; تركيا: خطوة تاريخية على طريق تقليص نفوذ العسكر | مجلة المجتمع

العنوان تركيا: خطوة تاريخية على طريق تقليص نفوذ العسكر

الكاتب خدمة وكالة جهان للأنباء

تاريخ النشر السبت 30-أغسطس-2003

مشاهدات 73

نشر في العدد 1566

نشر في الصفحة 33

السبت 30-أغسطس-2003

بعض الأحداث لا يشعر الإنسان بتأثيرها فور وقوعها، والجروح أيضًا يمكن إدراجها في هذا النطاق، فالإنسان لا يشعر بالألم لحظة إصابته، ورغم هذه القاعدة المعروفة فإنها لن تخفف من وطأة النتائج المحتملة لما حدث بين ٣٠ يوليو و ٤ أغسطس سير الأحداث ومجراها خلال الأيام الخمسة -هذه التي شهدت صدور مشروع الإصلاحات السابع من المجلس البرلماني التركي وقرارات مجلس الشورى العسكري الأعلىتقدم لنا الكثير من عناصر إعادة إنشاء النظام السياسي مجددًا في تركيا، واعتبارًا من مشروع الإصلاحات الثاني اعتاد مجلس الأمة التركي اتخاذ خطوات شبه ثورية اختتمها في الثلاثين من يوليو بخطوة مهمة هي المشروع الإصلاحي السابع، موجهًا بها ضربة موجعة الى الوجه الاستبدادي للنظام بشكل يمهد الطريق أمام تكريس وترسيخ الديمقراطية في العديد من المجالات

المشروع الأخير الذي أطلق عليه اسم مشروع الإصلاحات السابع، هو في الحقيقة أوسع خطوة في طريق ترسيخ الديمقراطية في تركيا، فإلى جانب تجديده بنية مجلس الأمن القومي فإنه موجه نحو إصلاح كافة التناقضات التقليدية القائمة في نتائجه وآثاره فستظهر بصورة أوضح خلال فترة العلاقات بين الجناحين المدني والعسكري، أما قصيرة تدخل فيها تركيا عهدًا جديدًا لا محل فيه لاحتكاكات تقض مضجع البلاد فكما تأخذ المؤسسات والدوائر الرسمية بالابتعاد دون ضجيج عن قلب المدن بشكل مواز لتوسعها فإن العلاقات تقوم مجددًا بين المؤسسات المختلفة في الديمقراطيات وتضطر المؤسسات العسكرية لإخلاء مواقعها للمدنيين وهذا ما ينتظر حدوثه خلال المرحلة الجديدة التي تقف تركيا على عتبتها حاليًاأي انسحاب العسكر من الأماكن المخصصة أصلًا الإدارة المدنيين المنتخبين من قبل الشعب وفتح هذه الأماكن أمام السُلطة المدنية.

وتقليص صلاحيات مجلس الأمن القومي هو البعد الحقوقي الموضوع لهذه المرحلة الجديدة وترأس رجب طيب أردوغان لاجتماعات مجلس الشورى العسكري من بدايتها الى نهايتها لأول مرة منذ عهد الرئيس الراحل تورجوت أوزال هو أول مؤشر جدي على بدء السياسة بالعودة إلى سابق عهدها وقوتها وفائدة الإجراءات الأخيرة على الديمقراطية التركية ليست عبارة -فقطعن تقليص الظل الذي القاه العسكر على السياسة فترة طويلة بل وأيضًا تضاؤل قلق السياسيين من ما الذي سيقوله العسكر، عند اتخاذ كل خطوة مهمة وشروعهم فعلًا بإدارة شؤون البلاد ولن تجد بعض الجهات فرصة إثارة أقاويل عن توترات حقيقية أو ملفقة بين السياسيين والعسكر

والشيء الذي أوصل تركيا إلى هذه النقطة الجيدة ليس فطنة الحكومة الحالية ومساعيها الحثيثة فحسب بل وأيضًا الرسائل الصريحة التي أعلنها المجتمع التركي في الانتخابات النيابية الأخيرة، فالإنسان التركي رسم في الانتخابات صورة النظام الديمقراطي الشفاف محددًا الكوادر التي يرغب قيامها بمبادرات سياسية لإدارة البلاد دون التعرض لضغوط جهات أخرى وشعار لن يكون أي شيء كسابق عهده الذي رفع أثناء حملة الانتخابات الأخيرة بدأ بالتحقق منذ ذلك التاريخ وأصبح بمثابة سوط للتغيرات الجذرية التي تشهدها تركيا، أي أن الفضل لا يعود فقط -بعد اللهإلى حزب العدالة والتنمية بل إلى كامل أفراد المجتمع الذي هب مطالبًا بالتغييرات التي يريدها بكل قوة مما عزز موقف القائمين بإجراء التغييرات اللازمة سواء على صعيد الاتحاد الأوروبي أو على صعيد التنمية الاقتصادية التي أصبحت حاجة ملحة للبلاد، وهذا ما من حزب العدالة بالشجاعة اللازمة لتحقيق الإصلاحات التي خشيت الحكومات السابقة من القيام بهاعليه فقد كان من الضروري الفصل بين العسكر وبين السلطة المدنية كما تنفصل التوائم السيامية عن بعضها بعملية جراحية في غاية الصعوبة.

 

الرابط المختصر :