الثلاثاء 05-أغسطس-1980
منذ فترة ليست بالبعيدة.... أصدر الأمين العام للأمم المتحدة الدكتور كورت فالدهايم تصريحًا نادى فيه بضرورة إقامة دولة فلسطينية... وقد علل الدكتور فالدهايم دعوته بأن أية تسوية سلمية بين العرب واليهود لا يمكن أن تتم بمعزل عن الفلسطينيين وعن إشراك منظمة التحرير بوصفها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني في الدوائر الدولية.
وهنا لنا ملاحظات على هذه الدعوة وهي كما يلي:
1- إن دعوة فالدهايم هذه تصدر عن منصب الأمين العام للأمم المتحدة لأول مرة منذ قيام الدولة اليهودية على تراب فلسطين عام 1948م.
2- تصريح فالدهايم جاء منسجمًا مع التوجه الدولي الذي تحركه القوى الكبرى باعتبار منظمة التحرير الممثل الرسمي للشعب الفلسطيني، واعتبار أن الصلح بين العرب واليهود لا يتم إلا باشتراك منظمة التحرير.
3- دعوة فالدهايم تلخص مطلبًا يهوديًّا يقضي بإقامة دويلة فلسطينية على أجزاء محدودة من الضفة الغربية ملحقة «على خلاف بين أجنحة الحكم اليهودي ومراكز القوى فيه» بدولة إسرائيل أو بالمملكة الأردنية الهاشمية.
وإذا كان نداء فالدهايم ينسجم مع توجه القوى الدولية والمطلب اليهودي المذكور، فما سر توقيت هذا النداء ليجيء مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة؟
لعل السبب واضح.. وهو يتعلق أيضًا بالتوجه الدولي الذي يعكف على إنجاز التسوية السلمية بين حكومة اليهود وبعض الأنظمة العربية.. ويأتي النداء أثناء انعقاد الجمعية العامة التي تتحكم في توجهاتها قوى دولية تحت أسماء كثيرة تنادي بإيجاد وطن شرعي للفلسطينيين.
ويأتي هذا النداء.. وتتكاتف الجهود الدولية الماكرة الآن لإنجاز التسوية التي لا بد للفلسطينيين من المشاركة فيها عبر منظمة التحرير الفلسطينية... يأتي هذا كله بعد تغير بعض المجريات الفلسطينية التي كانت مرتبة على ما يلي:
1- اعتماد الكفاح المسلح لتحرير فلسطين.
2- رفض الدخول في أية تسوية سلمية مع اليهود.
3- التعاون مع الأنظمة العربية من أجل التحرير الكامل لتراب فلسطين.
لكن كيف تغيرت الاستراتيجية الفلسطينية؟
ويأتي الجواب محددًا في نقطتين:
الأولى: اختفاء مسألة الكفاح المسلح في الاستراتيجية الحقيقة بعد أن ضربت الفرق الفلسطينية الفدائية المسلحة، ولا سيما تلك الضربة الموجهة التي حصلت في لبنان على أيدي القوات السورية والتي ستبقى تل الزعتر رمزًا مأساويًا لما دبرته بعض الأنظمة العربية للأجنحة الفلسطينية المسلحة.
الثانية: دخول الأنظمة العربية في صلح مع إسرائيل سيبقى الوجود الفلسطيني على الساحة العربية غريبًا ووحيدًا لا ناصر له من إخوانه وأشقائه العرب والمسلمين.
وكانت الخطة لإجبار الفلسطينيين على الركوع لم تكن وليدة حادث تل الزعتر أو وجودهم في لبنان... وإنما كان هناك أمر قد دير لنزع السلاح من أيدي الفلسطينيين والوصول بهم إلى مفاوضات سياسية تحت اسم غصن الزيتون.
وما يلفت للنظر أن دعوة فالدهايم التي لقيت ترحيبًا دوليًّا ولا سيما على الجانب الغربي الأمريكي.. والروسي المعادي للإسلام والمسلمين.. لقيت ترحيبًا في صفحات الإعلام السوري.
فقد كتبت جريدة البعث السورية في زاوية مع الأحداث مقالًا مجدت فيه دعوة فالدهايم وصورتها زورًا وبطلانًا على أنها مطلب عربي ورغبة فلسطينية معتمدة في تمجيد الدعوة على نزاهة فالدهايم «على الرغم من القول بأنه رجل يهودي».
وقد وصفت البعث السورية دعوة فالدهايم بأنها تعبر «عن موقف صريح وحازم من قبل الهيئة الدولية التي اتخذت مع فالدهايم موقفًا منسجمًا مع مبادئها ومع ميثاقها».
البعث السورية 28/7/1980م.
وفي هذا التأييد موقف واضح يشير إلى أن نظام سورية طرف من أطراف التسوية السلمية التي يحاول إعلام ذلك النظام تصويرها على أنها مطلب عربي وهذا أمر يدعم الفكرة الاستعمارية في احتواء المنطقة ووضعها ضمن دائرة نفوذ الاستعمار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل