; يا علماء الأمة: اتقوا الله | مجلة المجتمع

العنوان يا علماء الأمة: اتقوا الله

الكاتب محمد محمود الصواف

تاريخ النشر السبت 31-يناير-2004

مشاهدات 54

نشر في العدد 1587

نشر في الصفحة 42

السبت 31-يناير-2004

هذه واحدة من مجموعة رسائل وصلتني من العراق الحبيب المحتل... كل عملي فيها تصحيح اللغة وإرسالها للنشر.

أنا طالب علم عراقي، أعيش على ما يسر الله  في عراق الخير والرفاه.. المحتل.. لا ماء.. لا كهرباء.. لا وظائف.. وننسى حالنا وحال الحصار علينا منذ التسعينيات من القرن السابق.. لا تتوقع أني أكتب لك يا شيخي طالبًا مساعدة مادية.. فنفس العراقي الأبي.. تجعله يموت ولا يطلب.

إنني أطلب أكبر المساعدات الممكنة.. قبل أيام قرأت في صحف الخليج تصريحًا لأحد مشايخ الصحوة السابقين، ينتقد المجاهدين العراقيين الذين يؤدون فريضة العين عليهم في جهاد الدفع، وقرأنا تصريحات من علماء كبار.. يؤيدون فيها الغرب حول الحجاب.. أو جواز الحج بالفوائد الربوية.

لا أريد أن انتقد الفتاوى واختلف معهم فقهيًّا، وإنما أريد أن أقول: يا علماء الأمة.. اتقوا الله في الأمة.. واخشوا ربكم قبل أن تصدروا فتاوى لحكام غدًا سيموتون أو يعزلون.. وهم بشر..  بشر لا رزق بيدهم.. بل الرزاق هو الله.

يا علماء الأمة.. فكروا بأهلكم في العراق.. وهم تحت احتلال غاشم.. فكروا في أخوتكم في أرض القدس الجريحة.. أرواحنا فدى الأقصى الشريف.. فكروا في أهلكم في كشمير.. في الشيشان.. فكروا في وضعنا نحن المسلمين في عالم اليوم.. أن أكثر من «80%» من المهاجرين في العالم من المسلمين، وإننا نعيش في بلاد غنية.. ولكننا شعوب فقيرة.. معدمة.. نعيش مع الجهل... والفقر.. والمرض.. ونعيش على أراض احتلها الأعداء، أو حكمها الطغاة.

وعلماء الأمة بدل أن يمثلوا الأمة.. ويأخذوا بأيديها إلى الخروج من هذا النفق المظلم-وهذا بصيص الجهاد يظهر لنا شمس الغد.. ونور الغد... ونصر الله إن شاء الله- نرى بعضهم- هدانا الله وهداهم- يدورون مع الحكام حيثما داروا.. هؤلاء الحكام الذين يؤمنون بفصل الدين عن الدنيا، ولكن الفصل عندهم أن يخطب خطيب الجمعة خطبة مكتوبة من وزارة الأوقاف.. تسبح بحمد الحاكم.. وبأفعاله. 

ولم نر في أمريكا أو أوروبا أو نسمع أن خطيبًا واعظًا في كنيسة ختم خطبته أو وعظه بدعاء للحاكم.. ولا نرى حتى علاقة بين الأوقاف والكنيسة.. بل الوقف يعود للكنيسة تديره هي... وكذا الجامعات.

يا علماء أمتنا.. إن التاريخ يذكر العالم الشهيد سعيد بن المسيب، ويذكر العالم الشهيد العز بن عبد السلام، الذي باع المماليك وهم حكام.. ودفع ثمنهم لخزينة الدولة.. ثم قاد الأمة مع حكامها للجهاد.

 يا علماء أمتنا.. إننا ننتظر منكم أن تقودا أمتكم حسب شريعة ربكم التي تعلمتموها.. نريد منكم أن تكونوا الحرس الحقيقي على تطبيق الشريعة في بلاد الإسلام.. قولوا للحاكم أحسنت إن أحسن تطبيقها.. وقولوا له قف إن لم يطبقها.

يا علماء المسلمين.. نطالبكم، والشعوب المسلمة تريد منكم، أن تخبروا الحاكم عن الفساد والرشودة وأكل المال العام وتدلوه على طرق الإصلاح إن كنتم قريبين منه. 

يا علماء الأمة.. الأمانة ثقيلة وأمانتنا نحن من نعطي الفتوى عن كلام ربنا وسنة نبينا أثقل.. إن الإنسان قد تحمل الأمانة التي رفضت السماوات والأرض والجبال حملها.. وأمانة العالم.. أكبر من أمانة الإنسان العادي.

يا علماء الأمة.. كونوا نورها في ظلام الليل الحالك.. الأمة والله بحاجة إلى مخلص.. يحرك فيها نخوتها ويهز فيها روح الجهاد في سبيل تحرير الأوطان من الفساد والمحسوبية والرشودة وأكل المال العام بالباطل والسرقة والنهب... ويحرر الأوطان المحتلة.

يا علماء الأمة.. إنني أكتب لكم ويعلم الله أنني لم أكل ثلاث وجبات في يوم واحد منذ سنوات... أكتب لكم ومعظم إخواني في السجون بعد تفتيش بيوت الله.. ومكتباتها.. ولكن ما وهن الكثير من إخوانكم وطلابكم من طلبة العلم في العراق... سيروا أمامنا يا علماء الأمة.. نحن جنودكم... نفديكم بأرواحنا.. ودمائنا.. اذكروا الله وأنتم في القبر تسألون.. اذكروا الله وأنتم أمامه تحاسبون.

 يا علماء الأمة.. اجتمعوا.. وسيروا على طريق لا إله إلا الله محمد رسول الله.. وسينصركم الله.. 

من طلبة العلم في الموصل- العراق 

الرابط المختصر :