العنوان الجزائر: تكتل إسلامي من ثلاثة أحزاب استعدادًا للانتخابات التشريعية القادمة
الكاتب فاروق أبو سراج الذهب
تاريخ النشر الجمعة 23-مارس-2012
مشاهدات 57
نشر في العدد 1994
نشر في الصفحة 36
الجمعة 23-مارس-2012
الأحزاب الثلاثة وزعت حصص المرشحين: حمس: ٥٣% في ٤٨ ولاية والجالية وحركة النهضة ٢٥ وحركة الإصلاح ٢٢%
في ظروف متميزة تمر بها البلاد العربية في ظل نتائج الربيع العربي غير المستقرة، وعلى مشارف تنظيم الانتخابات التشريعية (١٠ مايو ٢٠١٢م) في الجزائر، التي باشرت عملية إصلاح سياسي على مستوى القوانين المنظمة للحياة السياسية المواجهة رياح التغيير والثورات الزاحفة على البلدان العربية الدكتاتورية منذ مطلع شهر يناير ٢٠١١م، حيث بدأت عمليات الإصلاح السياسي بإلغاء حالة الطوارئ المعلنة منذ سنة ١٩٩٢م بعد إلغاء المسار الانتخابي في دوره الأول، ودخول البلد في مأساة وطنية نتج عنها ١٥٠ ألف قتيل.
وعلى اعتبار إستراتيجية التفتيت والتجزيء والحركات التصحيحية والانشقاقية التي عرفتها الأحزاب الجزائرية، ولم تسلم منها جل الحركات الإسلامية والإعلان عن اعتماد أكثر من ٢٠ حزبًا سياسيًا جديدًا في الجزائر، جلها خرج من رحم الأحزاب المعتمدة سابقًا لأسباب تختلف من حزب إلى آخر.
أمنية تحققت
وفي ظل هذا التشتت والانقسام والتخوف من انفجار اجتماعي مازال مرجله يغلي باحتجاجات اجتماعية مهنية وصلت إلى أكثر من ٤٠٠٠ احتجاج وتظاهرة، تمكن زعماء تكتل الجزائر الخضراء، المولود الإسلامي الجديد المشكل من الحركات الثلاث حركة مجتمع السلم بقيادة الشيخ أبو جرة سلطاني وحركة النهضة، بقيادة د. فاتح ربيعي، وحركة الإصلاح الوطني، بقيادة أ. حملاوي عكوشي من تحويل المشروع الأمنية أو الحلم، لدى قطاع واسع من أبناء التيار الإسلامي في الجزائر إلى واقع وحقيقة سياسية، بعد تجارب ومحاولات عديدة عبر عقود من الزمن باءت كلها بالفشل الأسباب كثيرة، كان الزمن في نظر المتتبعين جزءًا من علاجها الأمر الذي جعل في نظر المراقبين تكتل الجزائر الخضراء، يولد ولادة طبيعية بعد ما دار حوله واكتمل الحد الأدنى من نصابه وتوافرت له ظروفه.
خطاب عاقل
وهذا ما يفسر إلى حد كبير حسب القراءة الأولية للحدث النقلة الواضحة في هوية خطاب التكتل، وما جاء في تصريحات الزعماء الذين تداولوا على منصة فندق «السفير» بالجزائر العاصمة عند التوقيع على شهادة ميلاد تكتل الجزائر الخضراء، حيث كانت السمة البارزة والحدث تزامن مع أجواء حمى انتخابية يسمح فيها ما لا يسمح في غيرها، الغياب الكلي بشكل لافت للانتباه - ولكن مقصود – لمعاني الاكتساح والفوز في الانتخابات المقبلة.
وبالجملة، خلت كلمات الزعماء من عبارات الدكاكين الانتخابية كالمقعد والصوت والمغنم والقائمة، وعلى العكس من ذلك، كان الخطاب منخرطًا في الأبعاد الإستراتيجية والرؤى المستقبلية لجزائر القواسم المشتركة بين كل الجزائريين.
وأكثر من هذا كانت كلمات الزعماء الثلاثة وكل من تحدث عبارة عن رسائل تطمين صريحة وفصيحة للرأي العام الوطني وللمنافسين السياسيين ابتداء والرأي العام الدولي انتهاء، ودعت وبلا رجعة مربع المراحل الانتقالية والمعادلات الصفرية والأحكام الجزافية والمسبقة والمواقف النمطية من الداعين إلى الويل والثبور وعظائم الأمور. بعدما أصبحت كل هذه المعاني عملة كاسدة لدى الرأي العام الجزائري والدولي.
مبادرة طيبة
وتجدر الإشارة إلى أن ميلاد هذا التكتل جاء بمبادرة من ثلة من الدعاة والعلماء، وقادة الحركات الإسلامية الذين أجروا اتصالات حثيثة بكل أطياف الحركة الإسلامية في الجزائر وتواصلوا مع السلفيين والإخوان والمحليين وقادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ وأغلب الشخصيات الإسلامية في الجزائر وكانت باكورة هذه الاتصالات التي ما تزال متواصلة ميلاد تكتل الحركات الثلاث في انتظار اقتناع جبهة التغيير» بقيادة أ. عبدالمجيد مناصرة التي فضلت خوض الانتخابات منفردة، وجبهة العدالة والتنمية بقيادة الشيخ عبدالله جاب الله الذي رفض الدخول في التكتل لأسباب شخصية وسياسية لم يذكرها، وفضَّل خوض الانتخابات بمفرده أيضًا إلى الانتخابات مصرحًا أنه سيحقق النجاح ولا يحتاج إلى تحالفات، فيما أكدت بعض القيادات في الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي باركت التكتل أنها تستعد للإعلان عن موقفها النهائي قبل موعد ۱۰ مايو ۲۰۱۲م.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل