العنوان الأمن.. ومسؤوليات مجلس الأمة القادم
الكاتب حمد الإبراهيم
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1992
مشاهدات 74
نشر في العدد 1019
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 06-أكتوبر-1992
تحديات الأمن والاستقرار في الكويت بعد التحرير
مؤثرات الأزمة النفسية والاجتماعية
تركت أزمة الاحتلال العراقي آثارًا نفسية في المجتمع الكويتي، تمثلت في الشعور بضعف الاستقرار، وباستسهال اللجوء للعنف لمعالجة التوترات العصبية بين الأفراد والمواطنين. لاحظت دراسات أجرتها وزارة الداخلية وجهات علمية أخرى أن نسبة الجرائم التي يتسبب فيها العنف بين الأفراد- وبخاصة الشبان الذكور- قد زادت، ولا سيما بدخول السلاح الناري عنصرًا في الجنايات.
معضلة السلاح بين المدنيين
حسب الإحصاءات الرسمية، فقد خلف الجيش العراقي أكثر من 1.5 مليون طن من السلاح والذخيرة في الكويت. اهتم الكثير من الناس- خلال الاحتلال وبعد هزيمة العدوان واندحاره- باقتناء الأسلحة الفردية، ولا سيما المسدسات والبنادق الأوتوماتيكية. ورغم حملة المطالبة بتسليم السلاح، وفتح باب الترخيص على مصراعيه؛ فإن مصادر أمنية تقدر وجود ما بين 25 – 30 ألف سلاح فردي غير مرخص بين المدنيين. لاحظت الجهات الأمنية أن 90% من جرائم الاعتداء والقتل بعد التحرير كانت بفعل سلاح غير مرخص من المخلفات العراقية. وتخشى المصادر الأمنية من حقيقة لجوء بعض الأشخاص والمجموعات إلى تخزين كميات من السلاح الحربي مثل القنابل اليدوية وقذائف الـ RPG وغيرها تحسبًا لوقوع حالة من عدم الاستقرار الداخلي تمهد لإبراز واستخدام هذا السلاح.
المشكلة السكانية والعمالة الوافدة
تؤكد مصادر في المجلس الأعلى للتخطيط في الكويت أن الحكومة- وبشكل خاص وزارة الداخلية- لا تزال لا تملك أية أرقام دقيقة عن السكان الوافدين بالبلاد، وبشكل خاص المتواجدين خلال الاحتلال ولم يخرجوا، وكذلك الذين دخلوا البلاد بعد التحرير بشكل فوضوي، 60 ألف شخص تقريبًا ولم يحصلوا على إقامات. والأرقام الدقيقة المتوفرة هي عن السكان الكويتيين، وعددهم في 1992 يبلغ 606,000 نسمة. وأما الوافدون الحاصلون على إقامات، فبلغ عددهم حتى شهر يونيو الماضي 382,260 نسمة، منهم 201,112 ذكورًا و181,148 إناثًا. ويلاحظ أن معظم الوافدين الجدد هم من العمالة الضعيفة، ولا سيما الخدم 112,605، أي حوالي 30% من الإقامات. وهذا الغموض في سكان البلاد، ووجود عشرات الآلاف دون إقامة أو عمل، ينذر بأخطار أمنية كبيرة. ويقال إن حملة التفتيش الأخيرة التي قامت بها الشرطة في منطقة الفروانية كشفت عن أعداد غير قليلة من العراقيين والفلسطينيين الذين لا يزالون يحاولون البقاء في الكويت، رغم الرفض الحكومي لهم.
المسألة الأخلاقية وتأثير النموذج الغربي
لوحظ في الكويت بعد الأزمة متغيرات أخلاقية سيئة، نتيجة التأثر بالنموذج الغربي الذي أبهر موقفه المؤيد للكويت الرأي العام المحلي، وكذلك ميل بعض العناصر المنحرفة عن الأخلاق والأعراف في استغلال الصدمة النفسية للأزمة في ترويج روح التحلل عن التقاليد، وتجاوز الحدود والمبادئ الإسلامية. وساعد على هذا التوجه الانشغال التام «وشبه المتعمد» من قبل الأجهزة الأمنية عن مظاهر الانحراف الخلقي، والممارسات الفاضحة التي تمارسها أقلية قليلة من الشبان والفتيات، وتريد جعلها ظاهرة عامة. وتقع على مجلس الأمة القادم مسؤولية اتخاذ خطوات جادة على مستوى الإجراءات الأمنية، وتعزيز سلطات رجال الأمن في مطاردة الرذيلة، وعلى مستوى المناهج التربوية والإعلامية لتطهيرها من المواد المؤسفة والهابطة والمروجة للانحراف.
تحسين وتطوير الجهاز الأمني
يتألف الجهاز الأمني في الكويت قبل الأزمة من 18 ألف ضابط وشرطي في وزارة الداخلية وأجهزتها المختلفة، وهو عدد كبير نسبيًّا بالنسبة لتعداد دولة الكويت. وللمقارنة، فإن عدد الشرطة في مدينة برمنجهام في بريطانيا، التي تماثل الكويت في السكان، هو ألف رجل أمن فقط. وحتى بخروج أعداد من فئة البدون من سلك الشرطة الآن، فإن العدد يظل كبيرًا، ولكن كفاءة الجهاز الأمني الكويتي لا تزال محل تساؤلات. بالرغم من وجود العديد من الشبان المخلصين والواعين في الداخلية؛ فإن مستوى رجل الأمن الكويتي من حيث الكفاءة الأمنية وحسن الالتزام بالقوانين وتنفيذها هو محل انتقاد. فقد برزت ممارسات شاذة من بعض رجال الأمن تشمل التورط في ممارسات إجرامية، وكذلك تجاوزات على القانون وعلى الأعراف السليمة؛ مما يدفع لإعادة النظر في الجهاز الأمني وتنقيته من العناصر السيئة. وأول خطوات إصلاح الجهاز الأمني تتمثل في اختيار قيادات واعية تجمع بين الكفاءة والأمانة، ثم وضع ضوابط حازمة في عملية اختيار الشاب ليكون ضمن رجال الأمن، وعدم اللجوء إلى تكديس أعداد كبيرة من الشبان الصغار كرجال أمن، وإعطائهم صلاحيات لا يحسنون استخدامها، مما يؤثر بشكل سلبي على صورة رجل الشرطة، ويعيق جهود مطاردة الجريمة.
الأمن الخارجي ومهام جهاز أمن الدولة
ولا نقصد به الدفاع العسكري، بل عملية مواجهة محاولات الأطراف الخارجية الإخلال بالأمن الكويتي. وقد شهدت الكويت في السنوات السابقة للغزو أعمال إرهاب وتفجير واختطاف ضد مصالح ومواطني الكويت في الداخل والخارج. وقد عمل الانقلاب في التحالفات السياسية في المنطقة بعد الأزمة، وتحول بعض الأعداء إلى أصدقاء، مما أدى إلى توقف المنظمات الإرهابية عن نشاطها ضد الكويت. لكن هذا الوضع قد يتغير مع التغيرات العديدة المتوقعة في المنطقة، وتعود الأطراف المجرمة إلى إرهابها. كذلك هناك النظام العراقي وأذنابه، وما يشكلونه من تهديد، وخصوصًا أعمال التسلل عبر الحدود الذي تزيد خسائر أبناء الكويت فيها عن خسائر العراق؛ بسبب ضعف أساليب التصدي للمتسللين، وعجز الدولة عن تصميم نظام أكثر قوة وحزمًا في مواجهة متسللين يستخدمون المدافع الرشاشة والصواريخ. ويستدعي الحديث عن الأمن الخارجي التطرق لجهاز أمن الدولة الكويتي الذي انشغل في الماضي– ولا يزال– في تكريس جهوده في رصد القوى السياسية الكويتية المعارضة، وإعطاء اهتمام أقل للعناصر الأجنبية ورجال استخبارات الدول الأخرى الذين تمتلئ بهم البلاد. وسيكون من المهام الكبيرة لمجلس الأمة القادم العمل على إعادة النظر في الجهاز الأمني وتقييمه، واختيار القيادات الصالحة لأجهزته الحيوية لأمن واستقرار البلاد.
ملاحظة إخبارية
نظرًا لدخول «المجتمع» إلى المطبعة قبل إجراء الانتخابات؛ فإننا نعد قراءنا أن نقوم بنشر النتائج في العدد القادم إن شاء الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل