; المحجبات في تركيا يتحدين السلطة | مجلة المجتمع

العنوان المحجبات في تركيا يتحدين السلطة

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-مارس-1989

مشاهدات 68

نشر في العدد 909

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 21-مارس-1989

شهدت معظم المدن التركية مظاهرات إسلامية حاشدة احتجاجًا على قرار المحكمة الدستورية العليا في تركيا بإلغاء قانون صادر عن البرلمان التركي بالسماح للمحجبات بدخول الجامعات والمعاهد والمستشفيات.

•    المظاهرات ثلاثة أيام
بدأت المظاهرات يوم الأربعاء الأول من شعبان ۱٤۰۹ هـ الموافق 8/3/ 1989، واستمرت ثلاثة أيام، وكانت ذروتها في يوم الجمعة 1 شعبان الموافق 11/3/ 89، حيث انطلقت مئات آلاف المسلمين إثر انقضاء صلاة الجمعة من المساجد متوجهين إلى الساحات والميادين العامة، وقد تعرض رجال البوليس للمتظاهرين مما أدى إلى حدوث بعض الصدامات، وبخاصة حين حاولوا اعتقال المتظاهرين، ومنعهم من إكمال المسيرات التي شجبت قرار المحكمة الدستورية العليا.
•    مخالفة البرلمان لرغبة الرئيس مرتين
وكان البرلمان التركي قبل عدة أشهر، قد وافق بأكثرية أعضائه على إصدار قانون يسمح بموجبه للطالبات المسلمات المتحجبات بدخول الكليات والمعاهد والمستشفيات، غير أن رئيس الجمهورية اعترض عليه، وأعاد القانون إلى البرلمان لمناقشته مرة أخرى، وأعيدت مناقشة القانون، وأعيد التصويت عليه، ونال للمرة الثانية الأغلبية المطلقة، ونشرت مواد القانون ونصوصه في الجريدة الرسمية بعد توقيع رئيس الجمهورية عليه حسب الدستور.
ولما يئس رئيس الجمهورية من البرلمان، توجه بطلب إلى المحكمة الدستورية العليا لإبطال القانون المشار إليه، فما كان منها إلا أن ألغت هذا القانون، فكان إلغاؤها الشرارة التي أشعلت المظاهرات الشعبية الإسلامية العارمة في تركيا.
•    المحجبات: لن نخلع الحجاب
وتجدر الإشارة إلى أن مظاهرات سابقة كانت قد نظمت أمام الجامعات، وبخاصة أمام جامعة إستانبول، حيث تجمعت آلاف الطالبات المحجبات والسيدات المتضامنات معهن، وأرسلن جميعا برقيات إلى رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، ورئيس البرلمان وأعضائه، وإلى رئيس المحكمة الدستورية العليا يطالبن فيها بإعادة النظر بقرار إلغاء قانون الحجاب.
ووقفت الصحافة العلمانية في تركيا ضد مطالب المحجبات، وحاولت تشويه الحقيقة، ودبجت عشرات المقالات التي هاجمت فيها الحجاب والإسلام، مستخدمة العبارات الاستفزازية، محرضة الدولة على ضرب المتظاهرين والمتظاهرات.
وقد صرحت مجموعة ممثلة للطالبات المحجبات لمراسل جريدة «الوحدات» بأنه «ليس من صلاحيات المحكمة الدستورية التدخل لمنع الحجاب، ولا يحق لأي جهة الوقوف ضد الحجاب ومنعه».. وأضفن قائلات: «لن نخلع الحجاب بقرار من المحكمة الدستورية العليا».
•    سيف الأتاتوركية
وهكذا تستمر الحرب على الإسلام في تركيا، ويجتمع عليه أهل الباطل من الداخل والخارج، ويتواطأ على حرب إسلامها أتباع الشرق والغرب، فالأتاتوركية ما زالت هي السيف المصلت على رقبة كل من ينادي بالعودة إلى دين الشعب التركي المسلم، وكأنها – الأتاتوركية- عقيدة منزلة، لا يأتيها الباطل من بين يديها، ولا من خلفها.
وما زال العلمانيون واليهود واليساريون يعملون في تركيا تحت حماية هذا السيف، يشهرونه في وجه كل مسلم يسعى إلى تطبيق شرع الله.. ولو كان هذا التطبيق على ذاته وحدها.
•    كيف يستقيم؟
فالمرء يعجب أشد العجب من ذاك القانون الذي يحمي لابسة ثوب السباحة العاري، والراقصة الماجنة في ملاهي المدن ومواخيرها، وعاهرات المراقص والكازينوهات- بزعم الحرية الشخصية- ولا يحمي المحجبة في دخول الجامعة والمعهد والمستشفى.. تحت هذا الشعار نفسه، أي الحرية الشخصية؟!
كيف يستقيم في العقل منح الحرية للماجنات المبتذلات في التعري والفسوق، وحرمان المسلمة الورعة التقية منها في الستر والحجاب؟!!
كيف يخالف رئيس دولة إجماع شعبها، واتفاق برلمانها، على إعطاء المحجبة حقها في دخول دور العلم والمستشفيات، فيستغل سلطاته لدفع محكمة توصف بالدستورية العليا «!» لتلغي قانونًا صدر عن ذاك البرلمان.. مرتين؟!.
•    لن ينجحوا
إن الإجابة عن هذين التساؤلين وغيرهما، تقود إلى أن الغرب والشرق لن يتركا تركيا المسلمة تعود إلى إسلامها.
إنهم في الشرق والغرب- اليهود والنصارى الشيوعيين والرأسماليين- يخشون من تركيا مسلمة قوية فتحت ذات يوم أوروبا الشرقية، وكانت خصمًا لدودًا لهم.
إنهم يخشون أن تلتقي الصحوة الإسلامية العربية، مع الصحوة الإسلامية التركية، فيكون من التقائهما مدٌّ إسلامي جديد.. يهدد مجتمعاتهم المنهارة الباحثة عن مخلص لها.
نقولها صريحة واضحة: إنهم لن يتركوا تركيا تعود إلى إسلامها، إسلامها الذي فيه قوتها وعزها ومجدها، إسلامها الذي يخيفهم بكل ما فيه من حق وعدل وخير.
ولكنهم هل يفلحون؟ هل ينجحون في التصدي لجماهير الشعب المسلم العائد إلى الله؟ إن أصدروا اليوم قرارًا، وإن سنوا في الغد قانونًا، وإن تصدوا اليوم لمظاهرة، ومنعوا في الغد مسيرة؛ فإنهم لن يقدروا- في القريب العاجل إن شاء الله- على منع ستين مليون مسلم تركي من أن يقيموا شرع الله في أرضه، وأن يحكمهم في شؤون حياتهم، وأن يجعلوه دستورهم الأبدي.
هذا وتشهد تركيا إضرابات واسعة عمت أرجاء الجمهورية التركية، وخاصة المدن الكبرى فيها؛ فقد خرجت جموع المصلين في العاصمة أنقرة وفي إستانبول من بعد صلاة الجمعة تطالب بقطع يد كل من يحاول أن يعبث بشعور المسلمين، وتندد بالظلم، وتنادي بإنهائه، بعد أن قررت المحكمة الدستورية العليا إلغاء المادة من الدستور التي تقول «على جميع أعضاء التعليم العالي أن يلتزموا بالزي الحضاري المتقدم العصري أثناء الدروس والمحاضرات، وفي المختبرات، ويسمح بغطاء الرأس والعنق لأسباب دينية» وذلك يوم الأربعاء 8/3/ 1989.
فقد أمل المسلمون خيرًا بعد أن قرر البرلمان التركي أن يجعل الحجاب أمرًا حرًا وخاصًا، ورفع القرار الى رئيس الجمهورية كنعان إيفرين لكي يوافق عليه؛ فاعترض الأخير على القرار، وأرسله ثانية للبرلمان للنظر فيه؛ فغير البرلمان بعض التغييرات الخفيفة، ورفعه ثانية الى رئيس الجمهورية، فما كان منه إلا أن تقدم إلى المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 14/1/ 1989 مطالبا بتغيير المادة المذكورة أعلاه، باعتبارها مخالفة لمبادىء أتاتورك، وبعد أخذ ورد خرجت المحكمة بقرارها المذكور بإجماع ١٠ أصوات مقابل صوت واحد ضد القرار، وجاءت النتيجة مخيبة لآمال المسلمين، فما أن صدر القرار حتى تجمهر عدد غفير من الطالبات المحجبات والطلاب المسلمين أمام مباني الجامعة، يطالبون بحريتهم الدينية والعقائدية، وحدثت اشتباكات بين الطلاب ورجال البوليس، وأخذ قسم من الطلاب إلى السجون لتقديمهم لمحكمة أمن الدولة..
أما موقف الحكومة فكان أيضًا مخيبًا للآمال، فلم يأخذ رئيس الوزراء الموقف بجدية عندما سئل عن رأيه بهذه المسألة أجاب: إن وضع بعض الطالبات غطاءً على رؤوسهن لا يؤثر على تركيا، ويجعلها متحضرة أو رجعية، أما وزير الداخلية فقد عمم على رجال البوليس أن يتصرفوا بشدة وبحزم لقمع هذه التظاهرات. وتحاول وسائل الإعلام أن تجعل هذه المتظاهرات مرتبطة بالتظاهرات التي خرجت في طهران تساند المسلمين في تركيا، وأن هدف المسلمين في تركيا إقامة جمهورية إسلامية على غرار إيران، وما مسألة الحجاب إلا ذريعة يأخذها المسلمون ويتسترون وراءها.. ومن المتوقع أن يحصل استفتاء عام على مسألة الحجاب؛ لأن هذا توجه الحزب الحاكم والأحزاب المعارضة هنا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1350

90

الثلاثاء 18-مايو-1999

مأزق العلمانية التركية

نشر في العدد 1350

101

الثلاثاء 18-مايو-1999

المجتمع الإسلامي 1350

نشر في العدد 1350

92

الثلاثاء 18-مايو-1999

عملية مروة قاوقجي