; بريد القراء | مجلة المجتمع

العنوان بريد القراء

الكاتب صالح الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1977

مشاهدات 62

نشر في العدد 348

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 03-مايو-1977

 لقد كان في قصصهم عبرة..!!

الأخ فهد حجاب من الرياض يرى أنه لو كانت هناك زاوية تتحدث عن سير الإعلام بشكل قصصي جذاب ومعلوم ما لذلك من تأثير ونحن نشكره على هذا الاقتراح ونشاطره الرأي ونحاول تحقيق ذلك في صفحة شذرات القلم.

أسباب الوسوسة

الأخ ابراهيم عبد الله القحطاني في معهد إمام الدعوة يحس بتشوه العلم والرسالة التي خلقه الله من أجلها وهذا أمر حسن نسأل الله لنا وله بفهمه والثبات عليه إلا أنه إذ يتطلع إلى الأعمال الكبيرة يحدثه أخوة بأنه موسوس والشيء الذي يجب أن يكون عليه هذا الأخ هو أن التطلع إلى الأعمال الكبيرة مرة واحدة دون مقدمات إذ إن المسلم يأمل لدعوته أن تكون في القمة ولكن لا بجهده فقط- فهذا به شيء من عزة النفس- ولكن يأمل ذلك مضافًا إلى جهد إخوانه العاملين الدعاة وأنه من أسباب الوسوسة قلة ذكر الله والانشغال بما يقوله الناس مثلاً الاستهزاء والسخرية أحيانًا ببعض الأعمال الإسلامية أو نشر اليأس بين صفوف المسلمين وعلى المسلم أن يحصن نفسه بذكر الله والعمل الصامت والاستشارة لمن هو أفهم منه وطرد الشيطان باللجوء إلى الله- سبحانه.

أمولا تحسن

يحدثنا الأخ عبد الرحمن العلي المحمد من الرياض عن بعض المخالفات الشرعية التي انتشرت بين صفوف المسلمين مثلًا ترك استعمال التاريخ الهجري والتحية بالشمال عند البعض أو بإحناء الرأس ونبذ المفيد مما يرفع لواء الإسلام ونحن نشاطره ذلك ونشكر له غيرته وحماسه ونأمل التمسك بكل ما هو طيب ومفيد.

• الأخ عبد الله الصغير من القصيم نرسل لك طلبك إن شاء الله ونأمل أن نرى أبياتك الشعرية بعنوان «الدنيا» في صفحة من شذرات القلم.

• الأخت الموقعة بـ المؤمنة س.س نشكر لك حرصك وكتاباتك للمجلة ونتأكد بصورة ثابتة مما سألت عنه من كون الشبهة في بعض المعلبات، نقدم الموضوع وافيًا بعد التأكد.

ونسأل الله أن يهدينا سواء السبيل.

• الأخ سعيد محمد سعيد الهاشمي من معهد الدراسات الإسلامية بالوطيه «ص. ب ٤٨٨١» العدد الذي طلبته نرسله لك- إن شاء الله- إضافة إلى أن الموضوع الذي يتعلق بطلبك عن توضيح موضوع جبنة كرافت قد أقفلنا الباب عنه لما رأيناه من عدم صلاحية إثارة هذا الموضوع.

• الأخ حمد الصالح الشائع من القصيم برياض الخبراء لا مانع من إرسال أبياتك الشعرية ونرحب بما لديك من مفيد يتعلق بهذا الموضوع.

وضوح الغاية

أيها الأخوة، إن وضوح الغاية عند أي جماعة من الجماعات - أمر ضروري وهام لاستمرار وجودها وتماسك بنيانها، وبمقدار قصور هذا الوضوح أو انعدامه بمقدار ما يكون تخبطها وضعف تماسكها وقلة فاعليتها.

إن الجماعة التي تلتبس عليها غايتها- تصرف همها إلى أمور جانبية، وتنشغل بمواضيع ثانوية تند بها عن الغاية، وتقودها إلى الضياع والفشل والعياذ بالله. على أن وضوح الغاية لا يقوم إلا بالإخلاص والعزيمة الصادقة وسلامة السريرة. وحين نقرر أهمية الإخلاص ووضوح الغاية للجماعة، فإننا لا ننفي احتمال وقوع بعض الأخطاء أو الهفوات غير المقصودة، ولكن هذه وتلك تعالج وتقوم أثناء المسيرة المخلصة نحو الغاية العظمى، وذلك بمواجهتها والتكاتف على حلها بعزم وإخلاص.

أيها الأخوة إننا كعاملين للإسلام لنا بعض السلبيات والأخطاء، ولكن هذه السلبيات والأخطاء يجب ألا تشغلنا وتصرفنا عن الهدف الكبير، الذي ننشده، ولنعلم أنه بمقدار صدقنا وإخلاصنا وإدراكنا لذلك الهدف يكون تحركًا نحو الأفضل، وانتصارنا على كافة العقبات والسلبيات..

أيها الأخوة، إن الطبيب الماهر المخلص لا ينفض يده من علاج مريضه مهما كانت حالته خطرة، ومهما كان جسمه مثخنًا بالجراح، ولكنه يجد في التدبير والعلاج، فإن كان الشفاء فذلك ما يرجوه، وإن كانت الوفاة- لا قدر الله- فقد أبرأ ذمته وأعذر إلى الله.

أيها الأخوة، كم نحن في حاجة إلى أن ندرك غايتنا ونخلص في نياتنا، ونصدق في أعمالنا، ونقدر الظروف التي نعيشها وتعيشها دعوتنا، بدلًا من أن نشغل أنفسنا بتصيد الهفات والأخطاء، وتلمس مبررات التخاذل والنكوص.

ولنعمق في أنفسنا معاني هذا الهتاف العظيم: «الله غايتنا..»، ولنتق الله في أنفسنا، ولنتذكر الأمانة العظمى التي حملناها على عاتقنا. إصلاح أمر هذه الأمة وهدايتها إلى الصراط المستقيم، وإنها لثقيلة، وإننا عنها لمسئولون ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (الشعراء:89-88).

والله ولي التوفيق

قبل محاربة إسرائيل.. يجب أن

نعم لقد أصيب العالم الإسلامي في الصميم- في العقيدة- والتي مكث المصطفى- صلى الله عليه وسلم- قرابة اثني عشر عامًا في مكة لإصلاحها- وأما باقي الفروع والجزئيات فتأتي تبعًا- وأحيانًا قد تصلح من تلقاء نفسها فالمجتمع في عهد الرسول- صلى الله عليه وسلم- لما سمع قوله تعالى في شأن تحريم الخمر ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ (المائدة:91).

سارعوا إلى الامتناع عن شربه وتعاطيه ويسارعوا إلى إراقته حتى سالت شوارع المدينة من الخمر- وذلك بسبب صفاء العقيدة. 

ويأتي الرجل مختارًا ليقر على نفسه بجريمة الزنا ليقام عليه الحد في الدنيا كي يسلم من العذاب في الآخرة. وذلك بسبب صفاء العقيدة ونقاوتها. واستشعار المسلم لعظمة الله وعظيم عقابه. 

نعم إنها العقيدة الإسلامية الصافية التي عمت ثلثي المعمورة في يوم من الأيام إبان عزة الإسلام وقوته، إنها التي هزت إیوان کسرى وقيصر، إنها التي جعلت هارون الرشيد خليفة المسلمين يخاطب السحابة ويقول لها أمطري حيث شئت فإن شاء الله يأتيني خراجك، إنها التي كبحت جماح الصليبيين الحاقدين وردت غزواتهم المتتالية على العالم الإسلامي وما مواقف صلاح الدين الأيوبي وقطز وغيرهما منا ببعيد.

إنها التي لم تسمح لليهود- الخونة الذين لفظتهم الشعوب الغربية- أن يطأوا أرضًا مقدسة للمسلمين. أما الآن فهم يترنحون بيننا ويمزقون كتابنا ويحرقون مقدساتنا ويسوقون من تحتهم بالحديد والنار ولا يفرقون بين إنسان وحمار.

ولما ضعفت العقيدة الإسلامية في وقتنا المعاصر أو انتزعت نهائيًّا من بعض المسلمين- وذلك بسبب بعدنا عن منهج الله- حلت علينا الهزائم والنكبات والمصائب والويلات وكل من الأعداء يطمع منا بالخيرات.

والدليل على ضعف العقيدة أو إصابتها في صميمها في معظم العالم الإسلامي تلك القبور التي اتخذها معظم المسلمين مزارات يتبركون بها ويدعونها لكشف الضر ويسجدون حولها ويشدون لها الرحال وللأسف أن أعمالهم الشركية هذه تجرى أمام علمائهم ومفكريهم وتلك الطامة الكبرى. وكيف بهم وهم يسمعون قوله تعالى ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (المائدة:72).

إن العالم في وقتنا المعاصر رجع إلى جاهليته قبل بعثة المصطفى من الإلحاد حيث التغلغل الشيوعي في معظم العالم الإسلامي. 

ومن حيث تنظيم البغاء وإباحة الخمور على مستوى عام وكل ذلك بسبب غياب العقيدة الإسلامية الصحيحة.

عبثًا من يحاول إصلاح الفروع والجزئيات قبل علاج القاعدة أو الأصل أو الأساس.

أرأيت شجرة ذوت أغصانها والتوت سيقانها؛ هل تعالجها عن طريق ذر الدواء على الأوراق والغصون؟

أم تذهب وتبحث في قاعدتها وجذعها الأصلي فربما عثرت على العلة في- عروقها لصلابة الأرض أو وجود حشرات تتعرض لهذه العروق وهنا مكمن الداء.

فقبل محاربة إسرائيل على العالم الإسلامي أن يعالج نفسه وذلك عن طريق الالتزام بالعقيدة الإسلامية الصحيحة المستقاة من منهج الله، الكتاب. والسنة. والاعتماد في تبيان هذه العقيدة ممن يوثق بهم من علماء هذه الأمة. وبعدها نرى المسلمين يسارعون إلى الالتزام بمنهج الله ويريقون الخمور ويقفلون أبواب وحانات الرقص والبغاء ويعلن الجهاد المقدس ضد العدو الصهيوني والصليبي والشيوعي وغيرهم من أعداء الإسلام وممن يتربصون بنا الدوائر عليهم دائرة السوء. وهنا تنطبق علينا هذه الآية الشريفة ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (آل عمران:110).

فهد حمود العصيمي – الرياض

الرابط المختصر :