; فتاوى المجتمع عدد 1481 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع عدد 1481

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 22-ديسمبر-2001

مشاهدات 82

نشر في العدد 1481

نشر في الصفحة 58

السبت 22-ديسمبر-2001

عميد كلية الشريعة- جامعة الكويت سابقًا

متى يقضي المريض ومتى يفدي؟

  • أحيانًا يكون حكم المريض الذي لم يستطع الصوم إخراج فدية، وأحيانًا أخرى يجب عليه أن يخرج فدية ويقضي فكيف نفرق بين الحالتين؟
  • بالنسبة لما يجب على المريض فإنه يختلف حسب مرضه، فإن كان مرضه الذي أدى إلى عدم صيامه مزمنًا بحيث لا يرجى شفاؤه منه، فهذا يجب عليه الفدية فقط، وفي حكمه الرجل الكبير الذي لا يطيق الصوم والمرأة الحامل أو المرضع إذا لم تستطع القضاء.

 أما إن كان المرض مما يرجى الشفاء منه وهو المرض العارض فإن الواجب قضاء الأيام التي أفطرها، وفي حكم هذا المسافر، فإن له أن يفطر ثم يقضي ما أفطره من أيام، وكذلك الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما وعلى الولد والحمل جميعًا وعلى نفسيهما أو على الولد فقط فيجب عليهما القضاء فقط أخذًا بمذهب الحنفية، وهذا ما نرجحه.

وعند الشافعية والحنابلة كالحنفية ما لم يكن الخوف على الولد فقط فعليهما القضاء والفدية. وأوجب المالكية الفدية مع القضاء على المرأة المرضعة في كل الأحوال، والحائض والنفساء كذلك، وكل من فسد صومه بغير الجماع.

 ويضاف إلى هذا أصناف أو حالات يجب فيها القضاء والكفارة وهما صنفان من جامع زوجته في نهار رمضان عامدًا، ومن تعمد الفطر لغير عذر شرعي.

تخلف الممرضين عن صلاة الجمعة للضرورة جائز

  •  ما حكم الشرع في تخلف الممرضين عن صلاة الجمعة نظرًا لضرورة وجودهم بجانب المرضى هل تسقط عنهم صلاة الجمعة، أم أنهم يأثمون بذلك؟
  • التخلف عن الجمعة بسبب قيامكم على رعاية المرضى أمر جائز باتفاق الفقهاء، ولا إثم فيه. هذا من حيث العموم لكن ينبغي أن يراعى أن تكون حالة المريض تستدعي وجود الممرض عنده بحيث إذا تركه وذهب قد يتعرض إلى طارئ أو يزيد مرضه، وخاصة إذا كان المريض قريبًا للممرض، بل إن بعض الفقهاء يرى أنه بالنسبة للقريب يجوز التخلف وإن كان وجود الممرض لاستئناس المريض يعني مراعاة للحالة النفسية، فيجوز أن يتخلف عن الجمعة.

 وقد شدد كثير من الفقهاء بالنسبة للممرض إذا لم يكن قريبًا للمريض، فلم يجيزوا له التخلف عن الجمعة إلا إذا لم يوجد غيره من الأقرباء، وكان هناك خوف على صحة المريض من أن يموت أو يلحقه ضرر ومن خلال كلام الفقهاء وبالنظر إلى واقعنا اليوم نقول إن التمريض اليوم أصبح مهنة تخصصية، فلا يأتي هنا التفرقة بين القريب وغير القريب من الشخص الممرض والفقهاء إنما فرقوا بينهما لأن التمريض لم يكن مهنة كما هو اليوم وكان أهل المريض هم الذين يقومون على رعايته. ونضيف إذا كان المريض يتضرر من ذهاب الممرض أو غلب على الظن أنه يتضرر أو كانت حالته عرضة للانتكاسة والمفاجأة. 

وهذا يقرره الطبيب المختص ولم توجد ممرضة تقوم مقام الممرض ففي هذه الحالة تسقط الجمعة عن هذا الممرض سواء كان المريض قريبًا أو غير قريب، أما إذا كانت حالة المريض عادية، وغلب على الظن عدم الانتكاسة أو زيادة المرض أو وجدت الممرضة فإن الجمعة لا تسقط. وفي كل الأحوال يحتاج ذلك إلى تقدير الطبيب المختص. وعليه أن يراعي- عند منعه الممرض، أو إجازته الذهاب إلى الجمعة- ما ذكرناه. 

وهذا الحكم ينطبق أيضًا على حضور الطبيب صلاة الجمعة، ولا خلاف هنا في أن الطبيب يجوز له التخلف عن صلاة الجمعة وقت إجراء عملية لا يمكن تأجيلها، أو كان تعجيلها أفضل للمريض.

 لا زكاة على المال إن احتجته لحياتك 

  • كل ما أملك مبلغ بسيط أودعته أحد البنوك، وأتقاضى عنه ربحًا شهريًا لا يتجاوز الجنيهات القليلة التي لا تكفي العيش بها، وليس لي مصدر آخر ولا عمل، فهل على هذا المال زكاة؟
  • لا زكاة على المال إن احتجته لحياتك ومعيشتك اليومية، وإنما الزكاة إذا بقي عندك نصاب الزكاة وحال عليه الحول، ولم تستخدمه، وعليك أن تحسب الحول من أول ما تملك النصاب، ثم في اليوم نفسه من السنة التالية تنظر فإن كان عندك نصاب أو ما يزيد فتزكيه وإلا فلا زكاة عليه، هذا إذا كان البنك إسلاميًا، أما إن كان ربويًا، ويعطيك هذه الجنيهات فوائد فلا زكاة على هذا الربح أو الفائدة لأنه مال خبيث، وإنما الواجب أن تتخلص من هذه الفوائد وتتوب إلى الله تعالى توبة نصوحًا، وتنقل مالك إلى بنك إسلامي يستثمره في الحلال، وعلى كل حال فإن رأس المال عليه زكاة إذا حال عليه الحول، وتوافرت بقية شروط وجوب الزكاة. 

الزكاة ما زالت في ذمته

  •  يوجد عند بعض التجار قوائم بأسماء عوائل يتوارثون دفع الزكاة إليها، وبعض هذه الأسر تغير أحواله إلى الأحسن، وعنده سكن وعقار، وربما تجب عليه الزكاة، فما حكم من يعطيهم، وهو يعلم بما لهم؟ وما حكم من يقبلون تلك الزكاة؟
  • الزكاة عبادة جدد الله تعالى مصارفها، وهم الأصناف الثمانية المعروفة ومنها الفقراء والمساكين، فإذا كانت هذه الأسرة غنية ليست فقيرة، فقد خرجت من جهات الاستحقاق فلا يحل لأفرادها أن يأخذوا الزكاة، وهذا من أكل أموال الناس بالباطل، كما لا يجزئ مخرج الزكاة دفع الزكاة إلى غير المستحق، ما دام يعلم بتغير حال هذه الأسرة، وتظل الزكاة في ذمته لأنه دفعها لغير المستحق، وهو يعلم.

الإجابة للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

علاج الهم والحزن 

  • ما علاج الهم والحزن في الشريعة الإسلامية؟
  • العلاج المفيد هو دعاء الله تعالى بما ورد في السنة النبوية ومن ذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «ما أصاب أحدًا قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك، عدل في قضاؤك أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو أستأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي نور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي لا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحًا». 

وفي الصحيحين عن أنس كان النبي يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن العجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال، وغير ذلك من الأدعية.

 ومن علاج الهم والحزن كثرة ذكر الله تعالى في كل الأحوال، فله أثر في تخفيف آلام القلب كما قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: 28).

 وقال الشاعر:

 بذكر الله ترتاح القلوب                           ودنيانا بذكراه تطيب 

ومن العلاج للهم والحزن تحقيق الإيمان بالله تعالى، والإكثار من الأعمال الصالحة، إذ إن المؤمن بربه يرضى بالقضاء والقدر، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، ويعلم أن في هذا الابتلاء والإمتحان خيرًا كثيرًا وأجرًا كبيرًا، وأن المصائب والنكبات يخفف الله بها من الخطايا، فيستحضر قول النبي ﷺ: مـا أصـاب الـعـبـد المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه (متفق عليه). 

ثم إن المؤمن المحتسب واثق بوعد الله تعالى وبقوله عز وجل: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ (النحل: ٩٧).

فالحياة الطيبة يزول معها الهم والحزن، ولعل السبب في ذلك أن المؤمنين بالله الإيمان الحقيقي الذي من ثمرته وتمامه العمل الصالح معهم أصول وأسس يتلقون فيها جميع ما يرد عليهم من المحبات والمسرات بقبول وشكر لله عليها كما يتلقون المكاره والهم والغم بالمقاومة لما يمكنهم مقاومته، والصبر الجميل لما لا بد من وقوعه.

 كما أن من العلاج للهم والحزن الإشتغال بالأعمال والحرف وتعلم العلوم النافعة، ففي ذلك إنشغال عن أسباب الهموم والأحزان ونسيان لها، فإن كان عمله عبادة أو علمًا مفيدًا فله أجر على ذلك مع الإحتساب، وإن كان عمله دنيويًا أفاده أجرًا مع النية الصالحة، وحصل فيه سلامة من تلك الأسباب التي تشغل القلب فعليه أن يقبل على أعماله اليومية، وما يرتبه في كل وقت وأن يغفل عما مضى.

 ومن أسباب الراحة وطمأنينة القلب السعي في إزالة الأسباب التي جلبت الهم والحزن إذا كانت معلومة، وذلك بعلاجها والنظر في منشأ كل منها، والنظر في تخفيفه مع إستشارة أهل الرأي والفكر من إخوانه وأحبابه، فبزوالها أو تخفيفها يسعد في حياته، وما وقع ولم يمكن تداركه تسلى عنه ورضي بقضاء الله وقدره وأكثر من سؤال ربه أن يحميه في مستقبل حياته، وأن يصلح له دينه ودنياه وآخرته وأن يعينه على ذكره وشكره وحسن عبادته، وألا يكله إلى نفسه ولا إلى أحد من خلقه، فلعله بذلك يسلم من كل ما يكدر عليه صفو حياته.

الإجابة للشيخ صالح بن فوزان الفوزان 

الذكر علاج الوساوس الإيمانية

  •  شخص ملتزم دينيًا لكنه مصاب بالوساوس الإيمانية ويحاول مجاهدتها بحضور حلق الذكر.. بم تنصحونه؟
  • أنصحه بعدم الإلتفات إليهـا والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وقراءة آية الكرسي بعد الورد وسور الإخلاص والفلق والناس، فإذا داوم عليها ذهب ما يجد بإذن الله. 

تأمين النفقة قبل الصدقة

  •  ما حكم الإستشهاد بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ﴾ (التغابن: ١٤٠) على عدم النفقة عليهم، وبذل الصدقة على غيرهم؟
  • هذا من الظلم لأن الصدقة تأتي بعد تأمين نفقة الأولاد والزوجة، والإيثار على النفس لا مانع منه، ولكن حقوق المسؤول عنهم أولى.

 الإجابة للجنة الإفتاء بكلية الشريعة جامعة الكويت

 حسن عشرة من المرأة 

  • هناك العديد من الأحاديث التي تحث المرأة على التزين لزوجها، وتلبية دعوته لها، وعدم رفضها حتى لو لم تكن ترغب في المعاشرة الزوجية، فما صحة هذه الأحاديث؟
  • هذه الأحاديث صحيحة والمرأة مأجورة في ذلك، لما فيه من حسن العشرة، وإتمام الإعفاف الجنسي بين الزوجين وكلها أحاديث صحيحة تعرف في مكانها. 

إهداء ختمة القرآن جائز 

  • ما حكم إهداء ختمة القرآن سواء للأحياء أو للأموات وما آراء العلماء فيها، والراجح منها؟
  • مذهب جمهور المسلمين جواز هبة الأعمال الصالحة للأموات والأحياء، وجاء في حاشية ابن عابدين نقلًا عن البحر الرائق لأبن نجيم ما نصه: «من صام أو صلى أو تصدق، وجعل ثوابه لغيره من الأموات والأحياء جاز، ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنة والجماعة، كذا في البدائع ثم قال: وبهذا علم أنه لا فرق بين أن يكون المجعول له ميتًا أو حيًا».

 والظاهر أنه لا فرق بين أن ينوي عند الفعل للغير أو يفعله لنفسه ثم بعد ذلك يجعل ثوابه لغيره لإطلاق كلامهم، وأنه لا فرق بين الفرض والنقل.

 ونقل عن السبكي أن ابن عمر كان يعتمر عنه الله عمرًا بعد موته من غير وصية، وحج ابن الموفق عنه سبعين حجة، وختم ابن السراج عنه ﷺ أكثر من عشرة آلاف ختمة.

الرابط المختصر :