العنوان احذروا فتنة الخادمات
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2012
مشاهدات 62
نشر في العدد 2008
نشر في الصفحة 56
السبت 23-يونيو-2012
في أثناء وجودي بين طلابي لأداء إحدى محاضراتي داخل قاعة المحاضرات بالكلية، لمحت طالباً بدت عليه سمات الصلاح والتدين، وعقب انتهائي من المحاضرة جاءني الطالب وطلب مني الاستشارة في أمر أسري. فلما جلسنا قال الطالب أنا رجل في العقد الثالث من عمري، متزوج، ورزقت بثلاثة أبناء وبنتين، وأنعم بحياة زوجية سعيدة مع زوجتي وأم أولادي ورفيقة دربي.. منذ خمس سنوات طلبت زوجتي مني خادمة لتساعدها في أعمال البيت، وخاصة بعد نقل مسؤوليات زوجتي بعد إنجاب الأولاد.
لم أكن حين ذلك متحمساً لفكرة وجود خادمة في بيتي بل كنت أرفض ذلك بشدة ليس لضيق ذات اليد، فالحمد لله حالتي الاقتصادية مرتفعة ورزقي وفير ميسور ولكن رفضي كان بسبب ما أسمعه وأقرأه عن المآسي التي تحدث بالبيوت بسبب الخادمات.
وافقت ارضاء لزوجتي برغم تحفظي وحذري، ودخلت الخادمة بيتنا، كانت حاسرة الرأس وقبلت وجودها على مضض، وبعد شهور جامعتها رسالة من بلدها – أحد بلاد شرقي آسيا – دفعتي خوفي وحذري منها – أسأل الله أن يغفر لي - إلى أن أفتح الرسالة. فإذا بها من صديق لها في موطنها لا بعد أسابيع من هذه الرسالة لاحظت تضخم بطن الخادمة، وشككت في أمرها. ففاتحتها بيني وبينها، وهددتها إن لم تصارحني فسوف تكون العاقبة مؤلمة فصرحت لي بأنها حامل فخشيت أن تكون استدرجت ولدي البالغ وعلى الفور سألتها: حامل من من؟ فأخبرتني إنها حامل بسبب علاقة أئمة مع صديقها صاحب الرسالة في أثناء وجودها في موطنها !!
أذهلني الحدث، وبسرعة فكرت في طريق أزيل بها الشبهة عن بيتي، وبالفعل حجزت لها تذكرة طائرة لتسافر إلى بلدها وتضع مولودها هناك.
سافرت الخادمة، وبعد وضع مولودها اتصلت الخادمة بي وأخبرتني بأن إقامتها توشك أن تنتهي، وأنها ترغب في القدوم لتجديد الإقامة والعمل في بيتنا، بعد ان اخبرتني بأنها تزوجت بصديقها الذي أخطأ معها، فوافقت أنا على ذلك.. وجاءت الخادمة، وفوجئت باتصالها من المطار تخبرني بوصولها. وكان أولادي مسافرين وقتها مع خالهم وزوجتي لقضاء أيام في سفر ترفيهي ببلد آخر غير بلدتي، وكان قد بقي على عودة زوجتي وأولادي أيام.. كنت رجلا حذرا من أول لحظة وطئت قدما الخادمة فيها بيننا، وكانت طبيعة عملي تقتضي أن أمكث فيه وفي دراستي منذ الصباح الباكر إلى الثامنة مساء، وكنت اتعمد في هذه الأيام أن أمكث خارج البيت مع اصدقائي وزملائي في الديوانية وغيرها، حتى لا أخلو بها، ولكي اتجنب خطرها !! فكنت أدخل إلى غرفة نومي متأخراً متسللاً خشية أن تراني فتتحرش بي حيث كنت أشاهد منها حركات واحتكاكات كلامية، كلما اقتربت مني أو حكت معي.
ذات ليلة فوجئت بالخادمة في ساعة متأخرة من الليل تطرق باب غرفتي، وتتصنع الخوف، ثم أخبرتني بأنها خائفة، وفي حاجة إلى أن تشعر بالأمان، فقلت لها : وماذا أفعل؟ قالت وهي تبكي أريد أن أنام بجوارك، فقلت لها : نامي في الاستقبال، ولكنها الحت في أن يظل باب غرفتي مفتوحاً، حتى تشعر بالأمان فوافقت إشفاقاً عليها، ومن باب حسن الظن ثم ظللت من وقتها أدعو الله أن يعصمني منها، وأكثر من الاستغفار والتسبيح والتكبير والذكر، ويفضل الله تعالى صرف الله علي كيدها في هذه الليلة وليلة حضور زوجتي وأولادي – الليلة الأخيرة – عدت إلى بيتي كعادتي في ساعة متأخرة، فوجدتها تستقبلني استقبال العروس لعريسها ليلة الزفاف حيث صفقت شعرها وارسلته. وتزينت في ملبسها ووجهها وكانت تتنغم في صوتها، وتتغنج في حركاتها فاستعذت بربي من كيدها، وانزويت في غرفتي وأغلقتها علي ولكنها استمرت في أساليبها الشيطانية، فكنت أردد الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وحفظني ربي حتى صليت الفجر، وبعد أن تناولت إفطاري وارتديت ملابسي، استعدادا للخروج إلى عملي، إذا بها تأتي باكية وتطلب مني احكي لزوجتي عما بدر منها، وأخبرتني بأنها تأكدت من حسن خلقي ونقائي، على عكس رجال كثيرين خدمت هي في بيوتهم، وكان منهم المحترمون الأتقياء، ومنهم دون ذلك الذين كانوا يستجيبون لها، وهنالك كانت تستغلهم وتبتزهم، حيث كانت تهدد هؤلاء بأنها ستخبر زوجاتهم بخيانتهم إن لم يعطوها ما تحتاج إليه من المال ولكنها فشلت معي برغم محاولاتها الكثيرة المتنوعة عادت زوجتي وأولادي، وبعد حضورهم بأيام سألتني الخادمة: ما الذي منعك علي بابا؟ فأجبتها: ديني يمنعني، وخوفي من ربي!!
كانت الخادمة غير مسلمة، فطلبت مني أن أحدثها عن هذا الدين القوي الذي حماه من الوقوع في الخطيئة، فأسندت هذه المهمة لزوجتي وكنت اتابعها، وأساعدها أيضا وكنت أساعدها للتواصل مع لجنة التعريف بالإسلام، وبعد أسابيع قليلة قذف الله في قلب هذه الخادمة نور الهداية، فطلبت مني دخول الإسلام، وبالفعل أخذناها وزوجتي لإشهار إسلامها، وقد حدث وحسن إسلامها.
هذه قصة أحد طلابي ولي معها عدة وقفات:
الوقفة الأولى أود أن أنصح كل رجل في كل بيت مسلم أن يحسن - من البداية – اختيار الخادمة خشية أن تأتي لنفسك وأولادك شيطانة إنسية تفسد حياتكم وعلاقاتكم بربكم... صحيح أن الله عز وجل نجا صاحب هذه القصة وعصمه، لكنه تعرض الضغوط ومعاناة وابتلاءات ومواقف حرجة كان في إمكانه تفاديها، والوقاية في هذا الأمر خير من العلاج كما علمتنا شريعتنا. قال ربنا عز وجل ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [ سورة الإسراء: 32] ولم يقل: لا تزنوا، ومن قرب الزنا هنا أن تتساهل وتأتي بخادمة حاسرة الرأس غير مسلمة وليست ملتزمة أخلاقها، وقد علمنا رسولنا الكريم ذلك، حيث قال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك «رواه النسائي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح».
وهذا يعني ترك الحرام وما يفضي إليه. وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «الورع المشروع هو الورع عما قد تخاف عافيته، وهو ما يعلم تحريمه، وما يشك في تحريمه وليس في تركه مفسدة أعظم من فعله فاستقدام خادمة حاسرة الرأس غير مسلمة أمر تخشى عاقبته
ويقول حسن بن أبي سنان:« ما شيء أهون من الورع إذا رابك شيء فدعه»..
الوقفة الثانية لعل ما دفع صاحب هذه الرسالة إلى حجز تذكرة للخادمة لتعود إلى وطنها هو التخلص من المسؤولية والشبهة التي قد تلتصق ببيته ظلما، واعتقد أنه تصرف حكيم هيا للخادمة العودة إلى وطنها، فوضعت ولدها، وتزوجت صديقها .
الوقفة الثالثة كان ينبغي لصاحب هذه القصة أن يتجنب هذه الخادمة بعد أن وضعت وليدها، وتزوجت بصديقها، ثم طلبت منه أن تعود لتجديد إقامتها، والعمل لديه في بيته ولا أدري كيف أتى بها - في وقت كانت زوجته وأولاده مسافرين – وثبيت معه في بيت واحد مهما حاول أن يدخل البيت متأخرا، أو يتجنب الاقتراب منها، إنه وضع البنزين بجوار النار ثم بعد ذلك يبتغي النجاة خاصة أنه رأى حركاتها وتأكد من تحرشها به وسوء خلقها وكانت تطرق باب غرفته وتخضع له بالقول: هل نفدت مكاتب الخادمات في البلد؟! ام نضبت من وجود الخادمات؟ كما انه من المدهش أن صاحبنا لم يكن حازماً معها في كثير من تصرفاتها .
ان صاحب هذه القصة كاد أن يقع في شباك هذه الخادمة لولا رعاية ربه وحفظه له، ويحصنه بذكر ربه، وربما إن عقل عن ذلك او نصبت الخادمة شباكها لابنه أو لغيره لوقع في فخها ولكن الله سلم.
ولذلك ينبغي للإنسان أن يتجنب الشبهات وأن يتجنب ما يظن أنه سبب المفسدة حتى أن كان نافعاً ، في ظاهره فلقد كان المسور بن مخرمة، قد احتكر طعاماً كثيراً، فرأى سحابا في الخريف فكرهه، فقال: ألا أراني قد كرهت ما ينفع المسلمين، فالي ألا يربح فيه شيئاً، فأخبر بذلك عمر بن الخطاب كيكة.
فقال له: جزاك الله خيرا.
وقال هشام بن حسان: «ترك محمد بن سيرين أربعين ألفا فيما لا ترون به اليوم بأسا»
نعم .. يجب أن يكون المسلم ورعاً، ويتجنب كل ما يظن أن يؤدي به إلى مفسدة، فلقد تنزه يزيد بن زريع عن خمسمائة ألف من ميراث أبيه ولم يأخذه لأن أباء كان يلي الأعمال السلاطين، فكان يزيد يعمل الخوص ويتقوت منه إلى أن مات
الوقفة الرابعة: أدهشني إصرار صاحب القصة على استبقاء هذه الخادمة برغم محاولاتها الشيطانية المكرورة، فقد كانت تطرق غرفته كثيرا في ساعات متأخرة بالليل وتفننت في زينتها وحركاتها، كما صرحت لصاحب البيت بمغامراتها السابقة مع رجال آخرين وكذلك ابتزازها لكثير منهم، حتى وإن كان هدفه أن تظهر إسلامها فالغاية لا تبرر الوسيلة، ووسائل الدعوة إلى الإسلام معروفة، وإن كنت أنا متأكداً من أن صاحب هذه القصة كانت نيته طيبة، ولذلك فقد حقق الله هدفه السامي، وهو إسلام هذه الخادمة وهذا من فضل الله تعالى
الوقفة الخامسة: وقفتي الخامسة الإخواني الزوجات أناشدهن جميعاً ألا تدع ثغرة للشيطان لينفذ إلى نفس زوجها أو الخادمة. لذا ينبغي للزوجة أن تشارك زوجها في انتقاء الخادمة، وأن تختار خادمة مسلمة تقية ثم تغلق كل الثغرات التي تؤدي إلى إحداث خلوة بين الخادمة والزوج، مما قد يؤدي إلى فتنة والوقوع في المحظور.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل