيراد إحصاءات حولها.

كما يستدرك التقرير الأمريكي بأن أي ذكر لبعض من تورطوا بأعمال إرهابية، ممن ينتمون لجماعة سياسية أو اجتماعية أو عرقية أو دينية أو وطنية لا يعني بالضرورة أن جميع أعضاء تلك الجماعة إرهابيون، ويضيف بأن الإرهابيين، لا يمثلون إلا أقلية صغيرة من الأفراد المتعصبين في تلك الجماعات.

نماذج «الإرهاب الدولي» لعام ١٩٩٦م

في التقرير الذي صدر مؤخرًا عن نماذج «الإرهاب»، التي وقعت في العام الماضي ١٩٩٦م. لاحظت الإدارة الأمريكية من وجهة نظرها أن الإرهاب مازال يسبب قلقًا وفوضى في عشرات من الدول وبالتالي فإن محاربة هذا الخطر تظل لها الأولوية في سياسات أمريكا وكثير من دول العالم، كما لاحظ التقرير ازدياد ما أسماه بأعمال الإرهاب المحلي وخصوصًا في الجزائر والهند وسيرلانكا وباكستان وهي أعمال تزيد في خطورتها على الحوادث الدولية، أما حوادث الإرهاب الدولي فقد انخفضت من ٦٦٥ حادثًا في عام ١٩٨٧م إلى ٢٩٦ حادثًا عام ١٩٩٦م وهو أدنى رقم يسجل منذ خمسة وعشرين عامًا، كما أن حوالي ثلثي تلك الهجمات كانت حوادث صغيرة تمت لدوافع سياسية ضد أهداف تجارية ولم ينتج عنها أي وفيات.

وكعادة الإدارة الأمريكية تحاول تضخيم خطر ما تسميه بالإرهاب الدولي على الرغم من إقرارها بأن انخفاضًا حادًا قد طرأ على عدد الهجمات خلال العقد الأخير، ولا ترى في هذا التهويل من سبب إلا لأن عدد القتلى قد ارتفع من ١٦٣ شخصًا عام ۱۹۹٥م إلى ۳۱۱ إضافة إلى إصابة ٢٦٥٢ شخصًا بجروح مختلفة في عام ١٩٩٦، ومع ذلك فإن الضحايا سقطوا في العدد محدود جدًا من الهجمات، وقد عزا التقرير ارتفاع العدد إلى استخدام متفجرات ذات قوة تدميرية كبيرة.

ولا يفوت الإدارة الأمريكية بالطبع الزعم بأن الهجمات التي نفذها متعصبون دينيون، وجماعات دينية تستخدم الدين وخصوصًا الإسلام لأسباب سياسية، قد سيطرت على مسرح الأحداث خلال عام ١٩٩٦م. وأورد التقرير في هذا السياق هجمات حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين والهجمات التي تشنها الجماعات الإسلامية في مصر والجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر رغم الاختلاف الحاد بين الحالة الأولى والحالتين الثانية والثالثة، كما ركز على أن كثيرًا من مقاتلي هذه الجماعات هم من «الأفغان العرب الذين تلقوا تدريبًا عسكريًا في أفغانستان».

وتطرق التقرير الأمريكي إلى ما أسماه بـ «الإرهاب العرقي» في بعض الأماكن كالشيشان وطاجاكستان وسيرلانكا، وبرز المعيار المزدوج للسياسة الأمريكية في الموقف من عمليات حزب العمال الكردستاني ضد أهداف تركية في تركيا وبعض الدول الأوروبية حيث لم يأت التقرير على ذكر الهجمات المسلحة التي شنها أكراد في العراق وإيران.

ولاحظ التقرير غياب الخطر الماركسي حيث لم يسجل إلا بضع حوادث منها عملية احتجاز الرهائن في بيت السفير الياباني في ليما عاصمة البيرو في أواخر العام الماضي.

لاحظ التقرير أن ثلثي الهجمات المسجلة في عام ١٩٩٦م، كانت أعمال تفجير وأن ٤٥ هجوما «سدس الهجمات» نتج عنه قتلى وإصابات مختلفة، كما أن ربع الهجمات «۷۳حادثا» كان ضد أهداف أمريكية إلا أن معظم تلك الهجمات التي استهدفت المصالح الأمريكية أو الأشخاص كان «باستثناء حادث الظهران» تفجيرات ضعيفة الأثر.

وأورد التقرير خمس عمليات هجومية كبيرة اعتبرتها الإدارة الأمريكية أكبر الحوادث الإرهابية التي تمت خلال عام ١٩٩٦م وهي مرتبة حسب عدد الضحايا الأمريكان:

  1. إنفجار شاحنة وقود كبيرة خارج مجمع سكني يضم أمريكيين قرب الظهران أدى إلى قتل ١٩ أمريكيا .

  2. احتجاز السفير الياباني في بيرو مع ٥٠٠ شخص آخر، وكان من ضمن المحتجزين ثمانية مسؤولين أمريكيين أفرج عنهم بعد خمسة أيام فقط.

  3. وقوع عدد من العمليات في تل أبيب والقدس نفذتها حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، أدت إلى مقتل ٦٥ شخصًا منهم ثلاثة إسرائيليين يحملون الجنسية الأمريكية وإلى جرح أكثر من ١٦٠ شخصًا آخر منهم أيضًا ستة إسرائيليون يحملون الجنسية الأمريكية.

  4. وفي ٣١ يناير وقع أشد هجوم سجل عام 1996 م وكان في سيرلانكا حيث فجر ثوار تابعون لمنظمة نمور التأميل الانفصالية شاحنة محملة بالمتفجرات بعد أن اقتحمت مبنى البنك المركزي في العاصمة كولومبو قتل فيه ٩٠ شخصًا وجرح أكثر من ١٤٠٠ آخرون، ومن بين الجرحى اثنان من المواطنين الأمريكيين.

  5. انفجار قنبلة في موقف للسيارات في منطقة دوكلاندز في لندن في 9 فبراير قتل فيه شخصان وجرح أكثر من ۱۰۰ شخص من بينهم اثنان من الأمريكان، وسجل التقرير عدم وقوع هجمات «إرهابية دولية» داخل الولايات المتحدة خلال عام ١٩٩٦م.

ومن ضمن ما ذكره التقرير قيام محكمة أمريكية في ١٩ يوليو من العام الماضي بإدانة فلسطيني يدعى عمر محمد رزق بتهمة القرصنة الجوية وحكمت عليه بالحبس المؤبد مدى الحياة وكان عمر واثنان من رفاقه وجميعهم ينتمون لجماعة «أبو نضال»، قد خطفوا طائرة ركاب مصرية في عام ١٩٨٥م إلى القاهرة وحولوا وجهتها إلى مطار فاليتا في مالطا، وقام الخاطفون حسب الرواية الأمريكية بفصل الركاب الأمريكيين والإسرائيليين عن بقية الركاب الآخرين حيث أطلق عمر عليهم النار من مسافة قريبة فقتل أمريكيا وإسرائيليا وأصيب راكبان أمريكيان وثالث إسرائيلي بجروح وقد تتبعته السلطات الأمريكية حتى ألقت القبض عليه بعد أن أفرجت عنه مالطا.

  • من هو الإرهابي .. وماهو الإرهاب الدولي في عرف أمريكا؟

  • ثلث الهجمات المسجلة في عام ١٩٩٦م كانت أعمال تفجير.

  • ربع العمليات ضد أهداف أمريكية لكن أغلبها ضعيف الأثر.

  • سدس العمليات فقط نتج عنه قتلى ومصابون

  • التقرير يضخم من حوادث الإرهاب لتبرير توجهات معينة للسياسة الخارجية الأمريكية

    1. عدم عقد صفقات مع «إرهابيين»، وعدم الخضوع للابتزاز

الشرق الأوسط والإرهاب

ركز التقرير على الهجمات العسكرية والتفجيرات التي وقعت في منطقة الشرق الأوسط خلال العام الماضي، ولاحظ ارتفاع عدد ضحايا تلك الهجمات إلى ۸۳۷ شخصًا بين قتيل وجريح مقابل ٤٤٥ عام ١٩٩٥م.

ولم يفت التقرير امتداح سلطة الحكم الذاتي المحدود وأجهزتها الأمنية في «جهودها وتعاونها مع السلطات الإسرائيلية لمحاربة الخطر الذي تشكله الجماعات الإرهابية كحركتي حماس والجهاد الإسلامي ولاجتثاث هؤلاء الذين يخططون وينفذون تلك الهجمات».

كما نوه التقرير بقمة شرم الشيخ في مصر التي عقدت بعد عمليات حماس الثلاث في فلسطين المحتلة والتي حضرها ۲۹ من زعماء العالم وسميت «قمة صانعي السلام»، وقد تعهد فيها هؤلاء القادة على حد قول تقرير الخارجية الأمريكية بدعم عملية السلام في الشرق الأوسط وبالقيام بخطوات عملية لتوسيع التعاون الاقليمي ضد «الإرهاب».

وامتدح التقرير جهود الحكومة المصرية في حملتها على المتطرفين، حيث لاحظ أنها نجحت في عام ١٩٩٦م في تقليل عدد الحوادث الإرهابية ضد السياح الأجانب التي ازدادت في السنتين السابقتين.

ورصد التقرير استمرار حوادث العنف السياسي وأعمال القتل العشوائي التي تجري في الجزائر بصورة كبيرة، لكنه لاحظ انخفاض عدد الهجمات التي استهدفت الأجانب في عام ١٩٩٦م مقارنة بالعام الذي سبقه.

وشدد التقرير على سياسة الولايات المتحدة في محاربة الإرهاب والتي تقوم على ثلاثة قواعة عامة:

  1. معاملة «الإرهابيين» كمجرمين وملاحقتهم بدون هوادة وتطبيق القانون عليهم.

  2. ممارسة أقصى الضغوط على الدول التي «ترعى الإرهاب» وتساند الإرهابيين عن طريق فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية وسياسية وعن طريق حث الدول الأخرى على اتخاذ نفس الموقف.

وقد ظلت كل من كوبا وإيران والعراق وليبيا وكوريا الشمالية والسودان وسورية على قائمة وزارة الخارجية الأمريكية باعتبارها دولًا ترعى الإرهاب وتسانده، ولم يستثن التقرير سورية على الرغم من اعترافه بعدم وجود دليل على تورط مسؤولين سوريين مباشرة في التخطيط لهجمات إرهابية دولية أو تنفيذها منذ عام ١٩٨٦م، إلا أن سورية كما يزعم التقرير تساند وتؤوي عددًا من الجماعات الإرهابية، كحزب الله اللبناني ومنظمات الرفض الفلسطينية وحزب العمال الكردستاني التركي.

وحول السودان زعم التقرير بأنه استمر في دعم عدد من المنظمات  «الإرهابية» الدولية وخصوصًا من منطقة الشرق الأوسط وتدريبها في أراضيه، وقد وضعت الخارجية الأمريكية السودان على قائمة الإرهاب منذ عام ۱۹۹۳م. - ومازالت - على الرغم من أنه أبعد كل من اتهمتهم الإدارة الأمريكية بتمويل هجمات إرهابية، أو تنفيذها وعلى الرغم من عدم ثبوت وجود معسكرات لتدريب أي جماعات أجنبية داخل أراضي السودان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

298

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1113

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان