; تصريحات ديميريل هل هي تمهيد لحرب المياه؟ | مجلة المجتمع

العنوان تصريحات ديميريل هل هي تمهيد لحرب المياه؟

الكاتب طالب المسلم

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أغسطس-1992

مشاهدات 67

نشر في العدد 1010

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 04-أغسطس-1992

هل من حق الدولة التي ينبع منها نهر معين أن تمنع وصول مياه هذا النهر إلى الدول المجاورة التي يمر فيها؟ أو تتحكم في كمية المياه التي تستفيد منها الدول الأخرى بدون اتفاق مسبق بين الدول المعنية؟

هذا السؤال تبادر إلى الذهن فور الاطلاع على تصريح رئيس وزراء تركيا سليمان ديميريل في 24/ 7/ 1992 في مؤتمر صحفي عشية الاحتفال بمناسبة بدء تشغيل توربينات عند سد أتاتورك على نهر الفرات بأنه لا يحق لسوريا والعراق المطالبة بمياه نهري تركيا.. دجلة والفرات!

وهل تثير هذه التصريحات تكهنات لتسخين الأوضاع في المنطقة بسبب المياه؟

مبررات الموقف

بحثًا عن إجابة هذا السؤال في تصريحات ديميريل لم نجد غير النقاط التالية:

* السيادة الوطنية:

حيث تذرّع ديميريل بالسيادة الوطنية التي تعطيه الحق في التصرف بأي شيء ضمن أرضه وكيفما شاء، حيث قال: «إنها مسألة سيادة»، ومن هذا المنطلق نسب رئيس وزراء تركيا نهري الفرات ودجلة إلى تركيا.

* تقاسم الموارد:

واستدل ديميريل بعدم مطالبته للعراق وسوريا بمشاركتهما في مواردهما النفطية على عدم جواز مطالبة كل من العراق وسوريا في مواردنا المائية، وطبعًا يتضح الخلل في هذا الادعاء؛ لأن النهرين يجريان في سوريا والعراق وتتوقف عليه مصادر المياه والري بشكل رئيسي في هاتين الدولتين.

* غياب التخطيط:

في استغلال مياه النهرين، حيث قال ديميريل: «إن سوريا والعراق لا يستغلان مياه الفرات ودجلة بشكل علمي وتكنولوجي»، وهو بهذا يريد أن يقول إن مياه النهرين تذهب عبثًا، ومن الأفضل أن تتولى تركيا مسألة الاستفادة من هذه المياه من خلال مشروعها الضخم للري وتوليد الطاقة في جنوب شرق الأناضول، حيث يكلف سد أتاتورك (2,7) مليار دولار وهو تاسع أكبر سد في العالم.

* الخلافات السياسية:

ويعود ديميريل للاستفادة من الأوضاع السياسية بين الدول المجاورة، ويشير إلى أن الخلافات بين العراق وإيران، والعراق وسوريا تحول دون التوصل إلى اتفاق حول مياه نهري دجلة والفرات، ويذكر أن لجنة ثلاثية من «تركيا، سوريا، العراق» قد فشلت في التوصل لاتفاقية حول هذا الموضوع عام 1983.

رغم وجود بعض الأسباب المقنعة لهذه الأزمة، فإن هذا لا يبرر تهديد مصير الإنسان والبيئة في مجرى هذين النهرين، والأولى أن تقوم الدول المعنية بالاتفاق على صيغة لحل المشكلة.

الدور المشبوه

تعيد تصريحات ديميريل هذه إلى الأذهان مشروع «أنابيب السلام» التركي- فرعين كبيرين من أنابيب المياه يمران بعواصم المنطقة- وتبلغ تكلفته (21) مليار دولار، والهدف من هذا المشروع حل أزمة المياه في الشرق الأوسط، هذه المشكلة التي لا يتذمر منها سوى الكيان الصهيوني في المنطقة بسبب مخططاته الاستيطانية التوسعية بشريًّا وجغرافيًّا، وإذا كان هناك ثمة معاناة في بقية الدول العربية فإنها بسبب القرصنة الصهيونية على موارد المياه في المناطق التي تحتلها أو لأسباب جغرافية وزيادة نسبة التصحر..

وتحاول تركيا إيجاد شعور بالحاجة للمياه في كل من سوريا والعراق لأنهما من الدول الغنية بالمياه في المنطقة؛ وبالتالي الضغط على الدول العربية لقبول «أنابيب السلام» وتمويله، وهذا يلبي رغبة الكيان الصهيوني ويحقق احتياجه من المياه، كما أنه يشكل عامل ضغط على سوريا لتقديم مزيد من التنازلات والنزول عند شروط المفاوض الصهيوني لتأمين حاجتها من موارد المياه.

حرب المياه

يتوقع البعض أن تحل المياه محل النفط في إثارة حروب المستقبل، وهم بهذا يحاولون لفت الانتباه إلى أهمية المشاكل المائية في المنطقة، مشيرين إلى أن الحروب التي خاضها الكيان الصهيوني ضد العرب كانت لها علاقة بالسيطرة على الموارد المائية، ولا يزال شعار الكنيست «حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل»، غير أن مشاكل المياه سيكون لها أثرها في تسخين الأجواء السياسية والعسكرية في المنطقة، لإيجاد مبررات لأي اعتداءات توسعية قادمة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الصراع «الإسلامي- الصهيوني» سيبقى محتدمًا حتى لو اكتفى كل من الطرفين من مصادر المياه.

الرابط المختصر :