العنوان نص البيان السياسي لمؤتمر القمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أكتوبر-1974
مشاهدات 80
نشر في العدد 222
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 15-أكتوبر-1974
نص البيان السياسي لمؤتمر القمة
ماذا حدث بين الأمس واليوم؟
«إن البلاد العربية لن تقبل بأي حال رهن مستقبلها بوعود غامضة ومساومات خادعة».. فقرة من البيان.
إن ملوك ورؤساء دول جامعة الدول العربية في اجتماعهم بالجزائر بناء على دعوة الرئيس السادات- رئيس جمهورية مصر العربية- والرئيس حافظ الأسد- رئيس الجمهورية العربية السورية- قد تدارسوا الموقف العربي والدولي، في ضوء ما قدمه الملوك والرؤساء من بيانات وتقرير الأمين العام وتوصيات وزراء الخارجية، واتخذوا القرارات السياسية والدفاعية والاقتصادية التي يستوجبها الموقف.
إن العالم العربي يمر بفترة حاسمة في تاريخه، والكفـاح ضد الغـــزو الصهيوني مسؤولية تاريخية طويلة الأمد، تتطلب المزيد من البذل والتضحية.
وإذا كانت حرب تشرين الأول عام ۱۹۷۳ قد أبرزت تصميم الأمة العربية على تحرير أراضيها المحتلة مهما كان، فإن وقف إطلاق النار في الميدان لا يعني إطلاقًا أن الكفاح قد توقف، أو أن البلدان العربية يمكن أن يُفرض عليها حل لا يحقق أهدافها العادلة.
وما زالت الحروب العدوانية التوسعية التي تضع العالم على حافة صراع شـــامل لم يُقضَ على أسبابها، ولن يستتب في الشرق الأوسط سلام دائم أو أمن حقيقي، ولا يمكن التوفيق بين العدوان والاحتلالوالتوسع والهيمنة وبين مبادئ الاستقلال الوطني والتنمية والتقدم والسـلام العادل.
إن حرب تشرين الأول عام ۱۹۷۳ إنما هي مثل سابقاتها، نتيجه حتمية لسياسة العدوان والأمر الواقع التي تنتهجها إسرائيل، ضاربة عرض الحائط بالمبادئ والقرارات الدولية وحقوق الشعوب؛ ذلك أن إسرائيل لم تفتأ منذ أن سلبت حقـوق الشـعب الفلسطيني وطردته من وطنه تعمـل على التوسع، معتمدة في ذلك على تواطؤ الدول الاستعمارية ودعمهـا الاقتصادي والعسكري لها، خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية.
ولقد برز هذا التواطؤ مؤخرًا في تجنيد الوسائل العسكرية والمادية بشكل لم يسبق له مثيل، وفي جلب المرتزقة المتخصصين، وفي تنظيم حملة سياسية التقى على صعيدها كــــل أعداء تحرر العالم الثالث.
إن إسرائيل- بالإضافة إلى سياسة الحرب والتوسع- ترمي كذلك في إطار الاستراتيجية الاستعمارية إلى القضاء على إمكانيات التنمية لشعوب المنطقة.
وهكذا تبدو الصهيونية في هــذا العصر الذي يشهد انطلاقة التحرير الوطني وتصفية الاستعمار انبعاثًا خطيرًا للنظام الاستعماري والعنصري ولمناهجه في السيطرة والاستغــلال الاقتصادي.
إنه رغم ارتباط إسرائيل بالاستعمار العالمي الذي يضع في خدمة أهدافها العدوانية إمكانياته فإن الأمة العربية لم تتخلَّ أبدًا عن أهدافها الوطنيــة ولم تتراجع، ولم تستطع الانتكاسات أن تنال من إرادتها الوطنية بــل زادتها صلابة وتصميمًا.
ففي تشرين الأول عام ۷۳ استطاعت القوات المسلحة المصرية والسورية والمقاومة الفلسطينية تشاركها قوات عربية أخرى أن تلحق بالمعتدين الإسرائيليين أفدح الخسائر، ومن خلال هذه المعركة تعاظم وعي الأمة العربية وحكوماتها بمسؤولياتها وإمكانياتها المادية والبشرية.
إن المؤتمر يحيي الجنود العرب الأبطال على جبهات القتال، الذين سجلوا أروع صفحـات الوطنية والإقدام ويزدادون تصمیمًا على النضال حتى النصر، ويحيى المؤتمـر الشهداء الأبرار.
إن إسرائيل ظهرت على حقيقتها وانكشفت أطماعها التوسعــية وصداقتها المزيفة للشعوب الإفريقية، ولم تعد تحظ بأي تأييد في إفريقيا إلا من الأنظمة الاستعمارية والعنصرية في جنوب إفريقيا وروديسيا والبرتغال، وإلى جانب ذلك تواجه إسرائيل رفضًا عامًّا لسياستها في البلاد الإسلامية وبلدان عــدم الانحياز، ومنظمات التحرير في العالم الثالث في البلدان الاشتراكية، والرأي العام العالمي المستنير غير المتحيز، وبالنتيجة أصبح اليوم انعزال إسرائيل دبلوماسيًّا واقعًا ملموسًا، ومما ينطوي على دلالة خاصة أن تبدأ بعض الحكومات الأوروبية- المعروفة تقليديًّا بتبنيها للمواقف الإسرائيلية- في التساؤل عن جدوى سياسة إسرائيل المغامرة، التي جاءت بمخاطر كبيرة على السلم والتعاون الدولي، وإن هذه العناصر التي تشكل مكاسب هامة للقضية العربية ينبغي تطويرها وتوطيدها؛ من أجل التوصل إلى حل يكفل الحقوق الوطنية العربية.
إن وقف إطلاق النار الذي مضى عليه أكثر من شهر لا يزال يصطدم بمناورات وتخريب الطرف الإسرائيلي، كما تؤكد مواقف إسرائيل الرسمية وتصرفاتها على الصعيد الدولي أن إسرائيل لم تتخلَّ عن سياستها القديمة، ولم تتراجع عن مطامعها الاستعمارية التوسعية. إن وقف إطلاق النار ليس هو السلام، فالسلام يستلزم توفير عدد من الشروط في مقدمتها شرطان أساسيان ثابتان هما:
1 - انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها القدس.
2 - استعادة الشعب الفلسطيني حقوقَه الوطنية الثابتة.
إنه ما لم يتحقق هذان الشرطان فإن الوضع سيتفاقم في الشـــرق الأوسط إلى أوضاع متفجرة وقيام مجابهات جديدة.
إن الملوك والرؤساء العرب- إدراكًا منهم لمسؤولياتهم التاريخية- يؤكدون استعدادهم للمساهمة في تحقيق سلام عادل على أساس هذين المبدأين.
إن على الذين يتحدثون عن الســـلام أن يبرهنوا بالأفعال عن إرادتهم في إنهاء وضع تزيده الأيام خطورة وتفجرًا.
إن البلاد العربية لن تقبل بأي حال رهن مستقبلها بوعود غامضة ومساومات خادعة، وإنها مصممة على استرجاع حقوقها المغتصبة وتحرير أراضيها المحتلة.
إن السلام لا يمكن تحقيـــقه إلا بالوضوح الكامل وتجنــب المناورة والخداع؛ ولذلك يعلن الملوك والرؤساء العرب أن أية مشاورات جدية بناءة يجب أن تجري في هذا النطاق، وأن الدول العربية إذا لم يتوفر الســلام العادل ستجد نفسها مضطرة إلى مواصلة معركتها التحريرية مهما طال أمدها بجميع الوسائل وفي مختلف الميادين.
إن الأمة العربية مصممة على أداء واجبها، مستعدة للمزيد من النضــال والتضحية
والفداء، وعلى العالم كله أن يحمل مسؤوليته للتصدي للعدوان ودعم النضال العربي.
الرابط المختصر :