; اتفاق روسيا وحلف الناتو تجسيد لإرادة المنتصرين في الحرب | مجلة المجتمع

العنوان اتفاق روسيا وحلف الناتو تجسيد لإرادة المنتصرين في الحرب

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1997

مشاهدات 61

نشر في العدد 1251

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 27-مايو-1997

بعد مفاوضات شاقة ومطولة استمرت منذ شهر يناير الماضي توصلت روسيا وحلف شمال الأطلسي «الناتو» إلى تسوية القضايا العالقة بينهما، مما يفسح المجال لإبرام الاتفاق الأمني الرامي لتبديد المخاوف الروسية من توسيع عضوية الناتو شرقًا واقترابه من الأراضي الروسية، فقد نجحت الجولة السادسة والأخيرة من المباحثات التي جرت بين السكرتير العام لحلف الناتو خافيير سولانا ووزير الخارجية الروسي يفجيني بريماكوف فى منتصف مايو الجاري بموسكو في التوصل للاتفاق حول هذه القضايا. 

ووصف بريماكوف الاتفاق بأنه انتصار للعقل ولروسيا وللمجتمع الدولي، وقد بادر الرئيس الروسي يلتسين بإعلان ترحيبه بالاتفاق، مشيرًا إلى أن العقبات التي هددت بإرجاء لقاء باريس اليوم للتوقيع على الاتفاق قد ذللت. 

نفى يلتسين وجود خلافات بينه وبين وزير خارجيته حول الاتفاق أو أن يكون قد مارس عليه ضغوطًا لتقديم بعض التنازلات لحلف الناتو، مؤكدًا على أن الاتفاق يتضمن حظر نشر الأسلحة النووية للحلف في البلدان حديثة العضوية، وتقليص حركة وتعداد القوات التقليدية فيها . 

الرئيس الأمريكي كلينتون اعتبر الاتفاق خطوة كبيرة على طريق تعزيز الأمن والاستقرار في أوروبا، وأبدى استعداده للذهاب إلى باريس للتوقيع عليه، إلى جانب رؤساء الدول الست عشرة الأعضاء في الحلف وروسيا. 

ولكن من الذي قدم التنازلات للآخر لينقذ الاتفاق بعد أن وصلت المفاوضات لطريق مسدود؟.

 قبل الإعلان عن فشل المباحثات أجرى بريماكوف اتصالًا هاتفيًا مع يلتسين أطلعه من خلاله على الموقف واتهم حلف الناتو بتعمد إطالة المفاوضات لكسب الوقت وتفويت الموعد المحدد للتوقيع على الاتفاقية، ووضع روسيا أمام الأمر الواقع بعد الإعلان عن قبول الدفعة الأولى من البلدان المرشحة لعضوية الحلف «بولندا وتشيكيا والمجر» أثناء انعقاد قمة مدريد في شهر يوليو المقبل. وأشار بريماكوف إلى انعدام الصلاحيات الكافية لدى السكرتير العام لحلف الناتو للاتفاق على القضايا العالقة واتخاذ القرار النهائي بشأنها، نظرًا للضغوط التي تمارسها واشنطن عليه. 

بعدها أجرى الرئيس الروسي محادثة هاتفية مع السكرتير العام لحلف الناتو، أكد خلالها سولانا أن الحلف قدم كل التنازلات الممكنة لروسيا، واستبعد تقديم المزيد منها، خاصة فيما يتعلق بالمطلب الروسي الداعي لوضع القيود الصارمة على حركة وقوات الحلف في البلدان حديثة العضوية، وأشار سولانا إلى أن الاستجابة للمطالب الروسية تعني تخلي الحلف عن دوره ووظيفته في الدفاع المشترك، وتؤدي إلى ظهور أعضاء من الدرجة الثانية داخل الحلف «البلدان حديثة العضوية» لا تتمتع بالضمانات الأمنية الممنوحة للأعضاء الحاليين. ولا يستبعد المراقبون أن يكون الرئيس الروسي قد اتخذ قراره بالتراجع، بعدما تأكد من استحالة ممارسة الضغوط على الحلف من خلال مكالمته مع سولانا.

وهكذا صدرت التعليمات من الكرملين لبريماكوف بالتخلي عن المحظورات الروسية التي تمسك بها والمتمثلة في: 

- حظر نشر الأسلحة النووية للحلف بصورة قاطعة في البلدان حديثة العضوية. 

- حظر نشر كميات كبيرة من الأسلحة والقوات التقليدية التابعة للحلف في البلدان حديثة العضوية على ألا يتخطى المسموح به نسبة 5% من قوات الحلف الحالية.

- حظر إقامة منشآت البنية التحتية من قواعد عسكرية ومخازن للأسلحة وسكك حديدية في البلدان حديثة العضوية. 

حظر انضمام جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، بما فيها أوكرانيا وبلدان منطقة البلطيق. 

واستبدل الاتفاق الأخير المحظورات الروسية بمجموعة من الوعود غير الملزمة التي تشير إلى انعدام النية لدى حلف الناتو لمضاعفة ترسانته المسلحة النووية أو التقليدية، في أوروبا في الوقت الراهن على الأقل. 

وهكذا جسد اتفاق سولانا -بريماكوف الأخير إرادة المنتصرين في الحرب الباردة لتتبخر معه المحظورات الروسية، وتصمد اللاءات الغربية الشهيرة:

- لا للفيتو الروسي على توسيع عضوية حلف الناتو. 

- لا للفيتو الروسي داخل الحلف بعد التوقيع على وثيقة باريس في السابع والعشرين من مايو الجاري. 

- لا للربط الزمني بين التوسيع والتوقيع على وثيقة «باريس».

 حدث هذا في الوقت الذي وجه فيه مجلس السياسة الخارجية والدفاعية -وهو مؤسسة غير رسمية تضم في صفوفها كوكبة من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية الروسية وتسعى لمعاونة يلتسين في إدارة شؤون الحكم- رسالة مفتوحة للرئيس الروسي، قبل التوقيع على الاتفاق بيوم واحد، حذر من خلالها من العجلة في التفاوض مع الحلف ومن مخاطر التقيد بالسابع والعشرين من مايو الجاري موعدًا للتوقيع على الاتفاق معه، وأشارت رسالة مجلس السياسة الخارجية والدفاعية للرئيس الروسي إلى مخاطر تقديم مزيد من التنازلات لحلف الناتو وما قد تسفر عنه من مجابهة داخلية مع البرلمان الذي سبق أن رفض المصادقة على معاهدة ستارت الثانية الخاصة بتقليص الأسلحة النووية.

الرابط المختصر :