; أكد لـ«المجتمع» من خلف القضبان أنه وزملاءه المعتقلين كانوا كبش فداء.. أبو حفص: أطالب بتحقيق دولي عن أحداث الدار البيضاء لمعرفة مدبريها | مجلة المجتمع

العنوان أكد لـ«المجتمع» من خلف القضبان أنه وزملاءه المعتقلين كانوا كبش فداء.. أبو حفص: أطالب بتحقيق دولي عن أحداث الدار البيضاء لمعرفة مدبريها

الكاتب إدريس الكنبوري

تاريخ النشر السبت 18-يونيو-2005

مشاهدات 53

نشر في العدد 1656

نشر في الصفحة 24

السبت 18-يونيو-2005

جهات استخباراتية تقف خلف التفجيرات.. ولدينا قرائن وحجج تؤكد ذلك 

لسنا خوارج أو حركة سرية أو تنظيمًا مسلحًا حتى يتم الحديث عن المصالحة

من الخطأ المقارنة بيننا وبين الجماعات المسلحة في الجزائر ومصر

نطالب بإعادة الأحكام الصادرة ضدنا.. ومطلبنا اليوم هو الإفراج عنا فوراً دون قيد أو شرط

المعتقلون يتعرضون لانتهاكات بأساليب كنا نظن أنها انقرضت، اغتصاب.. وحقن بمواد متلفة للدماغ 

اعتقل في نوفمبر ٢٠٠٣ بعد تفجيرات الدار البيضاء بثمانية أشهر وحكم عليه بالسجن ثلاثين عامًا بتهمة التحريض والمسؤولية المعنوية عن تلك الأحداث ضمن أكثر من 8 آلاف معتقل ما زالوا في السجون المغربية، والذين أعلنوا الإضراب عن الطعام منذ منتصف مايو الماضي، إنه الشيخ عبدالوهاب رفيقي المعروف باسم «الشيخ أبوحفص »..

«المجتمع» قامت بزيارته في السجن المركزي بمدينة القنيطرة فكان هذا الحوار

. بعد مرور عامين على تفجيرات الدار البيضاء في ١٦ مايو ٢٠٠٣ قررتم الإضراب.. لماذا؟

هذا الإضراب ليس الأول الذي نقوم به فقد قمنا بعدة إضرابات سابقة لم نحصل منها من على شيء كثير بسبب تعنت المسؤولين وغياب التغطية الإعلامية بغرض التعتيم الذي تفرضه الدولة على قضيتنا.. فقد خضنا إضرابًا في العام الماضي لمدة خمسة عشر يومًا ثم إضرابًا آخر لمدة خمسة وعشرين يومًا، وفي الشهر الماضي اعتصمنا في الزنزانة ودام ذلك شهرًا كاملًا دون أن يكلمنا أحد فكان طبيعيًا أن ندخل في إضراب إنذاري أول، ثم ثان لنقرر بعد كل هذه المحاولات الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام.

فالأمر لم يكن إذن فجأة وإنما جاء بعد استنفاد كل السبل.. ولا أخفيك أن تزامن إضرابنا مع مناسبة مرور عامين على أحداث الدار البيضاء ليس أمرًا اعتباطيًا، بل رسالتنا من خلاله واضحة.. ذلك أنه في مثل هذه المناسبة يتم تسليط الضوء على ضحايا التفجيرات ومآسيهم، ويتم توظيف ذلك للهجوم علينا والافتراء ضدنا.. فنحن بهذه المناسبة نريد أن يسلط الضوء على نوع آخر من ضحايا تلك التفجيرات، وأقصد المئات من المعتقلين الذين تم اعتقالهم على إثرها دون أن يكون لهم ناقة ولا جمل ولينتبه الرأي العام لمآسيهم ومآسي عوائلهم.. ولنا من ذلك غرض آخر أيضاً وهو فتح تحقيق دولي في أحداث مايو ١٦ لمعرفة من كان وراءها فكان مناسبًا إثارة هذه القضية تزامنا مع هذه الذكرى.

. هل هناك غير هذا المطلب المتعلق بفتح تحقيق دولي في التفجيرات؟

. نعم فنحن لنا مطالب واضحة، وأعلنا عنها في بياناتنا السابقة وهي:

  1. المطالبة بإطلاق سراحنا فورًا من دون قيد أو شرط لأننا أبرياء ولا علاقة لنا بحادثة ١٦ مايو من قريب أو بعيد.. 

  2. فتح تحقيق محلي ودولي حول الأحداث.. ونحن متيقنون بأن هناك جهات استخباراتية تقف خلفها.. ولنا من القرائن والحجج ما يؤكد هذا الأمر.. لذا فنحن نطالب بالتحقيق في ذلك ونحن متأكدون أن التحقيق إذا كان نزيهًا وشفافًا فإن هؤلاء المئات من المعتقلين سيعودون إلى بيوتهم. 

  3. نطالب بفتح تحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون وهي انتهاكات فظيعة كنا نظن أنها انقرضت في هذه الأزمنة.. فقد شملت الاغتصاب والضرب والجلد والتعليق والتعذيب والخنق بمواد سامة، وحقن مواد متلفة للدماغ، دع عنك السب والشتم وترويع الأهالي وسرقة الممتلكات.. لقد عشنا أيامًا عانينا فيها معاناة قاتلة، وذكرتنا بكل ما كان يمارسه حمزة بسيوني وشمس بدران في سجون عبد الناصر، فلهذا نحن نطالب بفتح تحقيق في هذه الانتهاكات ونطالب بمحاسبة الجلادين الذين مارسوا التعذيب بكل سادية ووحشية.

. اعتقلت مع والدك عقب تفجيرات الدار البيضاء.. ما التهم الموجهة إليكما؟ وما ظروف اعتقالكما؟

لقد وجهت إلينا تهم سخيفة جدًا، بالنسبة لوالدي كل تهمته أنه سافر إلى أفغانستان أيام الجهاد الأفغاني الأول، يوم كان الشيخ عبد الله عزام رحمة الله عليه  يستحث المسلمين لنجدة إخوانهم الأفغان، قلبي النداء ومكث هناك ثلاث سنوات ونصف السنة إلى أن انتهى الجهاد فرجع إلى بيته، ولم يعرف له أي نشاط ومع ذلك اعتقلوه وأذوه وقدموه بملف فارغ جدًا، ولم يراعوا سنه المتقدمة حيث يبلغ ٦٩ عامًا، ولا أمراضه الكثيرة، فهو مصاب بمرض السكري والكلى والروماتيزم وبه مرض في عينيه، ومع هذا كله قدم للمحاكمة وحكم عليه بعشر سنوات سجنًا وتمت- معاملته أسوأ معاملة في مختلف السجون وحالته الصحية متدهورة- جدًا اليوم، فينبغي على كل المدافعين عن الحق التدخل قبل أن- تستفحل حالته الصحية ويقع ما لا تحمد عقباه لا قدر الله تعالى. 

أما بالنسبة لي فقد اعتقلت مرتين، الأولى بسبب خطبة ألقيتها- عن فلسطين وما كان يقع فيها حينئذ من مذابح على يد اليهود خاصة في جنين، اعتقلت لمدة ثلاثة أشهر ثم أطلق سراحي.. وبمناسبة بداية حرب العراق اعتقلت مرة ثانية وأثناء وجودي في السجن وقعت أحداث ١٦ مايو فحملوني المسؤولية.. شأني في ذلك شأن مئات الأبرياء الذين اعتقلوا إثر تلك الأحداث.. ذلك أن الدولة في إطار تعاونها الأمني بل والسياسي مع أمريكا، بحثت عن أكباش فداء تضحي بهم وتتقرب بهم وتوظفهم للاستفادة من الغنيمة الأمريكية للتمتع ببعض الامتيازات الاقتصادية والسياسية، وكنا نحن الكباش والضحايا، لأننا علماء مستقلون ليس لنا إطار معين يحمينا ولصراحتنا ووضوحنا في التعبير عن صوت الأمة المستنكر للجرائم الصهيونية والأمريكية.

. ترددت الأنباء عن أنكم دخلتم في حوار مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ومع جهاز المخابرات أيضًا.. ما طبيعة هذا الحوار؟ وما النتائج التي تحققت منه؟

نحن أيضًا سمعنا عن هذا الحوار لكن نحن لم يحاورنا أحد. ولم يقع شيء من هذا ولو طلب منا الحوار فلا مانع لدينا إطلاقاً، لكن على أساس توضيح مواقفنا وتحديدها وليس على أساس التوبة أو التراجع، لأنه ليس لدينا ما نتراجع عنه أو نتوب منه.. فنحن لسنا خوارج ولسنا حركة سرية أو تنظيمًا مسلحًا حتى يتم الحديث عن المصالحة، ومن الخطأ المقارنة بيننا وبين الجماعات المسلحة في الجزائر ومصر، فهذه الجماعات قامت بتفجيرات وعمليات كان فيها ضحايا وقتلى في الجانبين، والجماعات المسلحة تبنت هذه العمليات ودافعت عنها، وهذا كله لا يعنينا ونحن انتماؤنا إلى أهل العلم بالشريعة رسالتنا نشر العلم والتوعية والقيام بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب الضوابط الشرعية، رسالتنا حمل هموم الأمة وقضاياها والدفاع عن المستضعفين في بلاد الإسلام والذود عنهم، ومهمتنا باختصار هي القيام بواجب البيان الذي كتبه الله على أولي العلم مهما كانت النتائج والعواقب.

. طالبت بإعادة المحاكمة وطعنت في الأحكام الصادرة ضدك.. أين وصلت هذه القضية؟

لم تصل إلى شيء رغم نداءاتنا المتكررة وخوضنا إضرابات عديدة، مطالبين بإنصافنا ورفع الظلم الواقع علينا، ورغم تقارير المنظمات الحقوقية المحلية والدولية لم تستجب الدولة ولم تحرك ساكناً، ولكني أود الإشارة إلى أمر مهم جدًا وهو أننا إن طالبنا في وقت معين بإعادة الأحكام الصادرة ضدنا فنحن اليوم تجاوزنا هذا الطلب.. مطلبنا اليوم هو الإفراج عنا فورًا دون قيد أو شرط فليس هناك ما يستدعي محاكمتنا أصلًا بل حتى اعتقالنا يومًا واحدًا.

. في حالة استمرار الاعتقال.. هل سترفعون التماسًا بالعفو إلى الملك؟

إذا كانت المحاكمة عادلة ومنصفة فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتم إدانتنا، بل لا يمكن أن نقضي يومًا واحدًا وراء القضبان، لأننا نتحدى النيابة العامة أن تثبت أو تقدم ولو دليلًا واحدًا على دعواها، الملفات فارغة تمامًا ونحن أبرياء كل البراءة، وكل المنصفين الذين اطلعوا على الملفات شهدوا بهذا، فلو أخذت الأمور مسارها الطبيعي لظهرت براءتنا من كل ما نسب إلينا، أما مسألة العفو فهي غير مطروحة لدينا أصلًا . 

أبو حفص في سطور

 ولد رفيقي عام ١٩٧٤م بالدار البيضاء.

 تلقي العلم في صغره على يد مشايخ المدينة.

رحل إلى مدينة فاس للدراسة بجامعة القرويين.

غادرها إلى المدينة المنورة حيث درس بالجامعة الإسلامية، وتتلمذ على بعض المشايخ كالشيخ عبد المحسن العباد والشيخ عبد الله الغنيمان والشيخ عطية سالم والشيخ عمر فلاتة.

حضر مجالس الشيخين بن باز وبن عثيمين وتأثر كثيرًا، كما يقول، بالشيخ محمد المختار الشنقيطي.

. بعد الحصول على شهادة الإجازة من الجامعة الإسلامية عاد إلى المغرب

لمتابعة دراسته الجامعية.

تم اعتقاله بعد تفجيرات ١١ سبتمبر ٢٠٠١م، بسبب خطبة ألقاها ندد

فيها بمواقف الحكومات العربية تجاه مذبحة جنين في فلسطين فحكم عليه بستة أشهر سجنًا قضى منها ثلاثة، ثم أفرج عنه مع مجموعة من المعتقلين بعفو ملكي.

أثناء الغزو الأمريكي للعراق أعيد اعتقاله مرة ثانية وبقي في السجن دون محاكمة إلى أن وقعت تفجيرات الدار البيضاء حيث قدم إلى المحاكمة وحكم عليه بالسجن ثلاثين عامًا. 

الرابط المختصر :