العنوان صدام: الحاقد على شعبه وأمته
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1993
مشاهدات 87
نشر في العدد 1035
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 26-يناير-1993
الافتتاحية
هل يحقد هذا الرجل على
الشعب العراقي؟
سؤال أكثر من جادٍّ ويحتاج إلى إجابة.
فكل تصرفات صدام حسين وقراراته الأخيرة تعيد طرح التساؤل السابق مرةً تلو
الأخرى، وكأن هذا الطاغية الغامض يستجلب لشعبه الدمار والخراب بمناسبةٍ وبغير
مناسبة.
ولن نعود إلى الحرب العراقية - الإيرانية أو الغزو العراقي للكويت أو حرب
الإبادة ضد الأكراد كأمثلة صارخة على رغبة صدام في تدمير شعبه والشعوب المجاورة؛
بل إن التطورات الأخيرة والتي اتسعت إلى حرب استنزاف عالية الوتيرة، جاءت لتؤكد
للمرة الأخيرة - وليست النهائية على ما يبدو - على النزعة الخرابية غير المبالية
لدى طاغية مريض ومُعقَّد.
لقد سعى صدام للمواجهة الأخيرة، ودفع الأمور لها دفعًا متعمَّدًا، وليس
مفيدًا هنا الغوص في تفاصيل النزاع الذي حرك العمليات الحربية الأخيرة أو الحديث
عن خطوط عرض ومناطق محظورة أو رحلات المفتشين الدوليين، فكل هذه الأمور فرضت على
الحاكم العراقي منذ شهور عديدة، والأغراض المعلنة منها تصب في مصلحة الشعب العراقي
كما هي الحالة الواقعة على الأرض، ولكن الشعور الزائف والمتأخر بالكرامة والسيادة
العراقية جاء بتوقيت معلوم من الطاغية، ولأجل مناورة فاشلة أخرى من مناوراته التي
انكشفت للجميع.
لماذا يدمر صدام العراق..
ولماذا لا يزال يصفق له البعض؟
العراق الذي كانت مداخيله 50 بليون دولار عام 1980، والذي تجري تحته الأنهار، وتقوم فوق شماله الجبال
والوديان الخضراء، وتكسو مدنه وأريافه غابات النخيل، ماذا فعل به صدام؟ العراق
الذي دفن تحت ترابه العلماء والفقهاء، وخرج منه الأدب والشعر، وكتب خطاطوه النفائس
والمصنفات.. ماذا جعل منه صدام ونظامه؟ من الذي أحال العراق مقبرة للعلم والتراث،
وأقصى عن ربوعه الفضلاء والمصلحين؟ من ذبح الشرفاء فيه، ورفع السفهاء والمنحرفين،
وجعلهم فوق رؤوس العباد؟
من الذي استبدل الفاتحة بمبادئ ميشيل عفلق، وأبعد القرآن وجعل بدلًا منه كتب
البعث وسخافاته الفكرية، من الذي أحرق كتب البخاري ومسلم ورفع على المكتبات ودور
العلم شعارات الاشتراكية والقومية الزائفة، وطرد من كتب طُلَّابه نفائس الأدب
والنور وأبدلها بخطب «الرئيس القائد»؟
هل كان التتر بقيادة هولاكو أشد فتكًا بالعراق من جيش العراق تحت قيادة صدام
حسين؟ وإذا كان الأول ذبح مليونًا من سكان بغداد والعراق، فإن الثاني قتل أكبر من
هذا العدد، وجمع مع المذبحة البشرية والخراب العمراني دمارًا نفسيًّا وسياسيًّا لم
يفعله التتر، بل وساهم حزبه البعثي في تحويل أجيال العراق الشابة إلى مسوخ بشرية،
غُسلت عقولها ولوثت قلوبها بالمناهج المنحرفة والفساد الأخلاقي والثقافي المعمم
بقوة الدولة والنظام.
بل لقد فقدت جرائم صدام - لكثرتها - عنصر الإثارة الخبرية، وأصبحت ممارسات
حاكم العراق - على ما فيها من حمق وطغيان - تجارب مملة، تثير الأسى والغثيان أكثر
مما تثير الانبهار الإعلامي كما كان يحدث في الماضي، وأصبح مناصروه ومؤيدوه من
سفهاء الأمة أقل حماسًا في هذا النهج حتى إن 40 صاروخ كروز أمريكية دكت منشأةً صناعية في بغداد لم تحرك مظاهرةً ولو صغيرةً
في بعض العواصم العربية التي طالما خدعت بشعارات الطاغية، واستجابت لمذهب الحسد
والكراهية الذي يبشر به.
دعاء وخاتمة
اللهم إنا نسألك بكل اسم هو لك، أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو
استأثرت به في علم الغيب عندك أن تفرج كرب الأمة في صدام حسين وأمثاله، وتزيلهم من
رؤوس المسلمين وبلدانهم، وأن تستبدلهم بقائد رباني يسمع كلام الله ويسمعنا، ويحكم
بكتابك الكريم وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم.. آمين.