العنوان تركيا تعاني من الديمقراطية المتحكمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2001
مشاهدات 59
نشر في العدد 1469
نشر في الصفحة 46
السبت 22-سبتمبر-2001
في تركيا كثير من الحقوقيين المرموقين: قسم منهم فني، يعرف القانون والاجتهادات جيدًا، تدور تعليقاته وتحليلاته ضمن هذا الإطار، وقسم يعرف الحقوق مع الفلسفة، ومن هؤلاء سامي سلجوق، رئيس محاكم النقض «التميز».
في كلمته الأخيرة، أكد سلجوق ضرورة مكافحة الفساد، وذكر أيضًا بأن 23 حزبًا سياسيًا تم حلها في تركيا خلال ثلاثة وثلاثين عامًا!
فتركيا منذ عام 1945م تصدر قرارات بحل الأحزاب السياسية! ولهذا السبب لم تتمكن من التجذر والتأسس، ولم تتشكل فيها تقاليد سياسية، كما تأخر تشكيل «الطبقة السياسية» وبقيت الأحزاب من الناحية الاجتماعية في مستوى القبيلة.
ولهذا السبب لا تحكم البلاد بصورة جيدة، هل فكر أحد لماذا لم تحل أوروبا الأحزاب الشيوعية الكبيرة التي تزعزع استقرارها بالإضرابات، وما المنافع التي حصلت عليها من وراء هذا التساهل؟
في كلمة سلجوق نجد مفاهيم في غاية الأهمية: مثل «القضاء القوي» ومثل «القوانين ينجزها واضعوها، والحقوق ينجزها القضاة».
هذه المفاهيم تعكس التغيير الجذري في فلسفة الحقوق والنظام الدستوري.
لقد تأسست الجمهورية التركية على غرار فرنسا باسم «الأمة» مستندة على فكرة «واضع القانون» «بالسيادة المطلقة»، حيث نجد في جذورها «وحدة السلطات» وهذه هي فلسفة الديمقراطية السائدة التي أسسها الفرنسي جان جاك روسو، أما الفلسفة الليبرالية التي تطورت مع الإنجليزي جون لوك، فتقول بأن الديمقراطية لا تقوم إلا مع «فصل السلطات»، فـ «القضاء القوي» الذي يفترض أن يكون مستقلًا ومحايدًا يقوم بمهمة الحكم عن طريق «إحداث الحقوق» ويحل النزاعات ويحمي الحريات.
السيادة محددة ومشروطة بالحريات، وتفسير هذه الأمور على أنها مجرد «نظرية» تفسير غير صحيح.
وكما أظهرت التجربتان الفرنسية والتركية فإن الدول والجمهوريات تؤسس بإرادة «غير مشروطة وغير مقيدة»، لكن تحول الجمهوريات يتحقق إذا تم ربطه بقيود وشروط فصل السلطات و«القضاء القوي»
وتركيا الآن في مرحلة تحول.
أمر آخر شديد الأهمية يجب التأكيد عليه وهو أن «القضاء القوي» لن يحل محل واضع القانون ليضع ممنوعات جديدة، ويحل محل السلطة التنفيذية ليضع تحديدات إدارية جديدة.
إن المحكمة الدستورية ومحكمة التمييز في تركيا وخاصة في فترات الأحكام العرفية تميل إلى «وضع القواعد» وتتجه إلى صلب فلسفة روسو في الديمقراطية المتحكمة.
إن تركيا الآن تعيش مرحلة المعاناة في التحول من الديمقراطية المتحكمة إلى الديمقراطية الليبرالية، وكلمات سامي سلجوق تشير إلى ذلك التحول الحقوقي.
خدمة وكالة جهان للأنباء - إسطنبول
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل