العنوان موريتانيا: فقراء نواكشوط يواجهون أسوأ موجة عطش!
الكاتب سيد أحمد ولد باب
تاريخ النشر السبت 19-مايو-2007
مشاهدات 52
نشر في العدد 1752
نشر في الصفحة 33
السبت 19-مايو-2007
تحدّ كبير أمام الحكومة الجديدة..
سعر برميل المياه بلغ ما يعادل دولارات في أحياء نواكشوط الفقيرة بينما دخل الفرد لا يتجاوز دولارا، يوميًا
يواجه آلاف الفقراء داخل العاصمة الموريتانية نواكشوط أسوأ موجة عطش تواجهها العاصمة منذ سنوات، وسط قلق متزايد بين السكان بسبب تفاقم ظاهرة العطش وغياب صهاريج المياه، مما دفع مئات الأسر إلى إلغاء بعض الوجبات الغذائية تأمينًا لشربة ماء للأطفال والشيوخ، في وقت ارتفعت فيه درجة الحرارة إلى أعلى معدلاتها هذا العام.
نواكشوط:
وفي أحياء «الدار البيضاء» بالرياض، و«بوحديده» بتوجنين، وبقية أحياء المقاطعة «العسكري والإداري وملح..» يواجه السكان خطر الموت عطشا؛ بسبب انعدام مصدر المياه داخل العاصمة وإحجام الدولة الموريتانية حتى الآن عن التدخل، قبل عام ٢٠٠٩م موعد انطلاقة مشروع «آفطوط الساحلي»، الذي تعلق عليه الحكومة كل الآمال لإنهاء أزمة نقص المياه داخل نواكشوط
وتعد مقاطعة «توجنين» التي تمر منها الأنابيب المزودة للعاصمة بالماء، الأكثر تضررًا. وقد تجولت «المجتمع» وسط المناطق المحرومة من المياه، فبدا في الصورة غلمان صغار يتجهون فجر كل يوم إلى وسط العاصمة نواكشوط «كبتال» على «الحمير» التي تجر عربات متهالكة، للظفر ببرميل ماء أو اثنين طيلة اليوم، بغية تزويد الأحياء التي انطلقوا منها بالماء، وبأسعار خيالية بلغت يوم الأربعاء ٩/٥/٢٠٠٧م «۱۱۰۰ أوقية» ما يعادل ٣ دولارات، في أحياء يقل فيها دخل الفرد عن «دولار» يوميًا وفق الجهات الرسمية.
هؤلاء الغلمان باتوا مصدر إزعاج لذويهم، بعد أن تكرر تأخرهم كل يوم عن الموعد المحدد، بسبب غياب نقاط تجمع مياه في أماكن قريبة بجانب شدة الازدحام على النقاط القليلة المتوافرة داخل العاصمة، بعد أن باتت الصهاريج المتجهة إلى المناطق الراقية في العاصمة المحتكر الرئيس لأغلب تجمعات المياه.
في حي «بوحديده» قالت إحدى السيدات له المجتمع، إنها اضطرت لشراء قنينة ماء اصطناعية بـ ٢٠٠ أوقية، وهو ما يقارب من أسعار البنزين، لإعداد طعام لوالدتها المريضة..
أسباب الأزمة في عيون العطشى
وترجع السيدة «ف. م» أسباب المأساة إلى عجز الدولة الموريتانية منذ عهد النظام البائد عن توفير أدنى مقومات الحياة لآلاف السكان في العاصمة. وهم يواجهون خطر الموت عطشًا هذه المرة، بعد أن فعل الجوع فعلته خلال السنوات الماضية وأنهك آخرين.
وتواصل السيدة ــ التي تعمل بأحد القطاعات الحيوية ـ أتقاضى راتبًا يبلغ ٣٠ ألف أوقية، ورغم ذلك لا أستطيع ضمان المياه لأسرتي، البالغ عدد أفردها ٥ أشخاص من راتبي المحدود، بعدما باتت براميل المياه في نواكشوط أغلى سعرًا من البترول في النقاط الساخنة العالمية بسبب شح المياه.
ويقول «أمبارك» - وهو غلام دون سن الرشد - إنه يتكسب من بيعه للمياه على عربته المتهالكة، غير أنه بات يعاني من صداعًا برأسه، بسبب طول الانتظار عند نقاط المياه وسط العاصمة، وطول الطريق التي يقطعها يوميًا مرتين على الأقل بين «كبتال» و«توجنين» «۱۲كلم على الأقل»..
ويضيف «أمبارك» أن دخله قد تراجع مع نهاية فصل الشتاء بشكل ملحوظ، دفعه للاستدانة لسد حاجيات أسرته الفقيرة، التي ترك المدرسة من أجلها قبل سنوات.
أما «الزينة» والبالغة من العمر ٤٥ عامًا، فقد وصلت إلى العاصمة قبل ١٥ سنة - إثر الجفاف الذي ضرب المناطق الشرقية - مع زوجها العامل في سوق الماشية «شرق العاصمة نواكشوط» بحي «تنويش» الفقير، لكنها لم تعش منذ وصولها العاصمة فترة أصعب عليها من هذه الأيام، بسبب قلة الماء وارتفاع درجة الحرارة، وعجز الجهات المسؤولة عن توفير الخدمات الضرورية للمواطنين.
وتقول «الزينة» وهى تتحسر على السنوات الماضية التي قضتها تبذر الماء إنها مصممة على العودة إلى الحوض الشرقي؛ لأنها جاءت هربًا من المجاعة قبل سنوات عن أهلها، واليوم مجبرة على مغادرة العاصمة هربًا من العطش وخوفًا على حياة أبنائها الصغار.