; زقاق الموت بالخليل أثبت ذلك.. الصهاينة يعترفون بانهيار شبكتهم الدفاعية | مجلة المجتمع

العنوان زقاق الموت بالخليل أثبت ذلك.. الصهاينة يعترفون بانهيار شبكتهم الدفاعية

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 30-نوفمبر-2002

مشاهدات 67

نشر في العدد 1529

نشر في الصفحة 20

السبت 30-نوفمبر-2002

لا يمكن وصفها إلا بالتخطيط الجيد والتنفيذ الدقيق والشجاعة الفائقة.. هكذا كانت عملية الخليل المزدوجة التي نفذها أبطال من كتائب القسام التابعة لحركة «حماس» وسرايا القدس التابعة للجهاد الإسلامي، وهي عملية قلبت كثيرًا من الموازين سواء على الصعيد الأمني أو العسكري، واعترفت مصادر أمنية في الكيان الصهيوني أنه لم يخطر على بال الجيش أو حتى جهاز المخابرات «الشاباك» أن تنفذ عملية بهذه الدقة وأن تحصد هذا العدد الكبير من الأرواح «12 قتيلًا بينهم ضابط كبير».

ردود فعل هستيرية

كانت ردود الفعل الفلسطينية على العملية طبيعية في إطار الفعل المقاوم المميز، أما آثار العملية على الإسرائيليين فقد كانت غير عادية وتفاوتت بين مواقف هستيرية لعصابة الإرهابيين في الحكومة الإسرائيلية الذين طالبوا بقصف جميع الفلسطينيين أو تهجيرهم وإقامة المزيد من المستوطنات في الخليل، حيث أصدر رئيس الحكومة المجرم شارون الأوامر للجيش باستغلال الفرصة التي نجمت في أعقاب العملية من أجل خلق تواصل إقليمي بين كريات أربع والمستوطنة اليهودية في الخليل -وأعلن شارون أن كل الاتفاقيات مع الفلسطينيين- بما في ذلك اتفاقيات أوسلو والخليل - لاغية.

أما المهم في رد الفعل الإسرائيلي فكان على لسان بعض الساسة وعناصر من الجيش وصحفيين ومحلين عسكريين اعترفوا بالهزيمة، معتبرين أن ما حدث في الخليل سيناريو لمعركة صغيرة لكن نتائجها قد تنطبق على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عمومًا.

زقاق الموت

أطلق جيش الاحتلال على الموقع الذي وقعت فيه المعركة في الخليل، على بعد عشرات الأمتار من البوابة الجنوبية الغربية لمستوطنة كريات أربع لقب «زقاق الموت».

ففي نهاية معركة استمرت أربع ساعات ونصف الساعة، وصل عدد القتلى إلى ١٢ قتيلًا إسرائيليًا كما استشهد الثلاثة أعضاء الذين شاركوا في العملية البطولية، وباستثناء المعركة الدامية في جنين، فإن هذا الحادث هو أصعب الحوادث التي عرفها جيش الاحتلال في الأراضي الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الحالية، ويقول الصحفي الإسرائيلي حامي شليف: «المعركة في مفترق الموت في الخليل كانت موصومة بالأخطاء وانتهت بثمن باهظ».

ويضيف شليف وهو يصف أحداث المعركة «انقضت أربع مجموعات مختلفة الواحدة تلو الأخرى، وبفارق زمني، على الزقاق، وتقدم كل واحدة من هذه القوات قائدًا كبيرًا، بدءًا بقائد سرية حرس الحدود، الذي كان قائد المنطقة في تلك الليلة، الذي دخل لإنقاذ رجاله وقتل، ومرورًا بقائد المنطقة -قائد كتيبة الخليل الذي علم أن ثمة مصابين واندفع إلى داخل الزقاق وقتل، والوحدة الأمنية في كريات أربع، التي يقودها ضابط الأمن في المستوطنة الذي قُتل أيضًا، وانتهاء بقائد قوة التعزيزات، نائب قائد سرية ناحل الذي قتل هو أيضًا. وأعتبر شليف أن الظاهرة المقلقة هي وجود «نمط عمل يتبلور لدى المقاومة الفلسطينية الذي سيحول حياة الإسرائيليين إلى حياة صعبة» مشيرًا إلى أنه في الآونة الأخيرة ينفذ المقاومون المزيد من «العمليات الفدائية»، أي يأخذ المقاوم بندقية والكثير من الذخيرة دون حاجة إلى تخطيط ووسائل نقل معقدة، ويصل إلى منطقة مكتظة بالسكان اليهود ويطلق النار إلى أن ينتهي الرصاص - أو إلى أن يموت.

 

قاسية ومرعبة

هكذا وصف الإسرائيليون نتائج العملية الآنية والمستقبلية وظهر ذلك من خلال التعليقات الصحفية والتحليلات العسكرية في الصحف الإسرائيلية.

الصحفي أليكس فيشمان محلل عسكري في صحيفة «هآرتس» قال: الفشل في الخليل ليس الابن الوحيد، بل لديه الكثير من الإخوة والأخوات المنسيين، المدفونين في مكان ما عبر الانتفاضة الحالية، حادث في وادي الحرمية مع ١٣ قتيلًا وسط قواتنا، وحادث في حاجز عين عريك مع ستة قتلي، وحوادث أخرى القاسم المشترك بينها هو انهيار شبكة الدفاع في العمليات الأمنية الجارية.

بكلمات أخرى: عندما يبدي العدو مبادرة ويعمل بعزيمة وتصميم ومهنية فإن شبكتنا الدفاعية تتفكك.

أما عكيفا الدار المراسل السياسي لصحيفة «يديعوت» فقال: «كان من المفترض للوهلة الأولى أن تكون مذبحة كيبوتس ميتسر والمعركة الدموية في الخليل برهانًا أكيدًا وراسخًا على فشل سياسة حكومة اليمين الصرفة. فليس لدى شارون من يتهمه بالمسؤولية، في الوقت الذي ينتصب فيه نتنياهو على يمينه وموفاز على يساره وإيفي إيتام من خلفه، حزب العمل الذي كان -كما يزعم- يعيق حكومة الوحدة من القيام بإبعاد عرفات مشغول في انتخاباته الداخلية التمهيدية».

ويضيف: عدد القتلى الإسرائيليين -جنودًا ومواطنين- في حرب الاستنزاف الجارية في المناطق وفي «إسرائيل» ينافس عدد القتلى خلال ١٨ عامًا من الحرب في لبنان. وفي السياق نفسه أعتبر عوفر شيلح «يديعوت» أنه في ظل انعدام الأمل السياسي ومحاولة إيجاد الحل، فإن كل ما يستطيع الجيش الإسرائيلي عمله هو تغيير النسبة بين عدد المدنيين القتلى «بالإرهاب» وعند الجنود الذين سيصابون بعمليات حرب العصابات.

 

معركة لصالح المقاومة

الصهاينة اعترفوا بقدرة المقاومة القليلة العدة والعتاد على مجابهة قواتهم الأفضل تسليحًا في الشرق الأوسط، ويعترف ناحوم برنياع المحلل الرئيس لصحيفة يديعوت بأن ما حصل في الخليل لم يكن عملية تخريبية بالمعنى المألوف. جميع الإسرائيليين القتلى الاثنى عشر كانوا جنودًا أو مدنيين مجندين، مسلحين ومدربين ومستعدين للقتال سقطوا في معركة عسكرية، لم تقع هناك «مجزرة» مثلما بثت، وكررت البث، النشرات الإخبارية في «صوت إسرائيل» بحماس، كذلك لم يكن هناك قتل، كانت محاولة غير ناجحة من قوات الأمن للقضاء على خلية من ثلاثة مخربين انتهت بنتائج مريرة.

أما ب. ميخائيل فيقول في صحيفة يديعوت أحرنوت: في الوقت الذي لم يجف فيه الدم، يجب أن نقول ثانية ما يعرفه الجميع، ولكن لم يبق سوى القليلين الذين يجرؤون على قوله: مستوطنو الخليل هم شيطان، مستوطنو الخليل يريدون لأنفسهم ولغيرهم فقط المشكلات، لأن هذه هي القصة كلها: ليست حربًا على البيت ليست حربًا على الدولة وحتى ليست حربًا على الأرض. إنها فقط حرب على سلامة المستوطنين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل