العنوان قمة القاهرة الإسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2013
مشاهدات 72
نشر في العدد 2039
نشر في الصفحة 4
السبت 09-فبراير-2013
بمشاركة ٥٥ دولة إسلامية شهدت العاصمة المصرية القاهرة انعقاد القمة الإسلامية يومي ٦ و ٧ فبراير الجاري، وهي القمة الإسلامية الأولى التي تشهدها مصر بعد ثورة ٢٥ يناير العظيمة. ويمثل انعقاد هذه القمة في مصر بعد نجاح ثورتها إحياء لدورها التاريخي الكبير على مستوى العالم العربي والإسلامي؛ وهو بالتالي يعد دعما قويا للقيادة المصرية الجديدة أمام التحديات التي تشهدها البلاد خلال الفترة الانتقالية.. وتُلقي في الوقت نفسه مسؤولة كبرى على مصر - الدولة المضيفة - في قيادة تحرُّك القمة نحو معالجة الملفات المهمة والملتهبة في العالم الإسلامي.. في فلسطين، وسورية، والعراق والصومال، وكشمير، والغزو الأجنبي لدولة مالي، وحملة الإبادة التي يتعرض لها المسلمون في آراكان على أيدي النظام البورمي المجرم، ذلك إضافة إلى التعاون الاقتصادي والإقليمي بين دول القمة. إن انعقاد القمة الإسلامية الأخيرة يستدعي إلى ذاكرة الشعوب المسلمة مشاهد القمم السابقة التي انعقدت وانفضت ولم يشعر بأثرها أحد سوى ضجيج خطب الافتتاح والختام، وبينها بيانات ختامية إنشائية؛ وهو ما ولد شعورا بالملل لدى الجماهير من سماع أخبار تلك القمم، فضلا عن متابعة فعالياتها.. ومن هنا، فإن المسؤولية جسيمة على مصر وبقية دول العالم الإسلامي للقيام بدورهم في تغيير صورة القمم؛ بتفعيل قراراتها، واتخاذ مواقف قوية على صعيد كل القضايا المطروحة للبحث، وخاصة قضية الاستيطان الصهيوني السرطاني في مذكرات المستشار على جريشة: في العمل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي القلب منها القدس الشريف، كما أن قضية الشعب السوري الواقع تحت مقصلة النظام البعثي تحتاج إلى دعم قوي وسريع؛ سياسيا واقتصاديا وإغاثيا ونطالب القمة الإسلامية بالتحرك لدى الأمم المتحدة بسرعة تسليم وتوصيل المساعدات التي قررتها قمة المانحين للشعب السوري المنعقدة في الكويت الأسبوع قبل الماضي إلى اللاجئين والمشردين من أبناء الشعب السوري بعيداً عن نظام «بشار الأسد»، خاصة أن شيئا من هذه المساعدات لم يصل للاجئين حتى الآن.
كما أن القمة مطالبة باتخاذ موقف سياسي صارم مع النظام العسكري البورمي، بقطع أو تجميد العلاقات استنكاراً لحملة الإبادة والتطهير العرقي التي يشنها ضد المسلمين في آراكان، وفي نفس الدعوة لتسيير قوافل إغاثة للاجئين والاتصال ببنجلاديش ودول الجوار الأخرى مع بورما لاستضافة اللاجئين الفارين من هول المذابح، وحمايتهم وتقديم الغوث اللازم لهم بمشاركة الدول الإسلامية الغنية.
إن الشعوب المسلمة تنظر إلى تلك القمة كما تنظر لكل قمة تنعقد في بلادنا العربية والإسلامية بعين الأمل ؛ لكي تصبح تلك القمم قيمة مضافة للأمة تحيي الأمل في نفوس شعوبها، وتدفع العمل المشترك نحو المستقبل، وتبوء الأمة مكانتها اللائقة بها بين الأمم. وتؤسس لدور إسلامي فعّال في المجتمع الدولي وتُشعر الشعوب بأنهم أصبحوا يمتلكون كياناً قوياً بين الأمم.
إن الأمة لم تعد في حاجة إلى قمم تقليدية عديمة الجدوى، وإنما قمم تنطلق نحو المستقبل، ونأمل أن تقود مصر تلك القمة للشروع في تحقيق تلك الآمال.