العنوان الجماعات الإسلامية بجامعات مصر تفوز في انتخابات الاتحادات الطلابية
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يناير-1986
مشاهدات 87
نشر في العدد 749
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 07-يناير-1986
▪ الجماهير الطلابية المصرية قالت نعم للجماعات الإسلامية
▪ الحزب الوطني الديمقراطي (حزب الحكومة) حاول التدخل المباشر لصالح بعض المنتمين إليه
▪ فوز شباب الجماعات الإسلامية يعبر عن الأصالة التي يتمتع بها هذا التيار
رغم كل العراقيل التي وضعت أمام الحركة الطلابية المعبرة عن التيار الإسلامي داخل الجامعات في مصر، ورغم التدخلات الحزبية والأمنية وإدارات الجامعات، رغم ذلك فاز أعضاء الجماعات الإسلامية في الانتخابات التي جرت في شهر نوفمبر الماضي داخل الكليات لاختيار ممثلين للطلاب من الاتحادات الطلابية في مختلف أنحاء الجمهورية، وكانت النتائج الطيبة في أغلب الجامعات مدعاة للدهشة والاستغراب من جانب بعض المسئولين، حتى اعترف أمين عام الحزب الوطني الحاكم بهزيمة الحزب في تلك الانتخابات، وقال لأمين اتحاد طلاب جامعة القاهرة، وهو عضو بارز من أعضاء الجماعات الإسلامية: لقد فعلنا الكثير هذا العام، ولكن تنظيمكم كان أفضل.
ولا شك في أن فوز شباب الجماعات الإسلامية بمقاعد الاتحادات الطلابية في الكليات المختلفة، لا يعبر فقط عن الأصالة التي يتمتع بها هذا التيار وقدرته على الإحساس بنبض الأمة والتعبير عنها في المواقف المختلفة، بل يعبر كذلك عن مدى القبول والتفاعل الذي يحظى به في أوساط الشباب الجامعي، باعتباره ممثلًا حقيقيًا لضمير الشباب في مصر.
ويأتي ذلك بالرغم من شدة القيود المفروضة على العمل الإسلامي العام داخل الجامعات وعلى الأخص جامعات القاهرة، مما يصيب النشاط العام للطلاب بما يشبه الشلل الكامل، اللهم إلا الأنشطة الحزبية التي تدعمها الحكومة.
▪ الجديد.. هذا العام
والجدير في انتخابات هذا العام أن الجماعات الإسلامية كانت أكثر تنظيمًا وأكثر وضوحًا في الإعلان عن نفسها، رغم أنها لم يسمح لها بإعلان اسمها بصفة رسمية، والأمر الثاني هو محاولة الحزب الوطني الديمقراطي- حزب الحكومة- التدخل المباشر لصالح بعض الطلاب المنتمين للحزب، وقد دعا يوسف دالي أمين عام الحزب طلاب جامعة القاهرة الذين ينتمون للحزب- وهم قلة ليست لها القبول- إلى اجتماع في مقر الحزب بالقاهرة، وذلك للتخطيط لانتخابات الاتحادات الطلابية الجامعية، ورغم ذلك لم يفز إلا بأمانة الاتحاد في جامعة حلوان بفارق صوت واحد فقط عن مرشح الجماعة الإسلامية، والأمر الثالث في انتخابات هذا العام هو قلة عدد الطلاب الذين قامت الإدارة بشطبهم من الترشيح عن الأعوام السابقة، وبالأخص في جامعة القاهرة، وهذا لا يمنع مثلًا أن الانتخابات في جامعة المنيا قد أوقفت بحكم قضائي كنتيجة لشطب مجموعات كبيرة من المرشحين على مستوى السنوات الأربع في كل الكليات تقريبًا، والأمر الرابع في انتخابات هذا العام هو اشتداد المنافسة بين الاتجاهات الطلابية المختلفة عن الأعوام السابقة، هذا بالإضافة إلى استمرار ظاهرة سلبية نسبة كبيرة من الطلاب، مما ألغى الانتخابات في بعض الكليات أو في بعض السنوات منها، نتيجة لعدم اكتمال النصاب القانوني لصحة الانتخابات، وهو (٥٠%) أول مرة، ثم (٢٠%) بعد ذلك.
▪ نتائج جامعة القاهرة:
وفي القاهرة توجه أربع جامعات، وهي: القاهرة، والأزهر، وعين شمس، ثم حلوان، وجامعة القاهرة تضم (٢٦) كلية، رشح أعضاء الجماعات الإسلامية أنفسهم في (۱۹) كلية، ففازوا في (۱۲) كلية، وهي الطب، والهندسة، والصيدلة، وهي كليات تتمتع بنشاط واضح للتيار الإسلامي، بالإضافة إلى الإعلام، والعلوم، والحقوق، ودار العلوم، والطب البيطري، ثم كليات محافظة الفيوم، وهي: التربية، والزراعة، والهندسة، ثم حقوق بني سويف، وجميعها تتبع جامعة القاهرة، ورشحت الجماعات الإسلامية الطالب عصام سلطان وهو أمين مساعد اتحاد طلاب كلية الحقوق، ففاز بأمانة اتحاد طلاب جامعة القاهرة بأغلبية (٣٥) صوتًا ضد (۱۷) صوتًا لمرشح الحكومة، وفاز الطالب حسين زايد وهو أمين مساعد اتحاد طلاب كلية طب قصر العيني بمنصب الأمين المساعد لاتحاد الجامعة بأغلبية (۳۷) صوتًا ضد (١٥) صوتًا للحزب الحاكم.
▪ جامعة عين شمس:
وفي جامعة عين شمس وهي تضم (۱۱) كلية فقط، والاتجاه الإسلامي فيها ضعيف- فاز شباب الجماعات الإسلامية في كلية الطب، وكلية الهندسة، ومقعد في كلية العلوم، أي أنهم فازوا بـ(٥) أصوات فقط من (۲۲) صوتًا، إلا أنه في انتخابات اتحاد الجامعة حصلت الجماعة الإسلامية على (١٦) صوتًا، وحصل الحزب الحاكم على (٥) أصوات فقط، واليسار على صوت واحد، وفاز الطالب هاني زغلول برئاسة اتحاد طلاب جامعة عين شمس وهو عضو بارز من أعضاء الجماعات الإسلامية، رغم الضعف الملحوظ للحركة الإسلامية داخل جامعة عين شمس، وهذا دليل واضح على مدى القبول الذي تتمتع به الجماعات الإسلامية بين شباب الجامعات في مصر.
▪ جامعة الأزهر:
أما جامعة الأزهر فتضم حوالي (٤٠) كلية تقريبًا، أجريت الانتخابات في نحو (۳۱) كلية، وتنافس على رئاسة الاتحاد ستة من الطلاب، أحدهم ممثل الجماعة الإسلامية، وآخر ممثل الحكومة وهو رئيس اتحاد طلاب جامعة الأزهر في العام الماضي، وكان له موقف سيئ من زملائه الطلاب، حيث دافع عن اللائحة الطلابية المرفوضة من القاعدة العريضة للطلاب، وكذلك دافع عن الحرس الجامعي، ودعا الطلاب في مؤتمرهم إلى الاهتمام بتحصيل العلم فقط دون الدخول في أنشطة أخرى، وقد فاز بأمانة اتحاد طلاب جامعة الأزهر الطالب محمد البلتاجي، وهو عضو بارز في الجماعات الإسلامية، بأغلبية (25) صوتًا ضد (13) صوتًا حصل عليها مرشح الحكومة، والأصوات الباقية اقتسمها المرشحون الآخرون.
▪ جامعة حلوان:
وفي جامعة حلوان توجد (۱۸) كلية، وتعتبر الجماعات الإسلامية فيها ضعيفة نوعًا ما، ورشحوا أنفسهم في (۷) کلیات، حصل تزویر صارخ في إحداها، وفازوا في ثلاث كليات (التجارة الخارجية، الفنون التطبيقية، التربية)، ورغم أنهم فازوا في ثلاث كليات من (۱۸) كلية، إلا أنهم خسروا أمانة الاتحاد بفارق صوت واحد، فقد حصل مرشح الجماعة على (١٤) صوتًا، بينما فاز مرشح الحكومة بفارق صوت واحد (١٥) صوتًا.
▪ حديث مختلف عن جامعة الإسكندرية:
والحديث عن جامعة الإسكندرية يختلف، فقد فازت الجماعات الإسلامية بكل مقاعد الكليات تقريبًا، وبالتالي بأمانة اتحاد طلاب الجامعة، وفاز بها الطالب أكرم زهيري بالسنة الثانية بكلية الهندسة، وفاز أشرف فضالي بالأمانة المساعدة وهو طالب بالطب، وفي جامعة الإسكندرية انعدمت المنافسة تمامًا، حيث تحظى الجماعات الإسلامية بثقة الطلاب دون منازع، ولذلك فقد فازت مثلًا بجميع المقاعد في كليات الطب، والهندسة، والصيدلة، والحقوق، وبأغلبية المقاعد في كلية التربية، وكلية التجارة، وطب الأسنان، وفازت كذلك في كلية العلوم، والزراعة، رغم بعض الاستفزازات التي قام بها ممثلو الحزب الوطني في الجامعة.
▪ بقية الجامعات:
وكذلك الحال في جامعة المنصورة، حيث فازت الجماعات الإسلامية بغالبية مقاعد اتحادات الكليات، وبأمانة الجامعة، والأمانة المساعدة كذلك، أما في جامعة الزقازيق فقد حصل مرشح الحكومة على (۱۳) صوتًا، ومثلهم (۱۳) لصالح مرشح الجماعات الإسلامية، وعندما أعيد التصويت مرة أخرى، استدعت الإدارة أحد الطلاب ممن لهم حق التصويت.
وعندما عاد وضع ورقة بيضاء مكان صوته ورفض إعطاءه لمرشح الحكومة، وبذلك فاز مرشح الحكومة بأغلبية صوت واحد ضد مرشح الجماعة الإسلامية، وفي جامعة قناة السويس يبلغ عدد الكليات (۹)، فازت الجماعات الإسلامية في أربع منها وبأمين مساعد على مستوى الجامعة، أما في جامعة المنوفية فقد سيطر جو من الضيق الشديد بين الطلاب، نظرًا للأعداد الكبيرة التي تم شطبها من قوائم الترشيح، وهم أعضاء الجماعات الإسلامية، مما دفع الطلاب إلى رفع دعوى ضد الإدارة لشطب هؤلاء المرشحين، والغريب أن الإدارة كانت تقوم بشطب كثير من المرشحين في السنة الأولى بالكليات، بحجة عدم ممارستهم للنشاط الطلابي، مع أن العام الجامعي لا يبدأ إلا قبل الانتخابات بأقل من شهر، ولا يعقل مثلًا أن يقوم الطالب بإثبات أنه كان يمارس النشاط في المرحلة الثانوية، وموضوع الشطب تسبب كذلك في تأجيل انتخابات جامعة المنيا إلى أجل غير مسمى، فقد قامت الإدارة بشطب أعداد كبيرة من الطلاب المرشحين، وبعد رفع الدعوى ضد إدارة الجامعة أعلن أحد العاملين بالشئون القانونية بالجامعة أن إدارته لا تجد لديها أسبابًا مقنعة للرد على شكوى الطلاب، وأقسم أحد المحامين بالإدارة ألا يترافع لاقتناعه بصحة شكوى الطلاب، رغم أنه عضو بارز بحزب الحكومة.
وفي جامعة طنطا استغلت الإدارة الإرهاب البوليسي لمنع كثير من الطلاب من دخول الانتخابات، وكانت ترسل إلى أسرهم تهديدات إن هم وافقوا على ترشيح أبنائهم في الاتحادات الطلابية في الجامعة، وبالفعل رضخ الكثيرون للتهديدات وخاصة أن أجهزة الأمن كانت هي التي تقوم بهذه المهمة.
أما في جامعة أسيوط فقد فازت الجماعات الإسلامية رغم التدخلات المباشرة بالشطب والتزوير لصالح مرشحي الحكومة، وحصلت الجماعة على أغلب مقاعد الكليات، وفازت كذلك بأمانة الاتحاد، والأمانة المساعدة على مستوى الجامعة، وهذا في حد ذاته مؤشر قوي على حجم التيار الإسلامي داخل الجامعة.
بقي أن نقول إنه بالرغم من ضعف الصلاحيات المخولة لهذه الاتحادات كنتيجة للائحة الطلابية التي صدرت قبيل مصرع السادات للحد من النشاط الطلابي (لائحة ۱۹۷۹)، والتي تجعل القرار في يد أساتذة الكلية وليس الطلاب، إلا أن الجماعات الإسلامية قررت دخول هذه الاتحادات كوسيلة من وسائل حصول الطلاب على حرياتهم وحقوقهم التي قررتها لائحة ١٩٧٦، عن طريق مطالبة الجهات المسئولة بالرضوخ للرغبة الطلابية في تغيير اللائحة، وهذا ما نأمل أن تسعى الإدارة للموافقة عليه دعمًا للمسيرة الطلابية الأصيلة، واحترامًا لقرار القاعدة العريضة التي تنادي بتغيير اللائحة، وعقدت لذلك عدة مؤتمرات في العام الماضي، فهل يلتزم المسئولون باحترام الإرادة الطلابية؟