العنوان التكلفة المالية الحقيقية للحرب الأمريكية على العراق
الكاتب علي حسين باكير
تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2007
مشاهدات 96
نشر في العدد 1754
نشر في الصفحة 26
السبت 02-يونيو-2007
تتراوح بين ۷٥۰ مليار دولار و۱٫۲ تريليون دولار حتى نهاية ٢٠٠٦ وتصل إلى ٢ تريليون دولار في ۲۰۰۸
كانت التوقعات الأولية فيما يتعلق بالتكلفة المالية للحرب على العراق متواضعة جدًّا بالنسبة للإنفاق الحاصل اليوم، إذ أشار المستشار الاقتصادي لإدارة بوش- قبل اندلاع الحرب- بأن النفقات المخصصة للحرب قد تتراوح بين ١٠٠ مليار و۲۰۰ مليار دولار، في حين اعتبر «هيتش دانييل»- مدير مكتب الإدارة والميزانية- أن الحرب ستكلف ٦٠ مليار دولار فقط!
ولكن «جوزيف ستيجليتز» أستاذ الاقتصاد بجامعة كولومبيا، والحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد يقول: «يبدو أن توقعات ليندسي كانت محدودة الذكاء بشكل كبير».
وانطلاقًا من قلقه «كما يقول جوزيف» من أن تكون حكومة بوش قد خدعت الجميع فيما يتعلق بتكاليف حرب العراق، مثلما فعلت حيال أسلحة الدمار الشامل في العراق والصلة مع القاعدة، فقد انضم «جوزيف» إلى البروفيسورة «ليندا بيلمس» من جامعة هارفارد- خبيرة بموضوعات الميزانية- لدراسة وتحليل القضية.
وكانت «بيلمس» قد نشرت دراسة مهمة في يناير ۲۰۰۷م حول «التكلفة الصحية الطويلة الأمد للجنود الأمريكيين العائدين من الحرب في العراق وأفغانستان».
التكاليف الاقتصادية لحرب العراق
وقد أثمر التعاون الثنائي بين «جوزيف» و«بيلمس» عن دراسة مشتركة باسم «التكاليف الاقتصادية لحرب العراق»، نشرها الموقع الإلكتروني لجامعة هارفارد، تؤكد أن التكلفة الحقيقية للحرب على العراق تتراوح بين ٧٥٠ مليار دولار و1.2 تريليون دولار حتى نهاية عام ٢٠٠٦م، وتقدر التكلفة بأكثر من ٢ تريليون دولار إذا استمر الاحتلال حتى عام ٢٠٠٨م.
واستنادًا إلى الدراسة فإن كلفة الحرب الحقيقية لا تتحدد بالإنفاق العسكري المباشر فقط، بل تشمل الإنفاق غير المباشر أيضًا، والإنفاق المرتبط بنتائج العمل العسكري الحالي والمستقبلي وعلاج الجنود الجرحى وخسائر الأسلحة والمركبات والمعدات والفوائد على الحصص المالية المقتطعة للحرب.
أرقام متباينة
ويرجع الفرق الشاسع بين التقديرات الحكومية الأولية لتكاليف الحرب على العراق والأرقام التقديرية إلى عدد من العناصر- وفقًا لجوزيف ستيجليتز- منها:
أولًا: التستر الحكومي على العدد الضخم من المقاتلين السابقين الذين يعودون مثخنين بجراح بليغة من الحرب في العراق والذين بلغ عددهم ١٦ ألفًا حتى نهاية ٢٠٠٦م، ٢٠٪ منهم تقريبًا يعانون من أمراض عقلية وإصابات في الرأس تحتاج إلى علاج مكلف، فكلفة علاج ورعاية الجنود بعد الحرب تصل إلى ٢٥٠ مليار دولار باعتبار أن كل قتيل أمريكي في حرب العراق يقابله ١٦ جريحًا بين الجنود، مقارنة مع 2.6 جندي جريح في فيتنام و 2.8 جندي في كوريا.
ثانيًا: عدم إدراج الحكومة للنفقات الخاصة المتعلقة بزيادة المكافآت بشكل كبير لحالات إعادة التطوع في الجيش وتحسين القروض وزيادة نفقات التجنيد «حتى ٢٠٪ فقط بين عامي ۲۰۰۳- ٢٠٠٥م»، والتي اعتمدتها الحكومة الأمريكية نتيجة لمواجهتها مشكلة متعاظمة في التجنيد وتلافيًا لخوضها مشكلة التجنيد والاحتجاز العسكري لمن يرفض الخدمة.
وتبلغ هذه النفقات التي لا تشمل الفوائد ما بين ٦٥٢ مليار دولار- وفقًا للحسابات المتحفظة- و۷۹۹ مليار دولار- وفقًا للحسابات المعتدلة، قد مولت عن طريق الدين.
ثالثًا: عدم إدراج التعويضات عن حالات الوفاة، والتي تصل إلى ٥٠٠ ألف دولار، وذلك أقل بكثير من الحسابات الاعتيادية للنفقة الاقتصادية لمدى الحياة، والتي يشار إليها أحيانًا كمعادل للقيمة الإحصائية للحياة عمومًا والتي تتراوح بين 1.6 و5.6 مليون دولار.
رابعًا: عدم احتساب الخسائر العسكرية المادية المباشرة ضمن تكاليف الحرب كفقدان وخسارة المعدات والتجهيزات العسكرية والآليات التي تتراوح بين فقدان كلي يحتاج إلى تعويض واستبدال، وبين فقدان جزئي يحتاج إلى إصلاح.
خامسًا: عدم احتساب الفوائد المالية المترتبة عن النفقات الخاصة غير المدرجة والتي تتراوح بين ۹۸ مليار دولار- تقدير متحفظ- و٣٨٤ مليار دولار- تقدير معتدل.
إنفاق بوش الدفاعي في غير محله
وفي سياق متصل نشر مركز التقدم الأمريكي تقريرًا في ٦/ ٢/ ٢٠٠٧م بعنوان: «فرص ضائعة: إنفاق بوش الدفاعي في غير محله» تناول في ثناياه التكلفة المالية الحقيقية للحرب الأمريكية على العراق، وجاءت التقديرات مطابقة لما أكدته الدراسة المشتركة التي نشرتها جامعة هارفارد.
أشار التقرير إلى أن الحرب على العراق خطأ فادح، كلف تريليون دولار مشيرًا إلى أنه إذا أضفنا التكلفة غير المباشرة للحرب للرعاية الصحية الطويلة الأجل والفرص الاقتصادية الضائعة لعشرات الآلاف من الجنود والمحاربين الجرحى، إلى جانب التكلفة المباشرة فإنه من الواضح أن العراق قد أصبح «خطأ استراتيجيًا بتريليون دولار» دون أفق واضح لإنهاء الوضع.
واستنادا للدراسة؛ فإن الإنفاق في العراق الآن يساوي ضعف التمويل المخصص للأمن القومي والدبلوماسية، والمساعدات الدولية مجتمعة.
وقد أثر ذلك في تضاؤل الآمال حاليًا بتحويل هذه المخصصات- التي يتم إنفاقها في العراق والتي تجاوزت الآن مقدار 8.4 مليار دولار شهريًا- إلى قطاعات أخرى خاصة بالولايات المتحدة كزيادة القدرات الاستخباراتية، وتأمين الحدود بشكل أفضل، وحماية المنشآت الحساسة والتحضير لنظام إنذار مبكر لرصد الكوارث، تفاديًا لما حصل في إعصار كاترينا.
ويقول التقرير: بالرغم من أن إدارة بوش طلبت مبلغًا إضافيًا قدره ١٤٥ مليار دولار للعام المالي ٢٠٠٨م، إلا أنه إذا ما أخذنا بعين الاعتبار زيادة عدد القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان، ومتابعة العمليات الجارية هناك «استبدال- تصليح المعدات التالفة على الجبهتين» فهذا يعني أننا بصدد طلب دعم إضافي طارئ في العام المقبل.
ووفقًا لهذه التطورات والمقاييس المعتمدة فمن الممكن أن تبلغ الزيادة على هذه المعادلة حوالي ٥٥ مليار دولار أو أكثر، وهو ما من شأنه أن يرفع التكلفة العامة المباشرة لحرب العراق إلى نحو ٦٣٣ مليار دولار على الأقل عام ٢٠٠٨م، في حين تبلغ التكلفة الإجمالية الكلية أكثر من تريليون دولار، وقد أصدرت خدمة أبحاث الكونجرس الأمريكي CRS تقريرًا في أواخر مارس الماضي، ذكر- بحسب وكالة «يو بي أي»- أن حرب العراق بلغت كلفتها الشهرية 7.4 مليار دولار.
واستنادًا إلى التقرير، فإن الأرقام المتعلقة بالحرب على- ما يسمى- الإرهاب، والعراق وأفغانستان مستمرة في الارتفاع: حيث طلب الرئيس الأمريكي جورج بوش تمويلات إضافية للعام ٢٠٠٧م، تبلغ قيمتها 94.4 مليار دولار، و١٤١ مليارًا أخرى لسنة ۲۰۰٨م لتمويل الحرب. وبحسب التقرير، ستصل تكلفة هذه الحرب إلى ٧٥٢ مليار دولار بحلول منتصف العام ٢٠٠٨م.
تكلفة ١٠ سنوات
ورأى التقرير أنه في حال استمرت الحرب عشر سنوات أخرى فإن التمويلات الإضافية التي من المحتمل أن يقرها الكونجرس، يرجح أن تزيد الكلفة بقيمة ٤١٠ مليارات دولار في حال خفض عدد الجنود إلى ٣٠ ألفًا، أما إذا استمرت الحرب عشر سنوات مع خفض القوات إلى ٧٠ ألفًا بحلول عام ۲۰۱۳م فذلك سيعني ۹۱۹ مليار دولار إضافي، وهو ما سيرفع كلفة الحرب المباشرة فقط إلى 1.4 تريليون دولار.
عدد الجنود الأمريكيين الجرحى ١٦ ألفًا حتى نهاية ٢٠٠٦م، تبلغ تكلفة علاجهم ٣٥٠ مليار دولار.
كل قتيل أمريكي في حرب العراق يقابله ١٦ جريحًا بين الجنود، مقارنة بـ ٢٫٦ جريح في فيتنام و٢,٨ في كوريا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل