العنوان سياسيون وعلماء دين: «الحشد الشعبي»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-2016
مشاهدات 39
نشر في العدد 2093
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 01-مارس-2016
سياسيون وعلماء دين:
«الحشد الشعبي»
يرتكب جرائم ضد السُّنة في ديالى العراقية
خاص: «المجتمع»
لم تعد المدن السورية الوحيدة التي تحاصرها قوات «حزب الله» ونظام «بشار الأسد»، ولا بورما تلك التي تشهد حملات تطهير عرقي من البوذيين منذ سنوات هي التي تعاني من حصار خانق وتجويع وتشريد لأهلها، بل لحقت بها بلدة ديالى العراقية التي تشهد أكبر حملات إبادة لسكانها المحاصرين بين قتيل وجريح.. حسب ما ذكر سياسيون وعلماء دين وأكاديميون.
فقد أكدوا أن ما يحدث في ديالى، شمال شرقي العراق، هي مشاهد تقشعر لها الأبدان، حيث إن «الحشد الشعبي» يرتكب جرائم ضد الإنسانية بحق أهل السُّنة في العراق، ويجب إدراج هذا التنظيم في قائمة الإرهاب الدولي على وحشيته القذرة.
واستنكر د. علي القره داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ما يحدث لأهالي مدينة ديالى العراقية، وقال: مشاهد تقشعر لها الأبدان في ديالى تقوم بها المليشيات الشيعية بحق المدنيين العزل؛ بهدف إرهاب السكان وطردهم من ديارهم تحت شعار «يا لثارات الحسين».
وندد الداعية السعودي محمد العريفي بالجرائم التي يتعرض لها أهل السُّنة بمدينة ديالى العراقية، وقال: لا تزال ديالى وغيرها في العراق تسبح في دماء أهلها، وتابع: مليشيات طائفية حاقدة تذبح الأبرياء ذبحاً، القتلى بالآلاف، صور مروّعة لم أُطِق نشرها.
وطالب د. عبدالله الشايجي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، بمساعدة أهالي ديالى في العراق على غرار ما حدث من تضامن مع مدينة مضايا السورية، وقال الشايجي: يحب إطلاق حملة سريعة كما حدث مع مضايا لوقف الإبادة التي يتعرض لها سكان محافظة ديالى، مأساتها أنها ذات أغلبية سُنية ومجاورة لإيران ويجب تفريغها.
وأضاف الشايجي: وسط صمت وتخاذل حكومة العبادي على جرائم الحرب وتدمير المساجد والتطهير الطائفي بقتل وطرد؛ مطلوب تحرك عاجل لما يحدث في ديالى.
واستنكر الباحث السياسي بشير نافع مهاجمة المساجد السُّنية والمتاجر في مدينة ديالى العراقية، وقال: ما ترتكبه المليشيات الطائفية من جرائم في ديالى ليس سوى امتداد طبيعي لعقلية وسياسات الطبقة الطائفية الحاكمة في بغداد وطهران.
واستهجن الدبلوماسي القطري ناصر الخليفة صمت العرب على الجرائم التي يتعرض لها أهل السُّنة بمدينة ديالى العراقية، وقال: غير معقول هذا الصمت المخزي وهذا الحصار على أي نوع من الدعم لسُنة العراق لكي يدافعوا عن أنفسهم وأعراضهم، غير معقول ما يجري! ديالى تستباح.
وطالب الحقوقي الجزائري أنور مالك بإدراج قوات «الحشد الشعبي» العراقية على قوائم الإرهاب، وقال: «الحشد الشعبي» يرتكب جرائم ضد الإنسانية بحق أهل السُّنة في العراق، ويجب إدراج هذا التنظيم في قائمة الإرهاب الدولي على وحشيته القذرة.
ورأى أستاذ العلوم السياسية الكويتي د. عبدالله النفيسي أن الحل العملي لأهل السُّنة في العراق هو المطالبة بإقليم خاص بهم.
فيما قال الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة: إيران تعتبر ديالى خاصرة مهمة، وهي لذلك تمارس التطهير الطائفي فيها، استهدافها على النحو الذي يحدث حالياً مبرمج لتنفيذ المخطط، وفي النهاية يقولون: ليست حرباً طائفية.
فيما كشف الباحث في مقارنات الأديان عصام أحمد مدير، عن مشاركة الحركة المسيحية في العراق للمليشيات الشيعية في الهجمات ضد السُّنة بمحافظة ديالى شرقي العراق، وقال مدير: إن مجموعات كبيرة من هؤلاء ينشرون تغريدات وأفلاماً تتضمن الاعتراف بمشاركة مليشيات نصرانية مع «الحشد الشعبي» لقتل وإبادة السُّنة، وذكَر بأن «كتائب بابليون» التي تشارك في تدمير مساجد ديالى وقتل وتهجير السُّنة هناك تتبع الحركة المسيحية في العراق والتي تضم كنائسها كافة.
وأكد مركز جنيف الدولي للعدالة أن محافظة ديالى تشهد تصعيداً خطيراً من المليشيات الشيعية ضد السكان السُّنة, واتهم الحكومة العراقية بأنها شريكة في التطهير العرقي بالمحافظة, ووضع لائحة أولية بالضالعين في تلك الأعمال.
وقال في تقرير بعنوان «جريمة التطهير العرقي في ديالى» موجه إلى الأمم المتحدة: إن المحافظة تشهد مطلع العام الحالي تزايداً غير مسبوق في عمليات القتل الطائفي والتهجير المتواصلة من الغزو الأمريكي للعراق عام 2003م.
وأضاف المركز، وهو منظمة مستقلة غير حكومية مقره جنيف، أن ما تشهده محافظة ديالى من قتل وتهجير طائفي يستهدف العرب السُّنة هو مخطّط متكامل ومترابط النتائج من حلقات بمشاركة الأجهزة المرتبطة بالسلطة, ومن خلال أذرعها ووحداتها المختلفة التي تلتقي في وحدة الهدف, وفي الاتفاق على التنفيذ, وفق ما ورد في الوثيقة.
ويأتي صدور التقرير بينما تشهد مدينة المقدادية بديالى (وقتها) حملة طائفية شملت قتل عشرات السُّنة وحرق تسعة مساجد, وفق مسؤولين وسكان، وتنفذ الاعتداءات مليشيات توصف بأنها مدعومة من الحكومة العراقية.
واتهم مركز جنيف الدولي للعدالة حكومة العبادي بأنها مشاركة «عن عمد» في ارتكاب جريمة التطهير العرقي لأسباب عرقية ودينية في محافظة ديالى.
وجاء في التقرير أن الحكومة تعلم علم اليقين أن عمليات التطهير العرقي الجارية بديالى منظمة ومستمرة تنفذها أجهزتها المرتبطة بها, ومليشيات «الحشد الشعبي»، وقال المركز: إن القوات الحكومية بمختلف أصنافها تشارك في تلك الأعمال, وتتآمر لتنفيذها.
وأشار إلى أن السلطات العراقيّة اعتادت التقليل من شموليّة ومنهجيّة أعمال التطهير العرقي عبر الادعاء بأنها من تنفيذ جهات خارجة على القانون، وأن هذه الجهات ستتم محاسبتها، أو من خلال إلقاء المسؤولية على جماعات «إرهابية».
ووفقاً للمركز؛ فإن منطقة المقدادية بديالى هي المستهدفة في المقام الأول من عمليات التطهير التي قال التقرير: إن الهدف منها إحداث تغيير ديموجرافي (لمصلحة الشيعة على حساب السُّنة)، واتهم برلمانيين وساسة عراقيين بأنهم يشاركون في التطهير مقابل منافع مادية أو سياسية.
وسرد تقرير مركز جنيف الدولي للعدالة بعض حوادث القتل الطائفي, ومنها ما حدث قبل أسابيع في شوارع المقدادية على مرأى من القوات الحكومية.
وأكد أن المليشيات قتلت في الأحداث الأخيرة عشرات الأبرياء، كما تم تفجير أكثر من 12 مسجداً به مصلون. وقال: إن المليشيات كانت تجوب الشوارع في مناطق المقدادية وهي تطلق بواسطة مكبرات الصوت صيحات وشعارات طائفية تهدّد فيها العرب السُّنة, وتدفعهم للنزوح منها.
ووضع المركز قائمة أولية بأشخاص يعتبرهم ضالعين في أعمال التطهير العرقي بديالى، إما لأنهم شجعوا عليها أو لأنهم لم يقوموا بما عليهم لوقفها، وضمت اللائحة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، وسلفه نوري المالكي، ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري, ووزراء وبرلمانيين, بمن فيهم نواب محافظة ديالى في البرلمان.
كما ضمت اللائحة قادة مليشيات على غرار قائد مليشيا «بدر» هادي العامري, وقائد مليشيا «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي, وقادة عسكريين وأمنيين في محافظة ديالى, ورئيس «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.
وحمَّل مركز جنيف للعدالة الدولية المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة مثل مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية مسؤولية ما يحدث في ديالى وفي مناطق عراقية أخرى, ودعا إلى إرسال فريق تحقيق دولي, ومحاكمة المتورطين في جريمة التطهير العرقي.
فيما اتهم القيادي في المشروع العربي «أربيل» د. ناجح الميزان مليشيات «بدر» التي يقودها هادي العامري وتتبع ولاية الفقيه في إيران، بالوقوف وراء الهجمات المستمرة ضد المواطنين السُّنة في بلدة المقدادية.
وأضاف الميزان في إحدى حلقات برنامج «ما وراء الخبر» المذاع على فضائية «الجزيرة» التي تناولت مسؤولية الحكومة العراقية والأطراف ذات الصلة إزاء استمرار الهجوم الذي تشنه مليشيات شيعية على بلدة المقدادية في محافظة ديالى، أن هدف هذه الهجمات هو تهجير العرب السُّنة من المحافظة.
وطالب المرجعية الشيعية بالرجوع إلى ما سماها فتواها الأصلية بتحريم تشكيل مليشيات شيعية، وذلك لنزع الغطاء الشرعي عن هذه المليشيات وما تقوم به من مجازر مستمرة ضد العرب السُّنة.
واتهم الميزان الحكومة العراقية بالتواطؤ مع المليشيات الشيعية في قتل وتهجير العرب السُّنة في محافظة ديالى، وقال: إن على رئيس الوزراء حيدر العبادي إما أن يكون المسؤول ويعترف بارتكاب هذه المجازر، أو أن يتبرأ منها، وذلك من أجل مصلحته الشخصية ومصلحة العراق.
في المقابل، قال عضو ائتلاف دولة القانون محمد العكيلي: إنه لا يوجد دليل على أن المقدادية محاصرة من قبل مليشيات شيعية، كما أنه لا توجد إثباتات على أن «الحشد الشعبي» يرتكب ما يحدث في ديالى، ودافع عن «الحشد» الذي قال: إنه هو من يحمي الأهالي.
وأضاف العكيلي أنه يجب التأني في التشخيص قبل كيل الاتهامات لـ «الحشد الشعبي» بارتكاب جرائم في ديالى، مطالباً بإجراء تحقيق محايد في هذه الأعمال تشارك فيه جميع الجهات الرسمية.
وقال: إن ما يجري في ديالى عمليات يقوم بها خارجون على القانون، ومتواطئون مع «تنظيم الدولة الإسلامية»، وعصابات إرهابية، وعلى الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها، مشيراً إلى أن المرجعية الشيعية استنكرت تلك العمليات.
من جهته، قال المتحدث السابق باسم الخارجية الأمريكية «بي.جي. كراولي»: إن شعور مواطني المحافظات السُّنية في العراق بأن الحكومة المركزية لا تحميهم، أمر يستفيد منه «تنظيم الدولة» والتنظيمات الإرهابية الأخرى.
وحذر «كراولي» من أنه إذا لم تتمكن الحكومة العراقية من توفير الحماية للسُّنة ومساءلة ومحاكمة المسؤولين عن الجرائم، فإن ذلك يضع مستقبل العراق موضع تساؤلات.
وأضاف أن واشنطن تدخلت في العراق لمحاربة «تنظيم الدولة»، لكن مسألة التوافق بين الشيعة والسُّنة هي قرارات وتسويات ينبغي أن يتخذها العراقيون بأنفسهم.>
ديالى.. في سطور
ديالى؛ محافظة عراقية تسكنها أغلبية سُنية، تعاقبت على حكمها إمبراطوريات شهيرة قبل الفتح الإسلامي عام 16هـ، دفعت ثمن الجغرافيا، حيث تقع على الحدود الإيرانية، وشهدت هجمات شرسة من مليشيات شيعية استهدفت الأغلبية السُّنية.
الموقع: تقع محافظة ديالى شرق بغداد، وتمتد من شمال شرق العاصمة حتى الحدود الإيرانية، وعاصمتها مدينة بعقوبة.
المساحة: تمتد محافظة ديالى على مساحة تبلغ نحو 17617 كيلومتراً مربعاً، وتنقسم إدارياً إلى 6 أقضية، وهي بالإضافة إلى بعقوبة: قضاء الخالص، وقضاء المقدادية، وقضاء بلدروز، وقضاء خانقين، وقضاء كفري.
السكان: قدر عدد سكان المحافظة عام 2003م بنحو 1.27 مليون نسمة، وتعد المحافظة العراقية الوحيدة ذات الغالبية السُّنية العربية التي لها حدود مع إيران، في حين أن المحافظات الحدودية الأخرى مع هذا البلد ذات غالبية شيعية أو سُنية كردية، فضلاً عن أن ديالى هي أقرب طريق بين بغداد وإيران.
تتراوح نسبة العرب السُّنة في محافظة ديالى بين 65 و70%، وبقية سكانها عرب شيعة وأكراد، وقد فازت القوى السياسية الممثلة للسُّنة منذ عام 2005م بالانتخابات المحلية لتشكيل مجالس المحافظة.
تسكنها عشائر عديدة؛ من بينها عشائر العزة، وكنانة، والعبيد، والجبور، وبني قيس، والدليم، والسعيد، والعسكري، وطيّئ، وبنو تميم، وبنو سعد، وبنو خالد، وبنو حرب، وبنو زيد، وشمر، والأجود، وعتبة، والبومحمد، وغيرها.
الجغرافيا: حملت المحافظة اسم نهر ديالى الذي يمر وسطها ويصب في نهر دجلة، وبفضل ذلك اشتهرت بزراعة الحمضيات والرمان وانتشار بساتين النخيل فيها، ويتميز مناخ المحافظة بكونه شديد الحرارة صيفاً والبرودة شتاءً.>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل