العنوان المجتمع الأسري (1554)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 07-يونيو-2003
مشاهدات 50
نشر في العدد 1554
نشر في الصفحة 60
السبت 07-يونيو-2003
كيف نربي أبناءنا بالسؤال؟
في سؤال ابنك استطلاع لرأيه واستكشاف لمواقفه، فيه تحريك للذهن وتنشيط للفكر، وإشباع لحب الاستطلاع وهو عنصر تشويق يستهويه.
ومن الضروري بمكان الإشارة إلى ضرورة مثل هذا الأسلوب في التعامل مع الأبناء، وقدوتنا في ذلك حبيبنا المصطفى ﷺ والسنة المشرفة تزخر بتلك المواقف. فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : أخبروني بشجرة، مثلها مثل المسلم، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ولا تحت ورقها فوقع في نفسي النخلة، فكرهت أن أتكلم وثم أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلما، قال النبي . هي النخلة، فلما خرجت مع أبي قلت يا أبتاه وقع في نفسي النخلة، قال: ما منعك أن تقولها ؟
لو كنت قلتها كان أحب إلى من كذا وكذا.
وفي هذا السياق يوضح أكرم عثمان في كتابه (التميز في فهم التقسيمات) أن الأسئلة تساعدك على معرفة وتحديد رغبات وحاجات الآخرين، كما تساعدك على معرفة أهدافهم وأحلامهم، وطموحاتهم، ومشكلاتهم واكتشاف فرص ومفاتيح حل هذه المشكلات. وحتى تكون ناجحًا في طرح أسئلتك، وقطف ثمارها جيدا عليك أن تتبع ما يلي:
1 - ليكن سؤالك باعثًا المتعة في إجابته.
2- ليكن السؤال ذا نهاية مفتوحة، مما يدفع المجيب إلى البوح لك بكل مشاعره الدفينة، ولطرح سؤال استخدام أدوات الاستفهام من ماذا ، متى، لماذا أين كيف ؟!
3- وجه أسئلتك بطريقة صحيحة لتحصل على كم وفير من المعلومات، ومن الأهمية بمكان أن تدرك جيدًا أن صياغة سؤال مفتوح ليست بالأمر الهين، وكونك تبحث عن السؤال المناسب هذا، فإنك تشارك في حوار ممتع مثير مما يثير مستمعك ليواصل الحديث معك.
4- لا تسأل سؤالًا ذا نهاية مغلقة، فإنك بذلك تغلق باب الحوار مع مستمعك أي لا تستخدم أداة الاستفهام، هل؟ فيكون الجواب نعم أو لا.
5 - ضع سؤالك في صيغة إثبات لا نفي مع استخدام وجهة نظر إيجابية فيه، مثال: ما الذي تجده جميلًا في المدرسة بدل قولك: ما الذي لا تحبه في المدرسة.
6 – اسأل أسئلة للمتابعة في حال فرغ المستمع من سؤالك الأول مع الحرص على عدم الخروج عن الموضوع الرئيس في الحوار، ففي هذا عدم اهتمام منك بمحاورك، واحرص على عدم توجيه الأسئلة دون الاهتمام بإجابتها؛ لأن في هذا السؤال استثارة لذهن المراهق. ومن الأهمية بمكان أن تلتزم بأسلوب استفهامي صحيح بقصد منفعة الأبناء بعيدًا عن الزج بهم في متاهات أو إخراجهم عن إطار الأدب العام.
إذن ينبغي أن يربي المراهقون من خلال السؤال والجواب، فلا يمضي الاستطلاع دون قيد أو شرط، ولا يتم الجواب على الاستطلاع دون حدود أو ضوابط إن استخدام فنية السؤال يعطي الابن فرصة طلب العون، وذلك أن السؤال يضعه في المكان المناسب، وينمي لديه روح المشاركة، مما يجنبه الوقوع في الخطأ، ويجب أن تتوافر في الأسئلة عدة عوامل لتحقق النجاح وجني الثمار، هي:
۱ - ترتيب الأسئلة ترتيبًا علميًا موضوعيًا من الكل إلى الجزء.
۲ - طرح الأسئلة على دفعات حتى لا تثقل كاهل المتعلم، أو تمنحه الفرصة للتهرب من المسؤولية.
3- ابدأ بالسهل منها، وبالأهم ثم المهم.
4- أن تكون صيغة السؤال محددة ومختصرة ليسهل استيعابها .
5- توفير عنصر الوضوح في السؤال والإثارة.
6- ابتعد عن الأسئلة التي تحمل في طياتها التشكيك والاتهام.
7- الابتعاد عن الأسئلة المغلقة التي إجابتها : (نعم) ، (لا) حتى لا تشعر مستمعك بالخداع.
8- انتقاء الأسئلة ذات الفائدة العلمية والتربوية.
لا تسأل سؤالًا ذا نهاية مغلقة لأنك بذلك تغلق باب الحوار.
ويلجأ الأبناء في هذه السن إلى كثرة السؤال الذي يطلعهم على العالم المحيط، وعلى الآباء ألا يضيقوا ذرعًا بذلك، بل يفتحوا صدورهم لها. وأن يجدوا لكل سؤال جوابًا مقنعًا وشافيًا، وإذا تعلق الأمر بشؤون الجنس فلتكن الصراحة شعارهم، والأمانة والصدق طريقهم، وإلا كانت العواقب وخيمة حين يلجأ الواحد منهم لأخذ الجواب من أقرانه والله هو وحده الأعلم بسلوكهم وأخلاقهم.. ومن المفيد حقًا أن تضع من نفسك صفة الصديق لابنك لا القاضي عليه، ولا بأس في أن تسأله بعضًا من الأسئلة، وتترك له حرية الجواب، وفي هذا أسلوب تعليمي غير مباشر.
إن السؤال فن وهو عبارة عن أسئلة موجهة توجيهًا صحيحًا لخدمة التعلم المثمر والاستطلاع المفيد، مضبوطة بحدود الأدب العام ولا تجر السائل إلى متاهات أو تدخلات لا تعنيه. قال رسول الله ﷺ فيما رواه أبو هريرة: أتدرون ما الغيبة، قالوا: الله ورسوله أعلم قال: «ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته».
انظر إلى سيد الخلق كيف استخدم أسلوب الاستفهام، وجعل منه أسلوبًا تربويًا، ولو نظرت إلى الحديث لتنبهت لقضية مهمة آثارها الاستفسار، وهي إثارة التساؤلات، فلولا سؤاله لما سأله أحدهم: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ ولما استطاع الرسول ﷺ معرفة ما يدور في أذهانهم من تساؤلات حول تلك القضية «الغيبة» وبالتالي لاستحال عليه تقديم العون والنصح لهم في هذا الشأن من خلال توضيح رأي الشرع فيه.
هذا الأسلوب الحواري انتهجه سيد الدعاة عليه الصلاة والسلام مع من كان يلتقي بهم ويدعوهم ليثير انتباههم ويحرك فطنتهم وذكاءهم، ويذهب مللهم وسأمتهم، ويصب في مشاعرهم وأحاسيسهم معين المعرفة، وهو أسلوب، لتهيئة الجو للتعلم، وإعطاء مفهوم ومعنى جديدين مغايرين لما تعارف عليه الناس. ومن المؤكد أنك ستحصد من الأسلوب الاستفهامي التربوي هذا العديد من الفوائد:
1- اكتساب معلومات أخرى جديدة نجهلها.
2- تصحيح معلومات مغلوطة.
3- تصبح ركبانا مسيطرًا في سفينة الحوار.
4- تكسب محبة الآخرين من خلال إظهار قيمتهم وأهميتهم وتشجيعهم على الكلام.
5- تخليص محدثك من غضبه، ولفت انتباهه صلب الموضوع.
ويشير المؤلف إلى أن الأسئلة تتيح لكل طرف توضيح التفاصيل، وفهم جوانب المشكلة بدلًا من التعامل معها والرد عليها .
إن توجيه الأسئلة الصحيحة يساعد الشخص المزعج على ملء الفراغات في تفكيره إلى أن تصبح معقولة مرة أخرى.
توجيه الأسئلة تهدئ الموقف بما يكفي لترى وجهته، فيتيح لك الفرصة للقيام بتصحيح الوضع عاجلًا لا أجلًا. تستطيع من خلال الأسئلة أن تظهر على السطح النقاط المخفية، وتكشف النقاب عن الأكاذيب دون أن تكون عدائيًا.
وهذا الأسلوب يعرف باسم «كولومبو»، ولعل نبينا الحبيب ﷺ سبقنا وعلمنا كيف نصنع من السؤال فنًا ووسيلة تعليمية ناجحة، لا سيما مع شبابنا في مرحلة المراهقة دون الحاجة إلى العنف والقسوة.
فعن أبي أمامة أن فتى شابا أتى النبي الله قال: يا رسول الله ائذن لي بالزنى، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا مه مه، فدنا منه قريبا وقال:
فجلس: قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك.
قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم.
قال: أتحبه لأختك؟ قال: لا والله، جعلني لله فداك.
قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم.
قال: أتحبه لعمتك، قال: لا والله، جعلني الله فداك .
قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم.
قال: أتحبه لخالتك، قال: لا والله، جعلني الله فداك.
قال: ولا الناس يحبونه لخالتهم.
قال: فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه، وأحصن فرجه، فلم يكن الفتى بعد ذلك يلتفت على شيء.
ومن الأهمية بمكان إيضاح ما للسؤال من أهمية لا سيما لدى المراهق، ففيه حرية الرأي التي تمكنه من التعبير، ووضع الضغوط جانبًا، فينشأ سويًا صحيحا، وتستطيع أنت تعديل أفكاره وسلوكه .
خدمة مركز الإعلام العربي القاهرة
الأبوة والأمومة .. تحت المجهر
مها بنت عبد السلام الحموية amaha1421@yahoo.com
معلمة تربوية - الرياض
لكل إنسان مواقف معينة من الأبوة والأمومة وخصوصا وظيفتي الأب والأم، وله آمال معينة من الأطفال ومواقف حولهم، وهذه التصورات التي يختزنها كل منا تتأثر بقوة بعوامل البيئة المحيطة، إذ إن تجارب الطفولة ترسخ في الذاكرة، والانطباعات التي تتكون بمرور الوقت تؤثر في مجمل حياة الإنسان، وينطبق الأمر نفسه على الثقافات والآراء والخبرات . التي يحملها شخص ما.. حسب ظروفه وحالته الخاصة، وما يحيط به من شروط موضوعية بيئية وذاتية.
في مجتمعنا هناك وجهات نظر متنوعة حول الطفولة، وقد تكون متضارية، فبينما ينظر الغالبية للرضيع الصغير على أنه رمز للطهارة والصفاء المطلق والبراءة يراه البعض أنه قدر وراثي محتوم، وقد يصل الأمر بالبعض - والعياذ بالله ، إلى حد النبذ»، وبينما يرى البعض أسلوبًا معينًا في تربية الأطفال، يتصرف البعض الآخر بشكل مغاير تمامًا.
إن ما نراه في المجتمع من مواقف إنما يحمل جذورًا تاريخية وفلسفية وثقافية عميقة.
وحديثًا هناك تفسيرات علمية لذلك، وعندما يكون موروث الأب والأم الفكري عبارة عن مواقف متضارية حول الأطفال وتربيتهم، فإنه من الواجب اتخاذ حلول وسط إيجابية كي يتم تطوير عملية مشاركة فاعلة في الأسرة بصفتهما كوالدين.
هناك موقف اجتماعي من قضية جنس الوليد على سبيل المثال، فلدى البعض - وهم ليسوا قلة . الذكر مرغوب، وقلما تكون الأمنية أنثى، وهذه الحالة تجعل أصحابها يحيون أمل الذكر حتى يرونه في الأحلام وعند خروج المولود من بطن أمه، فإن كان، ذكرًا فالحياة السعيدة قدر الإمكان وأكثر من الإمكان بانتظاره، وإن كانت أنثى انتظرتها تقطيبات الجبين ونظرات الغيظ إن الطفل، وحتى الرضيع يفهم مواقف وعداوات الآخرين أكثر مما نتوقع إنه يعلم إلى حد كبير ما نكنه له من حب أو كره، إنه يستطيع اكتشاف شعور أمه وأبيه نحوه، ولكن لا يستطيع الابتعاد عنهما لحاجته لهما، ومن هنا قد تبدأ مأساته النفسية التي تدوم طوال حياته إلا من رحم ربي.
إن مواقف الوالدين من الطفولة عمومًا ومن طفلهما خصوصًا على غاية من الأهمية، فهناك بحر من التوقعات والآمال التي يجب أن تنسجم وتنصهر مع بعضها البعض، وإلا يحدث - لا سمح الله - ما لا تحمد عقباه، ومن الأمور الشائعة كثيرًا بين البشر وجود فجوات بين الآمال والإنجازات أو بين التوقعات والأحلام والواقع، حتى فيما يتعلق بالصغير في رحم أمه، فهناك مواقف وتوقعات للوالدين نحوه.
خصائص هذه العملية تعتمد على عوامل كثيرة منها كفاية الزواج بالمراد وإحساسات الزوجين تجاه بعضهما البعض، وظروف الأسرة الاقتصادية والحاجات العاطفية للوالدين كإنسانين والطفل المقبل قد يظهر على أنه منقذ ومخلص، أو على العكس قد يصوره البعض على أنه خطأ، أو قد يمثل محاولة لا واعية كي تحمل الزواج المتزعزع أو قد يكون البديل المعوض لشريك .. غير راض أو مفقود نفسًا قبل الجسد.
وفي ظروف طبيعية أكثر يميل الوالدان لأن يظهر الأطفال كامتداد لهما ولأن يريا في الأطفال تراثهما الوراثي «الجيني» ومظاهر معينة من شخصيتهما الذاتيتين، ومثل هذا المنظور يمكن أن يصبح مرضيًا وذا إشكاليات إذا توقعنا من الأطفال أن يحققوا الأحلام غير الواقعية والرغبات غير الممكنة للوالدين. إن الطفل الذي يعامل وكأنه بديل لشخص مات حديثًا حتى قد يسمى بنفس الاسم . وهذا شائع بمجتمعنا - يحمل خطورة أكبر، ولا يجوز أخذ القضية ببساطة لأن الأهل يتوقعون من هذا الطفل القيام بدور الفقيد وربما يظن البعض أن له نفس الأثر، ويحصل نفس الأمر مع الوليد الذي يأتي بعد إجهاض أو أكثر قبله.
إن أهل طفل مصاب بمرض مزمن أو مضطرب عاطفيًا أو متأخر عقليًا أو معاق بشدة معرضون لخطر اتخاذ مواقف غير صحية ومدمرة من أطفالهم ومن المجتمع ومن أنفسهم، حيث يقدم هذا الطفل العليل إرضاء قليلًا لهم، وقد يمثل إحباطًا خطيرًا وما تنتظره الأسر من المجتمع ومن الهيئات الاجتماعية والطبية على وجه الخصوص في هذه هو المساعدة الإيجابية الفاعلية، والمقدرة الظروف على تمييز مشاعر الأهل ومحارية نقل السلبية الحيادية اللا مهنية، ومن البديهيات أنه لن يستسيغ الناس أي موقف شاحب من قبل الآخرين، فهنا لا تقبل لا الإدانة ولا الإهانة.
إن الأبوة والأمومة من أروع الوظائف التي وكلنا الله بها، ومن روائع ما فيها ذلك الحوار الذي لا يأتي إلا بالثمار، ودومًا وابدًا علينا : تذكر أن السلوك هو الأساس، وما نفعله ونقوله وتؤديه سينعكس على أطفالنا، وهذا الانعكاس يجب أن نحرص ما استطعنا على أن يكون في دائرة الإثمار والعطاء والفرح والسعادة ليكون العناق الأسري حميمًا. ويصبح البيت لحظات سعيدة ينتظرها الأب والأم والأطفال بكل اشتياق - بإذن الله .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل