العنوان تفاصيل المجزرة.. لا سلام مع اليهود
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1994
مشاهدات 90
نشر في العدد 1091
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 08-مارس-1994
المجزرة البشعة التي ارتكبها الصهاينة في الحرم الإبراهيمي في الأسبوع
الماضي لم تكن سوى امتداد لجرائم اليهود والصهاينة ضد المسلمين الممتدة عبر القرون
الأربعة عشر الماضية، كما أنها جاءت لتكون طعنة لهؤلاء الواهمين الذين يبحثون عن
سراب السلام مع اليهود، الجريمة أكبر من أن تتسع لها صفحات «المجتمع» كاملة لكننا
نعرضها هنا من خلال ملف مميز لنضع الحدث بحقيقته، ومن كافة زواياه أمام قرائنا.
ملف العدد أعد هذا الملف: أحمد منصور -
الكويت ربيع ياسين - القدس المحتلة عاطف الجولاني - عمان بدر محمد بدر - القاهرة محمد
الغمقي - باريس هشام العوضي - لندن ناصر ياسين - لندن فإلى صفحات الملف.
شهود عيان يروون لـ«المجتمع» تفاصيل مجزرة الحرم
الإبراهيمي
- لم
تكن مجزرة واحدة وإنما كانت ثلاث مجازر.
- الجيش
الإسرائيلي شارك في المجزرة أكثر من المستوطنين.
- الفلسطينيون
في الأرض المحتلة يهتفون بسقوط عرفات.
«سمعنا أثناء
السجود صوت انفجار مكتوم، تبعه انفجار آخر، ثم انهال علينا الرصاص من كل صوب، وفوق
رؤوسنا كل الرصاصات توز كأنها أسراب نحل تجوب المسجد» يغمض محمد زياد جابر (28
عامًا) عينيه، وهو يتذكر ما حدث خلال المجزرة التي وقعت أثناء صلاة الفجر يوم
الجمعة 25 فبراير في الحرم الإبراهيمي، ويضيف «علمت فيما بعد أن الانفجار المكتوم
هو لقنابل يدوية انفجرت في أجساد الساجدين فأصدرت صوتًا مكتومًا، كما شاهدت الحاقد
اليهودي (باروخ غولدشتاين الذي نسبت إليه المصادر الإسرائيلية مسؤولية المجزرة)
وهو يختبئ خلف عمود، ويطلق النار على المصلين، إلا أنني التفت عندما أصابتني رصاصة
من الجهة المقابلة نظرت فشاهدت مستوطنين آخرين يطلقون النار».
ويقول جابر: «حاول سليم إدريس (أحد شهداء المجزرة) الانقضاض على
القاتل، إلا أنه استشهد عندما هاجمه مستوطنون آخرون فتحوا نيران أسلحتهم عليه
لحماية زميلهم» مؤكدًا أنها «لم تكن مجزرة واحدة، بل ثلاث مجازر» مشيرًا إلى أن
«المجزرة الأولى وقعت داخل الحرم، بينما وقعت الثانية في ساحة الحرم، أما المجزرة
الثالثة فقد وقعت في محيط المستشفيات وداخل المقابر» ويضيف: «الجنود شاركوا في
المجزرة أكثر من المستوطنين».
وتعتبر أقوال جابر واحدة من شهادات شهود عيان نجوا من المجزرة التي
تعرض لها المصلون في الحرم الإبراهيمي أثناء صلاة فجر يوم الجمعة 25 شباط (فبراير)
1994م.
ويؤكد طلال حامد أبو سنينة (33 عامًا) الذي أصيب خلال المجزرة بعيارات
نارية في الكتف واليد اليسرى أقوال جابر، مشيرًا إلى أن النيران أطلقت على المصلين
«من أكثر من جهة، وشارك فيها أكثر من مصدر» ويضيف «شاهدت مستوطنًا يطلق النار فيما
وقف بجانبه مستوطن آخر يرتدي زيًا مدنيًا وهو يقوم بتعبئة وتجهيز بندقية أخرى،
عندما أصبت توجهت لجندي كان يقف للحراسة على المدخل والدماء تسيل مني، وعندما طلبت
منه النجدة ركلني».
ويقول أبو سنينة إنه «بعد نداء الاستغاثة ووصول الناس بدأ الجنود
بإطلاق النار بشكل كثيف في ساحة الحرم، حيث وقعت المجزرة الثانية، كانوا في
البداية لا يتعدون الخمسة جنود، إلا أنه بعد وصول الناس للحرم كانت النيران تنزل
من كل حدب وصوب».
فيما يكمل نعيم ياسين جابر (57 عامًا) صورة المشهد داخل الحرم
الإبراهيمي بقوله: «وكانت القنابل (اليدوية) تتساقط بيننا، فيما كان الرصاص يتطاير
فوق رؤوسنا من أكثر من اتجاه» ويضيف جابر الذي انفجرت قنبلة يدوية قربه مما أدى
إلى تمزق ركبته وساقه وبطنه وأجزائه السفلية «توقف الرصاص لحظة، وقام المصلون
بالتكبير، وفجأة عاد الرصاص الكثيف بشكل أكبر، أصبحت ساحة المسجد بركة دماء،
والمصلون غارقون بدمائهم، الجثث تناثرت والأشلاء كانت تملأ المكان، لقد كان المسجد
أشبه بمسلخ» ويقول: «في الخارج عندما وصلت زاحفًا لم أشاهد أحدًا من الجنود، غير
أنه مع توافد النجدة بدأ الرصاص ينهمر من كل مكان، كانت الساحة ثكنة عسكرية، غير
أن الجنود غادروها أثناء إطلاق النار على المصلين، ثم عادوا بعد أن وصلت النجدة».
نتائج المجزرة، ردود الفعل:
أدى الهجوم المسلح على المصلين داخل الحرم الإبراهيمي إلى استشهاد
(69) فلسطينيًا، وجرح نحو (300) آخرين بجروح مختلفة، وقالت مصادر الجيش الإسرائيلي
إن المنفذ الرئيسي للمجزرة انتحر، فيما اعتبر محاولة لإظهاره كمنهار أقدم على فعلته
في لحظة ضعف، غير أن جميع شهادات الميدان التي حصلت عليها وكالة «قدس برس» أكدت
أنه قتل بأيدي المصلين.
وأثارت المجزرة ردود فعل غاضبة في مختلف أنحاء الأراضي المحتلة حيث
أعلن الحداد الوطني، واندلعت مواجهات عنيفة جدًا بين المواطنين الفلسطينيين وقوات
الاحتلال أدت إلى استشهاد نحو (20) مواطنًا فلسطينيًا خلال الأيام الثلاثة الأولى
بعد المجزرة، وجرح مئات آخرين، ويقول المراقبون داخل الأراضي العربية المحتلة عام
1967م إن المجزرة أعادت الأوضاع في الضفة والقطاع إلى الأيام الأولى للانتفاضة؛
حيث تحدى المواطنون الفلسطينيون حظر التجول الشامل الذي فرضته قوات الاحتلال،
وخرجوا إلى الشوارع في مظاهرات حاشدة.
وعلى الصعيد ذاته أعلنت المجموعات الفلسطينية العاملة في الأراضي
المحتلة أنها تخطط لشن هجمات انتقامية ضد الأهداف الإسرائيلية، فقد أعلنت كتائب
الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» في بيان
صادر عن غرفة عملياتها وزع في الأراضي المحتلة أنه «قريبًا جدًا ستعلن إسرائيل
الحداد الوطني، وستنكس أعلامها، ويسود الصراخ والبكاء كل المدن الإسرائيلية»
مؤكدًا أن ردها من لن يتأخر طويلًا، كما أعلنت مجموعات انفصلت مؤخرًا عن
«صقور فتح» الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، التي تقود مسيرة
التسوية السياسية للصراع أنها ستشن هجمات ضد الأهداف الإسرائيلية انتقامًا لشهداء
المجزرة.
ومن نافلة القول إن جميع الفصائل والتنظيمات الفلسطينية وحكومات الدول
العربية والإسلامية والمجتمع الدولي- قد استنكرت المجزرة، إلا أن أبرز التطورات
التي استندت على ما جرى كان انتقال المظاهرات الغاضبة إلى الأراضي الفلسطينية
المحتلة عام 1948م، والتي تم اعتبارها جزءًا من الدول الدولة العبرية
بموافقة معظم الدول العربية والقيادة الرسمية للفلسطينيين عام 1948م، وقد أدت هذه
المواجهات إلى استشهاد مواطن فلسطيني يدعى محمد أبو جامع مساء يوم الأحد 27/ 2/
1994م عقب إصابته بعيارات نارية في رأسه أطلقها عليه جنود الاحتلال أثناء مواجهات
عنيفة جرت في قرية رهط في منطقة النقب جنوب فلسطين المحتلة، هاجم خلالها الشبان
العرب (معظمهم ولد في ظل الاحتلال وجميعهم من حملة الجنسية الإسرائيلية) مقر قيادة
الشرطة، ورجموه بالحجارة، مطالبين برحيل القوات الإسرائيلية.
وقد أدى استشهاد أبو جامع إلى موجة احتجاجات عارمة في صفوف المواطنين
العرب داخل الأراضي المحتلة عام 1948؛ إذ أعلن طلال القريناوي رئيس المجلس المحلي
للقرية الحداد العام لمدة ثلاثة أيام احتجاجًا على استشهاد الشاب أبو جامع،
وتضامنت مع القرية معظم القرى العربية وأعلنت حالة الحداد لمدة ثلاثة أيام.
وأعلن الشيخ رائد صلاح رئيس بلدية أم الفحم عن أن لجنة المتابعة
العربية، وهي أعلى هيئة قيادية سياسية للعرب في الأراضي المحتلة عام 1948م، وتجمع رؤساء
البلديات والمجالس القروية العرب وأعضاء كنيست عرب- سيعقدون اجتماعًا لهم.
وأوضح صلاح أن الهدف من الاجتماع هو التضامن مع أهالي القرية، ومناقشة
الأوضاع الأمنية في القرى والمدن العربية بعد التصرفات التي رأى أنها غير مبررة من
جانب الشرطة الإسرائيلية مع الشبان العرب الذين تظاهروا للاحتجاج على مجزرة الخليل.
من جهته قال عضو الكنيست من حركة ميرتس نائب وزير الزراعة وليد صادق
إنه سيطالب بوضع قضية المواجهات بين الشرطة الإسرائيلية والشبان العرب في مختلف
القرى والمدن العربية على جدول أعمال الكنيست في الجلسة القادمة، والتحقيق مع رجال
الشرطة الذين استخدموا العنف ضد الشبان العرب بطريقة لم يكن «يتخيلها في يوم ما»
مضيفًا أنه من حق المواطنين العرب أن يعبروا عن احتجاجاتهم ضد المذبحة التي ارتكبت
ضد إخوانهم في الحرم الإبراهيمي الشريف بمدينة الخليل، وتساءل: «لماذا لم نرَ ولو
شرطيًا واحدًا أطلق النار على مواطنين يهود سدوا طرقًا رئيسية في البلاد بسبب قضية
البيض (أزمة سابقة)» مستغربًا من تصرفات الشرطة الإسرائيلية وإطلاقها النار على
الشبان العرب المحتجين، واستخدام الضرب المفرط ضدهم والوجود الاستفزازي والمكثف
لعناصر الشرطة في القرى والمدن العربية.
ورفض رئيس محكمة الاستئناف الشرعية الشيخ توفيق عسلية دعوة حاخام
إسرائيل الأكبر باكاشي للالتقاء به، والذهاب معًا لتعزية أهالي الضحايا في الخليل،
معتبرًا أن هذه الخطوة «جاءت متأخرة جدًا» من الحاخام، وقال: «إن هذه المذبحة هي
جريمة موجهة ضد الإسلام، وقد استمرت الاشتباكات والمظاهرات الغاضبة بين الشبان
الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية حتى ساعة إعداد التقرير» وهكذا انتقلت مشاهد
الانتفاضة إلى قلب الدولة العبرية التي وجدت نفسها أمام تحد جديد يفرض عليها بعد
أن حصلت، أو كادت اعترافًا عامًا بشرعيتها في المنطقة.
المجزرة والعلاقة بين الجيش والمستوطنين:
وعلى صعيد انعكاسات ما جرى داخل الحرم الإبراهيمي سلطت المجزرة مجددًا
الضوء على العلاقة بين قوات الاحتلال ومستوطنيه؛ إذ يقول شهود العيان إن الجنود
الإسرائيليين الذين اعتادوا المرابطة قرب مداخل الحرم الداخلية، وداخل ساحته
المخصصة للصلاة- لم يتواجدوا في أماكنهم صباح اليوم، غير أنهم تواجدوا قرب المدخل
الخارجي فقط للحرم، كما أن هؤلاء الجنود لم يصلوا إلى المكان إلا بعد أن توقف
إطلاق النار الذي استمر لأكثر من عشر دقائق لم يتوقف خلالها إطلاق النار رغم
اضطرار المهاجمين لاستبدال مخازن ذخيرتهم الفارغة.
وتشير هذه الشهادات إلى أن الجنود لم يتصرفوا لوقف الاعتداء، مما دفع
شاكي إبرز وهو رئيس سابق للإدارة المدنية لقوات الاحتلال في الضفة الغربية إلى
التساؤل علنًا لماذا لم يتدخل الجنود لوقف الاعتداء عند سماعهم صوت الطلقة الأولى؟
مع الإشارة إلى أن المسلمين -حسب روايات الشهود- استخدموا القنابل اليدوية،
وأفرغوا أكثر من (20) مخزن ذخيرة أثناء المجزرة.
من ناحية ثانية فإن عدة تساؤلات تضع أكثر من علامة استفهام حول دور
الجيش في المجزرة، وتتلخص هذه التساؤلات فيما يلي:
- كيف
دخل القاتل «غولدشتاين» إلى الحرم؟
- هل
نزع القاتل سلاحه عند دخوله إلى الحرم، وهل طلب منه جنود الحراسة
الإسرائيليون أن يفعل ذلك؟
- كيف
نجح القاتل من الدخول إلى الجناح المخصص للمسلمين دون أن يعترض طريقه أحد،
ودون صعوبة تذكر؟
- لماذا
لم يحاول أي من جنود الجيش «الإسرائيلي» لدى سماعهم إطلاق النار، الدخول لمنع
المجزرة؟
- لماذا
أطلق الجنود النار باتجاه النجدة التي وصلت إلى المكان؟
- لماذا
أطلق الجنود النار بالقرب من المستشفى أثناء إخلاء المصابين، وهل كانت حياة
الجنود معرضة لخطر حقيقي؟
ويقول جون المتحدث الرسمي باسم جمعية «التضامن» مع «فلسطين»
البريطانية في تعقيبه على ما جرى عندما حدثت المجزرة أعلن المسؤولون الإسرائيليون
أن ما جرى مجرد تصرف فردي، لكن مجرد ما إن احتج الفلسطينيون على قتلاهم فتح الجيش
الإسرائيلي عليهم النار، محدثًا فيهم المزيد من القتلى، ويتساءل جي «هل تصرف الجيش
بطريقة فردية»؟
إن تسلسل الأحداث يشير إلى أن المذبحة لم تكن نتاج وجود المستوطنين في
وسط التجمعات العربية، كما أنها لم تكن تصرفًا متطرفًا مهووسا؛ إن الأحداث التي
وقعت في الحرم الإبراهيمي تنتقل في دائرتها الأوسع لتشمل في أسبابها وجود جسم غريب
ذي خصائص عدوانية متغلغلة ومتعصبة وعنصرية داخل الوسط العربي العام، كما أن عرض
المشكلة على أنها مشكلة متطرفين في صفوف مستوطنين مسلمين للدفاع عن أنفسهم هي تحجيم
مقصود للأزمة الأعم الناجمة ليس عن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة،
وإنما لوجود جسم يحمل صفات الدولة العبرية في الكيان العربي، مع كل ما أحدثه هذا
النشوء الغريب في الجسم العربي من اختلالات اجتماعية وسياسية وأمنية- ما زالت
تتواصل ويتوقع لها أن تمتد وتتجذر بعد سقوط جدران العداء في ظل اتفاقيات السلام
بين إسرائيل والعالم الإسلامي.
المجزرة، وعملية السلام:
رغم ردود الفعل الغاضبة على المجزرة إلا أن الرهان بين القوى السياسية
في المنطقة يتأرجح بين قدرة أنصار العملية السلمية في المنطقة العربية والفلسطينية
وامتداداتهم الإقليمية والدولية على امتصاص النقمة ومشاعر الغضب الناجمة عن
المجزرة من ناحية، وبين قدرة معارضي دمج إسرائيل في المنطقة والاعتراف بها كجزء من
جسم شرق أوسطي يجرى تشكيله وفق مقاييس خاصة، تخدم إسرائيل وامتدادها الغربي على
استغلال الأجواء التي صنعتها المجزرة لتشوير الجماهير، ورفع جدار العداء مع الدولة
العبرية، وبالتالي زيادة صعوبة استمرار العملية السلمية، وبين الرهانين تبقى
الاحتمالات مشرعة للقادم الجديد، غير أنه يجب القول إن توقيت المجزرة التي نفذت في
أحسن أحوال الظن بتواطؤ متعمد أو غير متعمد من قبل سلطات الاحتلال. قد ألقى ظلالًا
من الشك حول قدرة اتفاق «غزة – أريحا أولًا» على إنهاء الصراع، لا سيما وأن مدينة
الخليل مركز الحدث لن تخضع لسلطة الحكم الذاتي المزمع إقامتها وفق نصوص الاتفاق،
كما أن دور الحكومة الإسرائيلية وجيش الاحتلال في المجزرة زاد من حدة المعارضة
الفلسطينية لعملية السلام، فقد أبرزت المجزرة -وما تلاها من أحداث دالة- مصداقية
الإسرائيليين إزاء عملية السلام التي تحدثوا عنها طويلًا باعتبارها مدخلًا لشرق
أوسط جديد، وصفحة جديدة من العلاقات العربية الإسرائيلية.
وكما تضررت مصداقية الجانب الإسرائيلي مما جرى فإن الجانب الفلسطيني
الرسمي بقيادة حركة «فتح» لم يكن أحسن حالًا؛ إذ هتف المتظاهرون في الأراضي
المحتلة ضد رئيس المنظمة ياسر عرفات، وطالبوه بوقف المفاوضات احتجاجًا على
المجزرة، غير أن مماطلة عرفات بشأن تعليق المفاوضات السلمية دفعت العديدين
للاعتقاد بأن امتناع المفاوضين الفلسطينيين عن استئناف محادثات تطبيق اتفاق الحكم
الذاتي في الوقت الراهن مجرد إجراء مؤقت حتى تهدأ الخواطر في أوساط الفلسطينيين،
ويعتقد الفلسطينيون في الأراضي المحتلة أن الرسالة التي وصلتهم من قيادة منظمة
التحرير تطالبهم بدفن قتلاهم، والعودة إلى مراقبة المفاوضات، وانتظار المجزرة
القادمة في ظل تعهدات إسرائيلية سقطت دائمًا عند أول اختبار.
إلا أنه بغض النظر عن العودة إلى المفاوضات أو الانسحاب منها فإن
المجزرة ستبقى محطة مؤلمة في تاريخ الصراع، مهيأة للتحول إلى مفصل تاريخي إذا ما
أحسن استغلالها من قبل القوى الفلسطينية الرافضة لمشاريع التسوية، وإنهاء الصراع
على الطريقة الإسرائيلية المغلفة بالشعارات الدولية.
ربيع ياسين – القدس – قدس برس.
• غولدشتاين
دكتور أمريكي عمل ضابطًا في الجيش الإسرائيلي: سيبقى اسم باروخ غولدشتاين -سواء صحت الرواية الإسرائيلية عن مجزرة
الحرم الإبراهيمي أم لا -محفورًا في ذاكرة الصراع العربي الإسرائيلي باعتباره صاعق
التفجير الأول الذي أشعل فتيل الانفجار في الحرم الإبراهيمي فجر يوم الجمعة 25
شباط (فبراير) 1994م.
وحسب المصادر الإسرائيلية فإن باروخ غولدشتاين من زعماء حركة «كاخ»
العنصرية في مستوطنة «كريات أربع» قرب الخليل، وقالت إنه هاجر إلى إسرائيل من
الولايات المتحدة.
وأشارت المصادر أن غولدشتاين هو طبيب يعمل في مستوطنة «كريات أربع»
وسبق أن كان مرشحًا من جانب حركة «كاخ» لرئاسة مجلس بلدية المستوطنة المذكورة،
فضلًا عن كونه ضابطًا احتياطيًا في الجيش الإسرائيلي برتبة نقيب.
وأضافت أن المستوطن يعتبر أحد الشخصيات الرئيسية في مستوطنة «كريات
أربع» ويتمتع بشعبية كبيرة بين سكان المستوطنة، وأشارت إلى أنه توجه برفقة عدد من
أتباعه إلى الحرم الإبراهيمي، وهو يحمل بندقيته العسكرية (من نوع جاليل) وفيما كان
مئات المصلين يؤدون صلاة الفجر، اختبأ المهاجمون خلف أعمدة المسجد الداخلية،
وأفرغوا مخازن أسلحتهم الواحد تلو الآخر مما أدى إلى مقتل عشرات المصلين، وجرح
عشرات آخرين.