; آراء وقراء الوحدة الكاملة للأمة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان آراء وقراء الوحدة الكاملة للأمة الإسلامية

الكاتب عبد العزيز الحناكي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يونيو-1976

مشاهدات 80

نشر في العدد 303

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 08-يونيو-1976

لقد أوجب الله على عباده المؤمنين التعاون والتآزر الأخوي وذلك بتضافر الجهود العظيمة الخيرة القائمة بين شعوب الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها استجابة لقول الله تعالى ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾. (سورة المائدة: 2). تحقيقًا من أجل المساهمة الكريمة في خدمة ديننا وشرعنا القويم وتأكيدًا في تقوية أواصر الوحدة والتضامن الكفيلة باجتماع الكلمة التي تجمع الأمة على المحبة والتآلف والترابط والتحذير عن كل شيء يوجب الفرقة والخلاف، فالقرآن الكريم تبيان لهذه الأمة وعظة وذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهید فهو دستورها الخالد ومنهج حياتها المثالية ومصدر قوتها في كل زمان ومكان وخير موجه للبشرية ومرشد لها في تحقيق المبادئ السامية والأهداف المنشودة الكفيلة بتطوير نهضة شاملة متوقفة في نشاطها العملي في بناء وتكوين مجتمع فاضل متكامل ومتماسك في أصالة وقواعده وحياة أمة كريمة متكاملة تسودها روح التضافر والتعاون في جميع أطوار النشاط والتقدم والازدهار متخذة من صميم تفكيرها سبلًا ومعالم تهتدي إليها في توحيد صفوفها وتكوين وحدتها حيث تصبح أمة ذات يقظة روحية متفاعلة ومتحركة نحو ما تصبو إليه بجهودها العظيمة المتواصلة في كافة مجالات التقدم الحضاري والعمراني والصناعي كما تكون ذات طابع روحي متكامل في الجدارة والتعاون ترفرف عليها ألوية الأمن والعدل والسلام.

وقد أكرم الله هذه الأمة بنعمة الإسلام الباقية وذلك ببعث نبيه محمد صلى الله عليه وسلم هاديًا ومبشرًا وسراجًا منيرًا من أجل قيادة البشرية والخروج بها من حنادس الظلمات الدامسة إلى نور الهدى وذلك تزكية للأرواح من أجل توحيد خالقها ومبدعها وتطهيرًا للنفوس من أوزار الشرك والوثنية وابتعادًا عن أوهام الجاهلية الضالة المظلمة، كما جعل الله اتحاد الأمة واجتماعها والتعاون فيما بينها من أوثق دعائم الإسلام وأسمى مراتب القيم الخالدة وأبرز قوة صارمة في وجه أي قوة عدائية متربصة في تقويض كيان الأمة الإسلامية وهدر كرامتها فالإسلام يمتاز بوحدته السامية القيمة الكفيلة في جمع كلمة المسلمين وشملهم واتحادهم في شتى بقاع الأرض حيث كانت هذه الوحدة ذات أصل وروح وحقيقة تفوق وتعلو على جميع وحدات الأمم الأخرى كما يمتاز بأعظم رابطة وأقدس رابطة شاملة في قلوب المؤمنين تضعف أمامها وتتضاءل أي رابطة تكون بعيدة عن روح الإسلام والعقيدة والتعاون المشترك بين الأمة الإسلامية يمثل في حقيقته اللبنات المتراصة والمتشادة في بناء كيانها كما قال تعالى في شأن هذا الترابط الإسلامي العظيم ﴿ كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾. (الصف: 4) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا حيث يمثل هذا البنيان وهذه اللبنات الراسخة في ثباتها صرحًا شامخًا لا ينهار وكيانًا عظيمًا لا يتزعزع.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل