العنوان استئجار الكويت ناقلات نفط سوفيتية
الكاتب حمد الجاسر
تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1987
مشاهدات 66
نشر في العدد 817
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 12-مايو-1987
أعلن الاتحاد السوفيتي قبل فترة أنه سيؤجر عددًا من ناقلاته النفطية للكويت وفقًا لاتفاق تجاري عقد بين الدولتين، وقد أصبح هذا الاتفاق تحت التطبيق، وهو إجراء قامت به الكويت لتأمين قدرتها على تصدير النفط إلى الأسواق العالمية بعد ازدياد حوادث الاعتداء على ناقلاتها الوطنية.
وقد ذكر ناطق سوفيتي أنه من الممكن أن ترافق الناقلات السوفيتية سُفنًا حربية إذا اعتقد الجانب السوفيتي أن ذلك ضروري.
وهذا التطور جلب بصورة متوقعة الاهتمام الأمريكي بصورة سريعة. وقد ذكرت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأمريكية أن حكومة ريغان تشعر بالحرج الشديد بسبب تفضيل الكويت للمساعدة السوفيتية.
وأعرب مسؤولون أمريكيون عن قلقهم تجاه احتمالات وجود قوافل بحرية سوفيتية في الخليج، وقالوا إنهم يعارضون دورًا سوفيتيًّا رسميًّا لحماية حركة الشحن الكويتية في الخليج.
وقال مسؤولو وزارة الخارجية الأمريكية إن الكويت لا تريد الاعتراف علنًا بحاجتها إلى حماية أجنبية، وقد رفضت عرضًا أمريكيًّا بتوفير حراسة من الأسطول للناقلات الكويتية، وبدلًا من ذلك اقترحت الكويت بأن تحمل سفنها العلم الأمريكي، وأشارت ناطقة باسم الوزارة إلى محادثات بين الكويت وواشنطن بصدد إمكانية تسجيل السفن الكويتية بحيث تحمل علم الولايات المتحدة، الأمر الذي يجعلها مؤهلة لحماية الأسطول الأمريكي، إلا أنها قالت إن السفن الكويتية قد تجد من الصعب تلبية أنظمة الأمان والعمل التي يخضع لها الأسطول التجاري الأمريكي.
والقوانين السوفيتية الخاصة بالتجارة البحرية هي أكثر مرونة، الأمر الذي يجعل استئجار سفن سوفيتية أمرًا مغريًا أكثر.
ويلاحظ في اللهجة الرسمية الأمريكية تعليقًا على استئجار الكويت للناقلات السوفيتية، البعد التنافسي الاستراتيجي بين واشنطن وموسكو، بحيث أن عقدًا تجاريًّا كهذا أصبح في التصور الأمريكي اختراقًا سوفيتيًّا للنفوذ الأمريكي في منطقة الخليج.
وهذا يعني أن قضية التدخل الأجنبي في الخليج كنتيجة متوقعة من الحرب العراقية- الإيرانية أمر يكاد الآن يكون حقيقة.
فقد قال مسؤول أمريكي: «إننا نعقد محادثات مع الدول المحاذية للخليج حول طبيعة التهديد الإيراني، وكيف يمكن أن يجري تطبيق السياسة الأمريكية على أفضل وجه».
إذًا فالتهديد الإيراني يكاد يصبح تذكرة الدخول العسكري المباشر في الخليج سواء بالنسبة للأمريكان أو السوفييت.
وقد زادت الحرب والتهديدات بصورة أساسية من قابلية دول الخليج الصغيرة للاستناد إلى جدار الحماية الأمريكية السوفيتية، وأصبحت الخيارات أمام هذه الدول في هذا الشأن محدودة للغاية.
وإذا كانت الثورة الإيرانية قد رفعت في بداية انطلاقتها -ولا تزال ترفع- شعار تحرير الخليج من النفوذ والهيمنة الأجنبية، فلا شك أن ما تقوم به إیران الآن لا يخدم هذا الشعار إطلاقًا.
والسبيل المتاح أأمام الثورة الإيرانية للحيلولة دون هذه الأطماع الأجنبية يتمثل في قدرة المسؤولين الإيرانيين على ضبط النفس، واستعدادهم للتفاهم مع دول الخليج على تحقيق الأمن في الخليج وإنهاء التهديد لحركة الملاحة فيه.
إن لم نقل إن استعداد إيران لإنهاء هذه المأساة الدموية التي دخلت عامها السابع هو أفضل سبيل لإبعاد شبح الأساطيل الأجنبية الغازية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل