; المبادئ العشرة لعلوم الحديث | مجلة المجتمع

العنوان المبادئ العشرة لعلوم الحديث

الكاتب عبدالرحمن رمضان

تاريخ النشر السبت 17-نوفمبر-2012

مشاهدات 58

نشر في العدد 2027

نشر في الصفحة 57

السبت 17-نوفمبر-2012

كان آخر العهد بك أيها القارئ الكريم أن تحدثنا عن أثر علوم الحديث في بناء الحضارة الإسلامية، وفي هذا المقال نتناول المبادئ العشرة لعلوم الحديث وهذه لابد منها لكل فن من فنون العلم المختلفة، وذلك لأن الباحث في أي علم تعترضه جهالتان وعبثان جهالة محضة وجهالة عرفية، وعبث محض وعبث عرفي.

فالجهالة المحضة معناها أن الباحث لا يعرف شيئًا عن العلم الذي يدرسه، والجهالة العرفية معناها المعرفة بمسائل العلم وقضاياه والعبث المحض هو الشروع في العلم قبل معرفة الفائدة من دراسته، وأما العبث العرفي فهو الشروع في العلم قبل معرفة الفائدة التي لا توازي مشقة وعناء البحث فيه، ومن هنا اصطلح العلماء على وضع مبادئ لكل علم ترفع عنه كل جهالة وعبث، فمعرفة اسم العلم ترفع الجهالة الأولى، ومعرفة حده «تعريفه» ترفع الجهالة العرفية، ومعرفة فائدة العلم ترفع العبث المحض، ومعرفة ثمرته ترفع العبث العرفي، وعن تلك المبادئ يقول العلامة الصبان يرحمه الله تعالى:

إن مبادئ كل فن عشرة                                الحد والموضوع ثم الثمرة

وفضله ونسبة والواضع                               والاسم الاستمداد حكم الشارع

مسائل والبعض بالبعض اكتفى                   ومن درى الجميع حاز الشرفا 

ولذلك اعتاد العلماء عند التصنيف في أي علم على أن يمهدوا بين يديه ببيان المبادئ العشرة المعرفة به والمبينة له.

 وأول المبادئ العشرة تعريف علم الحديث، وقد وضعت تعريفات متعددة لذلك العلم، ولا يكاد يخلو تعريف منها من مناقشة واعتراض، ولذلك سأكتفي بالإشارة إلى أشهر تعريفين لعلوم الحديث، ثم نتأمل ما ورد عليهما من مناقشات:

 وأول هذين التعريفين وهو أشهر التعاريف تعريف عز الدين ابن جماعة، حيث يقول: علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن (انظر: تدريب الراوي ص ٥).

وثاني هذين التعريفين تعريف الحافظ ابن حجر وهو تعريف أوجز من سابقه، حيث يقول الحافظ في نخبة الفكر وأولى التعاريف لعلم الحديث: معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي. 

والتعريف الأول لم يشتمل على كل أنواع علوم الحديث، فضلًا عن طول التعريف، ويجب أن تصان التعاريف عن الحشو والتطويل، وأن تكون جامعة مانعة.

وأما تعريف ابن حجر فرغم اختصاره لكنه لم يجمع كل أنواع علوم الحديث، فمثلًا علم الغريب وعلم مختلف الحديث وعلم الناسخ والمنسوخ وطرق التحمل والأداء لا يشملها هذا التعريف وكل هذه العلوم من مهمات علوم الحديث مع كونها لا تتعلق بقضية القبول والرد، فكان التعريف غير جامع، رغم اختصاره وسهولته، وقد نبه إلى ذلك الحافظ السيوطي في شرحه الماتع على الألفية التي نظمها في علوم الحديث.

ولكن القول بأن علوم الحديث هو علم نقل الحديث ونقده؛ لمعرفة ما يقبل منه وما يرد.

قد يشتمل على جل أنواع علوم الحديث إن لم يكن جميعها، ويبقى وراء ذلك العلوم المتعلقة بضبط الرواية كمعرفة الغريب، فهي من العلوم الطارئة نظرًا لاختلاط الألسنة.

الرابط المختصر :