العنوان أوروبا والحرب على الحجاب
الكاتب يحيى أبو زكريا
تاريخ النشر السبت 13-ديسمبر-2003
مشاهدات 53
نشر في العدد 1580
نشر في الصفحة 36
السبت 13-ديسمبر-2003
تحول الحجاب في الغرب إلى ظاهرة تؤرق كثيرًا من صناع القرار السياسي والإجتماعي والثقافي، ويأخذ موقف العواصم الغربية من الحجاب ثلاثة توجهات: التوجه الأول يرفض الحجاب جملة وتفصيلًا وتمثل فرنسا هذا التوجه أبشع تمثيل. أما التوجه الثاني فيعتبر الحجاب مسألة شخصية تتعلق بحرية الشخص وقناعاته الذاتية، وهذا التوجه سائد في العديد من الدول الأوروبية وخاصة في الشمال. أما التوجه الثالث فيعتبر الحجاب مسألة خاصة لكنه يحرم المحجبة من الكثير من الحقوق، كحقها في العمل في كثير من القطاعات.
وتتوافق التوجهات الثلاثة على أن للحجاب علاقة كبيرة بالإسلام الذي بدأت ملامحه تنتشر بوضوح في الغرب، ولذلك وضعه الإستراتيجيون الغربيون تحت دائرة الضوء والتشريح لمعرفة مستقبله وتأثيره على المعادلة الاجتماعية والثقافية والسياسية في الغرب، خصوصًا بعد أن تبين أن أبناء المرأة المسلمة غير الملتزمة هم أسرع في الاندماج في المجتمع الغربي مسلكًا ولغة وثقافة ومعتقدًا، أما أبناء المرأة المسلمة المحجبة فمن الصعوبة بمكان إذابة قيمهم وتوجهاتهم.
ويعتبر الإستراتيجيون الغربيون تنامي الحجاب تناميًا للظاهرة الإسلامية باعتبار أن الإسلام يتحرك في الواقع الغربي بمظاهر متعددة أبرزها الحجاب والمدارس والمساجد والجمعيات الإسلامية وغير ذلك.
ويعود عدم إقدام الكثير من الدول الغربية على محاصرة الحجاب إلى القوانين المعمول بها في هذه الدولة أو تلك والتي تحترم الحرية الإيمانية والدينية للشخص، ومن الصعوبة بمكان تغيير هذه القوانين التي جاءت استجابة لتطورات حصلت على مدى قرون.
أما تدشين فرنسا لحملة إعلان الحرب على الحجاب فمرده أن فرنسا على أراضيها قرابة خمسة ملايين مسلم؛ مما جعل الحجاب مسألة لافتة لدرجة أن البعض بدأ يخشى من ضياع صورة فرنسا الماجنة أمام منظر الحجاب وما يمثله من عفة وطهر.
ويتوافق أصحاب التوجهات الثلاثة المذكورة على أن الحجاب في الغرب ظاهرة مقلقة وقد تصبح خطيرة على المديين المتوسط والبعيد لأسباب منها أن وجود الحجاب في الشارع الأوروبي يشير إلى فشل سياسة تذويب المسلم في الواقع الغربي منعًا من قيام إثنية دينية في الخريطة الأوروبية في المستقبل المنظور، بالإضافة إلى أن الملازمة الأكيدة بين الإسلام والحجاب تجعل الإسلام حاضرًا دائمًا في الشارع، مما يجعل الأوروبي يتساءل عن الإسلام الماثل أمامه وقد يكون
ذلك مدخلًا لإسلامه كما حدث مع كثيرين، وفي كثير من المدارس عندما توجد فتاة مسلمة محجبة تطلب المعلمة منها أن تشرح سبب ارتدائها للحجاب ولماذا أوصى الإسلام البنت بالحجاب وهذا قد يكون مدخلًا أيضًا باتجاه أسلمة عقول بعض الناشئة الغربيين، وما زلت أتذكر أنه عندما توجهت ابنتي بحجابها إلى المدرسة السويدية طلبت منها المعلمة أن تلقي كلمة عن الإسلام، بل دعت المعلمة زوجتي المحجبة لتقدم شرحًا عن ثقافة الإسلام والمرأة، وقد لاقى شرحها استحسان الحضور، إلى درجة أنه وبعد ذلك أصبح هناك تفهم من قبل المعلمات والتلميذات السويديات لظاهرة الحجاب.
حجاب المرأة المسلمة في الغرب ليس مجرد قطعة قماش تستر به مفاتنها بل أصبح محفزًا لها لتدافع عن إسلامها، فلأنها تعيش في خضم مجتمع يرمقها صباح مساء، فإنها تضطر إلى أن تدافع عن نفسها وخيارها في المدرسة والشارع والحافلة والمستشفى، وقد أدى ذلك إلى تكريس قناعاتها بالإضافة إلى الرغبة في إقناع الأوروبيات بعظمة الإسلام ومن ثم أسلمت كثيرات منهن وارتدين الحجاب.
وأشد ما يخشاه الإستراتيجيون الغربيون حجاب المرأة المسلمة المولودة في الغرب التي تجيد لغة بلدها، حيث كان المعول أن يكون هؤلاء بحكم المولد والدراسة غربيات خصوصًا إذا علمنا أن الكثير من الدول الغربية فتحت باب الهجرة للعرب والمسلمين ليس طمعًا في الكهول المشريين بالعادات والتقاليد الإسلامية ولكن طمعًا فيمن هم في أصلابهم من الجيل الذي سيولد في الغرب فيكثرون به النسمة الغربية ويخضعونه لعملية غسل دماغ حتى يكون النسيج الاجتماعي والثقافي والحضاري بعد خمسين سنة واحدًا من وحي التركيبة الفكرية والثقافية والحضارية الغربية.
هذا الجيل من المحجبات المولودات في الغرب يشارك في التظاهرات والنقاشات السياسية والثقافية، ومثلما يثرن الدهشة فإنهن يثرن التساؤل حول تبدد مشاريع التذويب التي لم تستطع أن تزحف باتجاه معتقد المرأة المسلمة الذي يردف هذه المرأة بكثير من معاني القوة والتميز.
وفوق هذا وذاك فإن المنظومة الاقتصادية الغربية التي تقدس المادة وتعتبر الربح هدفًا في حد ذاته، تعتبر الحجاب منافسًا لكثير من صناعات الملابس، وقد يؤدي انتشاره إلى حرمان الشركات المنتجة للملابس -والخليعة منها على وجه الخصوص- من الرواج؛ فالحجاب يصدم أصحاب الفكر المادي ماديًّا وروحيًّا.
ويبقى القول أن الإستراتيجيين الغربيين يخشون أن تكون فريضة الحجاب منطلقًا باتجاه تكريس الفرائض الأخرى، وهو ما بدأت تدق لأجله الدوائر المعادية للإسلام في الغرب نواقيس الخطر.
.. وحملة ألمانية ضد تشريعات لحظر الحجاب
دشنت 70 شخصية نسائية ألمانية بارزة من مختلف شرائح المجتمع الألماني من غير المسلمين حملة مناهضة لقوانين مقترحة جديدة لحظر ارتداء الحجاب في دوائر العمل العامة والمدارس الرسمية في عدد من الولايات الألمانية.
ونقلت مجلة «دير شبيجيل» الألمانية على موقعها الإلكتروني عن ماري لويز بيك مفوضة الأجانب والاندماج في الحكومة الألمانية انتقادها الشديد لعزم عدد من الولايات إصدار قوانين جديدة لحظر الحجاب في الوظائف العامة، معتبرة أن هذه القوانين استخفاف بالوصايا الدستورية المتعلقة بمعاملة جميع الأديان الموجودة داخل المجتمع الألماني على قدم المساواة.
وأكدت أن تقنين حظر عمل المسلمات في المدارس الرسمية والوظائف العامة سيؤدي إلى ممارسة تمييز ديني غير مسبوق عليهن وجرح مشاعرهن وصدمتهن من الظلم الواقع عليهن.
ومن جهتها، قالت بريارا جون مفوضة الأجانب والاندماج في البرلمان المحلي لولاية برلين: إن هدف واضعي القوانين الجديدة والمؤيدين والمتبنين لها إثارة فزع هائل بين المواطنين الألمان من الإسلام، وتعزيز صورته النمطية السلبية عندهم كعدو شيطاني رهيب.
وأضافت: إن مثل هذه القوانين في حال صدورها من شأنها أن تسم المجتمع الألماني بالانغلاق والتطرف بصورة مطلقة، وأن تؤدي إلى إضافة أعضاء جدد لمعسكر من وصفتهم بـ«المتشددين المسلمين» داخل المجتمع الألماني.
وضمت قائمة الموقعات على البيان شخصيات تنتمي إلى جميع التيارات السياسية والمدارس الفكرية من بينهن مسؤولات سياسيات، ووزيرات حاليات وسابقات، ورئيسة سابقة للبرلمان (البوندستاج)، ونائبات حاليات بالبرلمان.
جاء الإعلان عن تدشين الحملة ضد قوانين حظر الحجاب بعد أيام قليلة من إعلان المعلمة المسلمة «فريشتا لودين» أن تمييزًا دينيًّا بشعًا وقع عليها وحال-برغم تأييد القضاء الألماني لها- دون عودتها إلى عملها بالحجاب في المدارس الرسمية.
التلفاز المصري: لا للحجاب.. ولو ارتدته 12 مذيعة!
تفاقمت الأزمة بين التلفاز المصري والمذيعات المحجبات، اللاتي بلغ عددهن 12 مذيعة حتى الآن، في أعقاب شكوى تقدمت بها آخر مذيعة تحجبت في القناة الثانية إلى الشرطة والنيابة العامة، تتهم فيها زينب سويدان رئيسة التلفزيون بالاعتداء عليها بالضرب والسب، بسبب إصرارها على الظهور على الهواء بالحجاب، ورفض الأخيرة لذلك.
كانت غالبية المذيعات المحجبات قد استسلمن للأمر الواقع، وقبلن العمل خلف الكاميرا، فيما قدمت أخريات استقالتهن لإصرار اتحاد الإذاعة والتلفاز على رفض ظهورهن محجبات بسبب ما قاله رئيس الاتحاد من أن هناك عقدًا بين المذيعة (بغير حجاب) والاتحاد يُفسخ في حالة لبس الحجاب!
وزعم رئيس الاتحاد أن الحجاب مسألة شخصية، لا تلزم الاتحاد بظهور المحجبات على الشاشة، وقال: «إن المذيعة عندما تقدمت للاختبارات لإجازتها كمذيعة، تمت الإجازة وفق شكل معين، وهو الشكل الذي خضعت فيه المذيعة للاختبارات؛ أي بدون حجاب، وبناء عليه تم اختيارها والتعاقد معها على هذا الأساس، والعقد هنا شريعة المتعاقدين ما دامت قد ارتضت هذا الوضع بإرادتها، أما أن تغير شكلها بارتداء الحجاب فهو أمر يعتبر إخلالًا بالاتفاق بينها وبين التلفاز، ومن حقنا هنا أن لا نسمح لها بالظهور على الشاشة»!
وهذا الرد من أعجب العجب؛ إذ إنه يفترض أن الإنسان عبارة عن كتلة من الشمع لا تقبل أي تغيير ولا تخضع للمتغيرات، وبودنا أن نسأل المسؤول الكبير: هل يجوز فسخ العقد مع المذيعة إذا لبست شعرًا مستعارًا (وأكثر من يفعل ذلك)، وماذا لو سقط شعر المذيع وأصبح أصلع مثل المذيع المشهور محمود التوني؛ هل يتم فسخ عقده؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل