العنوان أمَّة الأمْس وأمَّة اليَوم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يونيو-1970
مشاهدات 113
نشر في العدد 15
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 23-يونيو-1970
﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ (النساء: 80)
صدق الله العظيم
في الضّوء
أمَّة الأمْس وأمَّة اليَوم
﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (التوبة: 41) (قرآن الكريم)
لا نجد حقبة من حقب التاريخ الإسلامي كهذه الأيام التي تمر علينا ولا نجد ذلًا استمرأناه ولا عدوًا رضينا به كهذا الذل الذي تعيشه أمتنا وهذا العدو الذي يجثم على أرضنا ويحتل تخومنا، ويهددنا بألا يبقى لنا أرضًا ويهزأ بنا في المحافل الدولية ويعرض علينا الحلول السلمية حتى إذا خضعنا ورضينا بها رفضها هو واستعلى علينا علوًا كبيرًا.
ولولا نفر منا تمردوا على واقعهم وثاروا على سجانيهم وراحوا يتنادون للقتال لما وجدنا إلا التصريحات والمؤتمرات والاجتماعات التي لا تنتهي في هيئة الأمم وفي مجلس الأمن والمبعوثين الذين يجولون أقطار المسلمين يعرضون الدنى من الحلول ثم بعد ذلك الرضى بالواقع والاستسلام للأعداء.
إن أمة ترضى بهذه الهزيمة وتستسلم لهذا العدو وتخوض في قضايا الحلول السلمية وتساوم على مقدراتها وأوطانها أمة لا تستحق الحياة.
أين نحن من أبطال المسلمين في بدر وفي أحد وفي الخندق الذين قدموا للمسلمين مثلًا شرودا في الشجاعة والبأس والإقدام.
أين نحن ممن قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- في أول معركة «لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا أحد» وأين نحن ممن ألقى بثمرات في يده ولم يصطبر حتى يأكلها وألقى بنفسه يطلب الجنة وأين نحن ممن رفض إعطاء الأحزاب في الخندق نصف ثمار المدينة وقال لرسوله «والله لا نعطيهم إلا السيف» وأين نحن ممن قال لابن الخطاب «والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه» أين نحن من حمزة وزيد بن حارثة وجعفر الطيار وعبد الله بن رواحة وخالد بن الوليد وأبي عبيدة بن الجراح والرعيل الصالح.
إن من يراجع التاريخ لا يخطئ وفي التاريخ عبرة لكل معتبر فالمسلمون فتحوا الأندلس وأقاموا فيها الإسلام وكادوا أن يفتحوا أوروبا كلها وكان لهم عز وكانت لهم حضارة ومعاهد للعلم مشهورة، ولكنهم لما غرهم ذلك انصرفوا إلى حب الشهوات وغرتهم الحياة الدنيا فتفرقوا شيعًا وتمزقت دولتهم إربًا حتى صار في كل مدينة دولة وصار يكيد بعضهم لبعض ويستعين بالعدو الفرنجي على أخيه المسلم حتى تمزقت دولتهم شر تمزق وألقى بهم في البحر مدحورين وأصبح أمراء الأمس المترفون ضياعًا جياعًا متسولين فتبصروا.
والتاريخ يحدثنا أيضًا أن الصليبيين غزوا بلاد المسلمين واحتلوا ما يحتله اليهود الآن في فترة غفلة من دويلات المسلمين وتفرق وضعف ثم كان اتحاد وكان قائد مسلم جرد نفسه من كل غرض شخصي وتوجه إلى الله بنية خالصة يطلب نصره ووحد المسلمين تحت راية واحدة وانطلق بهم يطلب الشهادة أو النصر فأنجز الله للمسلمين وعده ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: 47).
أفلا نعتبر من التاريخ يا شعوب ويا حكومات أفلا ندخل حظيرة الإسلام فنصبح أمة إسلامية لا شعوب عربية أم أنتم تريدون الإصرار على الفرقة وبذر بذور الخلاف والتنافر والتمسك بالألقاب والمناصب ودعم المبادئ والأحزاب الهدامة إلا أن الطريق لواضح وأن الحق لبين وأن الله لن يقبل منكم إلا طريقًا واحدًا وسبيلًا لا بديل له، الإيمان بالله وحده والجهاد في سبيله ولنقرأ جميعًا آيات الله تتلى علينا ﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 95).