; المجتمع في أخطر حديث مع حكمتيار: نطالب العلماء ألا تكون رحلاتهم إلى بيشاور مجرد زيارات، بل يجب أن يسهموا بحسم الخلاف الفقهي. | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع في أخطر حديث مع حكمتيار: نطالب العلماء ألا تكون رحلاتهم إلى بيشاور مجرد زيارات، بل يجب أن يسهموا بحسم الخلاف الفقهي.

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1990

مشاهدات 87

نشر في العدد 957

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 06-مارس-1990

  • لم يصلنا أي شيء من أمريكا، ولم نأخذ منها شيئًا، ولكننا نأخذ مساعدات من الدول الإسلامية.

    أرى أنه ليس في الإسلام سلطات متعددة مثل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.

    لو أُجبرت المنظمات المجاهدة على تأسيس حكومة غير منتخبة فليس أمامي سوى أن أمضي في طريقي.

    لقد جرت مفاوضات بيننا وبين الروس على مستوى الأحزاب والحكومة.

    أمريكا ستسعى لإبقاء حكومة كابل حتى تمهد الطريق لمجيء ظاهر شاه.

     

    بيشاور - أحمد منصور

    شهدت القضية الأفغانية خلال الأسابيع القليلة الماضية مواقف متباينة، وتغيرات مختلفة بين أطرافها كافة، ولعل أبرز تلك المواقف هو التباين الذي بدا واضحًا بين المهندس قلب الدين حكمتيار أمير الحزب الإسلامي وحكومة المجاهدين، فمنذ أعلن حكمتيار عن تجميد عضويته في الحكومة مع اثنين من أعضاء حزبه في أغسطس الماضي ظهر شرخ واضح في جدار الحكومة التي لا زالت هي الأمل بالنسبة لكثير من المسلمين، وأصبح هناك طرفان من داخل الصف الجهادي: طرف يمثل الحكومة مع المنظمات الست، وطرف يمثل حكمتيار مع الحزب الإسلامي.

    ومع ذلك فقد بقي هناك حق الأمة في أن تعرف الواقع وتُدرك الحقيقة وتحدد موطن الخلاف والخلل، خاصة مع ظهور تساؤلات كثيرة عن أسباب رفض حكمتيار المشاركة في العملية الانتخابية وحقيقة علاقته بالسوفييت، وكذلك حقيقة علاقته ببعض قيادات الحزب الشيوعي الحاكم في كابل، وهل موقفه من حكومة المجاهدين والانتخابات هو موقف من لا يريد الحوار، أم أنها آراء تقبل النقاش والمحاورة.

    أسئلة كثيرة ربما كانت تطوف في أذهان كثير ممن يتابعون أخبار الجهاد حملتها "المجتمع" إلى المهندس حكمتيار بعد عودته من رحلة طويلة كان يقيم فيها في أحد المعسكرات الحدودية داخل أفغانستان، غير أني طلبت منه في بداية الحوار أن يكون صريحًا وواضحًا في إجاباته فوعدني مشكورًا بذلك، وكان من الطبيعي أن تتحول صراحته إلى حوار طويل... بينه وبين "المجتمع" امتد إلى ما يزيد على ساعة ونصف، ونظرًا لأننا نعالج موضوعات وقضايا حساسة فإننا سنسعى إلى استعراض وجهات النظر التي تعتمد على تصحيح الأوضاع والتقارب بين جميع الأطراف فإلى الحوار:

    المجتمع: في البداية نريد أن نتعرف من خلال تجربتكم السياسية على البدائل التي تطرحونها للعملية الانتخابية التي أقرتها المنظمات الست ورفضتم المشاركة فيها؟

    حكمتيار: أود بداية أن أشير إلى أن الاقتراح الذي قدم من قبل المنظمات الست لم يكن اقتراحًا لإجراء الانتخابات وتأسيس مجلس منتخب، بل على العكس من ذلك كان الاقتراح المقدم يتضمن تأسيس مجلس غير منتخب باسم "اللويا جيركا" ومعناه مجلس الشيوخ، وكما تعرفون فإن أمريكا قد أعلنت مقترحاتها بشأن تسوية القضية الأفغانية، وأعلنت هذه المقترحات من خلال ثلاثة بنود هي:

    1.     تأسيس مجلس شيوخ يكون ذا قاعدة موسعة.

    2.     تأسيس إدارة سياسية من قبل هذا المجلس تكون فيها عناصر من حكومة كابل.

    3.     إجراء انتخابات في أفغانستان تكون تحت إشراف الأمم المتحدة.

    وعلى هذا فقد أعلنا رفضنا لاقتراح المنظمات الست، فقد اتفقت أمريكا وروسيا على إعادة ملك أفغانستان السابق ظاهر شاه ليكون على رأس حكومة يطلق عليها اسم "حكومة مؤقتة" لكنها في الوقت نفسه خُطط لها لتكون حكومة دائمة، وضمن مخطط إعادة ظاهر شاه هناك خطة لتكوين مجلس شيوخ يُفرض من قبل حكومة ظاهر شاه على المجاهدين، وبالتالي فإن القوى العظمى تستطيع أن تضغط على المجاهدين بهذا المجلس وتفرضه عليهم طالما هم يسعون لتحقيق نفس الفكرة.

    ثانيًا: إن تكوين هذا المجلس يعد مخالفًا لعهودنا وقراراتنا التي أقرها مجلس إسلام أباد، حيث قرر مجلس إسلام أباد أن تُجري الحكومة الانتخابات خلال 6 أشهر، وبعدها بشهر تُعلن حكومة المجاهدين داخل أفغانستان، لكن للأسف وقفت المنظمات التي تريد أن تحل قضية أفغانستان عن طريق التفاوض بين موسكو وواشنطن أمام إجراء الانتخابات بتأسيس مجلس منتخب، وقد أدى هذا إلى وجود فراغ وعدم وجود مرجع لإصدار القرارات باسم الشعب الأفغاني، مما يتيح الفرصة لأعدائنا كي يتدخلوا في شؤوننا الداخلية. لذلك تسعى المنظمات الصغيرة إلى عرقلة الانتخابات ويريدون تكوين مجلس معين، لهذا فقد قررنا أن نترك الأمر للشعب الذي جاهد وهاجر في سبيل الله حتى يختار هو حكومة المستقبل.

    المجتمع: هذه الصورة التي تحدثت عنها تختلف كلية عن الصورة التي أعلنتها حكومة المجاهدين لأنهم أعلنوا أنهم لن يُعينوا مجلس شورى كما ذكرت وإنما سوف يقومون بإجراء انتخابات من خلال صيغة انتخابية لتكوين مجلس يضم 10 من كل مديرية، وهؤلاء العشرة يختارون واحدًا فيما بينهم يكون عضوًا في مجلس الشورى في الوقت الذي يكون فيه الباقون أعضاء في مجلس أهل الحل والعقد ومجلس شورى الولاية، وإذا فشلوا في أسلوب الاختيار يقومون بإجراء الانتخابات عن طريق الاقتراع بالصناديق، ولعل الوضع في أفغانستان الآن لا تناسبه إلا هذه الصورة كما قالوا؟

    حكمتيار: إن اقتراحنا لإجراء الانتخابات كان بشكل آخر، وهو أن تُجرى الانتخابات في جميع المناطق المحررة ومخيمات المهاجرين وتُوضع الصناديق باسم الأحزاب ويُصوت الناس للأحزاب، ثم يقوم كل حزب بعد ذلك بتعيين أعضاء الشورى حسب ما حصل عليه من أصوات، ويجب على أعضاء الشورى أن تنطبق عليهم شروط أهل الحل والعقد.

    المجتمع: لقد وضعوا هم أيضًا شروطًا للمرشحين بحيث تنطبق عليهم شروط أهل الحل والعقد ولجنة الانتخابات سوف تقوم بتقييم الأشخاص المرشحين لترى هل تنطبق عليهم شروط أهل الحل والعقد أم لا؟

    حكمتيار: إن أسلوب الانتخاب عن طريق الصناديق التي تُوضع باسم الأحزاب سوف يُغلق أبواب التنافس بين الأشخاص، لذلك فنحن نصر على هذه الطريقة، لكن إذا قبل الإخوة الانتخابات كمبدأ فإننا يمكن أن نقبل أي أسلوب يُطرح، ومستعدون للتنازل عن اختيار هذه الطريقة.

    المجتمع: إذًا فنحن لا نرى وجود أي خلاف الآن.

    حكمتيار: لكن اقتراحهم في البداية كان على النحو التالي: أن يُرسلوا الوفود إلى المديريات برسائل من الحكومة لإجراء الانتخابات في كل مديرية، وكل رسالة بها مواصفات للأعضاء الذين يمكن أن يختاروا الشورى، لكنهم لم يوضحوا الأسلوب الذي ستُجرى به الانتخابات ولا كيفية جمع الناس لاختيار المرشحين، هذه الأمور كانت غير مفصلة وغير واضحة.

    المجتمع: لكن كل هذه الأمور أصبحت واضحة ومفصلة في الصيغة النهائية التي أعدتها لجنة الانتخابات.

    حكمتيار: لكن في البداية لم يكن هناك شيء واضح، حتى إنهم قالوا إذا لم يستطع سكان المديرية أن يختاروا 10 من بينهم، فعلى الوفد المشكَّل من قبل لجنة الانتخابات أن يعود إلى بيشاور ويقوم أهالي المناطق المجاورة لهذه المديرية بتعيين أعضاء لها، كيف يتم هذا الأمر؟ كانت الكيفية أيضًا غير واضحة، هذا في حين أننا لسنا بحاجة إلى هذا المجلس الكبير الذي يصل عدد أعضائه إلى 2300 عضو، ويكفينا مجلس يضم عضوًا واحدًا من كل مديرية. وعلى هذا فإني أُفصل لك أسباب اعتراضنا على هذا الأمر.

    أولًا: نحن قلنا لهم نحن مستعدون لقبول اقتراحكم، لكن لا بد من تغيير اسم "مجلس الشيوخ" إلى "مجلس الشورى الإسلامي" أو أي اسم آخر يختلف عما عرضته أمريكا.

    ثانيًا: قبل إرسال الوفود إلى المديريات يجب أن يُشكَّل مجلس في كل مديرية يضم قادة الجبهات والعلماء ومشايخ القبائل تكون نسبة قادة الجبهات إلى العلماء وشيوخ القبائل ثلثين إلى ثلث حتى يكون اتخاذ القرار بيد قادة الجبهات، لأنكم تعلمون أن أي قائد جبهة لن يقبل بأي حل لا يتضمن قيام الدولة الإسلامية، وقد وضعنا شروطًا ومواصفات لقادة الجبهات هؤلاء بحيث لا تقل عدد سنوات جهاد أحدهم عن سنتين ولا يقل عدد المجاهدين التابعين له عن 30 مجاهدًا، وقلنا إن هذا المجلس من حقه أن يقرر هل تُعقد انتخابات بالصناديق أم يتم اختيار أعضاء الشورى من خلاله، وفي البداية قلنا يجب أن يكون هذا القرار بالإجماع، ثم تنازلنا بعد ذلك إلى موافقة الثلثين مقابل الثلث الآخر، فإذا وُجد رجل مقبول ووافق عليه أعضاء ثلثي المجلس يُعتمد كعضو في المجلس عن هذه المديرية، أما إذا لم يوافق الثلثان فيتم إجراء الانتخابات بالأسلوب الذي أشرنا إليه من قبل، وهو وضع صناديق بأسماء الأحزاب، ومن أراد أن يضع صندوقه بأسماء أشخاص فليضع، ويتم اختيار 10 أعضاء من خلال النسب التي يحصل عليها كل حزب ويكون العضو أو الحزب الذي يحصل على أعلى نسبة هو الذي يُعين عضوًا في الشورى المركزي عن المديرية، والتسعة الآخرون يكونون أعضاء في المجلس المحلي.

    أما المهاجرون فالمديرية التي يثبت أن أكثر من 20% من سكانها قد هاجروا منها فمن حق هؤلاء المهاجرين أن يشاركوا في العملية الانتخابية في مخيماتهم وإذا كانوا أقل من ذلك فليس هناك ضرورة لإشراكهم.

    هذه مقترحاتي التي عرضتها عليهم، وقد ناقشتها مع لجنة الانتخابات المشكلة من كل المنظمات فوافقوا عليها وقالوا سوف نناقشها مع قادة المنظمات فذهبوا وحتى الآن لم نتلق منهم الرد، لكننا سمعنا بأنهم قد اختلفوا على مقترحاتهم وبعضهم يصر على عدم ذكر لفظ "انتخابات" في الصيغة، وبعضهم يصر على عدم تغيير اسم "مجلس الشيوخ".

    المجتمع: من خلال العرض الذي تفضلت به ومن خلال الصيغة النهائية للعملية الانتخابية التي أعدتها لجنة الانتخابات يتضح أنه ليس هناك خلاف جذري بينك وبينهم، وإنما هي عملية اجتهادات شكلية، وليس هناك اجتهاد صحيح بالكامل، سواء اجتهادكم أو اجتهادهم، والعلماء حينما شرعوا الاجتهاد كان مقصدهم هو الوصول إلى ما يجعل الناس أكثر صلاحًا وبعدًا عن الفساد. والمسلمون الآن في شتى أنحاء العالم الإسلامي قلقون على مصير الجهاد، من خلال صورة هذا الخلاف الذي يبدو شكليًا ويعود أصله إلى اجتهاد في الفرعيات، فهل نأمل أن تتنازل عن اجتهادك لاجتهادهم خاصة وأنهم الأغلبية؟

    حكمتيار: أنا لا أعرف كيف تُسمون هذه الاختلافات باللغة العربية؟

    المجتمع: هذه نسميها اختلافات في الآراء وليست اختلافات في الأصول.

    حكمتيار: إذًا دعني أوضح رأيي في هذا الأمر وهو يتلخص في أنهم يريدون أن يُشكلوا حكومة ومجلس شورى بالاتفاق بين المنظمات السبع، ويقومون من خلال هذا بتوزيع الصلاحيات والوزارات على المنظمات السبع بالتساوي، هذا هو اقتراحهم وسوف أشرح لك مشروعية هذا وهل يجوز أم لا: حينما حضرت الوفاة عمر (رضي الله عنه) اختار 6 من المسلمين وجعل عبد الله بن عمر سابعهم، وأوصاهم أن يختاروا أحدهم خليفة للمسلمين على أن يكون من الستة، فماذا فعل هؤلاء؟ هل وزعوا مناصب الحكومة عليهم بالتساوي أم اختاروا خليفة واحدًا من بينهم وأخذوا له البيعة من جميع المسلمين؟ اختاروا بالفعل عثمان (رضي الله عنه) وأخذوا له البيعة، ونحن نريد هنا أن ننتهج نفس النهج فنختار أميرًا واحدًا، فنطرح الأمر على المهاجرين والمجاهدين حتى يختاروا أميرًا واحدًا من بيننا نحن السبعة، ويكون هذا أميرًا شرعيًا، لا أن تُوزع الوزارات بالتساوي ويكون الأمير بدون صلاحيات، إننا بحاجة إلى حكومة قوية يكون على رأسها رجل له اختيار وصلاحيات شرعية، وأعتقد أن هذا خلاف أصولي بيننا وأنا أُصر عليه.

    وأنا أرى أنه ليس في الإسلام سلطات متعددة مثل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وإنما في الإسلام يوجد أمير واحد يرأس مجلس الوزراء ويقود الجيش، فأنا لست مع هذا النظام الذي يوجد فيه رئيس للجمهورية ورئيس للوزراء يكونون دائمًا في شقاق حول صلاحيات كل منهما مثلما نرى في باكستان وإيران وغيرهما، لذلك فإني أطالب الإخوة بأن نترك الأمر للشعب الذي جاهد في سبيل الله ونعطيه حق اختيار الأمير.

    المجتمع: القياس الذي تفضلت به في إجابتك قد يختلف معك بعض العلماء فيه، لكن أي قائد في مكانتك الآن لا بد أن يفتح أبواب الحوار لهذه الأطروحات التي ذكرتها، ولا بد أن تُعلن هذا حتى يصل الجميع إلى حل تستريح به قلوب كثير من المسلمين الذين يتابعون أخبار الجهاد، فلماذا لا تُعلن فتح باب الحوار في هذا الموضوع وتُعلن هذا على الملأ؟

    حكمتيار: لقد جلسنا وتناقشنا طويلًا خلال 12 عامًا، واتفقنا أكثر من مرة على إجراء الانتخابات، وقلنا سنجريها خلال 6 أشهر، ثم بعد ذلك خلال سنة، وإن شاء الله سوف تُجرى الانتخابات وليس هناك طريق آخر لحل قضية أفغانستان إلا بإجراء الانتخابات.

    المجتمع: واجهت الأمة الإسلامية على امتداد تاريخها كثيرًا من المشكلات التي ربما تُعد المشكلة التي تعيشونها جزئية من الجزئيات التي تكررت قبل ذلك كثيرًا في التاريخ الإسلامي، وقد استطاع قادة الأمة وعلماؤها أن يتغلبوا على معظم المشكلات التي واجهتهم، واستطاعت الأمة أن تصمد في وجه التحديات والاختلافات حتى حافظت على هويتها وكيانها حتى اليوم، فهل ننتظر منكم ومن باقي قادة المجاهدين أن تخطوا خطوة تتغلبون بها على هذه المشكلات لتكون لكم عند الله ثم يذكرها لكم التاريخ بعد ذلك؟

    حكمتيار: نحن أيضًا حاولنا أن نحل هذه المشكلات طوال السنوات الماضية، ولم نترك الميدان ولم نيأس، وسوف نستمر حتى نصل إلى الحل، لقد شغلنا طوال السنوات الماضية في استمرارية الجهاد، وإخراج الجيش السوفيتي من بلادنا وإسقاط الحكومة العميلة، وقد وصلنا الآن إلى مرحلة جديدة نحن فيها على وشك الانتصار النهائي، وتشكيل دولة إسلامية في أفغانستان، لذلك يجب أن نفكر جيدًا في هذه القضايا... كيف نُكوِّن مجلس شورى؟ وما صلاحيات هذا المجلس؟ وهل قراراته مُلزمة أم لا؟ كيف نختار أميرًا؟ وما صلاحياته؟ ونحن بهذا نريد من علماء الأمة أن يشاركوننا في إيجاد حلول لهذه القضايا، ولم يقفوا فقط عند إلحاحهم علينا بأن نتحد، فقد اتحدنا مرات عديدة من قبل، لذلك يجب أن نسعى لحل هذه المشكلات حتى نختار أميرًا مُبايعًا بيعة شرعية، ونعطي الشعب الأفغاني حق اختيار هذا الأمير عن طريق الاستفتاء والانتخابات.

    المجتمع: هل تعتقد أن حل هذه القضايا والاتفاق على شيء واحد أمر يمكن أن يقوم به قادة المجاهدين وحدهم، أم أنك توجه الدعوة إلى علماء الأمة حتى يُشكلوا وفدًا من بينهم ويأتوا في هذه المرحلة الحساسة لمساعدتكم على حسم هذه الأمور؟

    حكمتيار: ليت علماء الأمة يأتون ويساعدوننا في حل هذه القضايا، ويفكرون معنا في كيفية تأسيس دولتنا الإسلامية، ونحن في هذا نطالب إخواننا العلماء بألا تكون رحلاتهم إلى بيشاور مجرد زيارات يمكثون فيها يومين أو 3 أو أسبوعًا ثم يغادرون الساحة وهم يظنون أنهم قد فعلوا الشيء الكثير، بل يجب أن يبقوا بيننا فترة أطول حتى يقوموا ببيان وحسم كافة هذه القضايا الخلافية.

    المجتمع: هل لو شُكلت لجنة من علماء الأمة ووفقت هذه اللجنة في حسم كافة هذه القضايا هل تُعلن من الآن استعدادك للالتزام وقبول كافة القرارات التي تصدر عن هذه اللجنة حتى لو خالفت رأيك؟

    حكمتيار: أنا لا أتبع آرائي الشخصية، ووالله أنا لا أخطو خطوة إلا بعدما أتبين هل هي مطابقة للإسلام أم لا، ولا أطالب بشيء إلا بعدما أثق أن هذا الطلب مطابق للإسلام، فلماذا لا أقبل آراء الإخوة طالما هي مطابقة للإسلام، وأعتقد أن هناك عددًا كبيرًا من علماء الأمة ممن نثق في علمهم ودينهم، فلو جاء وفد من هؤلاء وساعدونا في حل هذه القضايا فنحن على استعداد لقبول قراراتهم.

    المجتمع: ننتقل إلى بعض القضايا الحساسة الأخرى التي تعلقت بكم خلال الفترة الماضية... فقد أعلنتم في مؤتمر صحفي عُقد لكم في إسلام أباد في 7 يناير الماضي عن وجود علاقات سرية لكم مع السوفييت، ثم نقلت بعض المصادر الصحفية أنباء عن لقاء سري عُقد مؤخرًا في إسلام أباد بينكم وبين مساعد غورباتشوف، وأكدت مصادر أخرى عن وجود اتصالات سرية وعلاقات قديمة للحزب الإسلامي مع السوفييت ولقاءات عديدة عُقدت في بعض العواصم الأوروبية، فنرجو منكم توضيح مدى صدق هذه المعلومات؟ وبيان أبعاد العلاقة بين الحزب الإسلامي والسوفييت؟ وحقيقة ما دار في لقائكم السري مع مساعد غورباتشوف في إسلام أباد؟

    حكمتيار: لقد عبرنا في جهادنا مرحلة الضعف، ونحن نعيش الآن مرحلة القوة، وأنا أرى أن الحركة الجهادية في مرحلة الضعف يجب أن تكون بعيدة تمامًا عن أي مفاوضات مع الأعداء لأن التفاوض في مرحلة الضعف يكون لصالح الأعداء، أما في مرحلة القوة فلا بأس من التفاوض. والرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يقبل الهدنة أو التفاوض مع المشركين طوال مرحلة الضعف، مع أنه دُعي مرارًا لذلك لكنه ظل يرفض طوال مرحلة الهجرة، وكذلك خلال الغزوات الأولى بدر وأحد والخندق وغيرها، لكنه بعد ذلك قام بالتفاوض في الحديبية، وكان المسلمون وقتها في مرحلة القوة، وقد جاء هذا مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ * وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (الأنفال:60-61). لذلك فأنا لا أرى وجود أي مانع للتفاوض مع الأعداء في مرحلة القوة، وليس هذا موقف الحزب وحده، وإنما هو موقف جميع الأحزاب، وقد جرت على مستوى الحكومة والأحزاب مفاوضات مع الروس، وشروط هذه المفاوضات ألا تتناول القضايا الداخلية لأفغانستان، وقد حاول الروس أن يناقشوا معنا قضية تبادل الأسرى وحدها فرفضنا، وقلنا لهم لو أنكم تريدون مناقشة جميع القضايا فنحن على استعداد، فلم يمانعوا في ذلك لذلك بدأنا مفاوضاتنا مع الروس واستمرت هذه المفاوضات وسوف تستمر.

    المجتمع: متى بدأت علاقتكم مع السوفييت؟

    حكمتيار: منذ عدة سنوات.

    المجتمع: ما أهم القضايا التي طرحتموها مع مساعد غورباتشوف في إسلام أباد؟

    حكمتيار: نفس القضايا التي شرحتها من قبل.

    المجتمع: نرجو منكم أن توضحوا لنا حقيقة ما دار بينكم وبين مساعد غورباتشوف لأن من حق المسلمين أن يعرفوا ذلك وكذلك لا تترك فرصة لأحد في أن يشك أو يرتاب فيما دار بينكما؟

    حكمتيار: لم يكن عندهم شيء جديد يعلنوه أكثر من الذي أعلنوه مرارًا من قبل وهو:

    1.     انعقاد مؤتمر دولي لحل القضية الأفغانية.

    2.     إيقاف الحرب وإجراء مفاوضات بين المجاهدين وحكومة كابل.

    3.     قطع المساعدات عن الطرفين المتنازعين: المجاهدون وحكومة كابل.

    4.     أن تُصبح أفغانستان بلدًا منزوعة السلاح.

    هذه باختصار هي القضايا التي طرحها معي مساعد غورباتشوف.

    المجتمع: وماذا كانت ردودكم على هذه المقترحات؟

    حكمتيار: نحن رفضنا كل هذه النقاط فلم نقبل فكرة المؤتمر الدولي لحل قضية أفغانستان وقلنا إن هذا أمر يتعلق بالشعب الأفغاني، ولن نسمح لأحد بأن يقرر مصير الشعب الأفغاني غير الشعب الأفغاني نفسه، أما التفاوض بيننا وبين حكومة كابل فقد رفضناه أيضًا، وقلنا إذا كان هناك تفاوض فليكن بيننا وبين السوفييت، ولن نتفاوض مع حكومة كابل إلا في أمر واحد فقط هو كيفية استسلامهم، ومصيرهم بعد الاستسلام، كذلك رفضنا فكرة الحكومة الائتلافية، لأنها غير عملية ولن يرضى عنها الشعب، كما أننا لا يمكن أن نجلس مع الذين قتلوا الشعب الأفغاني وسببوا هذا الدمار والخراب والغزو السوفيتي لأفغانستان، أما توقف القتال فالقتال لن يتوقف طالما أن أسبابه ودواعيه موجودة، وأهمها استمرار وجود حكومة كابل في السلطة، وفيما يتعلق بأن تكون أفغانستان بلدًا منزوعة السلاح فهذا أمر يقرره الشعب الأفغاني وحده ولن نسمح لأحد بأن يُفرض على أفغانستان أن تكون بلدًا منزوعة السلاح، وقلنا له: يجب على السوفييت أن يُوقفوا تدخلهم في أمور أفغانستان وأن يتوقفوا عن إمداد نظام كابل بالسلاح في الوقت الذي نضمن نحن فيه عدم دخول سلاح إلى أفغانستان عن طريقنا.

    المجتمع: أنتم كحزب أو كل التنظيمات؟

    حكمتيار: نحن كحزب.

    المجتمع: يعني أن كل المفاوضات التي قمتم وتقومون بها مع السوفييت باسم الحزب فقط؟

    حكمتيار: نعم باسم الحزب فقط، ونحن نضمن ألا يدخل سلاح من جانبنا، إذا توقف السوفييت عن إرسال السلاح إلى نظام كابل، كما رفضنا أي تدخل سوفيتي في شؤوننا أو أن تكون هناك قواعد عسكرية لأي دولة في أفغانستان.

    المجتمع: هناك نقطة هامة في هذا الجانب نريد أن نستوفيها وهي: ما هدفكم الرئيس من وراء هذه المباحثات وما هو مستقبلها؟

    حكمتيار: الروس يقومون بإجراء هذه المباحثات مع كثير من الأطراف، بل مع كل طرف يمكن أن يكون له علاقة بحل القضية الأفغانية، حتى إنهم يسعون للاتصال بقادة الجبهات في داخل أفغانستان، وأعتقد أن الروس يدركون جيدًا أن بقاء حكومة نجيب أمر غير ممكن، بدليل أنهم لم يستطيعوا أن يسيطروا على الأوضاع في الجمهوريات الإسلامية الواقعة تحت احتلالهم، وكذلك لم يستطيعوا الاحتفاظ بالأنظمة العميلة التي كانت لهم في أوروبا الشرقية، لذلك فهم يعلمون أن حكومة كابل سوف تسقط أمام المجاهدين، وأنا أعرف أنهم يسعون جاهدين الآن للمجيء ببديل لحكومة كابل يكون غير حكومة المجاهدين وهذا هو تصوري للأمر.

    المجتمع: هل تعتقد أن السوفييت يمكن أن يُسلموا السلطة للمجاهدين دون إشراك الشيوعيين فيها؟

    حكمتيار: ليس الأمر بيد السوفييت، ونحن لا نطالبهم بأن يتركوا السلطة أو يسلموها للمجاهدين، بل على العكس نحن نعتقد بأنهم لا يملكون بقاء حكومة نجيب، ويجب أن يتركوها ويتخلوا عنها، وسوف تُؤسس دولة إسلامية إن شاء الله في أفغانستان نتيجة لتضحيات هذا الشعب وجهاده.

    المجتمع: هناك تخوف شديد في الأوساط الإسلامية بخاصة من أن يقوم المهندس حكمتيار بخطوة منفردة تجاه حل الوضع القائم في أفغانستان دون إشراك باقي المنظمات الجهادية معه فهل يمكن أن تقوم بهذه الخطوة بالفعل؟

    حكمتيار: لو أصر هؤلاء الإخوة على تأسيس حكومة غير منتخبة فليس أمامي حل آخر سوى أن أمضي في طريقي ولكني سأجعل مهمتي الأساسية هي إجراء الانتخابات وتشكيل حكومة منتخبة، وإقامة الدولة الإسلامية في أفغانستان وسأسعى للمسير في طريق يضمن هذا الأمر حتى لو مشيت فيه وحدي، وإذا فُرضت علينا حكومة تريدها أمريكا فسوف أقف منها نفس موقفي من حكومة كابل، وأنا أستطيع أن أقول إن الحكومة تريدها أمريكا أن تبقى وقصدهم معروف من وراء ذلك، فهم يريدون أن يُثبتوا للشعب الأفغاني أن قادتهم ليس لديهم كفاءة، حتى هذه الصيغة الانتخابية بهذا الشكل تُسقط اعتبار قادة المجاهدين بين الشعب، وأمريكا تريد أن تكون هذه الحكومة وسيلة تُنقل من خلالها مساعداتها إلى الداخل تحت إشراف مراقبين أمريكيين ولعلكم سمعتم بالأمس أن أمريكا أعلنت بأن جميع المساعدات التي كانت تقدمها الحكومة للمجاهدين قد بيعت في السوق الحرة في كابل، واتهامات أخرى.

    المجتمع: لكن حكومة المجاهدين أعلنت رفضها أكثر من مرة لأي وصاية تُفرض من أمريكا عليها، خاصة فيما يتعلق بمعونة الغذاء هذه التي تحدثت عنها أنها بيعت في أسواق كابل، حتى إن الأستاذ سياف قال: إنه رفض أن تتسلم حكومة المجاهدين هذه الإمدادات من الغذاء لأن أمريكا أرادت أن تفرض بعض الشروط على الحكومة ومنها معرفتها لحجم حصة كل قائد من قادة المجاهدين في الداخل.

    حكمتيار: إن أمريكا تُعطي مساعدات مباشرة لوزارات حكومة المجاهدين، وعن طريق هذه الحكومة يوزعون مساعداتهم داخل أفغانستان.

    المجتمع: المجاهدون منذ بداية الجهاد لم يرفضوا أي مساعدة أتت إليهم سواء من أمريكا أو من غيرها لكن المجاهدين يرفضون المساعدات المشروطة.

    حكمتيار: من قال هذا؟ نحن نرفض مساعدات أمريكا وليس هناك مساعدات لأمريكا غير مشروطة، وكنا نُصر ونطالب حكومة باكستان بألا يكون هناك أي تدخل لأمريكا في شؤوننا، وخلال السنوات الماضية لم تكن تسمح حكومة باكستان لأمريكا بأن تتدخل في شؤوننا بهذا الشكل الذي تتدخل به الآن، هل تعلم أني لم ألتقِ مع ريغان، ونحن نقول بأننا لم يصلنا أي شيء من حكومة أمريكا ولم نأخذ منها شيئًا، لكننا نأخذ مساعداتنا من حكومات الدول الإسلامية.

    المجتمع: لكن السلاح الأمريكي موجود لديكم مثل كل المنظمات وعندكم صواريخ ستينغر وغيرها... أليس كذلك؟

    حكمتيار: ومع هذا فنحن لدينا سلاح روسي أيضًا.

    المجتمع: والمنظمات الأخرى كذلك لديها سلاح روسي مثلكم.... وأنا أقصد برفض المساعدة هو رفض المساعدة المشروطة، وقد قالها أكثر من قائد، وأكد الأستاذ سياف بأن حكومة المجاهدين لا تقبل أي مساعدات مشروطة.

    حكمتيار: هل سمعت بأن أمريكا تقول إنها تساعد حكومة المجاهدين بشرط أن يكون هناك مراقبون موجودون لأمريكا أثناء توزيع مساعداتهم بالداخل.

    المجتمع: لكن هذا الأمر رُفض من قبل الحكومة ولذلك فسد الغذاء المخصص للجبهات في المخازن لدى الجيش الباكستاني بسبب إصرار حكومة المجاهدين على رفض هذا الشرط الأمريكي.

    حكمتيار: أنا أقول نحن نرفض أي حكومة تريدها أمريكا كما نرفض أي حكومة عميلة للروس، ولن نسمح لأي دولة بأن تتدخل في شؤون أفغانستان.

    المجتمع: لكن ما هو تصورك لمستقبل أفغانستان لو أصر الحزب الإسلامي على موقفه وأصرت المنظمات الأخرى على موقفها؟

    حكمتيار: ستسقط حكومة كابل ولن تستطيع أن تصمد، وسوف تُشكل حكومة إسلامية منتخبة وتكون بأيدي المجاهدين.

    المجتمع: كيف يتم هذا في ظل وجود 6 منظمات في طرف ومنظمة واحدة في الطرف الآخر؟

    حكمتيار: هم ليس أمامهم طريق آخر سوى طريق الانتخابات.

    المجتمع: هم يسلكون الآن هذا الطريق ويسعون لإجراء الانتخابات.

    حكمتيار: إذًا ليس هناك مشكلة بيننا إذا وافقوا على إجراء الانتخابات، لكني أقول هنا شيئًا: إن قادة المجاهدين في غزني قرروا أن يقوموا بإجراء الانتخابات بأسلوب الصناديق، لكننا فوجئنا بالمنظمات التي ترفض إجراء الانتخابات تقف بكل قوتها لمنع هذا الأمر، إلا أن قادة غزني أصروا على موقفهم، ثم فوجئنا منذ يومين ببيان يصدر عن الحكومة المؤقتة التي كان ينبغي عليها أن تساعد على إتمام هذه الانتخابات، بل واشتكوا للحكومة الباكستانية وقالوا إن الانتخابات في غزني يجب أن تُمنع لأنها تُسبب مشاكل بين الناس فلماذا يرفض هؤلاء إجراء هذه الانتخابات؟

    المجتمع: لأن هذه الانتخابات منفردة وغير منظمة ولم تقم تحت إشراف لجنة الانتخابات التي شكلتها الحكومة.

    حكمتيار: إنها انتخابات منظمة وبقرار من مجلس شورى المجاهدين في غزني، فلماذا لا يشجعون هذا؟ فلو كانوا يريدون الانتخابات لقالوا للمجاهدين إننا معكم، ولا يقفون هذا الموقف، ثم هل تعرف أنهم قد عينوا واليًا لمحافظة غزني لكن مكتبه في بيشاور، لذلك لم يسمح له المجاهدون أن يدخل غزني، وقالوا يجب أن تقبل الحكومة قرارات الشورى.

    المجتمع: دعنا من ولاية غزني فولاية غزني لها وضعها الخاص من تواجد شبكة كبيرة من التنظيمات والخلافات بها، ونحن نريد أن نتكلم عن الصورة العامة لمستقبل أفغانستان وهذا هو الأمر الذي نأمل أن تتخذ فيه خطوات مشتركة، فغزني لا يمكن ألا تعتبرها شاهدًا في تقييمنا للأحداث، لكن أطروحات المستقبل بالنسبة لأفغانستان ونظام الحكم في كابل تأخذ الآن صورًا مختلفة، فبعض المراقبين يشيرون إلى أن نظام نجيب سيستمر في السلطة، وبعضهم يشير إلى أن ظاهر شاه سيعود للحكم وبعضهم يشير إلى أنه سوف تكون حكومة ذات قاعدة موسعة، فما تصورك للطرح الذي يمكن أن يتحقق من هذه الأطروحات المختلفة؟

    حكمتيار: أعتقد أن أمريكا ستسعى لإبقاء حكومة نجيب، حتى تمهد الطريق لمجيء ظاهر شاه، وستسعى للحيلولة دون تحقيق المجاهدين لانتصار عسكري بكل ما تستطيع، وبذلك تُسقط مصداقية واعتبار قادة المجاهدين لدى المتابعين لقضيتنا وجهادنا، وذلك من خلال إثباتها أنهم لم يستطيعوا إسقاط حكومة نجيب، وفشلوا في معركة جلال أباد ومعركة قندهار، ومعركة خوست.

    هؤلاء الذين نجحوا في هزيمة الجيش السوفيتي وإجباره على الخروج من أفغانستان يريدون أن يصوروا الآن بأنهم قد فشلوا في معارك خوست وقندهار وجلال أباد وغيرها، وقد تمكنوا من تشويه صورة المجاهدين بأساليب ووسائل عديدة، ففي معركة جلال أباد قاموا بقطع الإمدادات عن المجاهدين في مرحلة حساسة جدًا، ثم قاموا بعمل دعاية ضخمة ضد المجاهدين بأنهم لم يستطيعوا إسقاط جلال أباد، وليس لهم هدف من وراء ذلك إلا إضعاف صورة المجاهدين وهيبتهم.

    لذلك فنحن يجب أن نشغل أنفسنا بإسقاط حكومة نجيب، فنقوم بتشكيل لجان عسكرية مشتركة وشورى مشتركة للمجاهدين حول كابل، ونسعى لقطع الطرق المؤدية إلى كابل ونقوم بهجمات منتظمة على المواقع العسكرية، ونحن لسنا مع الهجوم الشامل على المدن لأن هذا يسبب الدمار وسفك الدماء ولذلك نعتقد أن الحصار يمكن أن يؤدي إلى نتائج أفضل، ويجب علينا أيضًا أن ندعو الجيش إلى الاستسلام ونعلن العفو العام، ونسعى لتوحيد آراء المجاهدين حول حكومة المستقبل، وإني والله - أتصور إننا لو استطعنا تكوين مجلس منتخب وحكومة من خلال هذا المجلس أن تُسقط حكومة نجيب في نفس اليوم.

    المجتمع: فيما يتعلق بهذا الجانب فقد شهدت الفترة الماضية فرار كثير من قيادات حكومة كابل وانضمامهم للمجاهدين، وأصبح يُخشى من أن يقوم هؤلاء بدور تدميري من خلال المنظمات الجهادية التي انضموا إليها، ونضرب مثالًا بوزير الطيران السابق في حكومة كابل باتشاكل وفدار الذي لجأ إليكم مؤخرًا، يقال: إن يده مُلطخة بدماء كثير من أبناء الحركة الإسلامية في أفغانستان. هذه الصورة أصبحت تُخيف كثيرًا من المراقبين وقد أشارت مصادر صحفية إلى وجود علاقات خاصة للحزب الإسلامي مع قادة جناح "خلق" في الحزب الشيوعي في كابل وعلى رأسهم شاه نواز تانا رئيس الجناح ووزير الدفاع في حكومة كابل؟

    حكمتيار: معظم هؤلاء الذين أشرت إليهم انضموا للحزب، وهناك أسباب لهذا الانضمام من أهمها أن هؤلاء لا يتصورون أن أي منظمة تستطيع أن تحميهم سوى الحزب.

    ثانيًا: نحن الذين طلبنا من باتشاكل وفدار أن يترك كابل ويأتي وقد أرسلنا له رسالة مع مندوب للحزب فجاء على إثرها، وقد كان هدفنا من وراء ذلك هو طمأنة جميع قيادات الجيش والحكومة بأننا على استعداد لقبولهم إذا فكروا في الفرار من كابل، كما أردنا أن نُحطم الدعاية السيئة التي ينشرها نظام كابل عن الحزب في أن الحزب الإسلامي يقتل كل الذين يلجؤون إليه.

    أما هذا الرجل باتشاكل وفدار فلم يكن عضوًا في الحزب الشيوعي، وإنما كان عضوًا في مجلس الوزراء في حكومة داود وبقي معه سنة ثم تركه، ثم عُين وزيرًا في حكومة حسن شرق، وهي لم تكن حكومة حزبية وقد أقالها نجيب في العام الماضي، وقد بقي فيها لمدة سنة، وأنا أقول إنه لم يكن عضوًا في خلق أو برشم، كما أنه كان على علاقة بنا منذ فترة طويلة وقد قررنا أن نأتي به حتى نطمئن الآخرين بأنهم يستطيعون أن ينضموا للمجاهدين ولا يخافون على مستقبلهم.

    وأنا أريد هنا أن أقول شيئًا هامًا وهو ما معنى العفو العام الذي أعلنَّاه؟ وما هي مصداقيته؟ هل كان مجرد دعاية أم أننا صادقون فيه، فلماذا يعترض بعض الناس على قبولنا لبعض الشيوعيين حينما يستسلموا إلينا؟ لقد استسلم إليهم شقيق نجيب من قبل، وكذلك الجنرال ظريف مدير أمن قصر نجيب فلماذا قبلوهم ولم يعترضوا على قبولهم؟ لقد أعلنَّا العفو العام وسوف نلتزم به، وشاهدنا في هذا ما فعله الرسول (صلى الله عليه وسلم) في فتح مكة فلم يقتل سوى 4 فقط من بين كل ما عادوه وقاتلوه طوال 20 سنة، ونحن هنا نفعل نفس الشيء، ونقول بصراحة إن قبول هؤلاء شيء وإعطائهم مناصب في الحزب شيء آخر، وإلا فليدلني أحد على وجود أي رجل مشبوه في أي مكتب من مكاتب الحزب.

    المجتمع: يشير بعض المراقبين إلى أن المرحلة القادمة ستشهد استسلام مزيد من المسؤولين الشيوعيين في كابل إلى الحزب الإسلامي، فما تعليقك على هذا؟

    حكمتيار: إن شاء الله لن يكون استسلام فقط، بل قضايا وأمور أكبر من الاستسلام.

    المجتمع: مثل؟

    حكمتيار: فقط ما أستطيع أن أقوله الآن أنها قضايا أكبر من الاستسلام.

    المجتمع: هل تسمح لي بأن أنقل عنك استعدادك للعودة مرة أخرى إلى الحوار فيما يتعلق بالمشاركة في العملية الانتخابية؟

    حكمتيار: أنا لم أُغلق الحوار فيما يتعلق بالمشاركة في العملية الانتخابية، بل إن هذا الحوار مستمر ولن أُغلقه، لكن الدخول في هذه الحكومة مستحيل، وكذلك الدخول في أي مجلس غير منتخب مستحيل والدخول في حكومة غير منتخبة مستحيل، لكن الحوار في قضية الانتخابات مستعدون له في أي زمان وفي أي مكان.

    المجتمع: هل تسمح لي أن أنقل عنك تأكيدك بأنك إن شاء الله لن تخطو أي خطوة منفردة، فيما يتعلق بالحل الشامل للقضية الأفغانية دون أن تُشرك معك في هذا الأمر إخوانك من القادة المخلصين؟

    حكمتيار: أنا أجبتك من قبل عن هذا السؤال فأنا لا أستطيع أن أنتظر الإخوة ونترك الأمور هكذا تستمر بهذه الصورة.

    المجتمع: هل تسمح لي أيضًا في ختام هذا اللقاء أن أنقل عنك استعدادك لأن تبدأ أنت في خطوة جديدة نحو توحيد الصفوف بينك وبين إخوانك من القادة المخلصين وجمع الكلمة على قلب رجل واحد وأن تُعلن هذا على الملأ في أقرب وقت؟

    حكمتيار: نعم أنا على استعداد لأن تنقل عني استعدادي لهذا الأمر.

    المجتمع: إذًا فمتى ستخطو هذه الخطوة؟

    حكمتيار: لو رأيت أن الإخوة على استعداد لتكوين مجلس شورى عن طريق انتخابات ممكنة، وأقول انتخابات ممكنة، فأنا لا أريد انتخابات مثالية، وتكون هذه الانتخابات إما في المناطق المحررة التي ليس فيها قتال داخل أفغانستان أو في مخيمات المهاجرين لو رأيت الإخوة مستعدين لهذا الأمر فإني سوف أسير معهم.

    المجتمع: لا نملك في ختام هذا الحوار إلا أن نقول لك جزاك الله خيرًا على هذه المصارحة وهذا الوضوح الذي طرحت به آراءك المختلفة، ونشكرك مرة أخرى على ما خصصت به "المجتمع" من معلومات دقيقة ربما تحدثت عنها لأول مرة.

     

    وبعد، فإن ما ذكره المهندس حكمتيار في هذه المصارحة يحتاج إلى أكثر من وقفة أهمها وقفة لعلماء الأمة يوضحون فيها الحقائق وموقف الإسلام من القضايا المختلفة التي وردت في الحوار وتحتاج إلى إيضاح وتفسير.

    والثانية وقفة لأهل الرأي والفكر والمشورة والعلم والفقه في الأمة يسعون من خلالها إلى رأب الصدع في الصف الأفغاني، خاصة وأن الخلافات البارزة كلها خلافات في الرأي وإذا كان الإسلام قد أتاح الفرصة للخلاف في الرأي إلا أنه لم يُتح الفرصة للشقاق والخلاف وتمزيق الصف بسبب الخلاف على الفرعيات.

    وما دامت هناك أمور عامة يمكن أن يلتف حولها الجميع فيجب علينا ألا نفقد الأمل في الإصلاح وتأليف القلوب.

    لقد استفادت شعوب وأمم وحركات وجماعات كثيرة من هذا الجهاد المبارك كل بطريقته وأسلوبه، وبقي على الأمة الإسلامية أن تسعى للاستفادة من كافة صور وأوضاع هذا الجهاد المبارك.

    إن هناك دروسًا كثيرة لم تستفد الأمة منها بعد، وواجبات كثيرة أيضًا لم تُؤدها بعد، وإذا كانت الأطراف الخارجية تسعى للاستفادة وتحقيق مآربها من وراء هذا الجهاد، فنحن أولى بالاستفادة من وراء دماء الشهداء، التي سالت ودموع الأرامل والأيتام التي لا زالت تنهمر ليل نهار، ومن هذه الهجرة التي تعتبر أكبر هجرة في تاريخ المسلمين الحديث، ومن هذا البذل والصبر الذي أعاد العزة للأمة كلها، ومرغ أنف إحدى القوتين العظميين في العالم في التراب، فهل سنعي هذه الدروس قبل أن يمضي بنا الوقت أم أننا سوف نكتفي بتوريثها للأجيال القادمة؟!

     

الرابط المختصر :