; .. وخبراء اقتصاديون: تفعيل المقاطعة.. الحد الأدنى لنصرة فلسطين في مواجهة الحصار | مجلة المجتمع

العنوان .. وخبراء اقتصاديون: تفعيل المقاطعة.. الحد الأدنى لنصرة فلسطين في مواجهة الحصار

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 24-مايو-2008

مشاهدات 52

نشر في العدد 1803

نشر في الصفحة 18

السبت 24-مايو-2008

  • حسب الله الكفراوي نبيع غازنا لـ«إسرائيل» بدولار.. ليمولوا طائرتهم وسعره 12 دولاراً!
  • سعد هجرس: هناك صفقات سرية بين الحكومات العربية و«إسرائيل»
  • عبد الخالق فاروق: فك الحصار يحتاج إلى ائتلاف وطني للضغط على النظام المصري

في ذات المؤتمر وفي المحور الاقتصادي أكد عدد من الخبراء والمحللين الاقتصاديين على ضرورة إعادة العمل على تفعيل المقاطعة لتعود أقوى مما كانت، واعتبروا أن تفعيل المقاطعة هو الحد الأدنى لنصرة الشعب الفلسطيني في مواجهة الحصار المفروض على قطاع غزة، مشيرين إلى أهمية إدارة ملف الصراع مع «إسرائيل» اقتصاديا.

وكانت النقابة العامة للأطباء بمصر قد عقدت مؤتمرا كبيرا بدار الحكمة بالقاهرة، يوم الأربعاء 14/5/2008م، بمناسبة الذكرى الستين للنكبة، والذي بدأ في العاشرة صباحا واستمر حتى العاشرة مساءً، في إطار فعاليات الحملة الدولية لمناهضة الاحتلال الصهيوني والأمريكي، والذي ناقش القضية من عدة محاور قانونية واقتصادية، وإعلامية وتاريخية.

واعتبر الخبراء المشاركون في ندوة (الجوانب الاقتصادية للقضية الفلسطينية) والتي عقدت ضمن فعاليات المؤتمر أن الدور الاقتصادي في فك الحصار يستلزم حالة ائتلاف وطني حقيقي تشارك فيها كل القوى الوطنية وتنظيم حملات منظمة مستمرة للضغط على النظام المصري لفتح المعبر.

وفي البداية قال المهندس حسب الله الكفراوي، وزير الإسكان الأسبق: ليس هناك قرار أو اتفاقية نفذت في غير صالح «إسرائيل» وقال: إن قرارات الأمم المتحدة جميعها في «صندوق الزبالة».
 

وأضاف: (فلسطين عايزه صلاح الدين لتحريرها)، خاصةً في هذا الوقت الذي تبيع فيه الغاز لـ«إسرائيل» بدولار وسعره في السوق العالمي أكثر من ١٢ دولارا، حتى يمونوا طائراتهم بأقل تكلفة «الحنية عايزه كده» وقال: نحن كشعوب يمكننا أن ندعم أي صلاح الدين يخرج من بيننا في الشعوب الحية، لكنها تحتاج من يرفع راية صلاح الدين ويقول إلى الجهاد في سبيل الله.

حملة لتفعيل المقاطعة

وبين المهندس أحمد بهاء الدين شعبان منسق حركة دعم المقاطعة أن المقاطعة ليست مجرد موقف سلبي إنما دافع لتنمية الإرادة الوطنية، والقدرة على المشاركة في المعركة، وهي قضية بناء القوة الذاتية وإعادة بناء الاقتصاد الوطني والقوة الذاتية المحلية.

وقال شعبان: إن المقاطعة كان لها تأثير إيجابي في تكبيد الصهاينة خسائر من عام ٤٨م حتى كامب ديفيد بما يزيد على ٩٠ مليار دولار. لكن بعد «كامب ديفيد». ضربت قضية المقاطعة العربية الرسمية مع العدو الصهيوني وتخلت عنها الأردن وفلسطين وبعض دول الخليج، وانتهى الوضع إلى مجرد التجميل بوجود مكتب للمقاطعة ومع انتفاضة ٢٠٠٠م تداعت القوى الوطنية المصرية.

وأضاف شعبان أنه بعد ذلك تأسست اللجنة المصرية العامة للمقاطعة، فهي إحدى أوراق الضغط المهمة لمساندة فلسطين ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ونشطت المقاطعة في أغلب الدول العربية، واستطاعت حركة المقاطعة أن تطرد من السوق المصري سلسلة سوبر ماركت «سينسبري»، وفي تلك الفترة تعرضت مجموعة من المطاعم، والمياه الغازية، ومساحيق الغسيل لحملة واسعة من المقاطعة أثرت فيها، ومثلت عنصر ضغط كبير عليها.

واستطرد شعبان قائلاً: لكن تعرضت المقاطعة في الفترة الأخيرة لحالة من الوهن. ربما سببها التداعيات الفلسطينية والاقتتال الفلسطيني الداخلي الذي أدى إلى إحباط كبير فلا بد من استعادة العلاقات الأخوية بين المتصارعين كما أن هناك حملةً شُنت ضد حملة المقاطعة بدعوى التأثير في الاقتصاد الوطني، وكان على رأسها بعض المسؤولين مثل د. عاطف عبيد (رئيس الحكومة السابق) والذي ظهر وفي يده «كيس أريال» (مسحوق غسيل) لضرب المقاطعة، إضافة إلى أن قطاعا كبيرا من العاملين بحملة المقاطعة انشغلوا بالعمل على الإصلاح السياسي داخل مصر.

أحمد بهاء الدين شعبان: مطلوب عقد مؤتمر يخصص لإطلاق حملة جديدة لتفعيل المقاطعة.

واختتم الناشط المصري أحمد شعبان داعيا إلى عقد مؤتمر يخصص لإطلاق حملة جديدة لتفعيل المقاطعة لتصل إلى الفئات الحاكمة، والتي تضر الشعب المصري في حياته، مثل الذين يحتكرون «الحديد»، و«الأسمنت» «ورغيف الخبز»!!

استثمارات لا يجني ثمارها العرب!

ويتفق مع شعبان فيما ذهب إليه، الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي، الذي يؤكد أن لدينا كثيرا من المعطيات التي يمكننا أن ندير بها ملف الصراع مع «إسرائيل» اقتصاديا، فهناك استثمارات عربية تجني ثمارها أوروبا وأمريكا، والقليل يستفيد منه العرب.

وقال الصاوي: إن وضع فلسطين رغم الحصار والضيق أفضل بكثير من بلدان عربية، ووفقا لتقارير التنمية البشرية فالتعليم لدى المرأة الفلسطينية يزيد على 90% في حين أن كثيراً من الدول العربية لا تتعدي النسبة ٥٠٪، مشيرا إلى أننا إذا أردنا فك الارتباط بين الاقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي، فلا بد من إعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة.

وأضاف الصاوي في استطاعتنا أن تخلق نوعاً من المصلحة نتحاور بها مع الدول الداعمة للكيان الصهيوني، فالوضع الحالي الذي تعيشه فلسطين تمخض عن اتفاق أوسلو، الذي كان طوقاً وضع على رقبة فلسطين، وكان من الواجب مع قيام السلطة أن يقوم الجانبان الأردني والمصري بدور في توطيد العلاقة مع الاقتصاد الفلسطيني.

وأوضح الصاوي أن عدم تفعيل هذا الكم الهائل من الأموال العربية التي لا يتم تفعيلها سياسيا هو نوع من العبث، فالمال لخدمة الإنسان ولا يصح أن يكون الإنسان مستعبدا لهذا المال، وتساءل: لماذا لا يغامر البعض باستثمارات ولو محدودة داخل الأراضي الفلسطينية، مثلما فعل رجال الأعمال اليهود عند بناء كيانهم؟

فك الحصار ضرورة اقتصادية

ويتفق مع الصاوي فيما ذهب إليه عبد الخالق فاروق الباحث الاقتصادي في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام.

ويضيف: إن هناك تداعيات وآثاراً للحصار المفروض على فلسطين، فعلى المستوى السياسي تؤدي إلى تعميق الأزمة الفلسطينية وعلى المستوى النفسي له أضرار فهناك حالة من التوجس بين الفلسطينيين بعضهم بعضا، وهناك أثر نفسي للفلسطينيين تجاه العرب والعروبة، فمن البطولة أن يتمسكوا حتى الآن بعروبتهم رغم هذا الموقف العربي تجاههم.

وشدد فاروق على أن المشاركة في فك الحصار تستلزم حالة ائتلاف وطني حقيقي تشارك فيها كل القوى الوطنية وتنظيم حملات منظمة مستمرة للضغط على النظام المصري لفتح المعبر وفضح جماعة العشرة التي يرأسها «أبو مازن»  في «رام الله» من أجل إجراء حوار جدي بين الطرفين، إضافة إلى الترويج بين الشعب المصري للمنتجات الفلسطينية والضغط المستمر لوقف بيع الغاز لـ«إسرائيل»، واستمرار الحملات المنظمة لرصد السلع الإسرائيلية في الأسواق المصرية لمقاطعتها، وتوفير مستلزمات إنتاج من الدول العربية لتوفير مصادر للطاقة، وفتح الأسواق العربية للمنتجات الفلسطينية.

وقال فاروق: الحصار له آثار اقتصادية يضعف أي فرصة للنمو بمعزل عن الاقتصاد الصهيوني، ويضعف قطاعات مثل: السياحة والصناعة والتجارة، وأضاع حصار غزة فرصة هائلة لمصر، فالاقتصاد الفلسطيني يستوعب جزءًا من الصادرات المصرية بما لا يقل عن مليار ونصف المليار جنيه سنويًا.

صفقات سرية مع «إسرائيل»: وفي الختام أوضح الإعلامي سعد هجرس، مدير تحرير صحيفة العالم اليوم الاقتصادية المتخصصة أن المقاطعة تآكلت تدريجياً، وأصبحت من الناحية العملية غير موجودة بل بدأ تعامل اقتصادي بين إسرائيل ودول عربية مختلفة من بينها دول خليجية فالتقارير الرسمية الإسرائيلية تبين أن العلاقات التجارية بين الخليج وإسرائيل ازدادت بشكل مستمر في الفترة الأخيرة، لافتاً إلى أن العلاقات العربية الإسرائيلية سادها النفاق طويلا، فهناك صفقات سرية بينهم لعقود طويلة بدأ جزء كبير منها الآن يظهر علانية!

وقال هجرس: إن التبادل التجاري بين «مصر» و«إسرائيل»، شهد خلال العام الماضي أعلى مؤشر له منذ ربع قرن، حيث بلغت قيمة التجارة بينهما عام ٢٠٠٧م طبقاً لبيانات معهد الصادرات الإسرائيلي مليارا و۲۸۷ مليون جنيه!! وهذه التبادلات مستمرة وصلت أدنى مستوى لها عام ٢٠٠٠م نحو ۲۰۰ مليون جنيه فقط وارتفعت بعد اتفاقية الكويز ٢٠٠٤م، ومن اللافت أننا نستورد من «إسرائيل» أدوات صحية، وبذور زراعية وكيماويات وورق وإكسسوارات صناعة الملابس، وقال: إن إسرائيل ترى أن أهم مكاسبها من الصلح مع مصر، الغاز والكويز، والتطبيع في مجال الزراعة.

وأضاف هجرس أن اتفاقية الغاز الأخيرة تمثل تطوراً نوعياً في هذه العلاقة فهذا معناه الانتقال من تبادل تجاري بسيط يمكن أن يتوقف إلى اتفاق مدته ٢٠ عاما، ويوفر لـ«إسرائيل» 20% من الطاقة الكهربائية وبموجب هذا الاتفاق مصر ستوفر ١.٥ مليارات متر مكعب سنوياً، وعلى مدى زمني طويل وبسعر غير معهود يمثل صفقة تستحق المحاسبة، وهذا يفتح الباب أمام مسألة متعلقة بثروة مصر من المعادن.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل