العنوان الحوافز الاقتصادية في برامج المرشحين السياسيين.. بين الأقوال والأفعال
الكاتب د. حسين شحاتة
تاريخ النشر الجمعة 30-مارس-2012
مشاهدات 39
نشر في العدد 1995
نشر في الصفحة 34
الجمعة 30-مارس-2012
تتسم الحوافز الاقتصادية في البرامج الانتخابية للمرشحين بالعمومية وتفتقر إلى الواقعية..
على الناخبين أن يأخذوا حذرهم من الوعود الاقتصادية البراقة للمرشحين.
على المرشحين ترشيد الحوافز الاقتصادية التي يقدمونها لتكون في ضوء الإمكانات والقدرات.. ووضع خطط وبرامج عملية تربط الأهداف والمقاصد بالإمكانات اللازمة لتنفيذها.
معظم المرشحين يركزون على المعالم العامة للإصلاح الاقتصادي دون إشارة إلى الآليات والوسائل التي سوف تستخدم لتحويل الوعود إلى أفعال.
يحاول المرشحون السياسيون في الانتخابات تحفيز الناس على أن يعطونهم أصواتهم، ومن بين وسائل التحفيز الوعود والأماني الاقتصادية، لا سيما للطبقات الفقيرة التي تعيش تحت خط الفقر.
وتتسم الحوافز الاقتصادية في البرامج الانتخابية للمرشحين بالعمومية والوعود والأماني، وتفتقر إلى الواقعية والإمكانات والقدرات والطاقات المتاحة وإلى الآليات والوسائل العملية.
وعلى الناخبين أن يأخذوا حذرهم من الوعود الاقتصادية البراقة للمرشحين، وأن يزنوها بمقاييس موضوعية وعملية كما لا يجب الانخداع بالمظاهر وبالأقوال دون الأفعال والأعمال.
وسوف تناقش هنا الأبعاد الاقتصادية الواردة في برامج المرشحين ونقيمها بمعايير ومقاييس الواقع والإمكانات والقدرات.
نماذج من الحوافز الاقتصادية في برامج المرشحين:
- تحقيق العدالة الاجتماعية بين طوائف الشعب من خلال زيادة الدعم وترشيده للطبقة الفقيرة.
- تحقيق العدالة في توزيع الثروة والاهتمام بالطبقة الفقيرة.
- رفع الحد الأدنى للأجور مما يكفل الحياة الكريمة للطبقة العاملة، وإعادة النظر في الحد الأقصى للأجور.
- تطبيق نظام أسعار الضرائب بالشرائح، وتخفيض سعر الضريبة على الدخول الصغيرة ورفعها على الدخول العالية.
- الاهتمام بقضية البطالة بتوفير فرص عمل للعاطلين وتطبيق نظام تمويل ودعم المشروعات الصغيرة والمتناهية في الصغر بالقروض الحسنة.
- توفير المساكن الشعبية لمن يقطنون في العشوائيات والشوارع وفي القبور ونحو ذلك.
- رفع مستوى المعاشات للطبقة الفقيرة وربطه بمعدلات الارتفاع في الأسعار.
- ضبط أسعار الضروريات والحاجيات والرقابة الفعالة.
اتساع مظلة التأمين الصحي لتشمل كل الناس.
- إعادة الأموال المنهوبة بدون حق إلى الشعب.
تقييم الحوافز الاقتصادية بمعايير الواقع والإمكانات والوسائل.
من الدراسة الاستقرائية لبرامج المرشحين المصريين في الانتخابات، نجدهم يتفقون على عموميات الحوافز الاقتصادية السالف الإشارة إليها، سواء كان هذا المرشح يمينيًا أم يساريًا، ليبراليًا أو علمانيًا، اشتراكيًا أو رأسماليًا أو إسلاميًا، لأن هذه الوعود جميعًا تتفق مع الفطرة وسجية الإنسان، ولكن يجب وزنها وتقييمها في ضوء الواقع، ويمكن في هذا الصدد تطبيق المعايير المتعارف عليها، على النحو التالي:
أولا: التقييم بمعيار الواقعية:
واقع اقتصاد مصر يعاني من عجز في الموازنة العامة للدولة وانخفاض الإيرادات السيادية من الضرائب والجمارك والسياحة، وانخفاض الاستثمارات من الخارج، وزيادة الواردات وانخفاض الاحتياطي النقدي وانخفاض السيولة لدى رجال الأعمال، ونحو ذلك من المشكلات المالية، فمن أين تأتي الحكومة بالموارد اللازمة لتنفيذ الوعود الاقتصادية للمرشحين؟
لذلك كان عليهم تقسيم الوعود إلى مجموعات من حيث الأولويات الضروريات فالحاجيات فالتحسينات، وتكون هناك مصداقية في الأقوال ومصارحة وشفافية بأن يذكر أنه في المرحلة الأولى سيكون الاهتمام بكذا وكذا، وفي المرحلة الثانية سيكون الاهتمام بكذا وكذا، حتى تحول الأقوال إلى أفعال.
ثانيًا: التقييم بمعيار الإمكانات المتاحة:
مصر دولة فقيرة وعليها مديونيات داخلية وخارجية، وتعاني من مشكلة الانفلات الأمني وتحتاج الحكومة - من أجل تحسين الأوضاع - فترة زمنية لحين أن يثق المستثمر العربي والإسلامي والأجنبي في المؤسسات التي تحكم مصر، كما أن القضاء على الفساد الاقتصادي يحتاج إلى جهد شاق ووقت طويل وتعاون كل القوى والتيارات.
لذلك يجب على المرشحين ترشيد الحوافز الاقتصادية التي يقدمونها لتكون في ضوء الإمكانات والقدرات المتاحة، والتي ستتاح في الأمد القصير والمتوسط، وتوضع لذلك خطط وبرامج عملية تقوم بربط الأهداف والمقاصد بالإمكانات اللازمة لتنفيذها.. فعلى سبيل المثال، عندما نثار قضية رفع الحد الأدنى للأجور تدرس الموارد اللازمة لذلك، ومنها على سبيل المثال:
- تخفيض الاعتمادات المخصصة للاستشاريين في الوزارات والمصالح والذين كانوا يعملون مجاملة ولكسب انتمائهم للنظام الحاكم، وهذا سوف يوفر... مليون.
- ضم إيرادات «الصناديق الخاصة»، إلى الموازنة العامة وهذا سوف يوفر ... مليون.
- تخفيض الحد الأقصى للأجور، وهذا سوف يوفر ... مليون.
- رفع شريحة ضريبة كسب العمل لمن يحصلون على مرتبات خيالية، وهذا سوف يوفر... مليون.
- الاستغناء عن الوظائف الوهمية التي يقبض أصحابها دون عمل، وهذا سوف يوفر ... مليون.
- ضبط وترشيد بعض بنود النفقات العامة ذات العلاقة بالكماليات، وهذا سوف
يوفر... مليون.
ثالثًا التقييم بمعيار الآليات والوسائل:
يلاحظ أن معظم المرشحين يركزون على المعالم العامة للإصلاح الاقتصادي المنشود، دون إشارة إلى الآليات والوسائل التي سوف تستخدم لتحويل الوعود إلى أفعال وأعمال في الواقع، ويقولون: إن هذا سوف يقوم به الخبراء والمتخصصون.
إن الغاية المنشودة من الإصلاح الاقتصادي تحتاج إلى آليات ووسائل فعالة وإمكانات وطاقات وخبراء ومنفذين.
ويثار تساؤل مهم من معظم المنتخبين للمرشحين: كيف تحول الغايات والمقاصد الاقتصادية العظيمة إلى أفعال دون أن تكون هناك رؤى واضحة المعالم وسياسات وخطط وبرامج وآليات ووسائل؟ إذ لا يمكن الفصل بين النيات والمقاصد وبين الآليات والوسائل... فعلى سبيل المثال عند ذكر غاية مثل حل مشكلة البطالة، يجب أن يذكر المرشح الآليات والوسائل والأدوات والإمكانات والآجال لحلها وهكذا بالنسبة لبقية المقاصد الاقتصادية.
ونعطي النموذج العملي الذي قدمه رسول الله ﷺ لعلاج مشكلة الفقر، عندما جاءه أحد الصحابة يطلب منه الصدقة، ووجده قادرا على العمل، فقال له رسول الله ﷺ: «ما عندك؟»، قال الصحابي عندي جلس وكعب، فقال له الرسول ﷺ: «إئتني بهما»، وباعهما رسول الله بدرهمين، وقال للصحابي: «اشتر بدرهم طعامًا لأهلك، واشتر بالدرهم الآخر قدومًا و إئتني به»، ففعل الصحابي، ثم قال له رسول الله ﷺ: «اذهب واحتطب ولا تريني وجهك خمسة عشر يومًا»، ففعل الصحابي، وجاء إلى رسول الله ﷺ ولقد ادخر عشرة دراهم، فقال له رسول الله ﷺ: «هذا خير لك من أن تأتي المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة»، فما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم برنامج عملي مقترن بالآليات والوسائل في ضوء الإمكانات المتاحة لحل مشكلة الفقر والبطالة معًا.
البرنامج الاقتصادي المنشود... ما يجب أن يكون:
استنباطًا مما سبق، واستقرًاء للوقع الحالي وفي ضوء تزاوج أساليب الخبرة العملية نوصي بأن تكون محفزات البرنامج الاقتصادي المنشود قائمة على الأركان والمقومات الآتية:
- رؤية صائبة تجمع بين الواقع والآمال.
- أهداف محددة معلومة قابلة للتحقيق في ضوء الإمكانات والطاقات المتاحة والمتوقعة.
- سياسات اقتصادية تجمع بين الثبات والمرونة.
- خطط استراتيجية لتحقيق الأهداف في ضوء السياسات الموضوعية الرشيدة.
- برامج أداء مرنة في ضوء المتغيرات التي تحدث وقت التنفيذ.
- نظم لمتابعة الأداء وتقويمه لتنمية الإيجابيات ومعالجة السلبيات أولًا بأول.
- التطوير المستمر إلى الأحسن لتحقيق النهضة الاقتصادية المنشودة.
إن التتابع والتفاعل بين هذه الأركان مع الشفافية والإفصاح للناس، يحقق المحفزات الاقتصادية للمنتخبين.