; إلى وزارة التربية المسجد.. في مدارس التربية | مجلة المجتمع

العنوان إلى وزارة التربية المسجد.. في مدارس التربية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-نوفمبر-1979

مشاهدات 75

نشر في العدد 458

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 13-نوفمبر-1979

للمسجد رسالة خالدة، وهو أكبر من أن يكون مكانًا لأداء الصلوات وحسب، ففي مطلع الإسلام كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرًّا للحكم ومدرسة وجامعة بالإضافة إلى كونه مكانًا للعبادة والاعتكاف والطهارة الروحية. 

ويسعدنا أن وزارة التربية في الكويت حرصت على إنشاء مسجد في كل مدرسة، فهذا عمل محمود وجهد مشكور، ولكن كنا نرجو أن تكون مساجد المدارس أكثر اتساعًا لتستوعب المصلين من التلاميذ فالملاحظ أن المسجد في مدارس التربية لا يستوعب أكثر من مائة مُصَلٍّ تقريبًا بينما عدد تلاميذ المدرسة يزيدون على الألف، كما أن بعضها ليس به مسجد.

هذا من جهة.. ومن جهة أخرى، فإن هذه المساجد غير مزودة بأماكن للطهارة -إلا الحديث منها وما أَقلَّه- ويترتب على هذا عدم استطاعة التلاميذ الراغبين في الصلاة الوضوء لها وتضيع عليهم بالتالي فرصة أداء الفريضة في المدرسة وتعلم إتقانها عمليًّا. 

ويترتب على ذلك أيضًا عدم استطاعة مدرس التربية الإسلامية أداء درسه في المسجد حين يكون من الضروري تواجد التلاميذ فيه لأن الدرس العملي يستلزم ذلك.

ومن المحزن أن يكون لمدرس التربية الفنية والموسيقية قاعات واسعة ومجهزة بحيث تجعل التلميذ يعيش ساعة في جو الفن أو الموسيقى بينما تخلو مساجد التربية من وسائل التربية.

وأملنا كبير أن تهتم وزارتنا بأبنائها وأبنائنا فلا شيء يعدل الشاب الصالح إذا صلح، وليس هناك لعنة على الأمة تعدل فساد الأبناء وضياعهم. 

﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ ( النور: 40)

الإذاعة المدرسية..

تعمل الإذاعة المدرسية في مدارس التربية قريبًا من خمس وأربعين دقيقة في اليوم الدراسي الواحد. 

فماذا تقدم تلك الإذاعة لتلاميذنا وفلذات أكبادنا يا ترى..؟

بكل أسف أقول: -

لا تقدِّم لهم تلك الإذاعات إلا الغث من البث ويا ليتها كانت غثًّا لا تضر ولا تنفع، إذن لهان الخطب.. وقلنا إنها أن لم تنفع فلن تضر.. 

ولكن.. أن نملأ أسماع أبنائنا المراهقين والصغار بأغاني المطربين والمطربات في طابور الصباح وفي فرص الطعام فهذا ما يجعل مصيبتنا عامة طامة وحسبنا الله ونعم الوكيل ولعل من يقول:

إن لم يسمعها التلميذ في المدرسة فإنه يسمعها في البيت..؟

أقول:

صدقت.. ولكن على المدرسة أن تصحح أخطاء البيت والشارع، وأن تجعل التلميذ في فترة دراسته يعيش بيئة نموذجية صحيحة، بحيث لو أخطأ خارجًا يعلم أنه مخطئ ولعله يرجع عن ذلك الخطأ، أما إذا كانت المدرسة تقدم له الخطأ والصواب، فلتعلمه إذن «التدخين» بحجة أن معظمهم يدخنون خارج المدرسة. 

إن التلميذ بمجرد دخوله باب المدرسة يصبح أمانة لديها وتخرج عهدته من أبيه وأمه إلى إدارة المدرسة وأساتذتها فلنتق الله فيمن جعلهم الله أمانة في أيدينا، فإنه لا إيمان لمن لا أمانة له.

وحسبنا الله ونعم الوكيل.

الإشراف الاجتماعي في وزارة التربية

كم اعتنينا بصحة أبنائنا التلاميذ وتغذيتهم وتوفير الراحة لهم وكم رصدنا لذلك من أموال.. فهل أعطينا حقيقة إنسانيتهم بعض ذلك الاهتمام، وأنفقنا شيئًا من الأموال؟.

في كل مدرسة مشرف اجتماعي مهمته حل «عقد» التلاميذ والتعرف على مشاكلهم النفسية والاجتماعية، ومحاولة توجيههم الوجهة الصحيحة. 

وهذا جهد مشكور من وزارة التربية.. ولكن.. ما ضوابط اختيار هؤلاء المشرفين المصلحين..؟ أنه خريج كلية الآداب قسم فلسفة وعلم نفس!

وأي فلسفة هذه التي يدرسها مرشدنا..؟ وأي علم نفس..؟ أنها قد تعني أي شيء إلا معرفة النفس الإنسانية وما يصلحها وما يفسدها كما أمر الله خالقها فاقد الشيء لا يعطيه، وكل إناء ينضح بما فيه..

فما لم يكن هذا المشرف الموجه عارفًا بربه، ملتزمًا بدينه، عالمًا بطرق تهذيب النفس كما أمر الله ورسوله لا كما أمر علماء النفس المحدثون فلن يفلح.. 

أما إذا كان مرشد أبنائنا ملتزمًا بدينه في العقيدة والسلوك فهناك تؤتي جهوده ثمارها، ويزكو على يديه بإذن الله من أعجز غيره في محاولة إصلاحه بغير منهج الله.

فيا أساتذة التربية في وزارة التربية..

الله الله في أبنائنا وأبنائكم، فلذات أكبادنا وأكبادكم، لا تسلموهم إلى من لا يحسنون توجيههم وتربيتهم، فإنها أمانة، وإن الله سائلكم يوم القيامة عما استرعاكم... 

والله الهادي وهو حسبنا ونعم الوكيل.

التربية الإسلامية

ليست التربية الإسلامية نصًّا يحفظ ولا فقهًا يعرف، ولكنها سلوك عملي، وإيمان قلبي، وانشراح القلب بذلك الإيمان، وتهيؤ الجوارح لذلك السلوك..

وكل ذلك يتطلب البيئة المتكاملة المتعاونة على إحداث ذلك الأثر... 

لا ينبغي أن تكون التربية الإسلامية مادة رسوب أبدًا ولا إرهاقًا أو إرهابًا لتلميذ مطلقًا، فكل ذلك لن يجدي في زرع بذور الإيمان والعمل الصالح في قلب التلميذ، فإن القلوب تُفتح بمفاتيحها والبيوت لا تُؤتَى إلا من أبوابها، والإيمان يُتلقى قبل الإيمان، فإذا جاء العلم بالقرآن بعد غرس الإيمان ازداد المؤمن إيمانا بإذن الله.

أما إذا خلا القلب من الإيمان العميق، فإن العلم بالقرآن والحديث غير نافعة شيئًا، فكم من تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه، وكم من معلِّم للصلاة والصيام وما صلى لله ركعة ولا صام ولكنه.. مدرس.. قيل له: درِّس هذا المكتوب في الكتاب، فدرَّس وما تاب، وبذرة الحنظل لا تُنبت إلا حنظلًا، ولئن رجونا منها أن تخرج لنا بطيخًا فما أعظم خيبتنا!

تطوير مناهج التربية الإسلامية

إن الأمر لا يحتاج أكثر من عزمةِ صادقٍ جريء في الحق وللحق، يُحدث بإذن الله تغييرًا جذريًّا في مفاهيم التربية والسلوك، ويعيد النظر في كافة الطرق العقيمة فينسفها من أساسها ويقيم على أنقاضها بناء أسس جديدة لمناهج التربية الإسلامية تزرع التقوى في قلوب أبنائنا التلاميذ من أول يوم، وإلا فإننا نزرع شقاءنا بأنفسنا ونخرب بيوتنا بأيدينا، فإن أبناءنا اليوم هم رجال المستقبل، وعليهم بإذن الله المعول في بناء أمة عزيزة قوية مسلمة معه.

والتلميذ أن لم يكن متحلِّيًا بأخلاق المسلم فلن يكون ما نرجوه منه في يوم من الأيام.. لن يكون الطبيب الرحيم.

ولا المهندس الأمين، ولا القائد المخلص..

﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. (سورة الأنفال: 53).

قال أحد الحكماء:

«لا تعلموا السفلة العلم» ولقد صدق فإن العلم يمنحه السيادة، وإذا ساد وهو منحط الخلق فانظر ماذا ترى..؟!

والمقصود أن تكون مادة التربية الإسلامية وسيلة تربية فِعلية، ولتوضع أسس جديدة لهذه المادة يكون من أهدافها إحساس التلميذ بأنها واجب ربَّاني لا واجب مدرس وأنه مسؤول أمام الله لا أمام الناس والمدرس، وأن سلوكه بما يخالف ما أمره به ربُّه سيترتب عليه خسران الآخرة لا إعادة السَّنَة، وكذلك يُرَاعَى في اختيار المدرس أن يكون عاملًا، يعلمه مسلمًا لربه..

وبعد:

فهذا بعض ما قدرت عليه في هذا الباب، فمن فتح الله عليه بمزيد من النصح والإرشاد، فلا ينبغي أن يكتم مما علمه الله شيئًا..

والله المستعان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل