; بعد أن أصبحت لاعبًا رئيسًا على الساحة الفلسطينية.. حوار حماس – أوروبا.. بين جدل و القلق و الحذر | مجلة المجتمع

العنوان بعد أن أصبحت لاعبًا رئيسًا على الساحة الفلسطينية.. حوار حماس – أوروبا.. بين جدل و القلق و الحذر

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 02-يوليو-2005

مشاهدات 53

نشر في العدد 1658

نشر في الصفحة 22

السبت 02-يوليو-2005

حماس: لن يكون لهذه الاتصالات ثمار ما لم تقم على قاعدة الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة

التحول الأوروبي «العلني» في الموقف تجاه إجراء اتصالات بحركة حماس أثار جدلًا على مختلف المستويات الأوروبية والدولية، فيما برزت العديد من التساؤلات حول الأهداف الأوروبية من وراء هذا التحول الذي سبقته مرحلة طويلة من لقاءات جس النبض ربما يعود تاريخها إلى بدايات ظهور حركة حماس كقوة صاعدة في الساحة الفلسطينية. بعد أن أصبحت لاعبًا رئيسًا على الساحة الفلسطينية.

وتسعى حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى استثمار هذه اللقاءات على صعيد علاقاتها الخارجية نظرًا لأهمية أوروبا في الساحة الدولية باعتبار أن هذا اعتراف بالحركة إضافة إلى شرعيتها الثورية. كما أن هذه اللقاءات بداية لكسر الاحتكار الصهيوني للساحة الأوربية، وطرح الحركة لدى العواصم الأوربية الأمر الذي سيكون له فائدة على المدى البعيد خصوصًا فيما يتعلق بمستقبل الصراع مع الاحتلال، ولكن في المقابل يثير الموقف الأوروبي الجديد حفيظة الاحتلال والولايات المتحدة، الذي يرون فيه جائزة لحماس وخضوعًا لمواقفها المتطرفة- على حد وصفهم- فيما تبقى نتائج هذه الاتصالات والخطوات الأوروبية محل تساؤل في المستقبل. 

العلاقة الأوروبية

 لقد مرت العلاقة بين أوروبا وحركة حماس بمراحل مختلفة وهي:

- مرحلة الاستطلاع والتعرف.. وقد بدأت في وقت مبكر يعود إلى بداية التسعينيات، وكانت تجري من خلال أكاديميين وباحثين وصحفيين كان الهدف من هذه اللقاءات التعرف على الحركة وأفكارها خصوصًا في ظل مدها السريع والمتصاعد وكحركة تجمع ما بين العمل الجماهيري والعسكري والسياسي، وكنمط لما يسمونه الإسلام السياسي الجديد.

- مرحلة الوسيط السري.. حيث بدأت لقاءات في الداخل والخارج مع قيادات الحركة حاولت خلالها بعض الدول الأوروبية أن تلعب دور الوسيط الذي ينقل الرسائل المختلفة سواء من الكيان أو الولايات المتحدة إلى جانب الوصول إلى الحد الأقصى من العلم بالموقف السياسي للحركة من مختلف القضايا السياسية، واعتقدوا أنه يمكن الاستفادة من لعب هذا الدور كالمثال الألماني كوسيط بين حزب الله والكيان الصهيوني في العديد من القضايا أبرزها قضية الأسرى.

- مرحلة الاتصال المباشرة.. وخلال العامين الأخيرين انتقل الاتصال الأوروبي مع الحركة إلى الاتصال المباشر كطرف مقابل طرف آخر رئيس في الساحة الفلسطينية، ورغم أن الاتصالات كانت تتم بعيدًا عن وسائل الإعلام إلا أنها لم تكن سرية بالمعنى الحقيقي.

 واليوم انتقلت الاتصالات بين أوروبا وحماس إلى مرحلة متقدمة من العلنية والخوض في تفاصيل العلاقة المستقبلية على ضوء مشاركة يسمى حماس السياسية رغم إدراجها على قائمة ما المنظمات الإرهابية.. وعليه كانت تحاول أوروبا أن تظهر كطرف حيادي عكس الولايات المتحدة المنحازة تمامًا للكيان، وحاولت أن تستفيد من هذه الصفة لتلعب دورًا في هذا الهامش مع حركة مقاومة إسلامية تشير الدلائل على الأرض إلى أنها أصبحت لاعبًا رئيسًا في الساحة الفلسطينية، بل يمكن أن تؤثر مستقبلًا على الساحة العربية والشرق أوسطية لما تمثله من امتداد لحركة الإخوان المسلمين العالمية، وتؤثر وتتأثر بالمحيط الإسلاميِّ.

 أما التغير الأبرز الذي طرأ على الموقف الأوروبي فهو استجابة للنقلة النوعية التي حققتها حماس على صعيد الانتخابات الفلسطينية والتغيرات في مواقف الحركة من الانتخابات التشريعية والمشاركة في السلطة ضمن شروط معينة، ما يعني أنه لا يمكن تجاوزها خصوصًا بعدما تعرضت لمرحلة كسر العظام من قبل الكيان الذي فشل في إثبات نجاح خياره في مواجهة حماس.

 رصيد جديد 

من جانبها ترى أن الخطوة الأوروبية تضاف في رصيدها على الصعيد الدولي، وحول هذا المضمون قال عضو في المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) تعليقًا على قرار الاتحاد الأوروبي إجراء اتصالات مع مرشحي حماس للبلديات والمجلس التشريعيِّ: ليس سرًا أن الاتحاد الأوروبي يجري اتصالات مع حركة حماس منذ فترة، والإعلان الأخير عن هذه الاتصالات محل ترحيب وتقدير من طرفنا، إلا أن هذه الاتصالات لن يكون لها ثمار يانعة ما لم تقم على قاعدة الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ودعم نضاله المشروع من أجل نيل حقه في التحرر من الاحتلال وتقرير مصيره بنفسه..

 ومن جهة أخرى تعتقد حماس أن النجاح الذي حققته في الآونة الأخيرة في الانتخابات المحلية جعل أوروبا أكثر حرصًا على زيادة معدل اتصالاتها مع الحركة. وفي هذا الشأن قال سامي أبو زهري الناطق الإعلامي باسم حركة حماس: جاءت هذه الاجتماعات في أعقاب تغييرات في الأراضي الفلسطينية، وخاصة بعد أن فازت حماس في الانتخابات المحلية الأخيرة، أوروبا تتفهم أنه لن يكون هناك نظام في الشرق الأوسط بدون حماس.

 وقالت الحركة: إن الاتحاد الأوروبي مارس عليها ضغوطًا خلال الاجتماعات كي تنزع سلاحها، لكنها رفضت ذلك ما دام الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية مستمرًا.

 أدبيات حماس 

تفاعل حماس مع الاتصالات الدولية خصوصًا التي جرت مؤخرًا ليست جديدة على أبياتها ونظامها؛ حيث تؤمن الحركة، بأن اختلاف المواقف حول المستجدات لا يحول دون اتصالها وتعاونها مع أي من الجهات التي لديها الاستعداد لدعم صمود ومقاومة شعبنا للاحتلال الغاشم.

 وتطلب "حماس" من جميع الحكومات والأحزاب والقوى العربية والإسلامية أن تقوم بواجبها لنصرة قضية شعبنا ودعم صموده ومواجهته للاحتلال الصهيوني، وتسهيل عمل الحركة لإعانتها في أداء مهمتها.

وتؤمن حماس بأهمية الحوار مع جميع الحكومات والأحزاب والقوى الدولية بغض النظر عن عقيدتها أو جنسيتها أو نظامها السياسي، ولا مانع لديها من التعاون مع أي جهة لصالح خدمة قضية شعبنا العادلة وحصوله على حقوقه المشروعة، أو تعريف الرأي العام بممارسة الاحتلال الصهيوني، وإجراءاته اللاإنسانية ضد شعبنا الفلسطيني.

 وتتعرض أدبيات "حماس" للعلاقات من منظور ديني وتقول: لا نعادي أحدًا على أساس المعتقد الديني أو العرق، ولا تناهض أي دولة أو منظمة ما لم تمارس الظلم ضد شعبنا، أو تناصر الاحتلال الصهيوني في ممارساته العدوانية ضد أبناء شعبنا. 

جدل في أوروبا

 ومما لا شكّ فيه أن الاتصالات مع حماس تثير جدلًا في أوروبا وهو جدل مرتبط بالسياسات العامة اتجاه الشرق الأوسط وعلاقاتها بالولايات المتحدة، ومثال ذلك الموقف البريطاني الأكثر قربًا من الموقف الأمريكي المتشدد ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال الجدل الذي أثارته التصريحات البريطانية عن إجراء محادثات مع حماس.. وكانت القضية الرئيسة التي تناولتها الصحف البريطانية الصادرة عقب تصريحات جاك سترو وزيارته للكيان والأراضي الفلسطينية.

 فقد كتبت صحيفة الديلي تلجراف عن تغيير وزير الخارجية البريطاني جاك سترو لموقفه من حركة حماس بعد ساعات من اعترافه بأن بريطانيا أجرت اتصالًا مع الحركة التي تصنفها بريطانيا على أنها منظمة إرهابية.

 وكان سترو قد انهم حماس باستخدام إرهاب عشوائي ومسرف ضد المدنيين في (إسرائيل) بعد هجوم صاروخي من غزة وقال: إن بلاده لن تتعامل مع قادة حماس أو أي منظمة أخرى إلا إذا تخلت عن العنف ودعوتها لتدمير دولة "إسرائيل" وتتناقض هذه التصريحات مع تصريحات سابقة اعترف فيها سترو بأن دبلوماسيين بريطانيين في إسرائيل، أجروا اتصالات مع رؤساء مجالس محلية منتخبين من حماس.

 وقال مسؤولون آخرون إنهم لم يتوصلوا إلى موقف موحد حيال تغيير موقفهم من حماس التي حققت نتائج جيدة في الانتخابات البلدية الأخيرة في الأراضي الفلسطينية. 

قلق صهيوني:

 على الجانب الآخر يرى الكيان الصهيوني في التحركات الأوربية خطرًا على مستقبل الصراع ويخشى أن يخسر ساحة أوروبا.. وعليه تقدمت دولة الاحتلال بشكوى إلى الاتحاد الأوروبي بشأن اتصاله المستمر بحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

 وأدان المتحدث باسم وزارة الخارجية في حكومة الاحتلال مارك ريجيف هذا الحوار ووصفه بأنه إرضاء للمتطرفين، وأضاف: نحن تعتقد أنه يتعين على الأوروبيين تعزيز موقف المعتدلين الفلسطينيين وعدم إرضاء المتطرفين... أي شيء يظهر قبولًا لحماس كأحد اللاعبين الشرعيين في المنطقة بعد مشكلة، في حين نقلت صحيفة التايمز، عن مسؤول صهيوني بارز، معلقًا على المحادثات البريطانية مع حماس، قوله إن هذه الاجتماعات هي تطور خطير يمكن أن يضفي شرعية على الجناح العسكري لمنظمة قتلت المئات من المدنيين في تفجيرات انتحارية. 

لكن مسؤول آخر هو آدم أفيدان رئيس الإدارة المدنية في الكيان في الضفة الغربية المحتلة وهي جزء من وزارة الأمن يعترف بأن مسؤولين اجتمعوا مع أعضاء مجالس محلية فلسطينية من المنتمين لحركة حماس في عدة مناسبات لحل مشكلات وضمان تقديم الخدمات مثل الصرف الصحي والكهرباء والمياه.. وتنقل الصحيفة عنه قوله: ولا يمكننا المغامرة بعدم الحديث مع شخص انتماءاته السياسية سواء كان من حماس يسبب أو الجهاد الإسلامي أو فتح

 حذر أمريكي

 أما الموقف الأمريكي فيوصف بأنه حذر بشأن حماس وهو يتأرجح بين الضغوط الصهيونية والمواقف الأوربية. وفي هذا السياق كشفت الإذاعة العبرية عن مصادر صحفية قولها إن الولايات المتحدة الأمريكية بصدد تغيير موقفها من حركة المقاومة الإسلامية حماس وأن القرار الأمريكي غير المفاجئ جاء في ظل الشعبية التي أظهرتها حركة حماس في الانتخابات المحلية الأخيرة وتوقع حصولها على نسبة كبيرة من أصوات الفلسطينيين في الانتخابات التشريعية القادمة. 

وأشارت الإذاعة إلى أن واشنطن قد توافق على إجراء اتصالات مع مسؤولين سياسيين من حماس في حال تخلت الحركة عن سلاحها يأتي ذلك خلافًا لدعوات الإدارة الأمريكية السابقة بتفكيك الحركة بالكامل. وقد جاء التغيير في الموقف الأمريكي نتيجة الضغوط الأوروبية لا سيما بريطانيا وفرنسا بدعوة الإدارة الأمريكية بالتراجع عن دعوتها تفكيك حركة حماس كليًا في مسعى لتحويلها إلى حركة سياسية.

 ويصف المسؤولون والدبلوماسيون أي تحول تجاه حماس بأنه، عملي، فالخدمات الاجتماعية التي تمولها حماس تحظى بشعبية بين فلسطينيين كثيرين كما أنها تفوز في الانتخابات المحلية، ومن المتوقع أن تظهر بشكل قوي في الانتخابات البرلمانية التي أرجئت كما أن بعض الساسة والمنتسبين الذين تدعمهم حماس يعتبرون معتدلين ويأتي هذا التحول أيضًا بعد حملة من وراء الكواليس قام بها حلفاء أوروبيون ومن بينهم بريطانيا وفرنسا كي تتخلى واشنطن عن دعوتها لحل حماس، وقالت مصادر إن دبلوماسيين أوروبيين حذروا واشنطن من أن موقفها المتشدد قد يكون كارثة على الفلسطينيين الذين يستفيدون من المساعدات التي تقدمها حماس.

 

الرابط المختصر :