العنوان الغرب شريك في صنعه ودعمه في مواجهة الإسلاميين
الكاتب سيد أحمد ولد باب
تاريخ النشر السبت 22-يناير-2011
مشاهدات 64
نشر في العدد 1936
نشر في الصفحة 22
السبت 22-يناير-2011
رجل تتجسد أفكاره في أصابعه وحركة يديه فقبل أن تخرج الفكرة من رأسه تجسدها حركات يديه التي ارتطمت عدة مرات بالطاولة والميكرفون في حركة عبثية تشبه إلى حد كبير السياسات البائسة للرجل
الكاتب الفرنسي «جيل بيرو»: بن علي ليس سوي شرطيٍ شرس
نواكشوط:
أثبتت الأيام ضعف قراءة الرجل للأحداث السياسية، وعجزه عن استيعاب التطور الحاصل، وحجم الانفجار الذي يواجه هو ونظامه في أكبر حركة احتجاجية يعيشها العالم العربي، وأغرب انتفاضة تعيشها دولة عربية دون مساندة خارجية أو دعم من الجيش.
يرى المفكر الموريتاني والمتابع للشأن التونسي «الحافظ ولد الغابد» أن أزمه الرجل الراحل عن سدة الحكم هو ضعف التفكير، وعجزه عن استيعاب الأحداث بشكل كاف، معتمدًا على القبضة الأمنية والقوة العسكرية اللتين كان يتمتع بهما نظامه، والدعم الغربي الذي حظيت به حكومته طيلة سنواتها الماضية.
ويستشهد «ولد الغابد» بما ساقه الكاتب الفرنسي «جيل بيرو» مؤلف كتاب «صديقنا الملك بين الرئيس بن علي والحسن الثاني»، فقال: «الانتقال من الحسن الثاني إلى زين العابدين بن علي هبوط من أرستقراطية الجريمة إلى الضحالة المفجعة لسوقيّ آت من إحدى المديريات الفرعية... لا نطعن هنا في البلاد، وإنما نكشف حقيقة الأشخاص فقط.. كان للحسن رأسُ، وليس لزين العابدين بن علي سوى يدين».
كان للأول، مع كل خطاياه، فضائل، ومنها الذكاء.. ولا يتميز الثاني، الملقب «الرئيس بكالوريا ناقص٣» سوى بردود أفعاله المتعجلة التي يكتسبها الجندي في الثكنات.
«كان الأول ملكًا، حتى في أسوأ تجاوزاته، وليس الآخر سوى شرطي شرس يفرض على أحد أكثر شعوب العالم تحضرًا وتعلمًا السجن في قفص من الدكتاتورية المتوحشة» ولعل المتابع للخطابات الأخيرة لـ«زين العابدين بن علي» يجد فعلاً أن الرجل تتجسد أفكاره في أصابعه وحركة يديه، فقبل أن تخرج الفكرة من رأسه تجسدها حركات يديه التي ارتطمت عدة مرات بالطاولة والميكرفون في حركة عبثية تشبه إلى حد كبير السياسات البائسة للرجل، والتي افقرت البلاد والعباد للمستوى الدامي الذي نشاهد الآن صوره الدامية قادمة من تونس ويرى ولد الحافظ أن المتابع للثورة التونسية في الإعلام الدولي يتصور أنه يطالع «أرشيف رومانيا» واحتجاجات شعوب أوروبا الشرقية في عام ١٩٨٩م، ولكنه تشابه النتائج النهائية للأحكام الاستثنائية التي ترفع الحاكم لدرجة التأليه.
من هو زين العابدين؟
وُلد الرئيس «بن علي» في مدينة الحمامات ١٩٣٦م، لكن المفكر «ولد الغابد» يرى أن ميلاده السياسي إنما جاء على يد قابلة المخابرات الإيطالية، وقد أجمعت ثلاثة مؤلفات تناولت شخصية الرئيس «بن علي» بالتحليل بأنه لم يكن مؤهلاً لقيادة هذه البلاد، وإنما جاءت به المافيا الإيطالية والمخابرات الأمريكية والجزائرية، بعدما تأكد الجزائريون أن أي تحول ديمقراطي في تونس ستكون له انعكاسات واسعة على المنطقة، وهكذا.. فقد رُتِّب انقلاب على العجوز الهالك، وتم تزوير محضر عجز «بورقيبة» عن ممارسة مهامه ليتولى «بن علي» السلطة، في محاولة ناجحة لإجهاض التغيير الذي كانت تونس حبلى به عام ١٩٨٧م.
وفعلاً جاء الجنرال أو مهندس الإلكترونيات- حسب معدي السيرة الذاتية المزوقة للرجل- ليعيد هندسة الحياة السياسية، بما يسمح له هو فقط وزمرته في الحزب الدستوري الحاكم بالهيمنة على كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد.
نجحت خطة الانقلاب، وأعطى الجنرال المهندس الجديد نوافذ انفتاح محدود لتهيئة المشروع الجديد، وما هي إلا أشهر قليلة وسنوات محدودة حتى دارت ماكينة القمع بشكل غير مسبوق تحت لافتة «محاربة التطرف الإسلامي»، فأزهقت أرواح بريئة في السجون وشرد الآلاف.
استفاد «بن علي» المدعوم غربيًا من الولايات المتحدة وأوروبا من جو القمع الذي تلبد غيومه المنطقة، ووظف مناخ الصراع في الجزائر، والحصار المفروض أمريكيًا على النظام الليبي ليقدم للعالم العربي المأزوم «خديعة الإعجاز الاقتصادي» لنظام دولة الحداثة!
حاول «زين العابدين» وهو يلفظ أنفاسه السياسية الأخيرة أن يسرق «ثورة الجماهير» من خلال إعلانه عن انتخابات مبكرة، ومحاسبة المسؤولين عن القتل وعمليات الفساد، واتهام بعض مساعديه بحجب المعلومات عنه، غير أن الرسالة التي أراد التونسيين إيصالها هي أن الرئيس مطالب بالرحيل قبل أي وقت، وإن الشعب لم يعد يريد عائلة «بن علي» في سدة الحكم.
ثلاث خروجات بثلاثة رؤوس
الصحفي المتابع للشؤون الأفريقية «محمد عبد الله ولد أحبيب» يرى أن خروجات الرئيس «بن علي» كانت محطات بارزة في حياته السياسية، فهو كمن يلفظ أنفاسه مع كل تصريح ويقول «ولد أحبيب»: «في أسابيع ثلاثة غلى فيها المرجل التونسي تشتعل من تحته ثورة وقودها الشباب والحجارة، يلتهم لهيبها منازل «المخمل» في أحياء «الزبرجد» التي شيدت بعرق الفقراء، وبخيرات شعب كسرت ثورته الهائجة كل أبراج أرقام النمو والتقدم والاكتفاء، وأحالتها غبارًا يزكم أنوف «سدنة اللات»، وعكرت صفاء هواة الخضرة التي تتنفسها علية القوم السافلة.
أطلت الطلعة البهية لدكتاتور تونس وهو يترنح من «سكرة الصحو» المفروضة من لدن «رفاق البوعزيزي»، صحوٌ لا سكر بعده على ما يبدو!! في خرجاته الإعلامية الثلاث، عن الصمت والصواب، تصاعد مستوى تنازلات الجبار العنيد، وتصاعد صوته، وتصاعدت معهما حالته النفسية، فلم يطب له الحديث- إذا كان طاب فعلاً- إلا واقفًا، معلنًا تهاوي ثالثة الأثافي التي حافظت على وضع قدر طبخت فيه المؤامرات ردحًا من الزمن لشعب كريم أمهل كثيرًا، لكنه قرر ألا يسامح بحقه في نهاية المطاف، أو يوكل غيره باستخلاص مطالبه».
ترويج غريب
ويرى الصحفي «ولد أحبيب» أن وسائل الإعلام الغربية وسياسييها ومحلليها كانوا شركاء في الجرم، من خلال تقديم النظام التونسي على أنه النموذج الأمثل لمواجهة التطرف الإسلامي الزاحف على معاقل العلمانية في العالم العربي والإسلامي، وسُوّق نموذج «اللقمة والقبضة» باعتباره «المثَال الديمقراطي» القابل للتطبيق حصريًا في محيط تتشوف نفوس مواطنية للتحرر من دون أن تعي طريقًا محددًا إليه.
ويضيف «ولد أحبيب»: «استمرأ الغرب ضخ أموال موادنا الأولية في بالوعة القبضة الأمنية لنظام «بن علي»، مقدمًا مقولات الحرية وحقوق الإنسان، وتعزيز الحريات قرابين على مذابح الحريات الجنسية، التي اعترف «بن علي» نفسه أخيرًا أنها وحدها المكفولة في أرض تونس.
حمل الغربيون أمراضهم القذرة، محولين أرض «الزيتونة» إلى حمام دافئ، وخلفوا وراءهم موارد التنمية المستديمة وأهازيج الحريات، وسكروا حتى الثمالة من نخب قمع التونسيين بمختلف طوائفهم، موفرين ملاجئ لمن ضاقت بهم مساقط الرؤوس».
نقاط من سيرته الذاتية
• ولد «بن على» في مدينة حمام سوسة بتاريخ ٣ سبتمبر ١٩٣٦م.
• عندما كان طالبًا في ثانوية سوسة انضم إلى صفوف المقاومة الوطنية ضد الحكم الفرنسي لتونس. مما أدى إلى طرده من المدرسة وأدخل السجن.
• هناك شك في إكماله الدراسة الثانوية.
• نال شهادة الدبلوم من مدرسة «cole spéciale militaire de saint - Cyr» في سان سير ثم من مدرسة المدفعية في «شالون سور مان» بفرنسا، وأرسله حماه الجنرال «كافي» إلى المدرسة العسكرية العليا للاستخبارات والأمن في «بلتيمور» بالولايات المتحدة، ومدرسة المدفعية الميدانية «تكساس، الولايات المتحدة» ليتسلم بعد انتهائها الأمن العسكري التونسي حيث تولى رئاستها ١٠ سنوات، ثم خدم لفترة قصيرة كملحق عسكري في المغرب وإسبانيا، ثم عين مديرًا عامًا للأمن الوطني في ١٩٧٧م.
• عين سفيرًا في «وارسو» ببولندا لمدة أربع سنوات، ثم عين وزير دولة، ثم وزيرًا مفوضًا للشؤون الداخلية قبل أن يعين وزيرًا للداخلية في ٢٨ أبريل ١٩٨٦م، ثم رئيسًا للوزراء في حكومة الرئيس «الحبيب بورقيبة» في أكتوبر١٩٨٧م.
• عندما تولى مهامه كانت تونس تعاني من أزمة اقتصادية خانقة كادت تعصف بالبلاد، ويعتبر من الرؤساء التابعين للغرب.
• في عهده تم شن حرب شعواء ضد الإسلام ورموزه، فقد منع الحجاب الذي كان يصفه بالزي الطائفي، وزج بالمئات من الإسلاميين وغيرهم من المعارضين إلى السجون، حيث نالوا أشد ألوان التعذيب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل