العنوان اليوم العالمي للاجئين.. حق العودة.. بين الرفض الصهيوني والتآمر الدولي لإسقاطه
الكاتب فادي شامية
تاريخ النشر السبت 27-يونيو-2009
مشاهدات 82
نشر في العدد 1858
نشر في الصفحة 12
السبت 27-يونيو-2009
- إسحاق شامير: حق العودة تعبير لا معنى له ولن يحدث أبدًا.. وهناك فقط حق عودة اليهود إلى أرض «إسرائيل»!
المشكلة الديموجرافية والزيادة المستمرة والسريعة لأعداد الفلسطينيين تشكّل قلقًا لسلطات الاحتلال الصهيوني، إذ تقول الأرقام الصادرة حديثًا: إن أعداد الفلسطينيين داخل حدود فلسطين يقترب للمرة الأولى من عدد اليهود «٥,١ ملايين في المناطق المحتلة عام ١٩٤٨ م والضفة وغزة، مقابل ۷٫۲ ملايين يهودي»، الأمر الذي لا يسمح فيه الطرف الصهيوني بأي مجال للحديث عن «حق العودة» للاجئين الفلسطينيين، حفاظًا على هوية «الكيان» الذي أُقيم غصبًا!
ويتمثل الموقف الصهيوني من قضية اللاجئين في اعتبار أن ما حدث عام ١٩٤٨م هو مسألة منتهية، ولا يمكن عودة أي لاجئ من الـ ٧٥٠ ألفًا تقريبًا الذين نزحوا في ذلك التاريخ، وأن مشكلة اللاجئين هي من صنع العرب لأنهم «اعتدوا على إسرائيل» وهي نتاج دعوة القيادات العربية للسكان الفلسطينيين إلى مغادرة قراهم لتسهيل تقدُّم القوات العربية عام ١٩٤٨م.
أما لاجئو عام ١٩٦٧م البالغ عددهم حوالي الـ ٣٠٠ ألفًا فإنهم يُعدون -وفق وجهة النظر الصهيونية- نتيجة طبيعية من نتائج الحرب بين طرفين، ويجب ألا تشكّل هذه المعالجة خللًا ديموجرافيًا يهدد «إسرائيل».. ويدعم الجانب الصهيوني ادعاءه بأن أساس التسوية التي يطالب بها العرب مبني على قراري مجلس الأمن (٢٤٢) و (٢٣٨)، وهذان القراران يخصان أساسًا معالجة نتائج حرب 1967م، وليس نتائج حرب عام ١٩٤٨م.
«إسحاق شامير» رئيس وزراء الكيان الصهيوني الأسبق قال في عام ١٩٩٢ م: «إن حق العودة عبارة فارغة لا معنى لها على الإطلاق، ولن يحدث ذلك بأية طريقة، ويوجد فقط حق عودة يهودي إلى أرض إسرائيل».
أما عن رؤية الحل في العقلية الصهيونية، فإن إسرائيل تعتبر أن العرب يملكون من الموارد ما يكفي لاستيعاب الفلسطينيين وتوطينهم في بيئة مشابهة لبيئتهم الأصلية، وفي إطار ثقافي اجتماعي مماثل، فيما يستند الفلسطينيون على «حق العودة» الوارد في القرار رقم (١٩٤)، والذي اكتسب قوة إضافية بعدما جرى ذكره في بيانات الأمم المتحدة أكثر من مائة مرة.
اللاجئون.. في المفاوضات
لقد شكلت مشكلة اللاجئين أحد أعوص المشكلات في مفاوضات التسوية، وكل ما تمكّن المفاوضون الفلسطينيون من «انتزاعه» في مؤتمر مدريد عام ١٩٩٠م هو طرح قضية النازحين في عام ١٩٦٧م للبحث، وتأجيل طرح قضية النازحين الآخرين إلى مفاوضات الوضع الدائم.
وقد نصت «اتفاقية إعلان المبادئ» في 13/9/1993م حول ترتيبات الحكم الذاتي على تأجيل قضايا أساسية لمفاوضات الحل النهائي، ومنها قضية اللاجئين، وفي «اتفاقية غزة - أريحا» الموقعة في 4/5/1994م نصت المادة (١٦) على بحث إعادة الأشخاص الذين نزحوا عام ١٩٦٧م، وتم تشكيل لجنة رباعية لذلك، لكن اللجنة أخفقت في إحراز أي تقدم.
ومرة أخرى، أخفقت «اتفاقية أوسلو» الموقعة بتاريخ 25/9/1995م في التطرق بشكل واضح إلى قضية اللاجئين وحق العودة.. ورغم بدء مفاوضات الحل النهائي في مايو ١٩٩٦م إلا أن أي «تحريك» لهذا الملف لم يحدث، وكان من المفترض أن يتطرق «لقاء أنابوليس» الملف اللاجئين إذا كان ثمة جدية ما، وذلك من خلال حق العودة والتعويض.
وثمة توجه أمريكي - غربي لتسوية هذه المسألة عن طريق «لمّ شمل العائلات» كحل لمشكلة جزء من النازحين، والبحث عن أوطان بديلة يمكنها منح جنسيتها للجزء الآخر من اللاجئين.. وثمة من يقترح في أمريكا الاعتراف بحق العودة مع اقرانه بصفة عدم القابلية للتطبيق في «إسرائيل»، ما يحتّم تطبيقه فقط في مناطق الحكم الذاتي التي ستتحول إلى دولة فلسطينية..
أما مسألة التعويضات فلا تشكّل مشكلة إستراتيجية لـــ «إسرائيل» على اعتبار أنه ستتولاها دول مانحة كثيرة، وستطالب «إسرائيل» في المقابل بتعويضات لصالح «اليهود الذين هاجروا من الدول العربية بعد إنشاء «إسرائيل».
مشاريع صهيونية للتوطين
بناء على ما تقدم، فقد طرح الجانب الصهيوني العديد من مشاريع التوطين السرية والعلنية للتخلص من «حق العودة»:
● اللجنة الأولى عيّنها رئيس حكومة الاحتلال «ديفيد بن جوريون» عام ١٩٤٨م، وقد أوصت بتوطين اللاجئين الفلسطينيين في البلدان المضيفة.
● وفي عهد رئيس حكومة الاحتلال الأسبق «ليفي أشكول» طرحت لجنة عيّنتها الحكومة عام ١٩٦٥م استعداد «إسرائيل» للاسهام المالي إلى جانب الدول الكبرى في عملية إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين.
وفي عام ١٩٦٨م طرح «إيجال آلون» وزير العمل في حكومة «ليفي أشكول» مشروعًا للتسوية مع الأردن، عُرِف لاحقًا بمشروع المملكة المتحدة أو «الوطن البديل» على أساس تبادل السكان، وتجميع اليهود في فلسطين، وتوطين الفلسطينيين في الدول العربية بالعدد نفسه.
● وفي عام ١٩٩٤م أصدر مركز «جافي» للدراسات الإستراتيجية في جامعة تل أبيب دراسة أعدها «شلومو جازيت» رئيس الاستخبارات «الإسرائيلية»، اقترح فيها إعادة أعداد محدودة من الفلسطينيين، واستيعاب الباقين في الدول العربية المضيفة.
● وفي عام ٢٠٠٢م، استضافت وزارة الخارجية اليونانية مباحثات بين «سري نسيبة»، مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية و«عامي أيالون» رئيس جهاز الأمن الداخلي «الإسرائيلي».. وأسفر اللقاء عن وثيقة حملت اسمَيهما وعُرفت باسم وثيقة «نسيبة - أيالون»، وأهم ما ورد فيها: إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح على أجزاء من الضفة وغزة، وإسقاط حق عودة اللاجئين وحقوقهم المترتبة على تهجيرهم، والبحث عن أماكن لإيواء اللاجئين بتوطينهم في مكان إقامتهم، أو في بلد ثالث أو بعودة محدودة لبعضهم إلى الدولة الفلسطينية.
● وفي ٢٤ نوفمبر ۲۰۰۷م، نشرت صحيفة «هاآرتس» العِبرية وثيقة «إسرائيلية» - فلسطينية تحت اسم «إكس آن بروفانس» اقترحت حلًا لمشكلة عودة اللاجئين الفلسطينيين يتمثّل في إسقاط هذا الحق مقابل التعويض، وبحسب الوثيقة فإن تكلفة حل مسألة العودة تتراوح بين ٥٥ و ٨٥ مليار دولار.
وقد تُوّجت هذه المحاولات لإسقاط «حق العودة» بدعوة الرئيس الأمريكي «جورج بوش» -خلال زيارته الأخيرة للمنطقة العربية- إلى التنازل عن «حق العودة» الوارد في المبادرة العربية للسلام التي أُعلِنت من «بيروت» عام ٢٠٠٢م، وأعادت القمة العربية في «الرياض» تبنيه عام ٢٠٠٧م.
مؤامرات دولية ضد العودة: تعبيرًا عن الانحياز الدائم لـــ «إسرائيل» أعدت الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأوروبية مشاريع متعددة لإسقاط «حق العودة»، منها على سبيل المثال لا الحصر:
● مشروع مستشار وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط «ماك جي» عام ١٩٤٩م، لتوطين الفلسطينيين في أماكن وجودهم.
● بعثة الأمم المتحدة برئاسة «جوردن كلاب» عام ١٩٤٩م، التي أوصت بتأسيس صندوق لدمج الفلسطينيين في المجتمعات التي يقيمون فيها.
● مشروع «جون بلاند فورد» المفوض العام الأسبق لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين «أونروا» المقّدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٥١م، لدمج اللاجئين في المجتمعات العربية.
● مشروع «إريك جونستون» مبعوث الرئيس الأمريكي «دوايت أيزنهاور» عام ١٩٥٥م، لتوطين الفلسطينيين على الضفة الشرقية لنهر الأردن.
● مشروع «جون فوستر دالاس» وزير الخارجية الأمريكي عام ١٩٥٥م، الهادف إلى إعادة بعض الفلسطينيين إلى فلسطين وقيام «إسرائيل» بتعويض البعض الآخر، وتوطين العدد المتبقّي في البلدان العربية في أراضٍ مستصلحة عن طريق مشاريع تمولها الولايات المتحدة.
● مشروع وزارة الخارجية البريطانية عام ١٩٥٥م، القاضي بتوطين الفلسطينيين في العراق.
● مشروع الرئيس الأمريكي «جون كينيدي» عام ١٩٥٧م، الذي يدعو إلى «الصداقة الوفية» لأعداد محدودة من العائدين، وتعويض مَن لا يرغب منهم في العودة، وتوطين اللاجئين الآخرين عبر القيام بمشروعات اقتصادية في المنطقة.
● مشروع الدبلوماسي الكندي «مارك بیرون» عام ١٩٩٣م، الداعي لتوطين الفلسطينيين في دول اللجوء الحالية.
● ورغم كثرة المشاريع الهادفة إلى التوطين فما زال الفلسطيني يريد العودة إلى أرضه... وهذا ما تؤكده وتكشف عنه كل استطلاعات الرأي التي تجرى بين صفوف الفلسطينيين، رغم حالة البؤس التي يعيشها هؤلاء في أماكن اللجوء.
■ إهمال.. ومشكلات اجتماعية واقتصادية.. وحقوق ضائعة.
■ الفلسطينيون في لبنان.. والمتاجرة السياسية بمعاناتهم!
- اللاجئون الفلسطينيون غير مسموح لهم بالعمل في لبنان.. وممنوعون من تملك الأراضي أو العقارات.
- الحكومة اللبنانية لا تمارس أي دور في إدارة شؤون المخيّمات والتجمّعات الفلسطينية.. هروبًا من تحمل التبعات!
وفقًا لتقارير وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، فإن نحو ٤٠٠ ألف فلسطيني يعيشون في لبنان موزّعين على ۱۲ مخيمًا تعترف بها الجهات الرسمية اللبنانية. ويعاني اللاجئون الفلسطينيون في لبنان من مشكلات اقتصادية واجتماعية متعددة، فحالات الفقر الشديد فيهم هي الأعلى في كل مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة، وهم ممنوعون من العمل في لبنان بموجب القرار 1/289 لسنة ۱۹۸۲م، وممنوعون من التملك بموجب قرار صادر عن مجلس الوزراء في 31/3/2001م، في حين تكتظ مدارسهم بالتلاميذ «بمعدل ٣٥,٥٧ تلميذًا في الغرفة الواحدة»، وتتردي أوضاعهم الصحية باستمرار.
كما تعاني مخيماتهم من الانتشار العشوائي للأبنية، وغياب الرقابة البيئية والصحية، وضعف أو غياب البنية التحتية، وغياب الخدمات البلدية، ومحدودية مستوى الخدمات الطبية التي تقدمها الــــ «أونروا».
حرمان من الحقوق
وبحجة حق العودة ورفض التوطين تعامل السلطات اللبنانية اللاجئين الفلسطينيين كأجانب «قرار رقم 319 لعام ١٩٦٢م»، ووفق مبدأ المعاملة بالمثل، يُحرم الفلسطيني من حقه في التعليم، والرعاية الصحية، والعمل، والضمان الصحي والاجتماعي، والانتساب إلى النقابات، على اعتبار عدم وجود دولة فلسطينية تعامل اللبنانيين بالمثل.
وحتى لا تتحمل الحكومة اللبنانية التبعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للاجئين، فإنها لا تمارس أي دور في إدارة شؤون المخيمات والتجمعات الفلسطينية، وبناًء عليه فليس للوزارات أو المؤسسات أو البلديات اللبنانية أي دور تجاه الشؤون المعيشية اليومية للفلسطينيين، باستثناء الدور الرسمي الذي تمارسه الحكومة اللبنانية لجهة تسجيل اللاجئين ومنحهم بطاقات هوية ووثائق سفر، وخضوع الفلسطينيين للقوانين اللبنانية من أصول محاكمات وأحوال مدنية وتجارية.
وخلال فترة الحرب الأهلية، عاني الفلسطينيون من العديد من الممارسات العنصرية تجاههم من قِبَل الجيشين السوري واللبناني، ومن قبل ميليشيا القوات اللبنانية المسيحية، أو ميليشيا حركة «أمل» الشيعية، وذلك في مخيمات «تل الزعتر»، و«صابرا وشاتيلا»، و«البرج الشمالي»، و«البص» و «الرشيدية»، وغيرها.. .. فضلًا عن قصفهم وذبحهم من قِبَل الجيش الصهيوني وعملائه إبان وبُعيد الاجتياح «الإسرائيلي» للبنان عام 1982م.
وثمة سلاح منتشر بشكل فوضوي اليوم داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، يمتلكه ما يقارب واحدًا وعشرين فصيلًا فلسطينيًا، الأمر الذي يسبّب توترات واشتباكات دائمة داخل المخيمات أو مع المحيط، كما حصل مؤخرًا في مخيم «نهر البارد».
هاجس التوطين
العلاقة بين اللاجئين الفلسطينيين والسلطات اللبنانية تسودها مشاعر من الخوف والشكوك فالسلطات اللبنانية -منذ وصول اللاجئين الفلسطينيين إلى البلاد عام ١٩٤٨م- تشعر دائمًا بالقلق من احتمال توطينهم في لبنان، ما يؤثر على تركيبة هذا البلد الطائفية الهشة، وما يعزّز من مخاوف اللبنانيين أن دولة الاحتلال في فلسطين
ترفض بشكل قاطع حق العودة.
أما الفلسطينيون في لبنان فهم يشعرون بالظلم من تعامل السلطات اللبنانية معهم وعدم إعترافها بحقوقهم الإنسانية والإجتماعية، وفي الوقت ذاته لا ينظرون باطمئنان إلى ممارسات دائمة لعزلهم أو تحميلهم مسؤولية الحرب، أو متاجرة بعض القوى بملف التوطين لأهداف سياسية، إذ غالبًا ما يُستخدم هذا الموضوع في السجالات الإعلامية الهادفة إلى إخافة المسيحيين «النصاري» الذين يعتبرون هذه المسألة حساسة جدًا بالنسبة لهم.
وخلال الصراع السياسي الأخير في لبنان، تصاعد الحديث عن التوطين، حيث شكّل «التيار الوطني الحُر» بقيادة الجنرال «ميشيل عون» رأس حربة في هذا الموضوع، متهمًا الحكومة و«تيار المستقبل» وعموم المسلمين السُّنة، بأنهم يسعون إلى التوطين، علمًا أن مقدمة الدستور اللبناني تنص على رفض التوطين، ما يعني أن أي توطين يتطلب تعديلًا دستوريًا بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب، فضلًا عن احتياجه موافقة رئيس الجمهورية وأغلبية الحكومة.. كما أن «اتفاق الطائف»، الذي هو اتفاق عربي - دولي موقّع في مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية ينُص أيضًا على رفض التوطين.
الفلسطينيون في لبنان قبل اللبنانيين يرفضون التوطين، انطلاقًا من حقهم في العودة، لكن الاتجار السياسي بهذا الملف مستمر.. وثمة مَن لا يدرك نتائج هذه العنصرية على نفسية الفلسطيني، طالما أنه يحقق مكاسب سياسية من خلال تخويف جمهوره وادعاء حمايته من أخطار كاذبة.
مرة أخرى اضطر «الإسرائيليون» إلى إعادة ما رددوه مرارًا -وما هو المعلوم- علهم يتخلصون من أولئك «الطفيليين»، أضحوا ثقيلي الظل والمتسببين في الكثير من المشكلات والعثرات، فلقد طُرحت للنقاش في الكنيست دعوة إلى اعتبار «الأردن» الدولة الفلسطينية المطالب بها من طرف الفلسطينيين، وكذلك من طرف بعض المهتمين بالقضية الفلسطينية عبر العالم ككل.
الدعوة لطرد العرب من فلسطين بدأت منذ تخطيط الصهاينة للاستيلاء على فلسطين فـــ «بن جوريون» قال عام ۱۹۳۷م: يجب أن نطرد العرب ونحتل مكانهم.
من حلقات النكبة.. التهجير إلى الأردن!!
د. صالحة رحوتي
«كشفت إذاعة الاحتلال العبرية النقاب عن أن البرلمان الصهيوني «الكنيست» يناقش قريبًا إقتراح قانون يعتبر المملكة الأردنية الهاشمية هي «الدولة الفلسطينية». وقالت الإذاعة مساء الإثنين 18/5/2009م: إن «لجنة الخارجية والأمن» البرلمانية تناقش اقتراح المتحدث باسم «الاتحاد الوطني» اليميني المتطرّف «أربيه ألداد» اعتبار الأردن هي الدولة الفلسطينية»، وبحسب موقع المركز الفلسطيني للإعلام، نقلت عن النائب اليميني «ألداد» قوله: «إن هذا الطرح من شأنه ضمان أمن دولة «إسرائيل»، والاستجابة لطلب المجتمع الدولي منح دولة للفلسطينيين».. (1).
قد يبدو هذا الاقتراح غريبًا وصادمًا وحتى وقحًا فجًا بالنسبة لغير المتتبعين لمجمل المواقف السياسية «الإسرائيلية»، لكنه في الحقيقة ليس إلا حلقة من سلسلة من الخطوات من أجل الحفاظ على تواتر الإنجازات الضرورية لبناء صرح الدولة اليهودية الكبرى، تلك التي -حسب زعمهم- «أنعم» بها «يهوه»، على «شعبه المختار».
جوزيف وايت رئيس شعبة الإحتلال في الوكالة اليهودية عام ١٩٤٠م:
ليس هنالك متسع لإستيعاب شعبين في هذا البلد وليست هنالك خيارات أخرى غير نقل العرب إلى بلدان مجاورة
حينما سنحتل الأرض سيكون كل ما يمكن للعرب فعله هو الدوران حول أنفسهم كصراصير مخدرة سُجنت داخل قارورة!
فــ «إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات» مقولة ما هي بالنكرة ولا غير المتداولة حتى بين العرب جميعهم.. «إسرائيل» لم تأل جهدًا منذ المُخطّط الأول لها «تيودور هرتزل» وإلى الآن في ترديدها من حين لآخر، وذلك عسى أن يستفيق النائمون ويهب التائهون.. فالمسار مُعد والخطة محكمة والخطا سديدة، ولا نشاز ولا تفلت ولا استهتار.
وقد كان هنالك التذكير تلو الآخر، والسلطة الفلسطينية تلهث وراء وَهم سلام باهت.. سلام يُسَوِقُه ويدعو إليه فريق «إسرائيلي» سياسي مُدّع للتفتح، يتولى السلطة من أجل ذر الرماد في العيون واستكمال عمليات الاستيطان ومصادرة الأرض، ثم يأتي بعده الفريق الآخر متشددًا ينفي كل ما سطره ذاك الذي سبق، ويؤكد للعالم أجمع أن على غير المُتقبِل لما يُمليه أن يشرب البحر أو يرمي بنفسه بين أمواجه، ذلك البحر الذي كانت «إسرائيل»، يومًا هي الموعودة أن يُلقى بها فيه..
ففي سنة ٢٠٠٢م -مثلًا- وزع حزب «أفيجدور ليبرمان» -صاحب الشأن الآن - منشورات تدعو إلى «إخلاء الأرض لأصحابها»، واتخاذ الأردن وطنًا بديلًا.
«يُشار إلى أن «حزب الاتحاد الوطني»، تكتل انتخابي يميني متطرّف تم تشكيله أواخر ۲۰۰۲م، ويضم ثلاثة أحزاب يمينية هي: «إسرائيل بيتنا» بزعامة «أفيجدور ليبرمان» و«موليدت» بزعامة الحاخام «بني أيلون»، و«تكوما» بزعامة «تسيفي هندل».
وسبق أن وزّع الحزب المتطرِف منشورًا على مسافرين فلسطينيين عبر جسر الكرامة على الحدود الأردنية في ۲۱ ديسمبر ٢٠٠٢م يحثهم على البقاء في الأردن بوصفها دولتهم القائمة التي يمكن أن يعيشوا فيها بعيدًا عن الكيان الصهيوني. وجاء في المنشور الذي وزّع باللغتين العربية والعبرية: «رافقتكم السلامة إلى الدولة الفلسطينية القائمة التي بات الفلسطينيون يشكلون 75% من سكانها․․ لقد قمتم بالخطوة الصحيحة عندما قرّرتم الانضمام إلى إخوانكم، ففي دولتكم لن تعانوا من الاحتلال، ويمكنكم ترشيح أنفسكم وانتخاب برلمانكم الخاص.. وكجانبٍ من خطةٍ إقليمية، سيتم تطوير إقتصادكم وزراعتكم وبنيتكم التحتية ومياهكم بمساعدة دولية..» (2) كما وُزعت خرائط سنة ٢٠٠٦م تثبت أن «إسرائيل الكبرى» مشروع حقيقي ويتم
الإعداد لتنفيذه، ولن يطول الوقت حتى يتم إثباته على أرض الواقع المشهود:
«وكانت صحيفة «معاريف» قد نشرت في عددها الصادر يوم الأربعاء ١٧ / ٦ / ٢٠٠٩م خبرًا تحت عنوان: لم ينتظروا المسيح: الوكالة اليهودية أقامت الهيكل للحياة مجددًا، وقالت فيه: قامت وزارة التعليم والوكالة اليهودية بتوزيع خرائط حديثة للبلدة القديمة على آلاف التلاميذ في عشرات المدارس في روسيا، إلا أنهم وضعوا مكان مسجد قبة الصخرة صورة للهيكل، وجاء في الخبر أيضًا إنه يظهر في الخارطة التي وزعت شعار دولة «إسرائيل» وشعار الوكالة اليهودية كما يظهر في خلفية الخارطة المذكورة خارطة أخرى تظهر البلاد كما وعد بها إبراهيم -عليه السلام- وحدودها من النيل إلى الفرات «في أرض العراق»، على حد قولهم.» (3)!!
صحيفة «معاريف»: وزارة التعليم والوكالة اليهودية وزعت خرائط حديثة للقدس وضعت صورة الهيكل فيها مكان قبة الصخرة وفي الخلفية تظهر حدود الدولة من النيل إلى الفرات!
الإذاعة الصهيونية: لجنة الخارجية والأمن بالكنيست ستناقش إقتراحًا لــــ «الاتحاد الوطني» -اليميني المتطرف- باعتبار الأردن هي الدولة الفلسطينية
هذا الحزب المتطرف سبق أن وزّع منشورًا على مسافرين فلسطينيين على الحدود الأردنية ٢٠٠٢ م يحثهم على البقاء في الأردن بوصفها دولتهم القائمة!!
وإذا كانت هذه المذكورة أعلاه من قبل الحديث المعاصر من الإشارات أو لنقل الإنذارات، فغيرها القديم كثير ومعروف ومتداول ومنذ زمن بعيد، فـــ «دافيد بن جوريون» لم يقل اعتباطًا سنة ١٩٣٧م ما ترجمته: «يجب أن نطرد العرب ونحتل مكانهم...» (4).
كما أن «جوزيف وايت» رئيس شعبة الاحتلال في الوكالة اليهودية لم يكن يهذي حين قرر سنة ١٩٤٠م:
«يجب أن يكون الأمر واضحًا بيننا، ليس هنالك متسع لاستيعاب شعبين في هذا البلد، ولن نتمكن من بلوغ هدفنا إذا بقي العرب فيه ليست هنالك خيارات أخرى غير نقل العرب إلى بلدان مجاورة.. كلهم، ولا قرية واحدة ولا قبيلة يمكن أن يبقيا..» (5).
أربيل شارون مخاطبًا شيمون بيريز عام ٢٠٠١م:
كلما قمنا بعمل ما تقولون لي: إن واشنطن ستفعل كذا وكذا.. أقول لكم بوضوح: لا تهتموا بالضغط الأمريكي فنحن اليهود من يتحكم في مسار أمريكا ويراقبها والأمريكيون يعلمون ذلك
وهكذا يبدو وكأن الأمر قد قُرّر ومنذ زمن الاحتلال الأول.. اتفق آنذاك على أن على العرب أن يرحلوا.. وليس فقط مما يسمى «فلسطين»، ولكن من كل ما يُطلق عليه ذلك الآخر الغالب على الأمر «إسرائيل الكبرى»، تلك التي تحدث حولها «رافائيل إيتان»، رئيس القيادة العامة للقوات المسلحة «الإسرائيلية» سنة ۱۹۸۳م:
«إننا نعلن بوضوع للجميع بأنه ليس للعرب أي حق في الإقامة ولو في سنتيمتر واحد من أرض «إسرائيل الكبرى».. القوة هي الوسيلة الوحيدة التي يفهمون، ويجب علينا أن نستعمل القوة القصوى من أجل دفع الفلسطينيين إلى الزحف أمام أنظارنا..» (6).
تلك الـــ «إسرائيل» التي رسموا لها حدودًا منذ البداية وفق مرجعيتهم التوراتية، وارتأوا أنها الممتدة من النيل إلى الفرات، وتلك التي قال بشأنها «بن جوريون»:
«إن الخريطة الحالية لفلسطين رسمت تحت الحماية البريطانية، والشعب اليهودي يملك خريطة أخرى يجب على الشباب والبالغين تحقيق وجودها على أحسن وجه: تلك لدولة «إسرائيل» الممتدة من الفرات إلى النيل..» (7).
لكن يبدو أن كل هذه الإعلانات وحتى الصرخات -الواضحة لا المرموزة في الماضي كما في الحاضر- ما نفعت في إزالة الغبش عن أعين المسؤولين الفلسطينيين، وذلك حتى يكفوا عن خوض عمار خيال جامح، وتمثيل دور «القادة» على «أرض حقيقية كساسة حقيقيين»!!
فلقد أعماهم وهج المال وحب الرئاسة، وخطف ألبابهم القعود على كراسي السلطة، فما أهَمّهُم أن يستيقنوا من كنه وأبعاد ذلك الكيان الذي يعتقدون أنهم يتربعون على عرشه، أهو الموجود فعلًا في مقررات تلك الدولة التي بوأتهم الحكم أم أنهم فقط السجانين أُوكلِت لهم مهمة حراسة وقمع أمثالهم في بقعة أرض محددة ومحاطة بجدار العار حتى حين؟ تيه أصابهم في مقتل. يصطرعون ويدورون حول أنفسهم كما وصفهم «رافائيل إيتان» مؤسس حزب «تزومت» المتطرف وصديق «أربيل شارون» الحميم إذ أعلن: «حينما سنحتل الأرض كل ما يمكن للعرب فعله هو الدوران حول أنفسهم كصراصير مخدرة سُجنت داخل قارورة» (8).
بن جوريون: إن الخريطة الحالية لفلسطين رسمت تحت الحماية البريطانية والشعب اليهودي يمتلك خريطة أخرى من الفرات إلى النيل يجب على الشباب تحقيق وجودها
يخبطون خبط عشواء إذًا، وما كان لهم أن يكونوا المستديمين لفقدان العقل والمنطق حتى الآن، فلقد قام «الإسرائيليون» عبر التاريخ بكل ما يلزم من أجل تهيئتهم لتلقي الاقتراح أو القرار الأخير: اعتبار الأردن الدولة الفلسطينية.. ومن ذلك رفضهم الآني القاطع وفي العلن الواضح لنظام الدولتين، وذلك بعد أن ورط سابقوهم في مركز القرار أولئك الفلسطينيين، واستغلوا سذاجتهم وجعلوهم يقبلون بتطبيع مشين وبتوقيع معاهدات مركسة في وحل ذل مُهين..
ولعلنا نتمكن من إدراك لغز النصر الذي حققه «للإسرائيليين»، زعيمهم السابق «ديفيد بن جوريون» عندما نقرأ تصريحه ذات حين:
«لو كنت زعيمًا عربيًا لم أكن لأوقع معاهدة مع «إسرائيل»، هذا أمر عادي، لقد أخذنا بلدهم، لا شك أن الله وعدنا إياه، لكن في أي شيء يمكن أن يهمهم هذا الأمر؟ فإلهنا ليس بإلههم، لقد كانت هنالك معاداة للسامية، وكذلك النازية و«هتلر» ومعتقل «أوشويتز»، لكن هل هذا تم بفعل أخطاء منهم؟ إنهم لا يرون إلا أمرًا واحدًا: لقد سرقنا بلدهم، فلماذا عليهم أن يقبلوا بهذا الوضع؟» (9).
فلقد تمكن من تثبيت أقدام دولته المُغتصِبة بسبب وعيه بأهمية «عدم موالاة المحتلة أرضه للغاشم المحتل»، وما استطاع -في المقابل- الزعماء الفلسطينيون إلا نسف الفتات من الأرض تحت أقدام شعبهم بإندلاقهم ركعًا على أعتاب الأسياد المستعمرين.
فتات كانوا يعلمون مسبقًا أنه «المتبرع به عليهم» حتى حين، فهم المنذرون بالرحيل منذ زمن طويل، لكنهم استلذوا التكالب على سلطة تُطعم مصالح شخصية، واقتنعوا أنه لا ينبغي التفريط فيها ولو كان السبب تفعيل «إيديولوجيا» كانت تمجد الأرض والمقاومة سكنتهم ذات أيام، ثم غادرتهم حين هبت رياح السلطان عاصفة كنستها من كل فج من حناياهم ومن كل غور عميق.
لربما هو «عسل» الاستقواء بالغرب -أمريكا نموذجًا- ما جعلهم ينسون «علقم» التفكير في موعد طرد قريب، عسل استلذوا طعمه بعيدًا عن التحقق من أصله، أهو الأصيل أم فقط ذلك الزائف المغشوش؟ فقد قال «أرييل شارون» مخاطبًا شيمون بيريز، في برنامج بث في إذاعة «كول إسرائيل» سنة ٢٠٠١م:
«كلما قمنا بعمل ما تقولون لي إن الولايات المتحدة الأمريكية ستفعل كذا وكذا.. سأقول لكم قولًا واضحا : لا تهتموا بالضغط الأمريكي على «إسرائيل»، فنحن اليهود من يتحكم في مسار أمريكا ويراقبها، والأمريكيون يعلمون ذلك..» (10).
هي استقلالية في التصرف وثبات على المرجعية ما وهب القادة «الإسرائيليين»
الجرأة والقدرة على الاقتراح ثم تفعيل وتطبيق كل الاقتراحات، وهي تبعية وتأرجح وميل في الأمور عينها ما لم يترك لــ «القادة» الفلسطينيين سوى خيار القبول والانبطاح أمام ما يُقترح ويُخطط لهم ومن أجلهم؟
وختامًا
وقد أعرب «الإسرائيليون» الأقوياء عن رأيهم فهم حتمًا سينجرون.. وحينئذ سيجعجع «القادة» ويثرثرون وحتى سينددون وسيشجبون.. ثم حين سيجد الجد سيحملون حقائبهم وحتى مفاتيح منازلهم.. ثم وهم الخانعون المستكينون «سيقودون» شعبهم وينصرفون.
وهذه أدلة تثبت أن ذلك الجد قريب جدًا.. فهذا هو الهدف المسطر منذ الأزل (11).
وهذه الخطوات للتنفيذ في واقع الحال واضحة للعيان (12).
الهوامش
للمزيد من الإطلاع أنظر الروابط:
http://wwwmondialisation .ca/index .
php?context=va&aid=8852 http://www.
globalresearch.ca/index. php?context=va&aid=8812
(1) «الكنيست» يناقش اقتراحًا باعتبار الأردن هي «الدولة الفلسطينية» - الثلاثاء
19 مايو 2009م.
http://www.paltimes.net/ Arabic /news.php?news_ id-91390.
(2) المرجع نفسه.
(3) http://www.alquds. co.uk
(4) David Ben Gourion1937, principal fondateur d'Israël.
http://www.aredam.net/ citation-sioniste-genocide- palestiniens.html
(5) Joseph Weitz, chef du departement colonisation de l'Agence juive en 1940, tiré de solution to the refugee problem A http://www.aredam.net/ citation-sioniste-genocide- palestiniens.html
(6) (Raphael Eitan, chef d'Etat-major des forces de la défense israéliennes. Gad Becker, Yediot Aharonot, 13 avril 1983, New York Times, le 14 avril 1983.
http://www.aredam.net/ citation-sioniste-genocide- palestiniens.html
(7) Ben Gourion. http://www.aredam.net/ citation-sioniste-genocide- palestiniens.html
(8) Raphael Eitan, chef d'Etat major des forces de défense israéliennes (Tsahal), New york Times, 14 avril 1983.
http://www.aredam.net/ citation-sioniste-genocide- palestiniens.html
(9) David Ben Gourion, le premier ministre israélien, cité par Nahum Goldman dans le paradoxe juif, p. 121.
http://www.aredam.net/ citation-sioniste-genocide- palestiniens.html
(10) Le premier ministre israélien Ariel Sharon, 3 octobre 2001, à Shimon Pères, cité sur la radio Kol Yisrael. http://www.aredam.net/ citation-siniste-genocide-
palestiniens.html
(11) http://la-paille-et-la- poutre.blogspot.com/200812// du-nil-leuphrate-le-drapeau- du-urheimat.html
(12) المرجع نفسه.