العنوان مؤتمر مجلس التعاون أمام مسؤولياته
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1987
مشاهدات 63
نشر في العدد 849
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 29-ديسمبر-1987
مع مثول هذا العدد من «المجتمع» أمام المطبعة تنعقد في الرياض الدورة الثامنة
للمجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون الخليجي الذي سبق له أن عقد دوراته السبع الماضية
على التوالي في العواصم الخليجية.. أبو ظبي والرياض والمنامة والدوحة والكويت ومسقط
وأبو ظبي، والآن تنعقد القمة الخليجية الثامنة للمرة الثانية في عاصمة المملكة العربية
السعودية.
وظهور مجلس التعاون الخليجي إلى الوجود يعكس كما ورد في مقدمة ورقة العمل التي
أقرتها أولى دوراته في 26/5/1981 استجابة للواقع التاريخي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي
والسياسي والإستراتيجي الذي مرت به وتمر به منطقة الخليج العربي وهو أشد ما يكون إلحاحًا
في الوقت الحالي أكثر منه في أي وقت مضى لصالح شعوب المنطقة.. وإن التضامن العربي الذي
يربط البلاد العربية في الخليج حري به أن يظهر في إطار مشترك بعد كل الخطوات الإيجابية
والفعالة الثنائية والجماعية التي اتخذت حتى الآن وأن يصب هذا التضامن بصورة أفضل وأوضح
لصالح شعوب المنطقة.
وعلى مدى السنوات السبع التي قطعها مجلس التعاون الخليجي في مسيرته لخدمة المبادئ
والأهداف التي قام من أجلها فإن المجلس قد حقق من المكاسب والإيجابيات على الصعيد الإقليمي
الخليجي وعلى الصعيد القومي العربي وعلى الصعيد الدولي الخارجي ما جعله جديرًا بالآمال
المعقودة عليه في بلوغ تلك الأهداف خليجيًّا وعربيًّا ودوليًّا.
ولم يكن من المصادفات أن يبرز مجلس التعاون الخليجي إلى الوجود في مرحلة خطيرة
ومتواصلة التطورات وشديدة الحساسيات كالتي تنادى قادة الدول الخليجية فيها إلى إنشائه.
وقد انعقد المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي في الأسبوع الماضي في الرياض
بحضور وزراء خارجية دول المجلس لمناقشة بنود القضايا المطروحة على جدول أعماله ورفعها
إلى المجلس الأعلى على صورة قرارات وتوصيات لمناقشتها وإقرارها.
ومن حسن الطالع أن اجتماعات المجلس الوزاري قد توفرت لها (...) كما قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل
بأن مجلس التعاون الخليجي جعل هدفه الأساسي دائمًا إنهاء الحرب العراقية الإيرانية
المستمرة منذ سبتمبر 1980 وأن قرارات المجلس تنساق في هذا الطريق في هذه الفترة بالذات.
ودعا الشيخ صباح الأحمد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إثر عودته إلى الكويت
من الرياض بعد مشاركته في اجتماع الوزاري إلى العمل الجاد والمتواصل من أجل اجتياز
هذه المرحلة وتحقيق ما تتطلع إليه شعوب دول المجلس من آمال وأن تكلل أعمال قمة الرياض
الخليجية بالنجاح والتوفيق وأن يكون لقاء القادة الخليجيين انطلاقة جديدة نحو آفاق
أرحب في العمل الخليجي.
إن القمة الخليجية الثامنة تستقطب الآمال في أن توفق لتحقيق أهداف شعوب المنطقة
في تجنب الأزمات وتفادي السلبيات التي يطرحها التدهور الذي يتعرض له أمن الخليج نتيجة
التصعيد الخطير والمتواصل بالنسبة للحرب العراقية- الإيرانية وانعكاسات ما حدث على
صعيد التضامن العربي في السنوات السابقة مما يتطلب من دول المجلس في إطار منظمتها أن
تبادر إليه لتوفير المعطيات التي تؤدي إلى تعزيز التضامن العربي والإسلامي لمواجهة
التحديات والأخطار التي تتهدد المصير العربي والإسلامي كله في مختلف المراحل وعلى شتى
الصعد والساحات.
وتأتي اجتماعات القمة الثامنة في ظل ظروف دقيقة وتطورات عديدة أبرزها استمرار
الحرب العراقية الإيرانية، وإصرار إيران على مواصلة الحرب على الرغم من قرار مجلس الأمن
الدولي رقم 598 الداعي إلى إنهاء الحرب بالطرق السلمية، إضافة إلى استمرار الانتفاضة
الجماهيرية في الأرض المحتلة.
كما تأتي القمة الخليجية في أعقاب مؤتمر القمة العربي غير العادي الذي عقد في
عمان مؤخرًا والتي حققت إيجابيات كثيرة على صعيد تنقية الأجواء العربية وتوثيق المزيد
من التعاون والتلاحم بين العرب.
ونأمل أن يولي قادة مجلس التعاون الخليجي أهمية خاصة للتنسيق الأمني والدفاعي
بين دولهم وبالشكل الذي يواكب تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة.
ونتوقع أن يبحث المجلس الأعلى لمجلس التعاون الوضع العربي الراهن في ضوء مقررات
قمة الوفاق والاتفاق التي عقدت في عمان مؤخرًا والتركيز على أهمية متابعة وتنفيذ القرارات
الإيجابية العديدة التي نتجت عنها وأهمها مسألة تنقية الأجواء العربية وتعزيز التضامن
في مواجهة الأخطار والتحديات التي تواجه الأمة العربية والإسلامية. كما نأمل أن تخرج
القمة الخليجية بإجراءات ذات أثر واضح في دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة
ودفع مسيرته الجهادية إلى الأمام حتى يحصل على حقوقه المشروعة في تحرير وطنه والخلاص
من الاحتلال الصهيوني البغيض.
ونأمل أخيرًا أن يحظى الجهاد الأفغاني وهو يتجاوز سنته الثامنة على الدعم الذي
تفرضه الأخوة الإسلامية.