; السياسي المسلم | مجلة المجتمع

العنوان السياسي المسلم

الكاتب محمد الحمداوي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1977

مشاهدات 87

نشر في العدد 345

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 12-أبريل-1977

لو أن «بارتيليمي سانتهيلير» الذي صرح بحق قائلًا: «۱»: «إن السياسة وهي مستغرقة مشاكل الساعة لا يسعها أن تسمو إلى المبادئ. وإن رجل السياسة بما أنه يرعى المصالح، ويخدم الشهوات، ويسعى للتوفيق بينها- ولو أنه قد شارك في أمرها- يتزلزل رأيه، ويعمى بصره، وتوقعه المنازعات اليومية في الحيرة في أن يقول بأي نور سام ينقاد». 

لو أن هذا العلامة الفرنسي- إذ يئس من السياسي الراغب في النجاح القريب والمطمع الخاص، يطابق سلوكه بالمبادئ الأساسية التي قامت عليها دعوته أول الأمر- جعل من بعض دراساته السياسية والأخلاقية، البحث عما يمكن أن يجده من النماذج الحية للسياسة التي تجعل الصلة محكمة بين المبادئ والغايات، ولا تبالي بعد بالنتائج المحصلة إلا إذا كانت وفق تلك المبادئ وضمن حدودها، لو أنه فعل ذلك لوجد في تاريخ «السياسي المسلم» المثل الأعلى للسياسة التي حددت «فكرة» وعملت على أن تبني عليها كيان المجتمع بأسره. ولكان قد أضاف بذلك إلى دراساته السياسية والأخلاقية والفلسفية الزاخرة بالعلم وبالفائدة وبالعمق حقًا، شيئًا من العلم وشيئًا من الفائدة، غير أن مترجم أرسطو وناقد الفلاسفة، قد حصر الثقة في العقل البشري المجرد، وفي المنهج العقلي، وبالتالي في «السياسي الفيلسوف» فوقع في شيء من التهافت على حين قد وقع في شيء من التحيز القومي أيضًا، فهو بالرغم من أنه صرح بأن الفيلسوف على استقلاله الشخصي لا يخلص تمامًا من تأثير القرن الذي يعيش فيه، وأنه عبثًا يحاول التجرد، بما أنه دائمًا يتصل بزمانه، وأن الدولة المثالية التي يرسمها أفلاطون يتسنم فيها روح السياسة الإغريقية، وأن حكومة الفرد التي كان يحلم بها «منتسيكيو» هي حكومة الفرد الوحيدة المقيدة في كل أوروبا، وأن أعمال الفلاسفة مهما يظهر عليها أنها شخصية فإنها أيضًا مظاهر اجتماعية. إنه بالرغم من إدراكه لهذه الحقائق واعترافه بما يناقض نفسه ويعلن «أن الأولى باسترعاء النظر من بين جميع الأعمال المختلفة الأنواع، والتي كلها باعتراف الإنسانية بجميلها هي أعمال الفلاسفة، فإنها قد ساعدت على بلوغ النتيجة العامة». وهو في الوقت الذي يقرر فيه «أن هدى رجال السياسة ينطفئ نوره غالبًا في سجلات التاريخ» «يطالب الفيلسوف السياسي بأن يعتمد في تحديده لمبادئ السياسة العليا على السيكولوجية ويجعل دراسة التاريخ مراقبة لهذه الإدراكات السيكولوجية». 

إنه إذا كان لا بد لنا من أن نعتمد على العقل- بدل الهوى- بما أنه القبس الإلهي الذي خصصت الحكمة الإلهية به إنسان هذه الأرض من بين سائر المخلوقات، وكان لابد لنا من أن نجعل على هذا العقل «مراقبة» تقيه التلف في متاهات الشهوات والشبهات، فإن هذه المراقبة لا يحق أبدًا أن تكون للتاريخ إنها للدين، الدين الذي جعله خالق الإنسان لأعمال الإنسان عصمة و «حدودًا» يقول «الدوس هكسلي»: «إن العقل الناقد قوة محررة إلى حد ما. غير أن الوسيلة التي بها يصير ذا فائدة تتوقف على الإرادة، وحيثما لا تكون الإرادة نزيهة وغير متحيزة فإن العقل يصبح وسيلة لتحكيم الأهواء والأوهام وتبرير المصالح الخاصة، وهذا هو السبب الذي من أجله كان أولئك الفلاسفة الأذكياء الذين حرروا أنفسهم بكيفية تامة، من السجن الضيق لعصرهم وبلدهم من القلة بحيث لا يذكرون» «۲». والدين بما أنه الخاصة الإنسانية التي لم يستطع الإنسان أن يستغني عنها في أي حقبة من أحقاب تاريخه المتعاقب، فإنه هو وحده القوة التي تستطيع أن تمسك بزمام العقل وتربطه برباط الإرادة الطيبة التي هي شرط في أن يكون العقل أداة بناء لا أداة هدم، وأداة إصلاح لا أداة إفساد. 

أما إذا كانت هناك قيمة يجب أن تعطى للتاريخ، فهي قيمة العبرة والتأييد والاستشهاد والاستئناس، لا الاعتماد العلمي، والمراقبة الأساسية، ولقد تفطن لهذا المعنى العلامة ابن قيم الجوزية حين قال: «إن الإنسان يجب عليه لتتميم سعادته وفلاحه أن يعرف تفاصيل أسباب الشر والخير ويكون له نصيره في ذلك ما شهده في العالم وما جربه في نفسه وغيره، ومن أنفع ذلك تدبر القرآن، فإنه كفيل بذلك على أكمل الوجوه وفيه أسباب الخير والشر جميعًا مفصلة مبينة، ثم السنة، فإنها شقيقة القرآن وهي الوحي الثاني، ومن صرف إليهما عنايته اكتفى بهما عن غيرهما، وهما يريانك الخير والشر وأسبابهما حتى تعاين ذلك. فإذا ما تأملت أخبار الأمم وأيام الله في أهل طاعته وأهل معصيته طابق ذلك ما علمته من القرآن والسنة» ثم قال: «فالتاريخ تفصيل لجزئيات ما عرفنا الله ورسوله من الأسباب الكلية للخير والشر» «۳» وهو في كتاب السياسة الشرعية يثبت «أن من له ذوق في الشريعة واطلاع على كمالاتها وأنها لغاية مصالح العباد في المعاش والمعاد، ومجيئها لغاية العدل الذي يفصل بين الخلائق، وأنه لا عدل فوق عدلها ولا مصلحة فوق ما تضمنته من المصالح، وعرف أن السياسة العادلة جزء من أجزائها وفرع من فروعها، وأن من له معرفة بمقاصدها ووضعها مواضعها وحسن فهمه فيها لم يحتج معها إلى سياسة غيرها البتة، فإن السياسة نوعان سياسة ظالمة فالشريعة تحرمها، وسياسة عادلة تخرج الحق من الظالم الفاجر بعين الشريعة، علمها من علمها وجهلها من جهلها» «٤». 

وفي الدراسات الاجتماعية والسياسية المعاصرة الرامية إلى تحديد المثل والأهداف العليا للإنسانية نجد أن الكاتب الإنجليزي الذكي «الدوس هكسلي»، الذي أدرك أن الأنانية السياسية هي أسباب الفساد في السياسات الحاضرة، وأنه لا سبيل إلى الإصلاح الصحيح إلا بالرجوع إلى الدين الصحيح، هو الذي أدرك الداء في مكمنه، والحقيقة في أصلها، لقد أدرك «هكسلي» عن وعي أن جميع الأمثلة التي رسمت في عصره ومن قبل عصره لأن تكون المثال المحتذى لعالم أفضل، وحياة مثلى، غير حرية بأن تكون ذلك المقام المطلوب أن تتبوأه الجماعة البشرية فوق هذه الأرض، وهي أسعد ما تكون، وأعدل ما تكون، وأكثر جمعًا لعناصر الخير والحب الأخوي، ذلك أن جميع الهيئات والجمعيات وأكثر الفلاسفة والمفكرين الذين رسموا تلك الأمثلة وخططوا الطرق الموصلة إليها كانوا عرضة لتأثير البيئات والظروف المحيطة، كما أن الهوى والتعصب كان الديدن والشيمة المسيطرة على هؤلاء، وعلى من أطاعهم طاعة عمياء، واتبعهم تبعية تقليدية جازمة بغير دليل ولا برهان.

وبخصوص الخطط السياسية للقرن العشرين- القرن الذي سمى العالم السياسي والاقتصادي «جستاف شتلبر» ما بعد سنة ١٩١٤ «عصر الخرافة» وقال «٤»: «إن الجماهير الجاهلة ورجال العلم والمال والفن والأدب كل أولئك استووا في التعلق بخرافاته»-  بخصوص هذا القرن، وبخصوص ساسته الذين حملوا علم السياسة زاعمين أنهم سائرون بالإنسانية إلى أهدافها العليا، قال «هكسلي» إن أكثر شعوب العالم اليوم أبعد ما تكون عن المثل العليا والاهتداء بهديها»، «إنه لا شك أن التقدم العلمي والفني يسير بخطى حثيثة، ولكن تبادل الحب بين القلوب لا يسير مع هذا التقدم جنبًا لجنب، وإذن فليس من وراء التقدم العلمي والغنى فائدة، بل إنه من بواعث التأخر والتدهور في كرم النفوس وطيب الأخلاق».

«إن الدكتاتوريين الاقتصاديين والسياسيين في العصر الحاضر يخترعون الأكاذيب بصورة لم يسبق لها مثيل في التاريخ، وهم يبثون أكثر هذه الأكاذيب في الدعاية المنظمة التي تنفث الكراهية والغرور في صدور الناس».

«إن تبادل الحب لا يمكن أن يتمكن من القلوب إلا إذا عاد الناس إلى الدين الصحيح والعقيدة في إله واحد، ولكن العامة اليوم تعبد آلهة متعددة، فهي تعبد الأمة، أو تعبد طبقة معينة من الناس، أو تقدس الفرد».

«إن أهداف الإنسانية هي بعينها في كل زمان ومكان» «وإن الذين استطاعوا أن يدركوها حق الإدراك وأن يخطوا لتنفيذها خططًا متشابهة إنما هم أولئك الذين حرروا أنفسهم من تأثير البيئة والظرف والزمان، ومن دواعي الهوى والتحيز والتعصب، وأولئك- كما يقول هكسلي- ليسوا إلا الأنبياء ورجال الدين ومن اتبعهم من بعض الفلاسفة الأحرار».

لم يضع «هكسلي» إذن الثقة في «السياسي الفيلسوف» بعد أن فقدها من السياسي الأناني المراوغ كما فعل «بارتيليمي سانتهيلير»، ولكنه وضعها في السياسي المتدين.

لقد وضع «بارتيليمي سانتهيلر» مقياسًا تاريخيًا فسيحًا وعادلًا حقًا كما يقول، يجب أن تؤسس عليه «محكمة قضاء» يمكن أن ترد إليها جميع أعمال الجمعيات القديمة والحديثة وجميع أعمال رجال السياسة والمقننين في كل الأزمان، وديانة الشرك، وديانة المسيحية، هذا المقياس هو «أن كل جمعية أيا كانت صورتها السياسية يجب عليها أن تحترم «حقوق الإنسان» وتكفلها بمقدار معرفتها إياها، تحترمها وتكفلها أولًا في ذاتها ثم في جميع النتائج المترتبة عليها»، وعلى هذا المقياس التاريخي ناقش «بارتيليمي سانتھیلر» أعمال أفلاطون وأرسطو وأعمال من سبقه هو من فلاسفة السياسة ورجالها العمليين. فأثبت منها ما أثبت، وزيّف منها ما زيّف.

غير أن العالم الفرنسي كان أبلغ في التناقض، وأظهر عرضة لتأثير البيئة والظرف والعرق الدسّاس، وأبعد عن تحكيم مقياسه التاريخي الذي وضعه لمحاكمة الناس وآراء الناس عندما حكم بـ «أن الجمعية التأسيسية الفرنسية قد فاقت في عملها جميع من سبقها من الحكماء بإعلانها حقوق الإنسان»، «وأن الفلسفة ذاتها لم تكن محيطة بها علمًا، وأن الديانات الأقدس ما تكون لم تستطع أن توحيها!» «وأنه إذا كان بين الأمم الحديثة أمة تستحق قصب السبق فهي أمتنا..».حقًا إن العلامة والسياسي الفرنسي كان أكثر عرضة لتأثير الوطنية الضيقة وأبعد عن الاستجابة لنداء الحق عندما حكم بأن السياسة الفرنسية التي تمثلت صورتها في الجمعية التأسيسية الفرنسية هي وحدها السياسة التي خرجت بريئة أمام محكمة القضاء التاريخية لأعمال الجمعيات السياسية والدينية التي تكفلت بالعمل لخير الإنسان وحقوقه.

ونضع نحن أمامنا الآن على ضوء هذا المقياس التاريخي الذي وضعه «بارتيليمي سانتهيلر» وحكم به للجمعية الفرنسية، أعمال الجمعية الإسلامية أي أعمال «السياسي المسلم» لنرى إلى أي حد استطاع أن يحرر نفسه ويحرر الإنسانية، أي إلى أي حد استطاع أن يأخذ بزمام الإنسانية للتمكن من حقوقها الطبيعية التي كرمها بها ربها، وخلقها من أجل التمتع بها.

لقد كان محمد- صلى الله عليه وسلم- هو السياسي الأول في الجمعية الإسلامية، وبما أن السياسة تعني في أصدق معناها الاشتقاقي، قيادة الإنسانية إلى الخير والصلاح والفلاح والحياة السعيدة، فقد كان محمد سياسيًا مسلمًا بأصدق ما تكون هذه الكلمة، علمًا وعملًا، مبدأً وخلقًا، وتحقيقًا في عالم الواقع التاريخي، وهو صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن بدعًا من الرسل قبله في مبادئ هذه السياسة وأصولها، وأغراضها وغايتها، فجميع رسل الله من قبله كانوا ساسة لأممهم بهذا المعنى الشريف والأقدس للسياسة، فمحمد صلى الله عليه وسلم هو القائل «كانت بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم كلما هلك نبي خلفه نبي» «٥»-  فقد كانت سياسته القرآنية مهيمنة على كل سياسات الرسل من قبله، بما أنه كان سياسيًا «عالميًا» على حين كان الرسل من قبله ساسة «أمميين» ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ﴾ ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاس﴾.

إن محمدًا كعقل إنساني كلف من قبل رب البشرية إلى هدايتها إلى طريق تمتعها بحقوقها وقيامها بواجباتها، كان يستمد علمه بقوانين هذه الهداية من السماء، من الوحي، ولكي يسلم هذا العلم بشؤون هداية الناس وأساليب سياستهم وقيادتهم من الضلالات والانحرافات، وتأثير الظروف والبيئات، وكل أنواع المؤثرات على العقل وعلى العاطفة، منع الوحي محمدًا أن يصغي لغير نداء هذا العلم الذي هو وحده العلم الحق وغيره الضلال، والذي هو وحده العلم وغيره الجهل، ذلك أنه وحده العلم الصادر عمن خلق العقل وغير العقل من أشياء يتأثر بها العقل مهما كان مبلغ طبيعته من الاستقلال في التفكير وفي الإدراك وفي الحكم، ومن ثم جاء الوحي ينهي محمدًا أن يتبع أهواء الذين لا يعلمون، وأن يتخذ من ظنون الناس وتخرصاتهم بديلًا بعلم الله ﴿قُلْ إنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وبما أن علم محمد بقوانين سياسة الناس وهدايتهم إلى الخير كان مستمدًا من الوحي فقد كان محمد ينطق في كل شيء بالعلم لا بالهوى، وتصدر جميع أعماله وسلوكه السياسي في كل ذلك تبعًا لمقتضيات هذا العلم ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ، إن هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾

وفي هذا جاء حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم «كان خلقه القرآن» ومن ثم أيضًا لم يقل محمد من شيء من العلم بالأشياء إنه أوتيه من عنده، بل كان دائمًا شعاره «اللهم إنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب».

ومن ثم أيضًا كانت سياسة محمد للناس وقيادتهم سياسة «المبدأ قبل الغاية» لا «الغاية تبرر الوسيلة» ومن ثم كانت سياسة محمد لا تحفل بالمنافع الحاضرة ولا تتبع أسلوب الدوران واللف، ومن ثم وفقت سياسة محمد في الأخذ بزمام الإنسانية للتمتع بحقوقها، وجعل هذه الحقوق محققة الوجود العملي في كل ميادين الحياة الإنسانية. والحجة ثابتة، والتاريخ شاهد».

اعتبر «بارتيليمي سانتهيلر» أن وثيقة «حقوق الإنسان» الفرنسية هي أول صك مكنته الجمعية التأسيسية الفرنسية للإنسان ليخوله التمتع بما لم يتمتع به من حقوقه الطبيعية من قبل إعلان هذه الوثيقة، ولقد غفل «بارتيليمي سانتهيلر» عن أن التاريخ أثبت أنه كان هناك من قبل «وثيقة حقوق الإنسان الفرنسية» «وثيقة حقوق الإنسان القرآنية»، فإذا كانت الوثيقة الفرنسية قد أعلنت سنة ۱۷۸۹ في أول مبادئها الأساسية، أن الناس قد ولدوا أحرارًا متساوين في الحقوق فإن الوثيقة القرآنية قد هدمت من قبل ذلك بما يزيد على ألف ومائة سنة كل اعتبار للحسب والنسب واللون والطبقة والجنس، وأعلنت في العبارة القدسية على لسان النبي محمد، إن الحرية الإنسانية والمساواة الإنسانية مكفولة لكل من ولد من بني آدم من ذكر وأنثى، وأنه لا فضل لإنسان على إنسان إلا بالتقوى، بالعمل الصالح للفرد وللجماعة في المجتمع الإنساني بأسره ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ أن أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.

ولئن كانت الوثيقة الفرنسية قد أعلنت في مبدئها الثاني «أن الناس يمكنهم أن يفعلوا ما لا يضر بالغير، ويمكنهم بناء على ذلك أن يفكروا وأن يكتبوا وأن يطبعوا في حرية» فإن الوثيقة القرآنية قد أعلنت من قبل بمئات السنين، أن الناس أحرار في أن يفعلوا ما يشاءون وأن يتمتعوا بما خلقهم الله للتمتع به بما يشاءون، ما لم يتعدوا حدود شريعة الله، أو يعتدوا بغير حق على حقوق عباده.

﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ أما عن حرية القول والكتابة والنشر فإن الوثيقة القرآنية تعتبر أن الناس ليسوا فقط أحرارًا في أن يقولوا باللسان أو بالقلم، من حسن القول وطيبه ما يشاءون، بل هم فوق ذلك مطالبون بأن يعلنوا باللسان أو بالقلم ما يرونه كفيلًا بإصلاح المجتمع بإرشاد الضال، وإقامة المعوج، وإرجاع الظالم إلى الحق إرجاعًا، ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ ﴿لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أو مَعْرُوفٍ أو إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾.

ولئن أعلنت الوثيقة الفرنسية في مبدئها الأساسي الثالث «أن للمواطنين الذين تتكون منهم الأمة الحق المطلق في إدارتها»، فإن الوثيقة القرآنية قد أعلنت من قبل ذلك بمئات السنين أن صاحب الحق في إدارة شؤون الأمة عليه أن يشاورها في الأمر كله، وأن لا يستبد بالأمر دونها، وأن الأمة لها الحق في أن تنازعه. وإن توقفه عند حده فيما لم تره من التصرفات يجري على غير ما تقتضيه مصلحتها المرسلة، ومنفعتها العامة، ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ ولئن أعلنت الوثيقة الفرنسية في مبدئها الأساسي الرابع «أنه يجب على الأمة صاحبة السلطان أن تضع نصب عينيها دائمًا حقوق الأفراد من جهة والمصلحة العامة من جهة أخرى» فإن الوثيقة القرآنية قد كفلت كل حقوق الأفراد والجماعات. وأوصت بالمحافظة عليها، والضرب على يد من يريد الإساءة إليها والتعدي عليها، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أن يُقَتَّلُوا أو يُصَلَّبُوا أو تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أو يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾، بل إن الوثيقة القرآنية فوق ذلك قد أوجبت القتال في سبيل الدفاع عن حقوق المستضعفين في الأرض ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ..﴾.

لقد كفلت الوثيقة القرآنية للإنسان كل حقوقه بالجملة وبالتفصيل، وهدته إلى مثله العليا، وإلى السبل التي حققت له بالفعل هذه المثل، وجعلتها حية تمشي على الأرض في شخص رجل الدولة، وفي شخص رجل الشارع معًا.

اعترف «بارتيليمي سانتهيلر» أن رجل السياسة الفرنسي اضطره التطبيق العملي، ومراعاة العواطف والميول والأغراض في الميدان السياسي، إلى نسيان المبادئ التي أعلنتها الوثيقة الفرنسية ولقد زعم زاعم «۷» أن النبي لما صار رئيسًا سياسيًا تغير عما كان عليه لما كان لا يزال طامحًا في الرئاسة، وأن الحكومة التيوقراطية من حيث السياسة الفعلية تغيرت عنها لما كانت فكرة، وعلى هذا صار الطابع السياسي يزداد بروزًا والطابع الديني يزداد تراجعًا».  

غير أن تاريخ الرسول وتاريخ رجال السياسة الإسلامية من بعد الرسول، يدل دلالة قاطعة على أن هذا الزاعم لم يعتمد في دعواه على حجة علمية بالغة، وسند تاريخ قوي.

كان محمد في أول قيامه بالدعوة الإسلامية النبي المسلم، والرسول المكافح في سبيل نشر المبادئ الإسلامية ومثلها العليا، وتركيزها وغرسها في نفوس الناس، وعندما أصبح نبي الله، نبيًا سياسيًا كرجل للدولة وكقائد مظفر، فهل فتنته نعمة الحكم عن الذي أوحي إليه؟ هل أخرجته عن مبادئه التي كان يكافح من أجلها من قبل أن يكون حاكمًا؟ هل أصبح بعد الحكم القائد الصلف، والحاكم المستعلي، والسياسي المداور؟ هل استغل أو انتهز أو تكبر وتجبر؟ هناك الأمثلة الرائعة تحتويها شمائل الرسول محمد، وهي حجة قاطعة على أن رجل الدولة في الجماعة الإسلامية، ظل بعد الحكم نبيًا، كما كان قبل الحكم نبيًا، وظل بعد الحكم إنسانًا، كما كان قبل الحكم «إنسانًا» وظلت جملة « إنما أنا بشر» تتصدر كل كلماته الشريفة التي يلقيها على الناس في الحياة وشؤون الحياة. 

أنصتوا- أن شئتم- إلى هذا المثل الرائع الذي يدل دلالة قاطعة على أن مثل السياسة العليا للديموقراطية الإسلامية- التي قررت الاعتراف بحق المطالبة بالحقوق من أي من كان مهما علت منزلته في الجماعة. وواجب إعطاء الحقوق لأي من كان مهما نزلت منزلته في الجماعة- ظلت تحتل كأنها في نفس النبي محمد وهو القائد المظفر كما كانت تحتل مكانتها في نفسه وهو الرجل الضعيف يكافح مع زمرة قليلة من المستضعفين في الأرض يخافون أن يختطفهم الناس، كان الرسول وهو يقوم بوظيفة القائد العسكري في إحدى غزواته يسوي الصفوف، فانحرف جندي عن الصف فطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح كان في يده يعدل به القوم آمرًا له أن يقف مستويًا في الصف فقال الجندي الصغير للقائد الأعلى، يارسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فاقدني. فهل تغطرس محمد أو تجبر أو أخذته عزة القائد العسكري فقدم جنديه للمحاكمة العسكرية بتهمة إساءة الأدب ومخالفة الأوامر، كلا، بل كشف عن بطنه قائلًا للجندي البسيط استقد، وهنا سرت الإحساسات الشريفة بالديموقراطية وبالحق وبالتسامح وبالحب من نفس الرسول القائد إلى نفس الجندي المأمور فقبل بطن قائده بعد أن أعطاه الحق في طعنه بالقصاص العادل. وهذا مثل آخر من الأمثال العديدة على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتزحزح عن مقتضيات المبادئ الإسلامية التي قامت عليها دعوته الأولى، ولم يستعمل أسلوب الأصولية والانتفاع الخاص مما شاع اليوم في أخلاق ساسة الدنيا وقادتها. انتصر محمد في إحدى غزواته فغنم غنائم من الخدم والمتاع ما جعل بنته فاطمة تتشوف إلى نيل بعض ما يخفف عنها آلام الحياة وصعوبة العيش، وشدة ما تقاسي من تعب الخدمة البيتية وذهبت إلى أبيها المنتصر الغائم تطلب إليه أن يمنحها خادمًا يخفف عنها ما تلقاه من آلام الطحن في الرحى فلقنها محمد كلمات من الذكر ضبط بها نفسها، وأوقفها عند حدود العفة، وعرفها أنها مخطئة في اعتبار الغنائم غنائم أبيها، إنها غنائم الأمة وان الأحق بها هم مساكين الأمة وضعفاؤها وأراملها قائلًا: «والله لا أعطيك وادع أهل الصفة تطوي بطونهم من الجوع، ولكن أبيعهم وأنفق عليهم» «۸». 

أسس محمد للجماعة الإسلامية قواعدها وثبت أركانها، وبنى أسس الحياة الإنسانية فيها على قاعدة، العبودية لله، والإخوة للإنسان، والكرامة للتقوى، والكلمة العدل، ثم خير فاختار، اختار الرفيق الأعلى، وانتقل إلى رحمة ربه، راضيًا مرضيًا، وخلفه في سياسة الجماعة الإسلامية من بعده أبو بكر بن أبي قحافة فكان سلوكه السياسي في القوم سلوك صاحبه لا يحيد ولا يند، وبنى القاعدة الأساسية لخلافته على أساس أنه مطلق «إنسان» كلف بواجب من الأمر، فلا استئثار ولا استبداد، ولا تحكم ولا استغلال، إنه ليس إلا فردًا من الجماعة، فإذا كلفته الجماعة بواجب القيام بشؤونها، فعلى الجماعة أن تقوم بواجبها في النصح والتسديد والتصويب ورده إلى جادة الحق إذا هو خرج عنها، أليس هو القائل في أول كلمة في القوم، «أما بعد فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن رأيتموني على حق فأعينوني، وان رأيتموني على باطل فسددوني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم، إلا أن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له الحق، وأضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق».

ومن بعد أبي بكر جاء الخليفة عمر، ذلك السياسي «العبقري» «۹» المسلم الذي جعلته مبادئه الإسلامية يحس بعناصر الحرية تحيا في نفسه كإنسان، فأدرك بوعيه الإسلامي أنها في نفس الآخرين كذلك، وبذلك كان مضرب الأمثال في تمكين الضعفاء المحكومين، من أخذ حقوقهم من الحكام الأقوياء، عمر الذي هتك ستر «البريستيج» القيصري والكسراوي في الحكومة الإسلامية وأوقف العمال أبناء الأكرمين أمامه تصفعهم أكف المواطنين المظلومين بالقصاص العدل قائلًا للأولين كلمته الخالدة في سجل «حقوق الإنسان» في تاريخ السياسة الإسلامية «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا».

إن الأمثلة كثيرة وغزيرة في تاريخ السياسة الإسلامية وهي كلها تشهد على أن هذه السياسة كانت سياسة المبادئ لا الأشخاص، فعندما أشيع في غزوة أحد أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قد مات خشي الناس أن يكون شخص الرسول قد فقد فنزل القرآن، ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾ (آل عمران: 144)

إن «السياسي المسلم» كانت قاعدته في السلوك السياسي «المبدأ قبل الغاية» لا «الغاية تبرر الوسيلة» كان يزن سلوكه السياسي بمبدئه فيضع هذا في كفة وذاك في كفة أخرى، فإن تعادلا فذاك، وإلا فما كان لينقص من مبدئه ليخف، وتصير المبادئ العليا لا قيمة لها في واقع الحياة.

وبعد فإن أي سياسة لا تقوم على هذا الأساس «المبدأ قبل الغاية» سواء في ذلك سياسة الهيئات والأحزاب، أو سياسة الحكومات والأمم، فهي سياسة معرضة إلى الانزلاق، ومحكوم عليها بالفشل قطعًا. وإن كانت هناك كلمة معاصرة هي أصدق وصفًا للهيئات حين تنحرف عن خطتها الأصلية فهي تلك الكلمة التي وصف بها المفكر المسلم الأستاذ مالك بن النبي، جمعية العلماء الجزائريين حين زجت بنفسها في مهاوي السياسة الوضعية قال «۱۰» «إن الحكمة قد تركت مكانها للانتهازية السياسية.. وانقلبت الحركة الإصلاحية على عقبها، وأصبحت تمشى على قمة رأسها، وما كان الأمر خاصًا بالجزائر، بل كان العالم الإسلامي مصابًا بمثل ما أصاب الجزائر، فقد نشأت فيه التيارات الحزبية وانعكست فيه روح السمو، وقوة الصعود، إلى عاطفة سفلية وجاذبية سفلية».

فإذا كانت «الوسائل المستعملة تحدد طبيعة الغاية المنجزة» كما يقول الدوس هكسلي عن حق، فإن مبدأ «السياسي المسلم » كان دائمًا، ويجب أن يبقى «الغايات الشريفة لا تقال إلا بالوسائل الشريفة».

وإذا كان برتراند راسل، رأى فيما رأى، وهو يضع القواعد لعالم أفضل، «أن أية ديانة سديدة سوف تؤدي بنا إلى التلطيف من عدم المساواة في محبتنا للناس بحبنا للعدالة، ويجعل أهدافنا أهدافًا عالمية لتحقيق أغراض البشر المشتركة»، فإن القاعدة القرآنية ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إن أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: 13) كانت دائمًا، ويجب أن تبقى، أساس سلوك الحكم لدى «السياسي المسلم».

================

«١» جميع ما يدور عليه موضوع المقال من كلام «بارتيليمي» هو منقول من مواضع مختلفة وبعض التصرف اللفظي، من مقدمته على كتاب السياسة لأرسطو.

«۲» نقلت هذه الفقرات من الأصل الإنجليزي لكتاب «الغايات والوسائل» لهكسلي، حيث لم يترجمها مترجمه الأستاذ محمد محمود، أما ما سأنقله من كلامه بعد، فهو منقول من الترجمة العربية للكتاب.

«٣» الجواب الكافي.

«٤» عصر الخرافة، تعريب محمد علي أبو درة ص ۲۹ ج ۱.

«٥» البخاري.

«٦» مسلم وأبو داوود وأحمد.

«۷» يوليوس فلهوزن في كتابه تاريخ الدولة العربية. ترجمه الأستاذ محمد عبد الهادي أبو زيدة.

«۸» من حديث البخاري وأحمد.

«٩»..  والصحيح وهو النبي- صلى الله عليه وسلم- لعمر بقوله: «..  فلم أرى عبقريًا في الناس يفري فرية».

«۱۰» في كتابه شروط النهضة من ٢٦-٢٧- الترجمة العربية.

الرابط المختصر :