العنوان المجتمع الدولي (513)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1981
مشاهدات 74
نشر في العدد 513
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 27-يناير-1981
شيوعية الخمر:
كان أعلى معدل لاستهلاك الخمر للفرد في العام الواحد في العالم هو ٢٥ لترًا في فرنسا, أما الآن فقد سبق الفرد الروسي، وحطم هذا الرقم؛ إذ أوصله إلى (٥٠) لترًا!!، وقد أوردت صحيفة «كومسو مولكايا برافدا» تقريرًا عن تفشي الإدمان في الاتحاد السوفيتي بعد احتفالات رأس السنة ذكرت فيه الإحصائية التالية:
٣٧% من العمال يفرطون في تناول الكحول.
١% من العمال يتغيب عن العمل يوميًّا؛ بسبب الإفراط.
١٥% يهبط الإنتاج العام يوم الاثنين؛ بسبب الإفراط في عطلة الأحد.
٩٦% من جرائم الشغب.
٦٧% من جرائم انتهاك العرض.
٥٧% من جرائم الاعتداء المسلح.
كلها بسبب الإفراط!!، وردت الصحيفة السبب إلى رخص أسعار الخمور، وسهولة الحصول عليها حتى للقاصرين!!، ولكنها لم تذكر أي شيء عن علاقة هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة بالنظام السياسي والاجتماعي السائد هناك!!
ورأسمالية المخدرات؟!
والمجتمع الأمريكي مهدد بغزو قوامه جيش المخدرات «الماريغوانا خصوصًا»، الذي تزرعه الدول اللاتينية، وتهربه إلى داخل الولايات المتحدة أو تهدد به الحكومة الأمريكية إذا لم تدعمها بالمساعدات الاقتصادية، وهكذا سبق الأمريكان حتى في وسائل الابتزاز، عجبًا لهذه الحضارة المبتزة؟
السلفادور؟
تواصل أمريكا شحن الأسلحة إلى حكومة السلفادور؛ لتساعدها على الوقوف في وجه حركة الثوار اليساريين، وقد بلغت قيمة الأسلحة والذخائر المرسلة ٥ ملايين دولار!!، وبالمقابل تتهم «أمريكا» «كوبا» ودولًا شيوعية أخرى بدعم اليساريين عسكريًّا!؛ لتغطي على شحنها للأسلحة إلى الحكومة، ويستمر القتال بشكل متقطع في شمالي شرق العاصمة «سان سلفادور»، وقد أطلق الحرس الوطني النار على جمهور خارج السوق المركزي، وقتل ١٠ أشخاص!
تراجع ماركوس:
بعد أن ألغى الرئيس الفلبيني ماركوس الأحكام العسكرية يوم السبت ١٧/ ١ بعد ثمانية أعوام من فرضها، عاد وخول برلمان بلاده المؤقت ممارسة جميع صلاحياته الرسمية، ووعد بالامتناع عن إصدار أي قوانين أخرى إلا في حالات الضرورة القصوى!
ولكن هذا الإجراء بقي شكليًّا في نظر المعارضة؛ حيث قال زعيمها: «إن الرئيس ماركوس ما زال يمتلك زمام المبادرة في تقرير الأمور، وأن تحويل سلطته للبرلمان هو إجراء شكلي!!».
من حضارتهم:
ورد في إحصائية لبوليس نيويورك أنه وقعت (۱۷۸۷) جريمة قتل في نيويورك وحدها خلال عام ٨٠، أي: بمعدل ٤ أو ٥ جرائم يوميًّا؟ يتساءل المرء: إلى أين ستنتهيالحضارة المادية بإنسان الغرب؟
إفراج وتنصيب؟!
يحتفل الرئيس الأمريكي الجديد باستلام منصبه احتفالًا باذخًا، بلغت تكاليفه ۸ ملايين دولار؟!، ولكن هذا كله لم يلفت أنظار الأمريكيين إليه؛ لأنهم كانوا مهتمين بأنباء الإفراج عن الرهائن الأمريكيين في إيران، فبدا الاحتفال الضخم حدثًا ثانويًّا بجانب الحدث الأهم، وخاصة أن فترة احتجاز الرهائن استمرت ٤٤٤ يومًا، ومما يذكر أن إيران قبلت الإفراج عنهم مقابل مليارين ونصف المليار دولار من أصل حوالي اثني عشر مليار دولار، التي هي مجموع الودائع والأرصدة الإيرانية المجمدة في أمريكا، وقد جرت العملية بتدخل طرف ثالث هو الجزائر، وحصل الاتفاق في آخر يوم من ولاية كارتر؟!.
شراسة الثوار!!
صارت صحيفة «إزفيستيا» - الناطقة باسم الحكومة السوفيتية - مهتمة بالمشاعر الإنسانية، ولذلك نددت «بشراسة المتمردين الأفغان» كذا!!، وأوردت قائمة بأعمالهم «اللا إنسانية !!»، فقالت: إن المتمردين قتلوا خلال نوفمبر ٥ معلمين، و٩ تلاميذ، و۱۱ عضوًا في الحزب الحاكم، و٥٠ فلاحًا، وقطعوا رؤوس ستة طيارين ومثلوا بجثثهم..... إلخ، ولم تنس أن تنسب إليهم خطف القرويين، وقصف الحقول، وحرق المحلات في المدن.
ليست طرفة:
قالت أرملة «ماو» في آخر جلسات محاكمتها: «كنت كلبة الرئيس ماو أعض كل من يطلب إليّ أن أعضه»، لا شك أنه شعور طبيعي؛ حيث يحلو لبعض الناس أن يطلقوا لقب (كلاب السلطة) على أمثال الأرملة العجوز.
عام أتاتورك:
اعتبرت تركيا عام ١٩٨١ عام أتاتورك؛ لأنه يكون تمام المائة على ولادته؟!، وقد احتفلت بهذه المناسبة رسميًّا، واشترك في الاحتفالات رؤساء الجمهورية السابقون بمن فيهم «بايار»، الذي أطاح به انقلاب عسكري في ١٩٦٠، وفسر المراقبون حضوره بأنه بداية مصالحة مع العسكريين الحاكمين، فإلى متى تستمر تركيا في تأليه الفرد المستبد، الذي أبعدها عن الإسلام تمامًا؟
الحرب النووية:
ستكون الحرب النووية القادمة دمارًا تامًّا للإنسانية، وستقع ضحايا كثيرة جدًّا قدرها وزير الدفاع الأمريكي بـ (٢٦٥) مليون قتيل عند الروس والأمريكان فقط!، ولكنه قال: «إن منع نشوب حرب نووية هو على رأس أولويات الولايات المتحدة في مجال الأمن!».
بولونية بين موسكو والفاتيكان:
لاحظ المراقبون أن بولونية هذه الأيام تقع تحت الشد والجذب بين أقصى اليمين وأقصى اليسار، فعلى حين يتظاهر العمال لإقرار عطلة أسبوعية من يومين يطير «فالسيا» - زعيم نقابة التضامن ومحور حركة المعارضة العمالية - مع ثلاثة عشر من قادة النقابة إلى روما؛ ليقابلوا البابا يوحنا بولس الثاني، ذا الأصل البولوني، وبالمقابل يطير إلى موسكو نائب رئيس الحكومة البولونية؛ طلبًا لمساعدات الروس، ومن موسكو يأتي رئيس الأركان السوفيتي إلى فرصوفيا، والسؤال الآن: على أي شاطئ سترسو باخرة بولونية؟
هذا العالم المدهش:
٨ ملايين دولار؟!
ماذا سيقول أطفال أوغندة اللاجئون الجائعون، عندما يعلمون بأن حفلًا واحدًا أقيم من أجل تنصيب ريغان رئيسًا للولايات المتحدة قد كلف ثمانية ملايين دولار كاملة؟
أي دهشة ستصيب الأمهات الصوماليات الملوعات الهاربات من نار الشيوعية الحبشية إلى جمهورية الصومال، ولا يجدن الغذاء ولا الدواء الكافيين لأطفالهن الرضع، إذا علمن أن حفلًا باذخًا واحدًا قد كلف ما يكفي أطفالهن حليبًا وسكرًا لثماني سنوات كاملة!
وأي خيبة أمل ستلحق أولئك الذين يرون في أمريكا نموذجًا للديمقراطية والحرية و. الإنسانية، ثم يعلمون أنها تهدر من أجل ممثل سينمائي من الدرجة الثانية، وراعي بقر من الطراز الأول، ملايين ثمانية من الدولارات لمجرد أنه جلس على هذا الكرسي المتعب؟
ثم من أين جاء هذا الرجل الخارج من معاركه الانتخابية متعبًا بكل هذه الملايين؟ وماذا يعني كل هذا البذخ؟!، هل هو للتظاهر أمام الشعوب الفقيرة المستضعفة بالقوة والسلطان، أم هو للفرح والابتهاج بمثل هذا المنصب، الذي يسبب النصب، ويأتي بوجع الدماغ؟
ولكن المدهش في الأمر، أن السلف السابق «كارتر» أبى ألا أن يعصر رحيق المجد إلى آخر نقطة، فحصر مسألة الرهائن كل هذه المدة الطويلة (٤٤٤) يومًا، وتركها تنفرج في آخر يوم من ولايته تمامًا؛ ليغطي بذلك على صعود منافسه الخلف اللاحق!
وأننا لا نملك في خضم هذه النوازع الإنسانية الضعيفة، التي تعصف بالإنسان، فتلهيه عن معرفة حقيقته وقدر نفسه، إلا أن نقول: سبحان الله!
مندهش
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل