; محاولة إزاحة المقدس من مكوَّنات الهوية الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان محاولة إزاحة المقدس من مكوَّنات الهوية الإسلامية

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر السبت 30-مارس-2002

مشاهدات 58

نشر في العدد 1494

نشر في الصفحة 30

السبت 30-مارس-2002

 التقديرات الإستراتيجية الأمريكية تري في الكتلة الإسلامية الممتدة في منطقة «هلال الأزمات» عائقًا للعولمة تجب إزاحته.

فرنسيس سوندزر: الحداثة إنتاج غربي يستهدف تغريب عقل العالم والقضاء على الخصوصيات والهويات الثقافية للشعوب.

يعقد اللوبي الصهيوني في أمريكا تحالفًا مع التيار المسيحي الصهيوني منذ فترة طويلة بسبب تقاربات ايديولوجية ونفعية بينهما، ويشكل الفضاء السياسي الحالي في ظل الإدارة الأمريكية القائمة مناخًا ملائمًا لتنفيذ الكثير من مفردات اجندتهما استثمارًا لتداعيات 11 سبتمبر وبخاصة في المنطقة الإسلامية التي تحتل المركز الأول في قائمة الأعداء لكليهما.

ومحاربة الإرهاب حلم صهيوني قبل أن يكون برنامج عمل أمريكيًا، وقد أفصح عن ذلك بعد أحداث سبتمبر نائب رئيس الأركان الصهيوني موشيه يعلون إذ أشار إلى أنه كان قد عرض خطة خاصة لمحاربة الإرهاب، وحاول إقناع الإدارة الأمريكية بها قبيل أحداث 11 سبتمبر، وربما تكون هذه الإشارة تعضيدًا لمثيلاتها الداعمة للتحليلات التي ترى أن أحداث سبتمبر في أمريكا تقف خلفها قوى خفية من اللوبي الصهيوني، والنخب السياسية الأمريكية خاصة المنخرطين في لوبي السلاح والنفط لما لهم من مصالح متصلة بإفرازات ما بعد سبتمبر.

التقديرات الإستراتيجية الأمريكية ترى أن الكتلة الإسلامية الممتدة فيما يسمونه «هلال الأزمات» من طنجة حتى جاكرتا تشكل عائقًا أساسيًا في وجه العولمة الأمريكية، وهذا العائق برغم محدودية قدرته الاقتصادية - وهي المعيار الجديد لتحديد المكانة على السلم الدولي، إذ تذكر بعض التقديرات أن العالم الإسلامي الذي يشكل ديمغرافيًا ما بين ٢٠ - ٢٥٪ من العالم لا ينتج سوى ٤٪ من الناتج العالمي - إلا أن مكونات هويته الحضارية وما تكتنزه من دين حيوي تعد الأقوى والأقدر على مواجهة اجتياح العولمة أو على أقل المقدرة على رفضه، بل إن بعض التقديرات يؤكد أن العولمة تسعى لكي تستفز «الأصولية الإسلامية» أكثر وأكثر لمقاومة الاندماج في الفضاء الغربي وللحفاظ على الهوية الإسلامية، ومن ثم يقود ذلك إلى مواجهة هذه الكتلة لتفتيت هويتها، والتركيز في حملة المواجهة على النواة الصلبة التي يشكلها الدين وما الحملة الحالية المسماة محاربة الإرهاب إلا الوجه الحقيقي لهذه الحالة الموصوفة انفًا، وبرغم أن المستوى الرسمي الأمريكي يحرص على امتداح الإسلام، واصفًا إياه بالدين العظيم، إلا أن بوح الفلتات من قبل بعض الساسة الأمريكان، رسميين وغير رسميين، وهي كثيرة في الآونة الأخيرة ينقض مصداقية الموقف الرسمي.

 أما الإعلام بأجندته الصهيونية، فقد أسفر عن الوجه الحقيقي للحملة التي يختزلها توماس فريدمان الكاتب الصحفي اليهودي صاحب الصلة الوثيقة مع اليمين الأمريكي قائلًا: «علينا ألا نكافح لاستئصال الإرهاب... الإرهاب فقط أداة ... نحن نحارب لهزيمة الأيديولوجيا: التدين الديكتاتوري.. فهي معركة ضد الحزب الديني المتطرف الذي يفرض على العالم سلطة إيمانية تنقي الآخرين... فحكم الحزب الديني لا يمكن أن يقاتل بالجيوش وحدها، بل يجب أن يقاتل في المدارس والمساجد...». ولم تقف الحملة عند حدود الانتقاص من طبيعة الفهم والاجتهاد للنص الديني، بل تعدته لمهاجمة النص الديني المقدس ذاته، وفي هذا السياق يقول الحاخام اليهودي الأمريكي مارفين هير في إحدى القنوات الفضائية الأمريكية وبشكل سافر: «لو سألتني بشكل مباشر هل هناك آراء متطرفة في القرآن سوف أقول نعم».

ومفردات الحملة وميادينها، تؤكد طبيعة هدفها برغم كثافة وغزارة النفي، فقد شملت المدارس الدينية، وفي هذا الإطار، قدمت أمريكا ۱۰۰ مليون دولار لباكستان لتمويل محاربة المدارس الدينية «تعديل مناهجها»، وبموازاة ذلك، تقديم هبات مالية سخية لبعض الدول العربية، لإدراج مواد متعلقة بالتعرية والتثقيف الجنسي، واستجابة لذلك، قام وزير عربي معني بمحاولة إلغاء مادة التربية الإسلامية وإحلال مادة أخرى بدلًا منها تحت مسمى «القيم والأخلاق» وصرح ذلك الوزير لصحيفة لوموند الفرنسية، بأن هذه المادة تستهدف إنتاج جيل لا يفرق بين دين ودين، لكن البرلمان عرقل هذه المحاولة ففشلت. وكذلك شملت الجملة الجمعيات الخيرية «ملاجئ الأيتام وأعمال الإغاثة» وعمل كتابتها على تشويه الجهاد والمقاومة ووصفهما بالإرهاب بالإضافة إلى الانتقاص من شعيرة الزكاة وتصويرها على أنها موارد ومنابع مالية الرفد الإرهاب الدولي.

الإسلام والحداثة

تذكر الباحثة البريطانية فرنسيس سوندرز في كتابها «الحرب الباردة الثقافية»، بمادته المستقاة والمعتمدة على ملفات المخابرات البريطانية والأمريكية، أن الحداثة إنتاج ثقافي غربي يستهدف تغريب عقل العالم والقضاء على الخصوصيات والهويات الثقافية لشعوب العالم لصالح الهيمنة الغربية، وتؤكد أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية تمول الأنشطة الثقافية الحداثية بتنوعاتها كالمؤتمرات والكتب والأبحاث والمجلات.

وفي نظر الكتاب الاستراتيجيين الأمريكيين المرتبطين بشكل أو بأخر بأجهزة الاستخبارات، تبقى الهوية الإسلامية العتبة الممانعة للولوج في مسار الحداثة تمهيدًا للانصهار في بوتقة العولمة الغربية، وفي هذا السياق يقول فرانسيس فوكوياما صاحب نظرية «نهاية التاريخ» في مقاله المسلمون فاشيو العالم: «إن الإسلام هو الحضارة الرئيسة الوحيدة في العالم التي يمكن الجدال بأن لديها بعض المشاكل الأساسية مع الحداثة...»، وبإشارة غير مباشرة وأحيانًا مباشرة يومئ إلى أن العقدة في ذلك تعود إلى أن الدين- وهنا الدين الإسلامي - لا يقبل الفصل بين الدين والدولة، ومن هنا برأيه فإنه إذا كانت السياسة ترتكز على الدين فلن يتوفر سلم اجتماعي... بل إن السياسات الدينية تقود إلى صراعات لا بين المسلمين مع غيرهم فقط، ولكن بين المسلمين أنفسهم على ذلك فالحل في نظره التمادي في استخدام شوكة القوة وبقسوة تجاه «الفاشية الإسلامية» وإلا فإنها ستكتسب مزيدًا من التأييد.

يؤيد فوكوياما في أطروحته الكاتب الأمريكي صاحب نظرية «صراع الحصارات»، إذ يشير في مقالة له بعنوان عصر حروب المسلمين إلى أن تاريخ المسلمين المعاصرين عبارة عن سجل من الصراعات والحروب مع الآخر وحتى مع أنفسهم... ويهدف من خلال طرحه في مقالته الآنفة الذكر، أن يوصل القارئ إلى قناعة مفادها أن البنية العقلية الإسلامية ذات مكونات إرهابية... ويستتبع ذلك تلقائيًا، أن العلاج في مواجهتها ينبغي أن يستند إلى القوة... لكن «ستيف نيفا» الأستاذ الزائر في قسم الحكومة والعلاقات الدولية بجامعة كلارك يفضح سرائر أمريكا في مجلة «ميريب» فيقول: «إن الهدف من سيناريو - التهديد الإسلامي - يتمثل في إعادة إنتاج نموذج الحرب الباردة بشأن العداء بين الأيديولوجيات والكتل الذي يعطي للولايات المتحدة وحليفاتها الغربيات المبرر للتدخل في شؤون العالم الثالث...».

وفي إطار الموضوعية ذاتها تبرز في الفضاء السياسي الأمريكي اجتهادات أخرى لمواجهة الكتلة الإسلامية، وعلى وجه الخصوص التيار الإسلامي ولعل من ضمنها أفكار مارتن إنديك التي طرحها كنموذج لاحتواء الإسلاميين وذلك في مجلة فورن أفيرز بمقالة له تحت عنوان - العودة للبازار - وفيها يقترح على بلاده أن تتبع استراتيجية المساومة وتتمثل بالضغط على الدولة العربية لزيادة جرعة الدمقرطة لاحتواء الإسلاميين مقابل أن تنخرط أمريكا بشكل فاعل في معالجة عملية السلام بغية الوصول لحلم إغلاق الملف الفلسطيني الذي يشكل العنصر المتفجر بالمنطقة.

وأخيرًا على صعيد التفكير السياسي الاستراتيجي الأمريكي، يمكن تلمس الرغبة في تحقيق مبدأ إزاحة المقدس من مكونات الهوية الإسلامية، وبشكل ميداني نزعه من مكونات الصراع العربي الصهيوني، وفي هذا الخصوص تبرز نظرية ريتشارد هاس التي طرحت في الحوار الرئاسي للإدارة الحالية ومالت إليها الآراء ومفادها أن أزمة فلسطين غير قابلة للنضوج، ولا تحتمل الحل الوسط لأنه يرتكز في بنيتها المكون الديني -المقدس - ووفق هاس، فإن مثل هذه الأزمات لا ينفع معها إلا الخطوات التالية:

- عزل الأزمة عن محيطها الإقليمي لضمان عدم انتقال العدوى.

- إفراغ الأزمة بشكل مستمر من عناصر التوتر مخافة الانفجار المفاجئ.

- ترك الأزمة للزمن كي تستهلك نفسها لتتأكل ويطويها الزمن.

 والإجراء العملي لتحقيق ذلك - بحسب رأي هاس، نائب وزير الدفاع الأمريكي اليهودي الأصل - التغاضي عن فكرة الحل النهائي للقضية والنزوع المنطق التجزئة والحلول المرحلية، وكخطوة أولية محاولة تنزيل مرتبة هذه القضية من كونها تحتل المرتبة الأولى إلى أسفل السلم وإحلال الملف العراقي في سلم أولويات المنطقة. 

ولكن برغم الدهاء الغربي، وتأكل الموقف الإقليمي العربي والإسلامي، وما يستتبعه من هيمنة غربية طاغية، إلا أن النتيجة النهائية للصراع ليست في صالح الغرب على المدى البعيد.. وهذا استخلاص غير مؤسس على بلاغة لغوية، إنما يدعمه الكثير من الحقائق الدينية والكونية، وهي قناعة ليست منتجة فقط من قبل العقل الإسلامي إنما يشترك في حملها أبناء البيت الأمريكي ذاته، وفي هذا الإطار تساق مقولة باتريك بوكونان مرشح الرئاسة الأمريكية الأسبق الذي يقول: «إن الإسلام غير قابل للتحطيم»، وهو يؤكد حتمية الانتصار في إطار الصراع العقدي لصالح الإسلام وبكلمات تعتبر شهادة من فم أحد الخصوم، يضيف بوكونان: لا تستهينوا بالإسلام، إنه الديانة الأسرع انتشارًا في أوروبا.. وبينما تقترب المسيحية من نهايتها في الغرب، وحيث الكنائس فارغة، تتوسع وتمتلئ المساجد، ولكي تهزم عقيدة، فإنك تحتاج إلى عقيدة.. ما هي عقيدتنا نحن؟... النزعة الفردية؟!

 

 عوامل ارتباط اللوبي المسلم الأمريكي الناشئ بقضايا الأمة الإسلامية

 بوتقة الصهر الأمريكية يمكنها إذابة كل شيء.. إلا الدين

تهتم هذه المقالة بأسباب ارتباط اللوبي المسلم الأمريكي الناشئ بقضايا الأمة الإسلامية وهو ارتباط قوي يمد المسلمين في أمريكا ومنظماتهم بدافع قوى ودائم لاستغلال فرصة وجودهم في الولايات المتحدة لخدمة قضايا المسلمين والعرب، وتعود قوة هذا الارتباط إلى عدة عوامل أساسية: أول هذه العوامل هو طبيعة بوتقة الصهر الأمريكية التي تقدر على إذابة عدد كبير من الحواجز التي تفصل أبناء الجماعات العرقية المختلفة المكونة للمجتمع الأمريكي بما في ذلك العرق واللغة والخلفية الوطنية، ولكنها تقف عاجزة أمام عامل أساسي واحد هو عامل الدين.

علاء بيومي (*) alaabayoumi@yahoo.com

 فالواضح أن قدرة بوتقة الصهر الأمريكية قد تستطيع أن تذيب عامل اللغة وعامل العرق بين أبناء الجيل الثاني من أبناء المهاجرين، لكنها تعجز في معظم الأحيان عن إذابة عامل الدين الذي يستحيل تقريبًا إذابته.

وقد تنبه علماء الاندماج السياسي لهذه الحقيقة مبكرًا، وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية؛ إذ دار جدل واسع حول مدى اندماج اليابانيين الأمريكيين وأبناء الحضارات الشرقية في المجتمع الأمريكي، مما دفع عددًا كبيرًا من علماء السياسة والاجتماع لدراسة الظاهرة بمن فيهم ميلتون جوردون الذي يعد أحد أكبر علماء الاندماج السياسي في التاريخ الأمريكي، وقد توصل جوردون إلى حقيقة أن بوتقة الصهر الأمريكي قد لا تنجح في إذابة الجيل الأول من المهاجرين، لكنها تنجح بقوة في إذابة مختلف الفوارق التي تفصل أبناء هؤلاء المهاجرين في خليط واحد لا يفصله سوى فوارق أساسية قليلة أهمها على الإطلاق هو الدين.

 ويعني ذلك أنه يصعب علينا أن نتصور أن أبناء المهاجرين العرب والباكستانيين والأفارقة المهاجرين حديثًا إلى الولايات المتحدة سوف يقدرون على الحفاظ على خصائصهم اللغوية أو العرقية أو القومية لمدة جيل واحد أو جيلين، فسوف تتحول الإنجليزية إلى لغتهم الأولى، وسوف تتعدد أعراقهم بالزواج المختلط، وسوف ينسون بلا شك خلفيات وانتماءات ابائهم الوطنية، ولكنهم في معظم الأحيان سيبقون على ديانتهم كعامل أساسي يميزهم عن غيرهم من أبناء الجماعات الأخرى المكونة للمجتمع الأمريكي.

أما العامل الثاني فهو طبيعة الدين كمصدر متكامل للقيم وحاجة المهاجرين وأبنائهم لرابطة قوية تربطهم بقضايا حضارتهم وأمتهم، فارتباط المهاجرين وأبنائهم وأحفادهم بأي قضية من القضايا يخرج غالباً عن نطاق العادة ويتحول إلى نطاق القناعة التي توصلوا إليها بعد بحث وفكر عميقين ومن ثم يحتاج أبناء المهاجرين إلى فلسفة متكاملة تقنعهم بأهمية وضرورة الارتباط بقضايا كبرى مثل قضايا الأمنين الإسلامية والعربية.

ويعتبر الدين أقوى مرشح للقيام بهذا الدور ولإمداد المهاجرين وأبنائهم بمصدر دائم للأفكار والقيم، فهو يتميز عن الفلسفات الوطنية والعرقية بطبيعته الثرية والشاملة وبتاريخه الممتد وفلسفته المتكاملة.

فالدين يمد الفرد ليس فقط بقضايا فكرية وحضارية كبرى وإنما أيضًا بقيم شخصية واجتماعية عديدة، بالإضافة إلى القيم الروحانية المتعلقة بعلاقة الإنسان بخالقه، وهي في معظمها قيم يصعب تواجدها في الفلسفات الوطنية والقومية الأقل سعة من حيث نطاق اهتمامها، مما يجعل الدين مرشحاً طبيعياً لاحتلال قمة نظم القيم المؤثرة على تفكير وحركة أبناء المهاجرين.

وفي العادة تنتشر ظاهرة العودة إلى الدين بين بعض فئات المهاجرين وأبنائهم، وهو الأمر الواقع حاليًا في الأوساط المسلمة الأمريكية والذي نعتبره العامل الثالث من عوامل ارتباط القوى المسلمة الأمريكية بقضايا الأمتين المسلمة والعربية.

 إذ تشير الإحصاءات- ومن أحدثها دراسة أصدرها مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية «كير» في عام ٢٠٠١ م- إلى أنه من بين السبعة ملايين مسلم الموجودين في أمريكا هناك على الأقل مليونان مرتبطان بالمساجد، من بينهم حوالي ٤٠٠ ألف مسلم يترددون على المساجد بصفة منتظمة ثلثهم على الأقل من صغار السن، وهذا يعني أن الحياة في المساجد الأمريكية تشهد إقبالًا ونشاطًا واسعين، كما يعني أيضًا أن مستقبل هذه المساجد سوف يشهد مزيدًا من الازدهار.

 كما أنه يعني أن المنظمات والقوى السياسية المسلمة لديها قاعدة جماهيرية واسعة تحتاج فقط للتوعية والتنشيط.

 والواضح أيضًا أن المراكز والمنظمات المسلمة الأمريكية لا تفتقر إلى مساندين أو مؤيدين إذ تشير دراسة المساجد نفسها إلى أن ٢٣ ٪ من المساجد لا تجد مشكلة على الإطلاق في العثور على متطوعين راغبين في تولي مناصب قيادية تطوعية داخل المسجد، كما ترتفع نسبة المساجد القادرة على سد حاجتها من المتطوعين ولو بعد تحد بسيط إلى ٨٠٪ من المساجد. 

ويتضح من ذلك أن اللوبي المسلم الناشئ لا يفتقر إلى قاعدة جماهيرية، فلديه قاعدة عريضة وإن كانت تحتاج إلى توعية بأساليب تحويل قوتها العددية إلى قوة سياسية مؤثرة.

والواضح أن وعي المسلمين الأمريكيين بأساليب العمل السياسي والتأثير الإعلامي في تزايد متواصل، فقد بذلت المنظمات المسلمة الأمريكية جهوداً عدة خلال الأعوام الماضية لنشر الوعي بين القيادات المسلمة المحلية في المساجد والمراكز المسلمة بأساليب العمل السياسي والإعلامي، وأثبتت الفترة التالية الحادي عشر من سبتمبر أن جهود المنظمات المسلمة أنت الكثير من الثمار، فقد تعددت مظاهر نجاح المراكز والمساجد المحلية في الاستجابة للأزمة.

 ومن هذه المظاهر الإيجابية التعاون مع الإعلاميين في تغطية ردود أفعال مسلمي أمريكا الأحداث سبتمبر، وقد قاد هذا التعاون إلى آلاف المقالات الإيجابية التي نشرت في الصحف الأمريكية عن الإسلام والمسلمين في أمريكا منذ سبتمبر الماضي.

ومنها أيضًا نشاط المساجد غير المسبوق في دعوة غير المسلمين لزيارة المساجد والتي ساهمت إسهامًا كبيرًا في تخفيف حدة موجة العداء الشعبي التي اجتاحت المجتمع الأمريكي بعد 11 سبتمبر ضد الإسلام والمسلمين في أمريكا، بعد أن فتحت المساجد أبوابها أمام عشرات الآلاف من الأمريكيين المتشوقين إلى معرفة الإسلام.

أضف إلى ذلك الجهود الحالية التي تبذلها المساجد التسجيل أكبر عدد من الناخبين المسلمين الأمريكيين استعدادًا لانتخابات نوفمبر ۲۰۰۲م.

 من أسباب ارتباط اللوبي المسلم الناشئ بقضايا الأمة المسلمة أن الأسباب السابقة انعكست بوضوح على مواقف المنظمات المسلمة الأمريكية السياسية الكبرى تجاه قضايا الأمتين الإسلامية والعربية، إذ تحرص هذه المنظمات على التفاعل مع قضايا العالمين العربي والإسلامي المهمة وعلى رأسها قضيتا فلسطين وكشمير.

 وتحاول هذه المنظمات بشكل دائم التأثير على سياسة أمريكا الخارجية تجاه تلك القضايا، وفي هذا السياق يمكن حصر العديد من الحملات الكبرى التي قادتها هذه المنظمات دفاعا عن قضايا العالمين العربي والإسلامي خاصة قبل أحداث سبتمبر، إذ أثرت أحداث سبتمبر سلبيًا على موارد هذه المنظمات واستنزفتها في مواجهة آثار الأزمة السلبية على حقوق وحريات المسلمين في أمريكا.

ولكن من المؤكد أن اهتمام المنظمات المسلمة الأمريكية بقضايا العالمين العربي والإسلامي لم يتأثر، بل ربما زاد لأنها تستمده من قاعدة جماهيرية عريضة تؤمن بقضايا أمتها وتتمسك بها.

الرابط المختصر :