العنوان مصر: هؤلاء الشيوعيون ماذا يريدون؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-يونيو-1985
مشاهدات 52
نشر في العدد 721
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 11-يونيو-1985
ما هي حقيقة صلة حزب التجمع بأجهزة الأمن في مصر؟!
الحركة الإسلامية تتعرض لضغوط حكومية ويسارية.
القاهرة من مراسل المجتمع
نشرت صحيفة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع الوحدوي الشيوعي في مصر، في عددها الصادر يوم ٢٢ مايو الماضي خبرًا في صفحتها الأولى على ستة أعمدة، قالت فيه إن هناك أنباء ترددت عن انعقاد الجمعية التأسيسية لجماعة الإخوان المسلمين، وإنها- أي الصحيفة- علمت أن الهيئة قد اختارت مرشدًا عامًا جديدًا خلفًا للأستاذ عمر التلمساني الذي كان- حسب زعم الصحيفة- يتولى مسئوليات المرشد العام بالنيابة باعتباره أکبر أعضاء مكتب الإرشاد سنًا، وقالت الصحيفة أن المرشد الجديد
هو الأستاذ صلاح شادي ضابط الشرطة السابق والذي عاش لفترة طويلة في دولة الكويت، وعاد إلى مصر مؤخرًا، ولم تحدد الصحيفة متى تم ذلك على وجه التحديد أو المكان الذي انعقدت فيه الجمعية التأسيسية، وهل كان هناك مرشحون آخرون؟ وما السبب في انعقاد الجمعية التأسيسية في هذه الفترة حسب تصورها مثلًا...
وفور نشر الخبر وظهور الصحيفة صباح الأربعاء ٢٢ مايو لدى باعة الصحف، تساءل بعض المحبين عن حقيقة ما ذكرته «الأهالي» وتوالت المكالمات الهاتفية على مقر مجلة الدعوة تسأل عن مدى صحة هذا الخبر وكان الرد يأتي واضحًا محددًا أن هذا الكلام عار عن الصحة جملة وتفصيلًا، ولم يحدث شيء من ذلك ألبتة، وإنما اختلقته الصحيفة لأسباب معروفة.
استعداء السلطة ضد الإخوان
والأمر كان لدى الإخوان أكثر وضوحًا، فهم أعلم بجماعتهم ودعوتهم، وأعلم كذلك بأهداف الحركة الشيوعية في مصر.. ولكن التساؤل يبقى مطروحًا.. ما هو الهدف الذي تسعى جريدة الأهالي من أجله بنشر هذا الخبر المختلق؟ إنه لابد أن يكون قويًا، وإلا لما ظهر الخبر «مانشيت» في صفحتها الأولى.. بيد أن المتتبع للخط الشيوعي في مصر، يدرك أنه في الفترة الأخيرة يقوم بشن حملة كبيرة ضد الحركة الإسلامية مستخدمًا في ذلك كافة الأساليب اللاأخلاقية للوصول إلى هدفه.. فالشيوعيون يهدفون إلى استعداء السلطة السياسية ضد الحركة الإسلامية عن طريق إيهام المسئولين بأن الإسلاميين يتحركون ويخططون وينظمون أنفسهم، مع أنهم ليس لهم وجود قانوني وهو ما عبروا عنه بصراحة في صحيفتهم.. فهم دائمًا يرددون أن الحركة الإسلامية ليس لها وجود قانوني، وذلك بعد قرار حل جماعة الإخوان المسلمين في يناير ١٩٥٤ أيام حكم الطاغية جمال عبد الناصر والحديث عن اجتماع الهيئة التأسيسية للإخوان هو بمثابة بلاغ إلى أجهزة الأمن والسلطة السياسية، لدفعهم إلى اتخاذ مواقف وتدابير تحول دون استمرار المد الإسلامي في مصر.
وفي الأعداد الأخيرة لصحيفة الأهالي كتب صلاح عيسى- أحد عصابة الأربعة كما يطلقون عليه- يعلق على حادث المنشية الذي دبره جمال عبد الناصر للتخلص من الإخوان زاعمًا أنه لا يجوز للإخوان أن يحصلوا على شرعية وجودهم عن طريق تزوير التاريخ، مؤكدًا أن تاريخ الجماعة حافل بالإرهاب والدماء وأن عبد الناصر كان حريصًا على مصلحة مصر، عندما قام بضربهم وتعذيبهم في السجون والمعتقلات..
صلة التجمع بالمباحث حقيقة!
والحقيقة المؤكدة التي كشفت عنها حملة «الشيوعيين» لاستعداء السلطة ضد الحركة الإسلامية هي الصلة الوثيقة بجهاز الأمن ومباحث أمن الدولة على وجه الخصوص، فرغم افتعال الصراع بين أجهزة الأمن وبين بعض المنتمين إلى اليسار إلا أن الواقع غير ذلك، والدليل أن الجريدة ذكرت منذ حوالي شهرين تقريبًا، وفي صفحتها الأولى أيضًا- ضمن حملتها ضد الحركة الإسلامية- ذكرت أن مسؤولًا كبيرًا في وزارة الداخلية قد صرح لها أن أجهزة الأمن تقوم برصد النشاط الديني المتنامي على الساحة وأنها بصدد الكشف عن بعض اتصالات تمت بهدف زعزعة استقرار البلاد والهدف من نشر مثل تلك الأخبار لا يحتاج إلى عناء كبير لاستخلاص مراميه وأبعاده...!
إمکانات إعلامية.. بلا تأثير!
والغريب في الأمر أن حزب «التجمع» الذي يمثل اليسار من الناحية الرسمية ويمثل الشيوعية من الناحية الفعلية والواقعية، الغريب أن هذا الحزب بكل ما يملك من إمکانات ضخمة ولأول مرة في تاريخه، يستعدي السلطة مَن لا إمكانات لهم وليسوا بحاجة إلى استعداء، لأن الحكومة تعرف واجبها جيدًا !!...
فحزب التجمع يملك الآن من الإمكانيات الإعلامية عددًا كبيرًا من المجلات والصحف والدوريات ويمكنه عقد اجتماعات وندوات ومؤتمرات ولقاءات بكل علنية وحرية.. هذا الحزب الذي يصعب عليك إحصاء عدد الصحف والمجلات التي يصدرها، يكفي أن تعرف أن صحيفة الأهالي مثلًا، تولد عنها صحف كثيرة في كل محافظة من المحافظات الـ ٢٦ على مستوى الجمهورية وفي كل مدينة، بل وفي كل حي... فنجد أهالي المنوفية.. أهالي الجمالية.. أهالي عين الصيرة.. أهالي سوهاج.... إلخ.
هذا الحزب الذي انتقد موقف الإخوان في السودان واتهمهم بأنهم عاونوا نميري على التخلص من معارضيه، وكانوا يقصدون بالطبع على رأسهم الحزب الشيوعي السوداني، يسعون الآن لضرب الحركة الإسلامية في مصر ويؤلبون السلطة عليها، ويتحينون الفرص لمهاجمتها واستنفاد قوتها وجهدها. والواقع الذي يدركه حزب التجمع جيدًا أنه حزب منعدم التأثير الجماهيري، غير قادر على إعلان وجهه الحقيقي لأن شعب مصر المسلم يدرك تمامًا حقيقته التي يحاول أن يخفيها زعيمهم الحاج خالد محيي الدين، وحزب التجمع يدرك أيضًا أن الحركة الإسلامية هي الوحيدة صاحبة التأثير وصاحبة القدرة على التعامل المباشر والواضح مع مختلف فئات الشعب، والتعبير عن آماله وآلامه، وإنها استطاعت- رغم كل المعوقات والعراقيل- أن تفوز في انتخابات مجلس الشعب التي جرت في مايو من العام الماضي بأكثر من ١٥ من الأصوات، وإن حزب التجمع لم يحصل على أكثر من ٤% في نفس الانتخابات، رغم أن دعايته الانتخابية- بشهادة التجمع- كانت أنجح الدعايات وأكثرها تنظيمًا وحيوية، وحزب الوفد لم يكن له أدنى تأثير جماهيري لأنه عاد إلى الحياة العامة قبل الانتخابات بشهور قليلة. ولولا تحالفه مع الإخوان ما كان ليحصل حتى على 1% من الأصوات.
زيادة التوزيع للصحيفة!
هدف آخر تحاول جريدة الأهالي استغلاله من وراء نشر أخبار أو موضوعات عن الحركة الإسلامية والإخوان المسلمين، وهو العمل على زيادة أرقام التوزيع وتصريف الأعداد التي تطبع من الجريدة، لأنها تعاني من حالة ركود لا تحسد عليها، وأغلب موضوعاتها تدور في فلك واحد، وقد سئم الناس الكلام الأجوف والشيء الذي ينبغي أن يتضح في أذهان صحيفة الشيوعيين في مصر، وكذلك مسئولو الحزب، أن الحركة الإسلامية لا تخسر شيئًا بمثل هذه الهرطقات، بل على العكس من ذلك.. إنك تستطيع أن تقول بكل ثقة وبفضل الله عز وجل أولًا وأخيرًا إن الحركة الإسلامية في مصر الآن تكسب كل يوم أرضًا جديدة، وقوة متجددة... وهذا بفضل الله أولًا وأخيرًا...
ورغم كل العوائق والمضايقات التي تتعرض لها سواء على المستوى الرسمي أو على مستوى أولئك الشيوعيين من أحفاد ماركس.. ذلك النبت الشيطاني الذي نبت في أرض المسلمين في غفلة من أبنائها.. «وإن غدًا لناظره قريب»..
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف:21)