العنوان المجتمع الثقافي (1112)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1994
مشاهدات 75
نشر في العدد 1112
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 16-أغسطس-1994
ومضة:
إعداد: مبارك عبد الله
بين الظلمات والنور بون شاسع، يوضح مدى الخلاف الجوهري بين ما يرمز
إليه كل من هذين المصطلحين، كما يشير بجلاء إلى اختلاف المرجعية ومصدر التلقي عند
كل منهما.. لنقرأ معًا ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ
الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ (البقرة: 257). فنجد أنه لا
لقاء بين الظلمات والنور؛ لأنه عندما يسطع النور تختفي الظلمات وعندما يتوارى
النور تسود الظلمات، ثم إن مصدر النور واحد وهو الله تعالى، أما الظلمات فمرجعها
الطاغوت وهو كيانات متعددة ومذاهب شتى مما يجعل قلب المؤمن مطمئنًا واثقًا
مستنيرًا، أما رواد الظلمات وأشياع الفكر الظلامي فإنهم يفتقرون إلى الاستقرار
النفسي وراحة البال وهدوء الأعصاب، ألم ترَ أنهم يغيرون آراءهم ويبدلون أفكارهم
كما يغيرون أحذيتهم ويبدلون أرديتهم المتسخة؟ والرأي المتغير دائمًا والفكر الذي
يتعرض للهزات ويخضع لعوامل الطقس ويتمشى مع الأهواء المتقلبة والرغبات المتناقضة
هو فكر لا يوحي لصاحبه بالثقة ولا يوفر له الطمأنينة، ولا يؤمن له الاستقرار، لأنه
فكر نشأ في الظلام ولا يمتلك وضوح الرؤية التي هي إحدى مميزات الفكر المهتدي بهدى
الله والمستنير بنوره. بقي أن أقول: إن قطرة من الضوء تستطيع أن تخترق الظلام
وتنير الدرب للسائرين ما لم يعصبوا عيونهم ويغلفوا بصائرهم بأنواع من الحجب
والستائر تحول دون امتصاصهم لرحيق النور وتسد أمامهم النظر الصائب والفكر الناضج
والرأي السديد. وهنا نكتشف إحدى معجزات الكلم الطيب وروائع البلاغة القرآنية عندما
ندرك أن كلمة «الكفر» التي تعني الجحود والتنكر لهداية السماء تحمل معنى الستر
والتغطية وحجب العقل عن الحقيقة الساطعة والنور المبين.
اللسان العربي: علوم العربية: 3- المَعْجَمةُ
والدِّلالة:
بقلم: عبد الوارث سعيد[1]
من منظومة أصوات العربية ومنظومة الجذور والصيغ والمشتقات التي قنن
لها علماء «الأصوات» و«الصرف»، وبفضل وسائل وإمكانات لغوية أخرى قد نتعرض لها
مستقبلاً، أمكن خلق آلية لغوية تتميز بالدقة والوضوح والمرونة والخصوبة في آن واحد
وبفضلها تولدت مئات الآلاف من «الوحدات الدلالية»- أو «الكلمات»- من كل الأنواع
الأسماء والأفعال وتحت كل منهما أنواع، فضلًا عن الوحدات الثابتة من أدوات «حروف»
وضمائر، وتراكمت عبر القرون ولا تزال حافلة بالمزيد قادرة على العطاء لمواكبة كل
جديد من المعاني والمفاهيم والمسميات ولسان حالها يقول:
أنا البحر في أحشائه الدر
كامنٌ *** فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
كيف يمكن إحصاء هذه الثروة الهائلة وتوثيقها وتنسيقها بحيث تحفظ من
الضياع ويسهل على كل ذي حاجة إليها أن يجد طلبته بسهولة؟ تلك هي مهمة علم
«المعجمة»- أو «فن صناعة المعاجم». نشأ هذا العلم- ككل علوم العربية- في حضن
القرآن الكريم ولخدمته، بدأ خطواته الأولى برسائل- معاجم- صغيرة «موضوعية»، تجمع
الكلمات حول موضوع معين: الإبل، المطر، الحيوان، النبات... إلخ، ولصغر حجمها لم
يكن لها ترتيب معين. بدأت الصناعة الفنية للمعاجم بمعجم «العين» للخليل بن أحمد «ت
175 هـ» ثم تطورت عبر مناهج ومدارس متباينة استهدفت جميعها تلبية حاجة مختلف فئات
المجتمع، لكن السائد الآن هو النظام القائم على ترتيب الثروة اللغوية داخل المعجم
ترتيبًا «ألفبائيًا» على أساس جذور الكلمات.
- الجذور
هي أساس تجميع الكلمات: الجذر هو المدخل تتلوه كل المشتقات
المأخوذة منه، أي أنك لا تستطيع أن تعرف مكان الكلمة في القاموس إلا إذا عرفت
جذرها (اختبار، مخابرات، استخبار، أخبار.. كلها تحت «خ ب ر». وهكذا). فالجذر
«باب» تدخل منه لتجد كل الكلمات المتولدة عنه بمختلف مراتبها وأنواعها مرتبة
طبقًا لنظام معين يحدده جامع «المعجم»، في مقدمته التي يجب دراستها قبل
استخدامه.
- ولكي
تصل إلى الجذر: عليك القيام بعملية «تجريد» الكلمة من
زوائدها لتعرف «أصولها»، وإذا وجدت في أصولها «حرف علة» «ا، و، ي» فلا بد من
رده إلى أصله: (قام، أصلها «ق و م»، باع «ب ي ع». ميزان «و ز ن» تقوى «و ق ي»
اتعظ «و ع ظ»، اصطحب «ص ح ب»، اضطلع «ض ل ع» اتحد «و ح د». اتهم «و هـ م»).
- تقسيم
المعجم: يقسم المعجم إلى أبواب أو فصول بعدد حروف
«الألفباء»، ويضم كل باب جميع الجذور التي تبدأ بحرف هذا الباب «أ، ب، ت، ث
حتى ي»، وذلك طبقًا لأسهل وأشيع نظم ترتيب الجذور وتسمى بالنظام الألفبائي من
أول الجذر. أما مجموعة الثاني ثم الثالث، مثلاً: الجيم ترتب فيه الجذور على
النحو التالي: جأب جأث، جأر، جأز، جأش... جأي، جبأ جيب جبت. جبر. وهكذا.
- المدرسة
المعجمية: ظهرت مدرسة معجمية ترتب الجذور في كل باب
بدءًا من الحرف الأخير، فتجمع كل الجذور المنتهية بحرف معين تحت باب هذا
الحرف، وعرف ذلك بنظام «القافية» وكان يهدف إلى مساعدة الشعراء والسجاعين،
ولم يعد مقبولاً اليوم، بل أعيد ترتيب معاجمه كالقاموس المحيط ولسان العرب
إلى نظام الحرف الأول المتداول اليوم.
- معاجم
المعاني: وهناك «معاجم المعاني» التي ترتب الكلمات
تحت معانٍ وعناوين معينة طبقًا لتصنيف معين وهذه تخدم من عنده المعنى ويحتاج
إلى معرفة الكلمات التي تعبر عنه في مختلف وجوهه وأشكاله، كأن تريد معرفة
الكلمات الدالة على أنواع المطر أو السحب «المخصص»- لابن سيدة الأندلسي- أشهر
معجم موضوعي.
- الحد
الأدنى: الحد الأدنى الذي يستوجبه ولاؤك وإعزازك
للغتك أن يكون في بيتك معجم وافٍ بحاجتك وحاجة أفراد أسرتك، يكون سهل الترتيب
واضح العبارة مواكبًا للمتطلبات اللغوية المعاصرة، من ذلك:
- المعجم الوسيط «عمل
مجمع اللغة العربية بمصر»: مجلدان.
- الهادي إلى لغة العرب: حسن سعيد الكرمي «4 مجلدات» 1991م.
- الكافي: معجم
عربي حديث- محمد الباشا، 1992م.
ولا يكفي اقتناء المعجم، بل لا بد- لك ولأهل بيتك- من التمرس بطريقة
استخدامه واستخراج فوائده، ومن تنمية عادة استشارته كلما عرض لفظ غير واضح
الدلالة.
ماذا يقدم المعجم من معلومات؟
1.
المعلومات
الصوتية:
بتشكيل الكلمة ليتحدد نطقها الصحيح.
2.
المعلومات
الصرفية: تحديد
الجذر- الصيغة- نوع الكلمة «اسم مذكر/ مؤنث / مفرد / جمع/ فعل- ضبط نطق الماضي
والمضارع «إذا لم يكن قياسيًا» ومصدره وهل هو لازم/ متعدٍ لمفعول به واحد أو أكثر؟
3.
المعنى: وهذا يمثل روح
الكلمة لأنها بلا معنى جثة ميتة، ومعنى الكلمة ليس دائمًا بسيطًا أو يسهل التعبير
عنه، فقد تكون للكلمة الواحدة في ذاتها معانٍ متعددة بعضها حسي وبعضها معنوي
«العقل: ربط الجمل بالعقال، ملكة الفهم عند الإنسان» وقد يتعدد المعنى بحسب
الاستخدام في العبارة «تأمل في معاني كلمة «صاحب» في العبارات التالية: صاحبي،
صاحب البيت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، صاحب الحق. أصحاب الجنة والنار».
وهناك معانٍ أخرى تكتسبها الكلمة من ملابسات الموقف الذي تقال فيه «كلمة «ولد» في
عبارة «يا ولد» حين نعبر عن الأمر من الأعلى إلى الأدنى، أو عن التوبيخ أو الإعجاب
أو الاستغراب».
وبهذه المعلومات- أو ببعضها- يزول عن الكلمة الغموض- أو «العُجْمة»،
فمهمة «المعجم»- إذًا - ليست فقط حصر الكلمات وترتيبها، وإنما- أيضًا- جعلها
«مبينة» واضحة الدلالة، من هنا يوجد تلازم بين كثرة تعاملك مع معجم جيد ونمو
حصيلتك اللغوية في جانبي الألفاظ والمعاني والدلالات.
إصدارات: مستقبل السلام في الشرق الأوسط:
- الكتاب:
مستقبل السلام في الشرق الأوسط.
- المؤلف:
جواد الحمد.
- الناشر:
المؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث.
- العنوان: PO Box 1210 - Annandale, VA 22003- 1210-
U.S. A.
- Tel:
(703) 750- 9011
- Fax:
(703) 750- 9010
- الصفحات:
217 صفحة.
لا شك أن حجم النقلة النوعية التي أحدثتها المبادرة الأمريكية-
السوفيتية المشتركة بعقد الجلسة الافتتاحية للمفاوضات العربية- الإسرائيلية في
مدريد عام 1991م، يستحق الدراسة والتحليل ولئن كان العديد من الباحثين قد تناول
أوراق الدعوة وخطابات الأطراف المختلفة ونتائج جولات المفاوضات الثنائية والمتعددة
بالتحليل والدراسة غير أن دراسة العملية ككل وتوقع تفاصيل نتائجها ومناقشتها في ظل
واقع وظروف وتحولات المنطقة المتوقعة لم يتطرق إليه الكثير منهم. وقد هدفت الدراسة
إلى خدمة التصور السليم لعملية صناعة مستقبل المنطقة وأجيالها القادمة، وحتى لا
يتم بناء أحلام لا تلبث أن تتحطم على صخرة الواقع ومسارات تغيره المتعددة، كما
أنها تضع أمام العربي بشكل خاص رؤى هامة لحجم ونوع وثمن الخطوات التي يقدم عليها
عبر هذه المفاوضات. كما ترجح الدراسة أن تكون النتائج قريبة جدًا من التصورات
«الإسرائيلية» الأولية لطبيعة هذه الاتفاقيات. ثم إن هذه الدراسة محاولة لاختصار
الزمن أمام صانعي القرار العربي والفلسطيني كما هي محاولة لرسم أرضية ومنطلق سليم
لتصورات سليمة ومتكاملة لكيفية صناعة السلام والاستقرار بعيدًا عن ظروف الهزيمة
النفسية التي تحياها المنطقة وبعيدًا عن الغطرسة الصهيونية وبعيدًا عن التوجه
الأمريكي أيضًا.
ينقسم كتاب «مستقبل السلام في الشرق الأوسط» إلى 3 فصول يتناول الأول
منها: استراتيجيات وتوقعات المفاوضات من حيث الجانب الاستراتيجي ومن حيث توقع
النجاح والفشل ثم الاستنتاجات التي يخلص إليها. أما الفصل الثاني فيتناول اتفاقية
السلام المتوقعة وآثارها على المنطقة فيستعرض الشكل النهائي للاتفاقية ثم الآثار
المتوقعة عنها. وفي الفصل الثالث يتحدث عن مستقبل السلام في الشرق الأوسط حيث يبدأ
بالبناء العام للشرق الأوسط فيتحدث عن مجموعة النظم السياسية العربية الرسمية
والشعبية. ثم ينتقل إلى الحديث عن عوامل الاستقرار وعوامل الانفجار في الشرق
الأوسط وهو بحث جدير بالقراءة المتأنية. بعد ذلك يتحدث عن انعكاسات اتفاقية السلام
على الاستقرار في المنطقة رغم استمرار التفوق العسكري الصهيوني وامتلاكه أحدث
الأسلحة الاستراتيجية. ويأتي دور أدوات الاتفاقيات في حفظ الاستقرار المفترض وما
يستدعي ذلك من هيمنة أمريكية وتفوق «إسرائيلي»، وكبت للمنطلقات والتحركات والنزعات
التحررية. ثم يتحدث عن الصراع المتوقع بين عوامل الاستقرار وعوامل الانفجار وما
تخبئه الأيام من مفاجآت وتغيرات سياسية وعسكرية واقتصادية. أخيرًا يتحدث الكاتب عن
مستقبل السلام في الشرق الأوسط على ضوء التحليلات التي طرحها والدراسات التي
ناقشها والتوقعات التي تنبأ بها. ويبدو أن الـ 8 سنوات المتبقية في هذا القرن- كما
يقول المؤلف- سوف تشهد تطورات دراماتيكية في الشرق الأوسط لن يكون الكيان الصهيوني
ضحيتها الوحيدة بل ونفوذ الولايات المتحدة ومصالحها، خاصة إذا ما توافق ذلك مع
تنامي قوى دولية جديدة لا تعتبر الكيان الصهيوني حليفًا استراتيجيًا لها كما أنها
لا تسمح للولايات المتحدة بالتفرد بقيادة المنطقة في نفس الوقت إضافة إلى حالة
النهوض الشعبي العربي والإسلامي الداعم للنهوض الفلسطيني في المنطقة.
[1] مدرس بجامعة الكويت.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل