العنوان الاحتلال يطبق «قانون الغائبين» لإحكام سيطرته على القدس
الكاتب مراد عقل
تاريخ النشر السبت 15-يونيو-2013
مشاهدات 36
نشر في العدد 2057
نشر في الصفحة 28
السبت 15-يونيو-2013
في إطار إحكام السيطرة الصهيونية على مدينة القدس، أكد المستشار القضائي للحكومة الصهيونية «يهودا فاينشتاين» أن ممتلكات الفلسطينيين من الضفة الغربية في القدس هي «أملاك غائبين»، الأمر الذي يمهد لمصادرتها وخضوعها لسيطرة ما يسمى «حارس أملاك الغائبين».
وجاء تأكيد المستشار الصهيوني في رد على مطلب الطاقم الموسع لقضاة المحكمة العليا الصهيونية لتفسير موقف الكيان الصهيوني من تطبيق «أملاك الغائبين» على العقارات والممتلكات المقدسية التي يمتلكها مواطنون من الضفة الغربية.
غير اعتيادي
وكانت صحيفة «هاآرتس» اعتبرت مطلب المحكمة بقضاتها السبعة من المستشار القضائي المثول شخصيًا أمامها لتفسير موقف «الكيان» من هذه القضية على أنه مطلب غير اعتيادي، وبموجب القانون الذي تم سنه في العام ١٩٥٠م، فإن كل من يمكث في دولة عدو أو في منطقة خارج سيطرة «إسرائيل»، فهو يعتبر غائبًا، وتنتقل أملاكه إلى الوصي على أملاك الغائبين»، وبعد الحرب، عام ١٩٦٧م، نشأ وضع تحول فيه سكان الضفة الغربية ممن لهم أملاك في القدس، إلى غائبين رغم أنهم لم يغادروا بيوتهم.
وعلى سبيل المثال، وضمن حالات كثيرة مشابهة فإن عائلة عياد من أبو ديس كانت تمتلك فندق «كليف»، الذي يبعد نحو ٢٠٠ متر عن منزل العائلة، وقامت سلطات الاحتلال بوضع الحدود البلدية للقدس بين منزل العائلة والفندق، وفي العام ٢٠٠٣م أعلن ما يسمى «الوصي على أملاك الغائبين عن العائلة كـ «غائبين»، وبالنتيجة انتقلت ملكية الفندق إلى سلطات الاحتلال.
ونقلت «هاآرتس» أنه في العام ١٩٦٨م قرر المستشار القضائي للحكومة في حينه مثير شمغار، عدم تفعيل قانون أملاك الغائبين على القدس المحتلة، بيد أنه تم تفعيله مجددًا مع تشكيل حكومة «الليكود» عام ۱۹۷۷م، وفي العام ۱۹۹۲م، في ظل حكومة «إسحاق رابين» صدر قرار بعدم تفعيل القانون في القدس، وتم تجديد عدم تفعيله مرة أخرى في العام ۱۹۹۷م، إلا أنه في العام ۲۰۰٤م، تم تفعيله مجددًا بضغط من رئيس الحكومة في حينه «أرئيل شارون» والوزراء «ناتان شيرانسكي» و«زفولون أورليف»، حيث تقرر إعادة تخويل «الوصي على أملاك الغائبين بالسيطرة على «أملاك الغائبين» في القدس.
صعوبات قضائية
وفي العام ٢٠٠٥م، كتب المستشار القضائي «ميني مزوز» رسالة محذرًا من الأبعاد الدولية لتفعيل القانون طلب فيها وقف تفعيله، وبحسبه، فإن «تفعيل صلاحيات الوصي على أملاك الغائبين على أملاك شرقي القدس يثير مصاعب قضائية كبيرة ذات صلة بإحلال القانون وبمعقوليته إضافة إلى جوانب أخرى ذات صلة بتعهدات الكيان تجاه القوانين الدولية».
وفي العام ٢٠٠٦م، أصدر قاضي المحكمة المركزية الصهيونية «بوعاز أوكون» قرارًا بإلغاء قانون أملاك الغائبين في القدس إلا أن دولة الكيان قدمت في العام نفسه استئنافًا على القرار إلى المحكمة العليا وأضافت «هاآرتس» أنه قبل أسبوعين ناقشت المحكمة العليا الصهيونية أربعة ملفات جرى فيها انتزاع أملاك في شرقي القدس من سكان الضفة الغربية بموجب قانون أملاك الغائبين، وخلال المداولات طلب القضاة من المستشار القضائي للحكومة «فاينشتاين» بالمثول أمام المحكمة شخصيًا لشرح موقفه. وتابعت الصحيفة أن النيابة العامة أبلغت المحكمة، بأن المستشار القضائي للحكومة يصادق على القانون معتبرًا أن الأملاك الموجودة في القدس الشرقية، والتي يعيش أصحابها في الضفة الغربية «ليس في القدس» هي أملاك غائبين.
وتجدر الإشارة إلى أن قرار تفعيل قانون أملاك الغائبين على «القدس الشرقية» له أبعاد مهمة على المستوطنات التي أقيمت في الأحياء الفلسطينية في المدينة، حيث إن الأملاك فيها قد تم السيطرة عليها من قبل جمعيات مستوطنين حصلت عليها بواسطة قانون أملاك الغائبين.
وفي قضية أخرى ترافع فيها مؤخرًا المحامي سامي إرشيد الذي يمثل عائلة من بيت حنينا القديمة المصنفة ضمن أراضي الضفة الغربية تمت مصادرة منزلها الواقع على بعد بضعة أمتار داخل الحدود البلدية لمدينة القدس.
قانون صهيوني: كل من يمكث من الفلسطينيين في دولة معادية أو منطقة خارج سيطرة «إسرائيل» يعتبر غائبا تصادر أملاكه!
وفي تعقيبه على سماح «فينشتاين» بالاستيلاء على أملاك الغائبين في القدس قال مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري: إن سلطات الاحتلال تطبق قانون «أملاك الغائبين» في القدس المحتلة منذ سنوات طويلة ولكن بصورة جزئية، بينما تم تطبيق القانون بشكل كامل بحق الفلسطينيين في الداخل المحتل عام ١٩٤٨م، وصادروا بموجبه ما يمكن مصادرته، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال سيطرت على ۲۰۰ منزل وعقار في مدينة القدس المحتلة، بحسب هذا القانون.
وأكد الحموري أن معظم هذه المنازل والعقارات يقع في محيط البلدة القديمة من القدس وتدار حاليًا من قبل جمعيات استعمارية يهودية، وحوّلت بعضها إلى كنس يهودية.
من جانبه، قال خليل تفكجي، مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق: لقد حذرنا أكثر من مرة، من أنه لم يتبق للفلسطينيين في القدس سوى %١٣ من المساحة الإجمالية للأراضي، وستنخفض هذه النسبة إلى أقل من ذلك، بعد تفعيل قانون أملاك الغائبين وهذا يعني مستقبلًا أن كل بيت فلسطيني سيكون له شريك يهودي في القدس!