; إلى من يهمه الأمر عفوا أيتها الحبيبة مصر | مجلة المجتمع

العنوان إلى من يهمه الأمر عفوا أيتها الحبيبة مصر

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يناير-1986

مشاهدات 61

نشر في العدد 750

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 14-يناير-1986

ما زالت مصر تستقطبنا جميعًا بكل فئاتا وتياراتنا وتوجهاتنا، وما زالت تقود عواطفنا وأفراحنا وأحزاننا وبؤسنا..  ومازالت أرحام المصريات تدفع بالأبطال والدعاة والمفكرين. وإذا كان نبي الله إسماعيل- عليه السلام- أولهم فليس الإسلامبولي ولا خاطر آخرهم..

منذ أن دخل الإسلام مصر..  والشعب المصري يتميز عن بقية الشعوب الإسلامية، شعب قال فيه الله إبان كفره ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (الزخرف: 54) ووصفه الفاتح عمرو بن العاص باللعب والطرب وإذا بالإسلام يحوله إلى شعب أبي، تدينه فطري..  وصبره مضرب الأمثال..  يتحول سريعًا ليصبح بوابة الإسلام الإفريقية ويوقف زحف التتار الهائج ويصد الصليبية مع الداحرين.. ويتحول «أزهره» منارة للإسلام في القارة السوداء ويوم أن سقط الإطار السياسي للخلافة في الآستانة كان النبض يتحرك في مصر.. وإرهاصات تولد فجرًا جديدًا، وإذا بدعاة الإسلام يتوالون تترى يحملون الإسلام من جديد، ليصبح حتى هذا اليوم حديث الساعة وقلق النفوذ الأجنبي المستمر..  وكلنا نتبع مصر..  شئنا أم أبينا..  عزلوها عنا..  أم عزلونا عنها، فالمصريون في كل مكان أطباء وأساتذة ومهندسون..  ويندر وجود مثقف عربي يجهل لهجتهم المصرية، ودعاباتهم ونكاتهم..

ورغم ما فعله العساكر الثلاثة الذين تعاقبوا على حكم مصر من إذلال لشعبها وقهر له وكبت لحرياته ورغم إغراقهم لها بالديون والمشاكل المتوالية واستنزاف خيراتها لصالح الأجنبي رغم كل ذلك، فإن مصر ما زالت تحوي تحت بؤسها عزًا..  وتحت قهرها ثورةً..  وتحت فاقتها كرامةً.

وحتى وهي مكبلة بقيود «كامب ديفيد» اليهودية أبت إلا أن تكسر الأغلال وتدفع بابنها خالد ليفرغ رصاصاته في صدر سجانها «السادات» وبابنها سليمان خاطر ليرش قذائفه ثورة للكرامة والدين.

ورغم أن كل العالم العربي صامت لا يتحرك ولا يفعل شيئًا..  ألا إن الشعب المصري هو الوحيد الذي يجوب الشوارع ويصطدم مع عساكر النظام وشرطته ليقول لا للنظام..

أيتها الحبيبة مصر..

عفوًا فنحن خجلون منك..  الساكتون ما زالوا ساكتين إما لجبنهم وخوفهم..  أو حرصًا على ترفهم ورغدهم.

عفوًا فنحن معتذرون لك..  فنحن نتكلم بقدر ما تفعلين..  ونكتب بقدر ما تعانين..  ونصرخ بقدر ما تقاتلين، وإلى هذا الحد نقف وأنت تتقدمين..  

عفوا أيتها الحبيبة مصر..  مهما كرهنا عساكرك الطغاة وأنظمتهم فنحن نحبك..  ونعتذر إليك.. 

خدماتنا الهاتفية لماذا؟

في الأسبوع الماضي الساعة الثانية عشرة والنصف من يوم الأحد..  وقرص هاتفها يكرر أرقامًا ثابتة تصلها بمأمور بدالة مستشفى الصباح «قسم الولادة» ابنتها في المستشفى..  وهي قلقة..  ورغم أنها تحاول منذ أكثر من نصف ساعة وجرس الهاتف يرن في الطرف الآخر..  إلا أنه لا مجيب.. بل أحيانًا كثيرة كانت تشعر بارتفاع سماعة الهاتف ونزولها عند الطرف الآخر..  وأخيرًا، وبعد جهد ولأي..  أجابها مأمور البدالة: نعم

-   هل من المعقول أنني أحاول الاتصال منذ أكثر من نصف ساعة وترفع السماعة وتقطع الخط.

-   خلصينا ..  ماذا تريدين؟

-   ماذا أريد!!

-   نعم..  مو «عاجبش» - ألا يعجبك

-      !؟

-   لا

-   إذن..  كلي «...»  واسكتي

ثم انقطعت المكالمة مباشرة.

حتمًا أنها ليست مشكلة وزارة الصحة فقط..  بل هي مشكلة كل الكويت، فخدمات الاستعلامات الهاتفية في كل المؤسسات الحكومية متدنية ومخجلة..  وهذه الحادثة الحقيقية تتكرر كثيرًا، والأدهى من ذلك كله خدمات الاستعلامات الهاتفية العامة  «۱۰۱» والتي قلما تجيبك مباشرة..  وإذا أجابتك أشعرتك بضجرها وتمللها منك..  وإن طلبت منك الانتظار فما عليك إلا الاستجابة وإظهار الرضا وإلا!!

ما زلت أذكر في رمضان قبل الإفطار بساعة حتى نهاية صلاة العشاء كانت خدمة الاستعلامات تتعطل تمامًا عن العمل..  إنني قد أعذر العاملين وقت الإفطار وإذا لم تجبك فاستمع إلى شريط من الموسيقى حتى  ينتهي..  لكن ما عذرهم قبله وبعده؟ لا أدري لماذا خدماتنا بهذا السوء؟ لماذا الخدمات الهاتفية في المملكة العربية السعودية أرقى بكثير من خدماتنا؟ رغم اتساع رقعة المملكة وترامي أطرافها..  ورغم ضآلة رقعة الكويت وتداني أطرافها؟ ورغم أن نسبة الدخل إلى عدد السكان في الكويت أكبر منها في السعودية؟ ولماذا- كذلك- الإمارات أفضل بخدماتها الهاتفية منا؟
لماذا؟

الرابط المختصر :