; القراء يستفتون (العدد 921) | مجلة المجتمع

العنوان القراء يستفتون (العدد 921)

الكاتب الدكتور خالد عبد الله المذكور

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1989

مشاهدات 64

نشر في العدد 921

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 20-يونيو-1989

يجيب على أسئلة هذا العدد الدكتور خالد المذكور- حفظه الله  

* الأطفال دون سن السابعة لا ينبغي أن نأتي بهم إلى المساجد بسبب التشويش الذي يحدثونه.

* البيع عندما ينادي الآذان الثاني للجمعة «حرم»!!

* يجوز المشي بين القبور بالنعال.

* القارئ جاسم. ع. م من الكويت يسأل: أنا شاب لي بعض تجارب مع الناس في بعض الأمور الدنيوية والمادية ويسأل عن الصفات التي ينبغي أن تتوفر في الناصح الأمين أو المشاور؟

الإجابة:

أخي الكريم: الإنسان في هذه الحياة يمر بتجارب كثيرة متعددة يلتقي فيها بكثير من الناس فيهم من الطباع المتغيرة المتلونة المتحركة الشيء الكثير نتيجة بعدهم عن المبدأ الثابت الراسخ وهو الركون إلى الله وعدم مراقبتهم له في جميع الأمور.

ويا أخي تسأل عن الصفات التي ينبغي أن تتوفر في الناصح الأمين أو المشاور، أخي رجعت إلى كتب الفقه والأخلاق فوجدت فيها أن المشاورات مبدأ عظيم من مبادئ الإسلام لقوله تعالى﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ (آل عمران:159) ولقوله تعالى ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ (الشورى:38). فالرسول مأمور بالمشاورة لكي يستن به المسلمون، ويتبعه المؤمنون، ويقول عمر ابن الخطاب- رضي الله عنه «الرجال ثلاثة رجل ترد عليه الأمور فيصدرها برأيه، ورجل يشاور فيما أشكل عليه وينزل حيث يأمره أهل الرأي، ورجل حائر بائر لا يأتمر رشدًا ولا يطيع مرشدًا، وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي عنه نعم المؤازرة المشاورة وبئس الاستعداد الاستبداد وقد ذكر بعض الفقهاء خمس خصال لأهل المشاورة أذكرها هنا للفائدة إن شاء الله.

الخصلة الأولى: عقل راجح مع تجربة سابقة فإنه بكثرة التجارب تصح الرؤية وفي هذا يقول الشاعر:

ألم تر أن العقل زين لأهله

***

ولكن تمام العقل طول التجارب

الخصلة الثانية: أن يكون ذا دين وتقي، فإن في ذلك عماد كل صلاح وباب كل نجاح ومن غلب عليه الدين فهو مأمون السريرة موفق العزيمة.

الخصلة الثالثة: أن يكون ناصحًا ودودًا فإن النصح والمودة يصرفان الفكرة ويمحصان الرأي 

الخصلة الرابعة: أن يكون سليم الفكر من هم قاطع وغم شامل، فإن عارضت فكرته شوائب الهموم لم يسلم له رأي ولم يستقم له خاطر.

الخصلة الخامسة: أن لا يكون له في الأمر المستشار فيه غرض يتابعه ولا هوى يساعده فإن الأغراض جذابة والهوى صياد والرأي إذا عارضه الهوى وجاذبته الأغراض فسد.

أخي: هذه الصفات التي ذكرها بعض الفقهاء هي صفات الناصح الأمين.

* القارئ عزيز جاسم من الكويت يسأل:

حول قوله تعالى في سورة الجمعة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (الجمعة:9).

هل يكون البيع حرامًا بنص الآية الكريمة ومتى نذر البيع في الآذان الأول أو الثاني؟

الإجابة:

أخي الفاضل ذهب الفقهاء إلى أن البيع عندما ينادى الأذان الثاني للجمعة حرام بنص الآية الكريمة، ولكنهم اختلفوا في فساد البيع على قولين، والراجح أن البيع لا ينفسخ كما هو عند جمهور الفقهاء ولكنه يأثم عاقداه: البائع والمشتري لنهى الله عنه إذا كان كل من البائع والمشتري يجب عليهما الجمعة أما من لا تجب عليه الجمعة فلا إثم عليه كالمرأة مثلًا.

* القارئ: شهاب علي من الكويت يطلب تنبيه المصلين في المساجد على عدم إحضار أطفالهم إلى المسجد نظرًا لعدم انضباطهم وكثرة لعبهم.

الإجابة:

ورد عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قوله: جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم فالأطفال الذين هم دون سن السابعة لا ينبغي أن نأتي بهم إلى المساجد للتشويش الذي يحصل منهم على المصلين، ولانشغال والده به أثناء الصلاة.

* القارئة ن. ع. ل من الأردن تسأل: بعثت برسالة باكية ملخصها أنها عاشت مع زوجها هانئة سعيدة راضية مطمئنة مدة ثلاثين سنة وأصبح عندهما الأولاد والبنات ثم بعد هذه المدة تزوج الزوج عليها وهجرها ولا يعدل بينها وبين زوجته الثانية وتطلب توجيه نداء إلى كل الأزواج الذين نسوا حقوق زوجاتهم التي أمر الله بها.

الإجابة:

إخواني وأخواتي هذه الرسالة ومثلها كثير توضح مع تفصيلاتها ما تعاني الحياة الزوجية من اضطراب نتيجة عدم فهم كتاب الله وسنة رسوله، وتبين أن بعدنا عن الشريعة الغراء في جميع معاملاتنا يجعلنا نضطرب في كل أمورنا.

فإليك أيها الزوج الذي عددت زوجاتك ولم تعدل بينهن أقول نغض الطرف الأن عن بيان العدل بين الزوجات في الشريعة الإسلامية.

ودعني أحدثك حديثًا من القلب عن الوفاء، أيها الزوج لو كان عندك صديق حميم يشاركك همومك، ويساعدك على حل مشاكلك، ويقوم تجاهك بالواجب الذي تحتمه مودة الصداقة والأخوة، هل من اللائق بك أن تتنكر لفضله عليك، هل من المروءة أن تنس موقفه منك؟، هل من الوفاء له أن تهجره ولا تكلمه، هل هذا يليق في علاقة الصديق بصديقه؟

فكيف بالزوجة الوفية لمخلصة التي تعيش مع زوجها ثلاثين سنة كما تذكر هذه الرسالة أعطتك فيها كل الحنان والمودة الخالصة هل تنسى هذه السنين الطوال لمجرد الزواج من امرأة أخرى، هل يكفي أن تقول لها أنك لا تنكر فضلها ومودتها فقط في قلبك.

إن الله سبحانه قال في قرآنه الكريم﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (النساء:3).

نعم لا أحد يمنع ما أباحه الله تعالى من التعدد، ولكن يجب على الزوج أن يعدل بين زوجاته العدل الظاهري في الإنفاق، والإسكان والمبيت، وحسن المعاشرة والقيام بحقوق الزوجية.

* القارئ: عوض. م. د من اليمن الشمالي يسألك

سمعت أنه لا يجوز المشي بين القبور بالنعال أو الحذاء لورود حديث في ذلك، فهل هذا صحيح وما هو هذا الحديث؟

الإجابة:

يجوز المشي بين القبور بالنعال لما روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس- رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «إن العبد إذا وضع في قبره وتولى أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيعقدانه...» إلى آخر الحديث، والشاهد في هذا الحديث هو قوله «وأنه ليسمع قرع نعالهم أي صوت نعالهم وهذا ظاهر في أنهم كانوا لابسين نعالهم حين توليهم عن الميت بعد دفنه».

أما الحديث الذي ورد بالنهي عن لبس النعال فهو ما رواه أبو داود والنسائي من حديث طويل عن بشير مولى النبي- صلى الله عليه وسلم- رأى رجلًا يمشي في القبور عليه نعلان فأمره النبي بإلقاء نعليه فخلعهما ورمى بهما، وقد أخذ بعض العلماء من هذا الحديث كراهة المشي بين القبور بالنعال، وأغلب الفقهاء على الجواز، والله أعلم.

* القارئة ص. ب. ي من المملكة العربية السعودية تسأل:

وتقول أنها تعاني من تفكك الأسرة إذ أن أباها طلق أمها وهي طفلة رضيعة ولم تر من حنان الأبوة طيلة طفولتها إلى أن تزوجت وهي تذهب إلى أبيها- كما تقول هي- وهو لا يحب أن يجلس معها حتى أنه يرفض الذهاب معها لاستخراج الجنسية لها؟

أختي الفاضلة، أي والد هذا الذي يحرم طفلته الرضيعة من حنان أبوته، ويستمر هذا الحرمان إلى أن تتزوج ابنته، لمجرد قسم أمه عليه بعدم رؤيته ابنته.

أقول دائمًا: لا علاقة أبدًا بين المشاكل الزوجية وبين عدم رعاية الأبناء وإذا حدث الطلاق فلا يعني هذا حرمان الأبناء من عطف والدهم ووالدتهم عليهم. هذا الوالد ممن ينتقم، أينتقم من طفلة رضيعة لا يتجاوز عمرها سبعة شهور؟ أيحرم ابنته من حنانه وعطفه ورشاده وتوجيهاته طيلة هذه السنين لمجرد وقوع الطلاق بينه وبين أمها، وقسم أم الزوج عليه أن لا يرى ابنته؟!

أيها الأب: كيف يطاوعك قلبك على حرمان ابنتك طيلة هذه السنين، كيف يهنأ عيشك ويلذ لك مطعمك ومشربك وابنتك محرومة من عطفك وحنانك حتى بعد زواجها تحرمها من حقها في الحصول على الجنسية!!

ويا أختي الفاضلة احمدي الله على نعمة الوفاء وعلى أن رزقك زوجًا يقوم بشؤونك، وتجدين فهي ما فقدتيه طيلة عمرك من عطف وحنان أبوي، ولكن لا أطلب منك مقاطعة أبيك بل بالعكس صليه وإن قطعك، وبري إليه وإن لم يلتفت إليك، ولا تغلظي له في القول بل اجعليه يشعر بأنك واصلة راحمة وفية، لعل الله يفتح قلبه ويعرف أن هذه التي حرمت من عطفه وحنانه هي التي تصله وهي التي ترحمه، والله يتولاك بهدايته وتوفيقه.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل