; التعليق الأسبوعي (331) | مجلة المجتمع

العنوان التعليق الأسبوعي (331)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يناير-1977

مشاهدات 67

نشر في العدد 331

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 04-يناير-1977

الدولة الفلسطينية بنيان هش.. ومَعادلة ظالمة

لنتفق- في البداية- على التجرد من مشاعر الأماني والقنوط حتى نرى الأشياء كما هي.. وفي صورتها الحقيقية. 
لقد كثر الحديث عن الدولة الفلسطينية وهو حديث سيطر على الجو الإعلامي في الوطن العربي، كما خاضت فيه- بطريقة تدعو إلى الشك- وكالات الأنباء العالمية، والصحافة الأمريكية والأوروبية. 
وفي فترات الحرمان والضغوط تجد هذه الدعاية من يتجاوب معها- فالذي أضناه العطش يشرب أي ماء- ومن جانب آخر، تشوش هذه الدعاية ذهن الأمة وتبلبل تفكيرها، وتربك وعيها.
الدولة الفلسطينية.. لماذا لا تقام؟ أليست هي خطوة في طريق تحرير فلسطين كلها؟ 
هل هناك مكاسب مطلقة في عالم السياسة؟ هذه هي أهم الحجج التي صيغت في تلك الأسئلة. 
أما أن الدولة الفلسطينية تمثل خطوة في طريق التحرير الشامل فهذه أمنية مغرقة في الوهم، ومصائر الشعوب لا تبنى على الأماني الوهمية.
إن الدولة الفلسطينية- وفق الشروط المطروحة- خطوة كبرى، ولكن في طريق تصفية القضية ونسيان باقي فلسطين.


▪    خطوة في طريق دعم العدو الصهيوني وتمكينه وتقنين احتلاله:

إن العدو الصهيوني وأمريكا لن يوافقا على الدولة الفلسطينية إلا بشروط قوية وطويلة المدى.. أهمها:
● أن يعترف الفلسطينيون بوجود الكيان الصهيوني وأن يقروا احتلاله لأرضهم وأن يمنحوا «الشرعية» لسرقته واغتصابه، والاعتراف والإقرار دفن لقضية فلسطين، لا خطوة في طريق تحريرها. 
في الأسبوع الماضي كتبت صحيفة «نيويورك تایمز» مقالًا عن الدولة الفلسطينية نقلت فيه وجهة نظر اليهود بالنسبة لهذه المسألة. 
وقالت: إن (المسؤولين الإسرائيليين) يطالبون بتعديل الميثاق الوطني الفلسطيني وبحذف ١٥ بندًا منه حيث إن هذه النصوص تدعو إلى إزالة الكيان الصهيوني.
● أن تكون هذه الدولة منزوعة السلاح!! وهذا أمر مهم جدًا بالنسبة للكيان الصهيوني.
فهذا الكيان يعرف أنه قائم على الباطل وأنه احتل فلسطين احتلالاً استعماريًا ومن هنا فهو لا يطمئن- لحظه من نهار أو ليل- إلى دولة فلسطينية تملك سلاحًا ضاربًا.. ذلك أنه قد يحدث اتفاق سياسي بين الكيان الصهيوني. 
والقيادة السياسية للدولة الفلسطينية، بيد أن احتمالات الخطر ستكون موجودة، كأن تتحرك القوات المسلحة أو قطاعات منها لنقض الاتفاق الظالم وضرب العدو.
إذن فليطوق هذا الاحتمال- وهذه هي وجهة نظر اليهود والأمريكان- بشرط نزع السلاح.
ومن ناحية منطقية: هل يعقل أن يطالب الكيان الصهيوني بنزع السلاح من الفلسطينيين في لبنان ثم لا يطالب بنفس المطلب في تكوين «الدولة الفلسطينية»؟!

تصوروا: 

● دولة فلسطينية تعترف بمحتل أرضها.

● دولة فلسطينية منزوعة السلاح.

ثم احكموا: هل ذلك في مصلحة الفلسطينيين أو في مصلحة العدو؟ 

وصحيح أنه ليست هناك مكاسب مطلقة في عالم السياسية، ولكن السؤال ليس عن المكاسب المطلقة، وإنما هو عن المكاسب النسبية، أين هي؟

ليس مكسبًا نسبيًا أن تدفع أكثر مما تأخذ.. هذه خسارة- لا مكسب- بالمنطق المجرد، أو بالمنطق التجاري أو بالمنطق السياسي.

إنها معادلة ظالمة.. الاعتراف بالعدو والموافقة على نزع السلاح.. مقابل كيان هش هزیل.

ولا نقيم وزنًا لكلام من يقول لنا: إن القضية الفلسطينية قد أحرزت تقدمًا ينبغي استثماره ثم يزعم أن هذا التقدم قد حدث بعد حرب أكتوبر، وحرب لبنان. 

هذا استخفاف بوعي الأمة. 

فحرب أكتوبر كانت مناسبة للاعتراف بالعدو والصلح معه والانفتاح عليه.

فهل هذا تقدم؟

وحرب لبنان كانت فرصة للمناداة بالدولة الفلسطينية التي اشترط في قيامها أن تقرر احتلال العدو لفلسطين.

فهل هذا تقدم؟

ما لهؤلاء القوم لا يكادون يفهمون سياسة؟

ينبغي أن تكون الأمور واضحة.

لا يحق لدولة عربية أن تحرر أرضها على حساب فلسطين وبيعها لليهود.

ولا يحق للقيادة السياسية الفلسطينية أن تعطي فلسطين لليهود مقابل شريط جغرافي ضعیف.

إن فلسطين ليست قضية وطنية فحسب، ولا قضية عربية فحسب، إنها- أولاً وآخرًا- قضية إسلامية ونحن ندور مع الحق حيث دار بإذن الله، إن ظلم الحكام العرب الفلسطينيين فنحن مع الفلسطينيين ضد الحكام.

وإن فرطت منظمة التحرير الفلسطينية في قضية فلسطين الإسلامية فنحن مع الحق.. لا مع المنظمة. 

وإدانة التسويات الجارية ليس معناه أن الطريق قد أصبح مسدودًا. 

▪    الطريق الصحيح المفتوح:


● أولاً: إن تصوغ الدول العربية كلها إعلانًا ينص صراحة على أن فلسطين إنما هي للفلسطينيين.. هي أرضهم ووطنهم ومزارعهم وبيوتهم ومساجدهم ومتاجرهم، وليس لليهود أي شبر فيها.

تكتفي من الحكام العرب بهذا الإعلان، ولئن عجزوا عنه فليس مقبولًا منهم أن يفعلوا «الضد» وهو: الاعتراف بالعدو وإقرار احتلاله.

● ثانيًا: أن يواصل الفلسطينيون الكفاح المسلح على أساس عقائدي إسلامي واضح فقد خذلتهم اتجاهات البحث والاشتراكية والشيوعية والعلمانية والوطنية المجردة.
 

المطالبة في مجلس الشعب المصري بإلغاء مخصصات أسرة عبد الناصر وبإحالة عزيز صدقي إلى المحاكمة

القاهرة- الوكالات- دارت مناقشة حامية في مجلس الشعب أمس حول مخصصات أسرة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بعد أن طالب العضو علوي حافظ بإلغاء هذه المخصصات.. وكان العضو صلاح أبو إسماعيل قد طالب بذلك وأشار السيد حافظ إلى أنه لا يقصد أي إساءة شخصية للرئيس الراحل، وقد كان أحد كاتمي أسراره ومبعوثيه في مهمات خاصة، وإنما يستهدف إرساء تقاليد سليمة على أساس مبدأ الثواب والعقاب. 
وتساءل قائلًا: كيف أن عائلة ساهم عائلها في ضياع مصر وخراب مصر ثم لا تتأثر بشيء بعد وفاته.. واستطرد يقول: ليس معقولًا أن يخرب والدي مثلاً مصر ويضيعها ويبهدل أسر المصريين، ثم أتمتع أنا بعده بكل شيء.. يجب أن تكون هناك عدالة وأن تعطى الامتيازات لمن يحققون الانتصارات والمكاسب لمصر، لا لمن يخربونها ويضيعونها.. وقال إنه من الواجب أصلاً إلغاء هذه المخصصات.
وشن السيد حافظ حملة عنيفة على مراكز القوى في عهد الرئيس الراحل، وخاصة رئيس الوزراء السابق الدكتور عزيز صدقي، وقال إن هؤلاء تسببوا في مرحلة الجحيم الإنساني التي تعيشها مصر الآن.
وقال إن الدكتور صدقي كان وراء التخطيط الفاشل للصناعة في مصر منذ 20 سنة، وكلها صناعة فاشلة غير مطلوبة تسببت في تراكم معظم الديون التي تعاني منها البلاد، والآن هو يعمل وكيلًا لأكبر الشركات التي عقد معها اتفاقيات عندما كان في السلطة، لذلك يجب محاكمته ويجب محاسبة الذين أجرموا في حق البلاد.
وطالب أيضًا بإعادة النظر في قضية السد العالي، وبوضع مشروع السد بما له وعليه في مشرحة عملية ومعه تقرير البنك الدولي عندما رفض تمويله عام 1954.
وعقب الدكتور جمال العطيفي، وزير الإعلام، على كلمة السيد حافظ فقال إن كلمته لا تمثل رأي حزب مصر «حزب الأغلبية» بوصفه سكرتيرًا عامًا مساعدًا للحزب، وأنها تمثل رأيه الشخصي.
ثم عقب المهندس سيد مرعي رئيس مجلس الشعب على الكلمة فقال إن هذه القاعة التي صفقت لمواقف عبد الناصر لا تقبل مساس به..

▪    تعليق

▪     اللهم لا شماتة 
 

نعم: لا نشمت.. ولكن هي حقائق نذكر بها، ووقائع أكدتها الأحداث والمواقف. 
لقد كان الإعلام المصري- يتبعه في ذلك معظم الإعلام العربي- يصور جمال عبد الناصر  في صورة العصمة وكان يصف عهده بأنه عهد الحرية والرخاء والعدالة والعظمة. 
وكنا نقول: لا.. لا حرية هنالك ولا رخاء ولا عدالة ولا عظمة.. هنالك الكبت والحرمان والمظالم. 
وكان السدنة يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق حتى انكشفت الأوضاع.

وظهر الشخص على حقيقته «طالع الخبر الذي أذاعته وكالات الأنباء ونشرته (الرأي العام هنا)».
ومرة أخرى نقول: لا شماتة.. وأيضًا لا يعني نقدنا هذا أننا نطالب بحرمان أسرة عبد الناصر من كل شيء فهذه مسألة إنسانية تعالج في مستواها الإنساني العادي الذي يرأف بالناس وفي نفس الوقت لا يسمح بالتمتع بثمرات الظلم.
وأيًا كان الأمر.. فإن هذه أمور جانبية وجزئية يعتبر الوقوف عندها والاكتفاء بها جزءًا من خطة التضليل والتستر، إن العهد كله ينبغي أن يقوم ويحاكم.


▪    خذ مثلًا:

إن جبالًا من العذاب صبت على الإخوان المسلمين في مصر وأن عشرات الرجال قتلوا إما بالإعدام العلني وإما بالاغتيال السري وإما  أثناء التعذيب، وأن المئات من المسلمين والمسلمات أصيبوا إصابات بالغة في صحتهم جراء البلاء الذي كان يصبه فوقهم الزبانية وأن.. وأن.. 

والقضاة الذين حكموا على الإخوان المسلمين بهذه الأحكام المستبدة الطاغية أدينوا من بعض- أي القضاة- بأنهم مجرمون ومفسدون وحين يجرم القاضي ويثبت عليه الفساد فذلك يعني- بالضرورة- براءة المتهمين. 
 
وإلى جانب هذا المثل هناك قضايا تخرب الاقتصاد.. وحرب اليمن.. وتشريد الكفاءات، وتبديد الأموال.. قضايا توجب تقويم ومحاكمة العهد كله.


▪    هجرة اليهود إلى البلاد العَربية خطة صهيونية للتدمير من الداخل

وجهت سوريا الدعوة إلى اليهود لكي يهاجروا إليها ابتغاء الإقامة فيها، ومن قبل وجه السودان والمغرب واليمن نفس الدعوة: فماذا وراء ذلك؟ 
إن الصهيونية العالمية قد استنفرت قواها استعدادًا لعصر «الانفتاح على العرب»، ولقد نشرنا في عدد سابق شيئًا من إجراءات الانفتاح نفذها العرب ومنها تبادل المناهج التعليمية بين مصر والعدو الصهيوني، وكانت البداية في مؤتمر نظمته جامعة هارفارد الأمريكية. 
والصهيونية وهي تستعد لعصر الانفتاح هذا تدفع باحتياطي يهودي مدرب إلى البلاد العربية.. مدرب على السيطرة المالية.. والتجسس السياسي والعسكري والعلمي، ومدرب على إدارة الحانات والمراقص وبيوت الدعارة.. ومدرب على إشاعة الفتن الداخلية.
وخطة الصهيونية في ذلك تدمير البلاد العربية من داخلها وامتصاص الاقتصاد العربي فاليهود المرشحون للغزو من الداخل ليسوا أغنياء، بل هم فقراء يطمحون إلى الغنى عن طريق سلب الأموال العربية.
ومع وضوح هذه الحقائق وعلى الرغم منها تدعو سوريا واليمن والمغرب والسودان اليهود إلى غزو بلادها.
إن اليقظة الشعبية يجب ألا تنعس أبدًا، نعم فعلى شعوب هذه البلدان وكافة الشعوب العربية رفض هذا الغزو الصهيوني السافر، عليها أن تقاومه بحزم وجرأة.


▪    رئیسة الوكالة اليهودية في أمريكا: أحمل رسَالة من جيهان السَادات إلى زوجة رابين


تل أبيب- رويتر- قالت شارلوت جاكوبسون الزعيمة اليهودية الأميركية لدى وصولها إلى هنا بعد زيارة قامت بها لمصر وسوريا والأردن، إنها وجدت رغبة للتقدم نحو السلام مع «إسرائيل». 
وأبلغت جاكوبسون، وهي رئيسة الوكالة اليهودية في الولايات المتحدة راديو «إسرائيل»، أنها «تنقل رسالة شخصية من السيدة جيهان السادات إلى زوجة إسحق رابين رئيس وزراء «إسرائيل»».
وقد قادت جاكوبسون فريقًا من الأميركيات في زيارة للدول العربية الثلاث لدراسة المشكلات الصحية.
وانتقدت (الدوائر الإسرائيلية) الرسمية جولة الوفد التي استغرقت أسبوعين باعتبارها تساعد حرب الدعاية العربية.
وأضافت جاكوبسون تقول إنها وجدت أثناء زيارتها لسوريا أن زعماء الجالية اليهودية يعتقدون أن أحوال اليهود السوريين ستتحسن في الأشهر المقبلة، عندما يتم تنفيذ رفع القيود التي أعلنت عنها السلطات أخيرًا. 
وكانت «القبس» قد أشارت إلى رفع القيود عن اليهود السوريين، قبل أن تعلن دمشق رسميًا ذلك.


▪    اعتذار:

وعدناكم بنشر نص المحاضرة التي ألقاها فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي بمناسبة الهجرة الشريفة في جمعية الإصلاح الاجتماعي ولأسباب فنية تعذر نشرها.

ونعدكم إن شاء الله بنشرها كاملة في الأسبوع القادم.. والله الموفق. 
 

الرابط المختصر :